فصل: قال القرطبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال القرطبي:

إن قيل: لم قال عليه ولم يقل عليهما، وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع، وقد قال: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} و{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}.
فالجواب: أن آدم عليه السلام لما خوطب في أوّل القصة بقوله: {اسكن} خصّه بالذكر في التلقّي؛ فلذلك كملت القصة بذكره وحده.
وأيضًا فلأن المرأة حُرمة ومستورة فأراد الله السّتر لها؛ ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله: {وعصى آدَم رَبَّهُ فغوى} [طه: 121].
وأيضًا لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر لم تُذكر؛ كما لم يذكر فَتَى موسى مع موسى في قوله: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ} [الكهف: 75].
وقيل: إنه دلّ بذكر التوبة عليه أنه تاب عليها إذ أمرهما سواء؛ قاله الحسن.
وقيل: إنه مثل قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أي التجارة لأنها كانت مقصود القوم، فأعاد الضمير عليها ولم يقل إليهما؛ والمعنى متقارب.
وقال الشاعر:
رَماني بأمر كنتُ منه ووالدي ** بريئًا ومِن فوق الطَّوِيّ رمانِي

وفي التنزيل: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} فحذف إيجازًا واختصارا. اهـ.

.قال الفخر:

.فصل: ما تتحقق به التوبة:

قال الغزالي رحمه الله: التوبة تتحقق من ثلاثة أمور مترتبة، علم وحال وعمل، فالعلم أول والحال ثان والعمل ثالث، والأول موجب للثاني، والثاني موجب للثالث إيجابًا اقتضته سنة الله في الملك والملكوت، أما العلم فهو معرفة ما في الذنب من الضرر وكونه حجابًا بين العبد ورحمة الرب، فإذا عرف ذلك معرفة محققة حصل من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب، فإن القلب مهما شعر بفوات المحبوب تألم، فإذا كان فواته يفعل من جهته تأسف بسبب فوات المحبوب على الفعل الذي كان سببًا لذلك الفوات فسمي ذلك التأسف ندمًا، ثم إن ذلك الألم إذا تأكد حصلت منه إرادة جازمة ولها تعلق بالحال وبالمستقبل وبالماضي، أما تعلقها بالحال فبترك الذنب الذي كان ملابسًا له وأما بالمستقبل فالعزم على ترك ذلك الفعل المفوت للمحبوب إلى آخر العمر.
وأما بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلًا للجبر، فالعلم هو الأول وهو مطلع هذه الخيرات وأعني به اليقين التام بأن هذه الذنوب سموم مهلكة، فهذا اليقين نور وهذا النور يوجب نار الندم فيتألم به القلب حيث أبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محجوبًا عن محبوبه كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فيطلع النور عليه بانقشاع السحاب، فرأى محبوبه قد أشرف على الهلاك فتشتعل نيران الحب في قلبه فتنبعث من تلك النيران إرادته للانتهاض للتدارك، فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ثلاثة معان مترتبة في الحصول على التوبة.
ويطلق اسم التوبة على مجموعها وكثيرًا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم السابق كالمقدمة والترك كالثمرة والتابع المتأخر.
وبهذا الاعتبار قال عليه السلام: «الندم توبة» إذ لا ينفك الندم عن علم أوجبه وعن عزم يتبعه فيكون الندم محفوفًا بطرفيه، أعني مثمره وثمرته، فهذا هو الذي لخصه الشيخ الغزالي في حقيقة التوبة وهو كلام حسن.
وقال القفال: لابد في التوبة من ترك ذلك الذنب ومن الندم على ما سبق ومن العزم على أن لا يعود إلى مثله ومن الاشفاق فيما بين ذلك كله، أما أنه لابد من الترك فلأنه لو لم يترك لكان فاعلًا له فلا يكون تائبًا، وأما الندم فلأنه لو لم يندم لكان راضيًا بكونه فاعلًا له والراضي بالشيء قد يفعله والفاعل للشيء لا يكون تائبًا عنه، وأما العزم على أن لا يعود إلى مثله فلأن فعله معصية والعزم على المعصية معصية، وأما الإشفاق فلأنه مأمور بالتوبة ولا سبيل له إلى القطع بأنه أتى بالتوبة كما لزمه فيكون خائفًا، ولهذا قال تعالى: {يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ} [الزمر: 9] وقال عليه السلام: «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» واعلم أن كلام الغزالي رحمه الله أبين وأدخل في التحقيق، إلا أنه يتوجه عليه إشكال وهو أن العلم بكون الفعل الفلاني ضررًا مع العلم بأن ذلك الفعل صدر منه يوجب تألم القلب وذلك التألم يوجب إرادة الترك في الحال والاستقبال وإرادة تلافي ما حصل منه في الماضي وإذا كان بعض هذه الأشياء مرتبًا على البعض ترتبًا ضروريًا لم يكن ذلك داخلًا تحت قدرته فاستحال أن يكون مأمورًا به.
والحاصل أن الداخل في الوسع ليس إلا تحصيل العلم، فأما ما عداه فليس للاختيار إليه سبيل، لكن لقائل أن يقول: تحصيل العلم ليس أيضًا في الوسع لأن تحصيل العلم ببعض المجهولات لا يمكن إلا بواسطة معلومات متقدمة على ذلك المجهول؛ فتلك العلوم الحاضرة المتوسل بها إلى اكتساب ذلك المجهول، إما أن تكون مستلزمة للعلم بذلك المجهول أو لم تكن مستلزمة.
فإن كان الأول كان ترتب المتوسل إليه على المتوسل به ضروريًا، فلا يكون ذلك داخلًا في القدرة والاختيار، وإن كان الثاني لم يكن استنتاج المطلوب المجهول عن تلك المعلومات الحاضرة لأن المقدمات القريبة لابد وأن تكون بحال يلزم من تسليمها في الذهن تسليم المطلوب، فإذا لم تكن كذلك لم تكن تلك المقدمات منتجة لتلك النتيجة.
فإن قيل لم لا يجوز أن يقال: تلك المقدمات وإن كانت حاضرة في الذهن إلا أن كيفية التوصل بها إلى تلك النتيجة غير حاضرة في الذهن، فلا جرم لا يلزم من العلم بتلك المقدمات العلم بتلك النتيجة لا محالة.
قلنا: العلم بكيفية التوصل بها إلى تلك النتيجة إما أن يكون من البديهيات أو من الكسبيات، فإن كان من البديهيات لم يكن في وسعه؛ وإن كان من الكسبيات كان القول في كيفية اكتسابه كما في الأول، فإما أن يفضي إلى التسلسل وهو محال أو يفضي إلى أن يصير من لوازمه فيعود المحذور المذكور. والله أعلم. اهـ.

