فصل: تفسير الآيات (6- 7):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (6- 7):

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)}
أخرج ابن جريج وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير في السنة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ونحو هذا من القرآن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأوّل، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال: «قيل يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس فقال: ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} إلى قوله: {المفلحون} هؤلاء أهل الجنة قالوا: إنا نرجو أن نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} إلى قوله: {عظيم} هؤلاء أهل النار. قلنا لسنا هم يا رسول الله؟ قال أجل».
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إن الذين كفروا} أي بما أنزل إليك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاء من قبلك {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، وجحدوا ما عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذاراً وتخويفاً، وقد كفروا بما عندهم من نعتك {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} أي عن الهدى أن يصيبوه أبداً بعير ما كذبوا به من الحق الذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به وإن آمنوا بكل ما كان قبلك، ولهم بما عليه من خلافك {عذاب عظيم} فهذا في الأحبار من يهود.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: {إن الذين كفروا} قال: نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً} [ إبراهيم: 28] قال: فهم الذين قتلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحد في الإِسلام إلا رجلان. أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص.
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله: {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} قال: وعظتهم لم لم تعظهم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} قال: أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم، فختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لايبصرون هدى، ولا يسمعون، ولا يفقهون، ولا يعقلون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: الختم على قلوبهم، وعلى سمعهم، والغشاوة على أبصارهم.
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} فلا يعقلون، ولا يسمعون، وجعل على أبصارهم يقول: أعينهم {غشاوة} فلا يبصرون.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {ختم الله على قلوبهم} قال: طبع الله عليها قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: أما سمعت الأعشى وهو يقول:
وصهباء طاف يهود بها ** فابرزها وعليها ختم

وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي رجاء قرأ أحدهما {غشاوة} والآخر {غشوة}.

.تفسير الآية رقم (8):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)}
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} يعني المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم.
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس. أن صدر سورة البقرة إلى المائة منها. هي في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} قال: المراد بهذه الآية المنافقون.
وأخرج عبد الرزاق وابن جريرعن قتادة في قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} حتى بلغ {وما كانوا مهتدين} قال: هذه في المنافقين.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله} الآية. قال: هذا نعت المنافق. نعت عبداً خائن السريرة، كثير الأخلاف، يعرف بلسانه، وينكر بقلبه، ويصدق بلسانه، ويخالف بعمله، ويصبح على حال، ويمسي على غيره، ويتكفأ تكفؤ السفينة، كلما هبت ريح هب فيها.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: لم يكن عندهم شيء أخوف من هذه الآية {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}.
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال: كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول: أنا لغير ذلك أخوف {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}.
وأخرج ابن سعد عن أبي يحيى قال سأل رجل حذيفة وأنا عنده فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم باللسان، ولا تعمل به.

.تفسير الآية رقم (9):

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)}
أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة. «أن قائلاً من المسلمين قال: يا رسول الله ما النجاة غداً قال: لا تخادع الله قال وكيف نخادع الله؟ قال أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله، فإن المرائي ينادي به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر. ضل عملك، وبطل أجرك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع، وقرأ آيات من القرآن {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً} [ الكهف: 110] الآية و {إن المنافقين يخادعون الله} [ النساء: 142] الآية».
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله: {يخادعون الله} قال: يظهرون لا إله إلا الله، يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله: {يخادعون الله والذين آمنوا} قال: هؤلاء المنافقون، يخادعون الله ورسوله، والذين آمنوا أنهم يؤمنون بما أظهروه. وعن قوله: {وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون} قال: ما يشعرون بأنهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق، ثم قرأ {يوم يبعثهم الله جميعاً} [ المجادلة: 18] قال هم المنافقون حتى بلغ قوله: {ويحسبون أنهم على شيء}.
وأخرج البيهقي في الشعب عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «المكر والخديعة في النار، لكنت أمكر هذه الأمة».

