فصل: تفسير الآيات (84- 85):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (84- 85):

{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال: علماً.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فأتبع سبباً} قال: المنزل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال: علماً. من ذلك تعليم الألسنة، كان لا يعرف قوماً إلا كلمهم بلسانهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه، أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: تقول أن ذا القرنين كان يربط خيله بالثنايا؟ قال له كعب رضي الله عنه: إن كنت قلت ذاك فإن الله قال: {وآتيناه من كل شيء سبباً}.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال: منازل الأرض وأعلامها.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فأتبع سبباً} قال: منزلاً وطرفاً من المشرق إلى المغرب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {فأتبع سبباً} قال: هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان {ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب} [ غافر: 36] أسباب السموات، طريق السموات. قال: والشيء يكون اسمه واحداً وهو متفرق في المعنى. وقرأ {وتقطعت بهم الأسباب} [ البقرة: 166] قال: أسباب الأعمال.

.تفسير الآية رقم (86):

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)}
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر، أن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية في سورة الكهف {تغرب في عين حامية} قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقلت لمعاوية رضي الله عنه: ما نقرؤها إلا {حمئة} فسأل معاوية عبدالله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبدالله: كما قرأتها. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب رضي الله عنه: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين- وأشار بيده إلى المغرب-.
قال ابن أبي حاضر رضي الله عنه: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في {حمئة}. قال ابن عباس: وما هو؟ قلت: فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم وإتباعه إياه:
قد كان ذو القرنين عمرو مسلماً ** ملكاً تدين له الملوك وتحسد

فأتى المشارق والمغارب يبتغي ** أسباب ملك من حكيم مرشد

فرأى مغيب الشمس عند غروبها ** في عين ذي خلب وثاط حرمد

فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: فما الثاط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود. فدعا ابن عباس رضي الله عنهما غلاماً فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل.
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن مردويه، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {في عين حمئة}.
وأخرج الحاكم والطبراني وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {في عين حمئة}.
وأخرج الحافظ عبد الغني بن سعيد رضي الله عنه في إيضاح الإشكال من طريق مصداع بن يحيى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقرأنيه أبي بن كعب رضي الله عنه كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {تغرب في عين حمئة} مخففة.
وأخرج ابن جرير من طريق الأعرج قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها {في عين حمئة} ثم قرأها {ذات حمئة}.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {في عين حمئة} قال كعب رضي الله عنه: ما سمعت أحداً يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة (تغرب في حمئة سوداء).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في {حمئة} وحامية، قرأتها {في عين حمئة} فقال عمرو: {حامية} فسألنا كعباً فقال: إنها في كتاب الله المنزل {تغرب في طينة سوداء}.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن حاضر، عن ابن عباس قال: كنا عند معاوية فقرأ {تغرب في عين حامية} فقلت له: ما نقرؤها إلا {في عين حمئة} فأرسل معاوية إلى كعب فقال: أين تجد الشمس في التوراة تغرب؟ قال: أما العربية فلا علم لي بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين.
وأخرج سعيد بن منصور عن طلحة بن عبيد الله، أنه كان يقرأ {في عين حامية}.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي، عن ابن عباس {في عين حامية} يقول: حارة.
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وابن منيع وابو يعلى وابن جرير وابن مردويه، عن عبدالله بن عمرو قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: «نار الله الحامية، لو ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض».
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه، عن أبي ذر قال: «كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت فقال: أتدري أين تغرب؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تغرب في عين حامية» غير مهموزة.
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي العالية قال: بلغني أن الشمس تغرب في عين، تقذفها العين إلى المشرق.
وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه، عن ابن جريج في قوله: {ووجد عندها قوماً} قال: مدينة لها اثنا عشر ألفا باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس دوي الشمس حين تجب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي صالح قال: كان يقال: لولا لغط أهل الرومية سمع الناس وجبة الشمس حين تقع.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال: لولا أصوات الصنافر لسمع وجبة الشمس حين تقع عند غروبها.

.تفسير الآيات (87- 100):

{قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {قال أما من ظلم} قال: من أشرك.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {فسوف نعذبه} قال: القتل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر، ثم توقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر، عن مسروق رضي الله عنه في قوله: {فله جزاء الحسنى} قال: الحسنى له جزاء.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {وسنقول له من أمرنا يسراً} قال: معروفاً. والله تعالى أعلم.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن جريج في قوله: {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} الآية. قال: حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب... قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «{لم نجعل لهم من دونها ستراً} أنها لم يبن فيها بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس».
وأخرج الطيالسي والبزار في أماليه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله: {تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} قال: أرضهم لا تحتمل البناء، فإذا طلعت الشمس تغور في المياه، فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم. ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: ذكر لنا أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء، فهم إذا طلعت دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل في الآية قال: ليست لهم أكناف، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم، ولأحدهم أذنان يفترش واحدة ويلبس الأخرى.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {وجدها تطلع على قوم} الآية. قال: يقال لهم الزنج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال: تطلع على قوم حمر قصار، مساكنهم الغيران، فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {بما لديه خبراً} قال: علماً.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {حتى إذا بلغ بين السدين} قال: الجبلين، أرمينية وأذربيجان.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {قوماً لا يكادون يفقهون قولاً} قال: الترك.
وأخرج سعيد بن منصور عن تميم بن جذيم، أنه كان يقرأ {لا يكادون يفقهون قولاً}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن مسعود قال: «أتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوماً وهو في قبة آدم له، فخرج إلينا فحمد الله ثم قال: أبشركم أنكم ربع أهل الجنة. فقلنا: نعم يا رسول الله؟ فقال: أبشركم أنكم ثلث أهل الجنة. فقلنا: نعم يا نبي الله؟ قال: والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، إن مثلكم في سائر الأمم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود، أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض، إن بعدكم يأجوج ومأجوج، إن الرجل منهم ليترك بعده من الذرية ألفاً فما زاد، وأن وراءهم ثلاث أمم: منسك وتاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله».
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي، عن عبدالله بن عمر قال: إن الله جزأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء من أمره. وجزأ الإنس والجن عشرة أجزاء، فتسعة منهم الجن، والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة. وجزأ الإنس عشرة أجزاء، تسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس والسماء ذات الحبك. قال: السماء السابعة والحرم بحيالة العرش.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية، أن يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس الضعفين، وأن الجن يزيدون على الإنس الضعفين، وأن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج.
وأخرج عبد الرزاق ابن أبي حاتم عن قتادة قال: إن الله جزأ الإنس عشرة أجزاء، تسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: صوّرت الدنيا على خمس صور، على صورة الطير برأسه والصدر والجناحين والذنب، فالمدينة ومكة واليمن الرأس، والصدر مصر والشام، والجناح الأيمن العراق، وخلف العراق أمة يقال لها واق، وخلف واق أمة يقال وقواق، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى. والجناح الأيسر السند وخلف السند الهند، وخلف الهند أمة يقال لها ناسك، وخلف ذلك أمة يقال لها منسك، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى. والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس، وشر ما في الطير الذنب.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبدة بن أبي لبابة، أن الدنيا سبعة أقاليم: فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم، وسائر الناس في إقليم واحد.
وأخرج ابن جرير عن وهب بن جابر الحيواني قال: سألت عبدالله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج: أمن آدم هم؟ قال: نعم، ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله، تاويل وتاريس ومنسك.
وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن عمرو قال: يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاؤوا، ونساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ، عن حسان بن عطية قال: يأجوج ومأجوج أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة لا تشبه واحدة منهم الأخرى، ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال: خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف، صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون مشائم نسائهم.
وأخرج ابن المنذر عن خالد الأشج قال: إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث: فثلثان بنو إبليس وثلث بنو آدم، وبنو آدم ثلاثة أثلاث: ثلثان يأجوج ومأجوج، وثلث سائر الناس. والناس بعد ثلاث أثلاث، ثلث الأندلس وثلث الحبشة وثلث سائر الناس العرب والعجم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وترك قبيلة، وهم الأتراك.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب، أنه سئل عن الترك فقال: هم سيارة ليس لهم أصل، هم من يأجوج ومأجوج، لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسدّ بينهم وبين قومهم، فذهبوا سيارة في الأرض.
وأخرج ابن المنذر عن حسان بن عطية قال: إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة، ليس منها أمة تشبه الأخرى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي المثنى الأملوكي قال: إن الله ذرأ لجهنم يأجوج ومأجوج، لم يكن فيهم صديق قط ولا يكون أبداً.
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة عن عبدالله بن سلام قال: ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرية لصلبه فصاعداً.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران، وأطوالهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث وابن مردويه وابن عساكر، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تاويل وتاريس ومنسك».
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال: الجن والإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزء واحد سائر الناس.
وأخرج النسائي وابن مردويه من طريق عمرو بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً».
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر وابن النجار، عن حذيفة قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال: يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة بأربعمائة أمة... لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه، كل قد حمل السلاح. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز. قلت: وما الأرز؟ قال: شجر بالشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء الذين لا يقوم لهم ولا حديد، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية».
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن وابن مردويه بسند واه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس».
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي بكر النسفي، «أن رجلاً قال: يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج. قال: انعته لي. قال: كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة سوداء. قال: قد رأيته».
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غداً ولا يستثني. فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد الله بخروجهم على الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله- ويستثني- فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء قسوة وعلواً. فيبعث الله عليهم نغفاً في أعناقهم فيهلكون».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتَسْمَن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم».
وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله... ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه- وحلق- قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه- وعقد بيده تسعين».
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حبيب الأرجاني في قوله: {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال: كان فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فهل نجعل لك خرجاً} قال: أجراً عظيماً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: ما صنع الله فهو السد، وما صنع السد الناس فهو السد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ما مكني فيه ربي خير} قال: الذي أعطاني ربي هو خير من الذي تبذلون لي من الخراج.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أجعل بينكم وبينهم ردماً} قال: هو كأشد الحجاب.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {زبر الحديد} قال: قطع الحديد.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن نافع بن الأزرق قال: أخبرني عن قوله: {زبر الحديد} قال: قطع الحديد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يقول:
تلظى عليهم حين شد حميمها ** بزبر الحديد والحجارة شاجر