.فصل: التوبة من الصغائر والكبائر:

قال الفخر:
سأل القاضي عبد الجبار نفسه فقال: إذا كانت هذه المعصية صغيرة فكيف تلزم التوبة؟
وأجاب بأن أبا علي قال: إنها تلزمه لأن المكلف متى علم أنه قد عصى لم يحد فيما بعد وهو مختار ولا مانع من أن يكون نادمًا أو مصرًا لكن الإصرار قبيح فلا تتم مفارقته لهذا القبيح إلا بالتوبة، فهي إذن لازمة سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة وسواء ذكرها وقد تاب عنها من قبل أو لم يتب.
أما أبو هاشم فإنه يجوز أن يخلو العاصي من التوبة والإصرار ويقول: لا يصح أن تكون التوبة واجبة على الأنبياء لهذا الوجه بل يجب أن تكون واجبة لإحدى خلال، فإما أن تجب لأن بالصغيرة قد نقص ثوابهم فيعود ذلك النقصان بالتوبة، وإما لأن التوبة نازلة منزلة الترك، فإذا كان الترك واجبًا عند الإمكان فلابد من وجوب التوبة مع عدم الإمكان، وربما قال: تجب التوبة عليهم من جهة السمع وهذا هو الأصح على قوله: لأن التوبة لا يجوز أن تجب لعود الثواب الذي هو المنافع فقط لأن الفعل لا يجوز أن يجب لأجل جلب المنافع كما لا تجب النوافل بل الأنبياء عليهم السلام لما عصمهم الله تعالى صار أحد أسباب عصمتهم التشديد عليهم في التوبة حالًا بعد حال وإن كانت معاصيهم صغيرة. اهـ.

.سؤال: فإن قيل: فِلمَ قال: {فَتَابَ عَلَيْهِ} ولم يقُلْ: فتابَ علَيْهِما، والتوبة قد توجهت إليهما؟

قيل: عنه جوابان:
أحدهما: لما ذكر آدم وحده بقوله: {فَتَلَّقى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} ذكر بعده قبول توبته، ولم يذكر توبة حوَّاء وإن كانت مقبولة التوبة، لأنه لم يتقدم ذكرها.
والثاني: أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدًا، جاز أن يذكرَ أحدهما، ويكونَ المعنى لهما، كما قال تعالى: {وَإذَا رَأَوا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] وكما قال عز وجل: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62]. اهـ. انظر: النكت والعيون للماوردي.

.قال الفخر:

قال القفال: أصل التوبة الرجوع كالأوبة.
يقال: توب كما يقال أوب.
قال الله تعالى: {قَابِلِ التوب} [غافر: 3] فقولهم تاب يتوب توبًا وتوبة ومتابًا فهو تائب وتواب كقولهم آب يؤوب أوبًا وأوبة فهو آيب وأواب، والتوبة لفظة يشترك فيها الرب والعبد، فإذا وصف بها العبد فالمعنى رجع إلى ربه لأن كل عاصٍ فهو في معنى الهارب من ربه فإذا تاب فقد رجع عن هربه إلى ربه فيقال: تاب إلى ربه والرب في هذه الحالة كالمعرض عن عبده وإذا وصف بها الرب تعالى فالمعنى أنه رجع على عبده برحمته وفضله ولهذا السبب وقع الاختلاف في الصلة، فقيل في العبد: تاب إلى ربه.
وفي الرب على عبده وقد يفارق الرجل خدمة رئيس فيقطع الرئيس معروفه عنده، ثم يراجع خدمته، فيقال: فلان عاد إلى الأمير والأمير عاد عليه بإحسانه ومعروفه، إذا عرفت هذا فنقول: قبول التوبة يكون بوجهين، أحدهما: أن يثيب عليها الثواب العظيم كما أن قبول الطاعة يراد به ذلك، والثاني: أنه تعالى يغفر ذنوبه بسبب التوبة. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم} وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه التوّاب؛ وتكرر في القرآن معرّفًا ومنكرًا واسما وفعلًا.
وقد يُطلق على العبد أيضًا توّاب؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين} [البقرة: 222].
قال ابن العربي: ولعلمائنا في وصف الربّ بأنه توّاب ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه يجوز في حق الربّ سبحانه وتعالى فيُدْعَى به كما في الكتاب والسُّنّة ولا يتأوّل.
وقال آخرون: هو وصف حقيقيّ لله سبحانه وتعالى؛ وتوبة الله على العبد رجوعُه من حال المعصية إلى حال الطاعة.
وقال آخرون: توبة الله على العبد قبوله توبته؛ وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى: قبلت توبتك، وأن يرجع إلى خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسيء وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة.

.فائدة: ما يجوز من إطلاق الأسماء في حقه تعالى:

لا يجوز أن يقال في حق الله تعالى: تائب، اسم فاعل من تاب يتوب؛ لأنه ليس لنا أن نُطلق عليه من الأسماء والصفات إلا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيّه عليه السلام أو جماعة المسلمين؛ وإن كان في اللغة محتملًا جائزًا.
هذا هو الصحيح في هذا الباب، على ما بيّناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.
قال الله تعالى: {لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار} [التوبة: 117].
وقال: {هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} [التوبة: 104].
وإنما قيل لله عز وجل توّاب، لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه.

.فائدة: خَلْق التوبة:

اعلم أنه ليس لأحد قُدرة على خلق التّوبة؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بخلق الأعمال؛ خلافًا للمعتزلة ومَن قال بقولهم.
وكذلك ليس لأحد أن يقبل توبة من أسرف على نفسه ولا أن يعفو عنه.
قال علماؤنا: وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدِّين {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله} [التوبة: 31] جلّ وعزّ، وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحِبْرَ أو الراهب فيعطيه شيئًا ويحطّ عنه ذنوبه {افتراء عَلَى الله قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}. اهـ. بتصرف يسير.

.قال الماوردي:

قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أي الكثيرُ القبولِ للتوبةِ، وعقَّبه بالرحمة، لئلا يخلِّيَ الله تعالى عباده من نِعَمِهِ.
وقال الحسن: لم يخلق الله تعالى آدم إلا للأرض، فلو لم يعص لخرج على غير تلك الحال، وقال غيره: يجوز أن يكون خَلَقَهُ للأرض إن عَصَى، ولغيرها إن لم يعصِ.
ولم يُخْرجِ اللهُ تعالى آدمَ من الجنة ويُهْبِطهُ على الأرض عقوبةً، لأمرين: أحدهما: أن ذنبه كان صغيرًا.
والثاني: أنه أُهْبِطَ بعد قبول توبته.
وإنما أُهْبِطَ لأحد أمرين: إِمَّا تأديبًا، وإمَّا تغليظًا للمحنة. اهـ.

.قال الألوسي:

{فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التوب الرحيم} التوبة أصلها الرجوع وإذا أسندت إلى العبد كانت كما في الإحياء عبارة عن مجموع أمور ثلاثة علم وهو معرفة ضرر الذنب، وكونه حجابًا عن كل محبوب، وحال يثمره ذلك العلم، وهو تألم القلب بسبب فوات المحبوب، ونسميه ندمًا.
وعمل يثمره الحال وهو الترك والتدارك والعزم على عدم العود، وكثيرًا ما تطلق على الندم وحده لكونه لازمًا للعلم مستلزمًا للعمل.
وفي الحديث: «الندم توبة» وطريق تحصيلها تكميل الإيمان بأحوال الآخرة وضرر المعاصي فيها، وإذا أسندت إليه سبحانه كانت عبارة عن قبول التوبة والعفو عن الذنب ونحوه، أو التوفيق لها والتيسير لأسبابها بما يظهر للتائبين من آياته، ويطلعهم عليه من تخويفاته، حتى يستشعروا الخوف فيرجعوا إليه، وترجع في الآخرة إلى معنى التفضل والعطف، ولهذا عديت بعلى وأتى سبحانه بالفاء لأن تلقي الكلمات عين التوبة، أو مستلزم لها، ولا شك أن القبول مترتب عليه، فهي إذًا لمجرد السببية، وقد يقال: إن التوبة لما دام عليها صح التعقيب باعتبار آخرها إذ لا فاصل حينئذ وعلى كل تقدير لا ينافي هذا ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنهما بكيا مائتي سنة على ما فاتهما، ولم يقل جل شأنه فتاب عليهما لأن النساء تبع يغني عنهن ذكر المتبوع، ولذا طوى ذكرهن في كثير من الكتاب والسنة، وفي الجملة الاسمية ما يقوي رجاء المذنبين، ويجبر كسر قلوب الخاطئين حيث افتتحها بأن وأتي بضمير الفصل وعرف المسند وأتى به من صيغ المبالغة إشارة إلى قبول التوبة كلما تاب العبد، ويحتمل أن ذلك لكثرة من يتوب عليهم، وجمع بين وصفي كونه توابًا وكونه رحيمًا إشارة إلى مزيد الفضل، وقدم التواب لظهور مناسبته لما قبله، وقيل في ذكر الرحيم بعده إشارة إلى أن قبول التوبة ليس على سبيل الوجوب كما زعمت المعتزلة بل على سبيل الترحم والتفضل، وأنه الذي سبقت رحمته غضبه، فيرحم عبده في عين غضبه كما جعل هبوط آدم سبب ارتفاعه، وبعده سبب قربه فسبحانه من تواب ما أكرمه، ومن رحيم ما أعظمه، وإذا فسر التواب بالرجاع إلى المغفرة كان الكلام تذييلًا لقوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْهِ} أو بالذي يكثر الإعانة على التوبة كان تذييلا لقوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَم} الخ، وقرأ نوفل {أَنَّهُ} بفتح الهمزة على تقدير لأنه. اهـ.