.تفسير الآية رقم (10):

{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)}
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {مرض} قال: شك {فزادهم الله مرضاً} أي قال: شكاً.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {في قلوبهم مرض} قال: النفاق {ولهم عذاب أليم} قال: نكال موجع {بما كانوا يكذبون} قال: يبدلون ويحرّفون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى {في قلوبهم مرض} قال: النفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
أجامل أقواماً حياء وقد أرى ** صدورهم تغلي عليّ مراضها

قال: فأخبرني عن قوله: {ولهم عذاب أليم} قال: {الأليم} الموجع قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
نام من كان خلياً من ألم ** وبقيت الليل طولاً لم أنم

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن {أليم} فهو الموجع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: {الأليم} الموجع في القرآن كله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: {مرض} قال: ريبة وشك في أمر الله {فزادهم الله مرضاً} قال: ريبة وشكاً {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} قال: إياكم والكذب فإنه من باب النفاق، وإنا والله ما رأينا عملاً قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {في قلوبهم مرض} قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضاً في الأجساد. وهم المنافقون و {المرض} الشك الذي دخل في الإِسلام.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله: {في قلوبهم مرض} قال: هؤلاء أهل النفاق. والمرض الذي في قلوبهم الشك في أمر الله عز وجل {فزادهم الله مرضاً} قال: شكاً.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: العذاب الأليم. هو الموجع وكل شيء في القرآن من {الأليم} فهو الموجع.

.تفسير الآيات (11- 12):

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)}
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال: إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا، قالوا إنما نحن على الهدى.
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إنما نحن مصلحون} أي إنما نريد الإِصلاح بين الفريقين من المؤمنين، وأهل الكتاب.
وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم عن عباد بن عبدالله الأسدي قال: قرأ سلمان هذه الآية {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال: لم يجئ أهل هذه الآية بعد.

.تفسير الآية رقم (13):

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} قال: صدقوا كما صدق أصحاب محمد أنه نبي ورسوله، وأن ما أنزل عليه حق {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} يعنون أصحاب محمد {ألا إنهم هم السفهاء} يقول: الجهال {ولكن لا يعلمون} يقول: لا يعقلون.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسندٍ واهٍ عن ابن عباس في قوله آمنوا كما آمن الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {كما آمن السفهاء} قال: يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عن الربيع وابن زيد. مثله.

.تفسير الآيات (14- 15):

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)}
أخرج الواحدي والثعلبي بسنده عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبدالله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال: مرحباً بالصديق سيد بن تيم، وشيخ الإِسلام، وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد عدي بن كعب، الفاروق القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أخذ بيد علي وقال: مرحباً بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم افترقوا فقال عبدالله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فاثنوا عليه خيراً.
فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فأنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا} الآية. قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم قالوا: إنا على دينكم {وإذا خلوا إلى شياطينهم} وهم إخوانهم {قالوا: إنا معكم} أي على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} قال: ساخرون بأصحاب محمد {الله يستهزئ بهم} قال: يسخر بهم للنقمة منهم {ويمدهم في طغيانهم} قال: في كفرهم {يعمهون} قال يترددون.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنا قالوا آمنا} وهم منافقو أهل الكتاب، فذكرهم وذكر استهزاءهم، وأنهم {إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} على دينكم {إنما نحن مستهزئون} بأصحاب محمد. يقول الله: {الله يستهزئ بهم} في الآخرة، يفتح لهم باباً في جهنم من الجنة ثم يقال لهم: تعالوا فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله: {الله يستهزئ بهم} في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب. فذلك قوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} [ المطففون: 34].
وأخرج ابن اسحق وابن حرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} أي صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة {وإذا خلوا إلى شياطينهم}، من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب {قالوا إنا معكم} أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} أي إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم.
وأخرج ابن الأنباري عن اليماني أنه قرأ {وإذا لاقوا الذين آمنوا}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله: {وإذا خلوا} قال: مضوا.
واخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال: رؤوسهم في الكفر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: {إذا خلوا إلي شياطينهم} قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} يقولون: إنما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزئ بهم.
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله: {الله يستهزئ بهم} قال: يقال: لأهل النار وهم في النار اخرجوا، وتُفْتَحُ لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم. فذلك قوله: {الله يستهزئ بهم} ويضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم. فذلك قوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون، على الأرائك ينظرون} [ المطففون: 3435] الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {ويمدهم} قال: يملي لهم {في طغيانهم يعمهون} قال: في كفرهم يتمادون.
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {يعمهون} قال: يتمادون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل {يعمهون} قال: يلعبون ويترددون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
أراني قد عمهت وشاب رأسي ** وهذا اللعب شين بالكبير

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ويمدهم} قال: يزيدهم {في طغيانهم يعمهون} قال: يلعبون ويترددون في الضلالة.