فصل: تفسير الآيات (54- 55):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (54- 55):

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)}
أخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النهر الفضاء والسعة ليس بنهر جار».
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {في جنات ونهر} قال: النهر السعة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
ملكت بها فأنهرت فتقها ** يرى قائم من دونها ما وراءها

وأخرج عبد بن حميد عن شريك في قوله: {في جنات ونهر} قال: جنات وعيون.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه أن عاصماً قرأ {في جنات ونهر} مثلثة منتصبة النون، قال أبو بكر رضي الله عنه: وكان زهير القرشي يقرأ {ونهر} يريد جماعة النهر.
وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} قال: إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلس الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بالأعمال، فلا تقر أعينهم قط كما تقر بذلك، ولم يسمعوا شيئاً أعظم منه ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد».
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله: {إن المتقين في جنات ونهر} قال: في نور وضياء.
وأخرج الحكيم الترمذي عن ثور بن يزيد رضي الله عنه قال: بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون: يا أولياء الله انطلقوا، فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: إنكم تذهبون بنا إلى غير بغيتنا، فيقال لهم: وما بغيتكم؟ فيقولون: المقعد مع الحبيب وهو قوله: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: دخلت المسجد وأنا أرى أني قد أصبحت فإذا عليَّ ليل طويل، وإذا ليس فيه أحد غيري، فقمت فسمعت حركة خلفي ففزعت فقال: أيها الممتلئ قلبه فرقاً لا تفرق، أو لا تفزع، وقل: اللهم إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون، ثم سل ما بدا لك قال سعيد: فما سألت الله شيئاً إلا استجاب لي.
وأخرج أبو نعيم عن جابر قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابه الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا وابتلي بمحبتنا أسكنه الله تعالى معنا ثم تلا {في مقعد صدق عند مليك مقتدر}».

.سورة الرحمن:

.تفسير الآيات (1- 13):

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}
أخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الرحمن بمكة.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: أنزل بمكة سورة الرحمن.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت سورة الرحمن بمكة.
وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الرحمن بالمدينة.
وأخرج أحمد وابن مردويه بسند حسن عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون {فبأي آلاء ربكما تكذبان}.
وأخرج الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: ما لي أراكم سكوتاً لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله: {فبأيّ آلاء ربكما تكذبان} قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد».
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن على أصحابه، فسكتوا فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لربها منكم؟ ما أتيت على قول الله: {فبأيّ آلاء ربكما تكذبان} الا قالوا: «لا شيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد».
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن عليّ: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن».
وأخرج البيهقي عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قارئ الحديد و {إذا وقعت الواقعة} والرحمن يدعى في ملكوت السموات والأرض ساكن الفردوس».
وأخرج أحمد عن ابن زيد رضي الله عنه قال: كان أول مفصل ابن مسعود الرحمن.
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال له: إني قد قرأت المفصل في ركعة، فقال: أهذا كهذا الشعر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر سورتين في ركعة، الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت وإن في ركعة، وعم والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة.
وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع ركعات، فلما أسنّ وثقل أوتر بسبع فصلى ركعتين وهو جالس فقرأ فيهما الرحمن والواقعة.
وأخرج ابن حبان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية، فجلس إليّ رهط، فقلت لرجل: اقرأ عليّ، فإذا هو يقرأ حروفاً لا أقرؤها، فقلت: من أقرأك؟ قال: اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا حتى وقفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: اختلفنا في قراءتنا فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تغيير ووجد في نفسه حين ذكر الاختلاف، فقال: «إنما هلك من قبلكم بالاختلاف». فأمر علياً فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم، فإنما هلك من قبلكم بالاختلاف، قال: فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفاً لا يقرؤه صاحبه.
قوله تعالى: {الرحمن علم القرآن} الآيات.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {خلق الإِنسان علمه البيان} قال: آدم {علمه البيان} قال: بين له سبيل الهدى وسبيل الضلالة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {الرحمن علم القرآن} قال: نعمة الله عظيمة {خلق الإِنسان} قال: آدم {علمه البيان} قال: علمه الله بيان الدنيا والآخرة، بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك عليه، ولله الحجة على عباده وفي قوله: {الشمس والقمر بحسبان} إلى أجل بحساب.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} قال: بحساب ومنازل يرسلان.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه {الشمس والقمر بحسبان} قال: عليهما حساب وأجل كأجل الناس، فإذا جاء أجلهما هلكا.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه {الشمس والقمر بحسبان} قال: يجريان بحساب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {الشمس والقمر بحسبان} قال: بقدر يجريان.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {الشمس والقمر} قال: يدوران في مثل قطب الرحى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي رزين والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله: {والنجم والشجر يسجدان} قال: النجم ما انبسط على الأرض والشجر ما كان على ساق.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه مثله.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي رزين في قوله: {والنجم والشجر يسجدان} قال: النجم ما ذهب فرشاً على الأرض ليس له ساق، والشجر ما كان له ساق {يسجدان} قال: ظلهما سجودهما.
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {والنجم والشجر يسجدان} ما النجم؟ قال: ما أنجمت الأرض مما لا يقوم على ساق فإذا قام على ساق، فهي شجرة. قال صفوان بن أسد التميمي:
لقد أنجم القاع الكبير عضاته ** وتم به حيّا تميم ووائل

وقال زهير بن أبي سلمى:
مكلل بأصول النجم تنسجه ** ريح الجنوب كضاحي ما به حبك

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {والنجم والشجر يسجدان} قال: النجم نجم السماء، والشجر الشجرة يسجد بكرة وعشية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ووضع الميزان} قال: العدل.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ألا تطغوا في الميزان} قال: اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وَأَوْفِ كما تحب أن يُوفَى لك، فإن العدل يصلح الناس.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يزن قد أرجح، فقال: أقم اللسان كما قال الله: {وأقيموا الوزن بالقسط}.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {وأقيموا الوزن بالقسط} قال: اللسان.
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {والأرض وضعها للأنام} قال: للناس.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {والأرض وضعها للأنام} قال: للخلق.
وأخرج الطستي والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {وضعها للأنام} قال: الأنام الخلق، وهم ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت لبيداً وهو يقول:
فإن تسألينا ممن نحن فإننا ** عصافير من هذا الأنام المسخر

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وضعها للأنام} قال: كل شيء فيه روح.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {والأرض وضعها للأنام} قال: كل شيء يدب على الأرض.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {والأرض وضعها للأنام} قال: للخلق الجن والإِنس.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {والنخل ذات الأكمام} قال: أوعية الطلع.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {والحب ذو العصف} قال: ورق الحنطة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: الحب الحنطة والشعير، والعصف القشر الذي يكون على الحب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {والحب ذو العصف} قال: التبن {والريحان} قال: خضرة الزرع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: العصف ورق الزرع إذا يبس، والريحان ما أنبتت الأرض من الريحان الذي يشم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: العصف الزرع أول ما يخرج بقلاً، والريحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كل ريحان في القرآن فهو الرزق.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي صالح في قوله: {والحب ذو العصف} قال: العصف أول ما ينبت.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {والريحان} قال: الرزق.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: {والريحان} قال: الرزق والطعام.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {والريحان} قال: الرياحين التي يوجد ريحها.
وأخرج ابن جرير عن الحسن {والريحان} قال: ريحانكم هذا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فبأيّ آلاء ربكما تكذبان} قال: بأيّ نعمة الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {فبأيّ آلاء ربكما تكذبان} يعني الجن والإِنس، والله أعلم.