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {بين الصدفين} قال: الجبلين.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي، أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بفتحتين، قال: يعني بين الجبلين.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن، أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بضمتين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {بين الصدفين} قال: رأس الجبلين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {قطراً} قال: النحاس.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مجاهد في قوله: {قطراً} قال: نحاساً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {آتوني أفرغ عليه قطراً} قال: نحاسا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {آتوني أفرغ عليه قطراً} قال: نحاسا ليلزم بعضه بعضاً.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال: ما استطاعوا أن يرتقوه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن جريج في قوله: {فما اسطاعوا أن يظهروه} يقول: أن يعلوه {وما استطاعوا له نقباً} قال: من أسفله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال: جعله طريقاً كما كان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال: لا أدري الجبلين يعني به أم ما بينهما.
وأخرج سعيد بن منصور عن الربيع بن خيثم، أنه كان يقرأ {جعله دكاء} ممدوداً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: قال علي بن أبي طالب، إن يأجوج ومأجوج خلف السد، لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف لصلبه، وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض، فيقولون: نرجع غداً ونفتحه، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم: قولوا بسم الله، فإذا قالوا بسم الله فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون: نرجع غداً فنفتحه. فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه فيقول: قولوا إن شاء الله. فيقولون: إن شاء الله. فيصبحون وهو مثل قشر البيض فينقبونه فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول من يخرج منهم سبعون ألفاً عليهم التيجان، ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجاً فيأتون على النهر مثل نهركم هذا- يعني الفرات- فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون: لقد كان هاهنا ماء مرة، وذلك قول الله: {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} والدكّ، التراب {وكان وعد ربي حقاً}.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال: إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا: نرجع إليه غداً فنفرغ منه، فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فيرجعون فهم كذلك، وإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم يقولون: نأتي إن شاء الله غداً، فنفرغ منه فيأتونه وهو كما هو فيخرقونه فيخرجون، فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين، ويأتي آخرهم عليها فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء. فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون: قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء، فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول:
اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد، فاكفناهم بما شئت. فيبعث الله عليهم دوداً يقال له النغف، فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طيراً فتنقل أبدانهم إلى البحر، ويرسل الله إليهم السماء أربعين يوماً فينبت الأرض، حتى أن الرمانة لتشبع أهل البيت.
وأخرج ابن المنذر عن كعب قال: عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعاً تحفيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذراعاً تحفيها أسنة رماحهم.
وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن عمرو قال: إذا خرج يأجوج ومأجوج، كان عيسى ابن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام، يشتد عليهم أمرهم فيدعون الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم، فيدعون الله أن يطهر الأرض منهم فيرسل الله مطراً فيسيل منهم إلى البحر، ثم يخصب الناس حتى أن العنقود يشبع منه أهل البيت.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه، عن عبدالله بن عمرو قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء، ولا يموت رجل إلا ترك ألفاً من ذريته فصاعداً، ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله: تاريس وتاويل وناسك أو منسك.
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه وابن عساكر، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السد قال: «يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا... فستخرقونه غداً. قال: فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله- واستثنى- فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه، وينفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا في السماء قسوة وعلوّاً، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيهلكهم.
قال: والذي نفسي بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم»
.
وأخرج الحاكم وصحه عن حذيفة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من رآه، والآخر ماء أبيض فإن أدركه أحد منكم فليغمض ويشرب من الذي يراه ناراً فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر فإنه الفتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه(كافر)يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم؟ من كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلّوا حتى ينفجر الفجر، وعجلوا الصلاة، ثم أقبلوا على عدوكم.
فلما قاموا يصلون، نزل عيسى ابن مريم أمامهم فصلى بهم، فلما انصرف قال: هكذا فرّجوا بيني وبين عدو الله فيذوب، وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم، حتى أن الشجر والحجر لينادي: يا عبدالله، يا عبد الرحمن... يا مسلم، هذا يهودي فاقتله. فيقتلهم الله ويُنْصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير ويضعون الجزية، فبينما هم كذلك أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون: ظهرنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثر ماء. فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها(لد)فيقولون: ظهرنا على من في الأرض، فتعالوا نقاتل من في السماء، فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى، فيرسل الله عليهم ريحاً فتقذفهم في البحر أجمعين»
.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مقفل المسلمين من الملاحم دمشق، ومقفلهم من الدجال بيت المقدس، ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور على الناس».
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال: ذلك حين يخرجون على الناس.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال: هذا أول يوم القيامة، ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال: الجن والإنس يموج بعضهم في بعض.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة في قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال: إذا ماج الجن والإنس بعضهم في بعض، قال إبليس: أنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض، ثم يظعن يميناً وشمالاً حتى ينتهي إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض فيقول: ما من محيص، فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شواظ، فأخذ عليه هو وذريته. فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن من خزان النار فقال: يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك؟ ألم تكن في الجنان؟ فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله افترض عليّ عبادةً لعبدتُه عبادة لم يعبده أحد من خلقه. فيقول: إن الله قد فرض عليك فريضة. فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في النار، فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه.