فصل: تفسير الآيات (7- 14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (7- 14):

{إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)}
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {سمعوا لها شهيقاً} قال: صياحاً.
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى قال: إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لك؟ قالت: إنه كان يستحي مني فيقول: أرسلوا عبدي قال: وإن العبد ليجر إلى النار فيقول يا رب ما كان هذا الظن بك، قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني أن تسعني رحمتك، فيقول: أرسلوا عبدي، قال: وإن الرجل ليخر إلى النار فتشهق إليه شهيق البغلة إلى الشعير، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
وأخرج هناد بن حميد عن مجاهد في قوله: {وهي تفور} قال: تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله: {تكاد تميز} قال: تتفرق.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {تكاد تميز} قال: يفارق بعضها بعضاً.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {فسحقاً} قال: بعداً.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {فسحقاً} قال: بعداً، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول حسان:
ألا من مبلغ عني أبياً ** فقد ألقيت في سحق السعير

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {فسحقاً لأصحاب السعير} قال: سحق واد في جهنم.
قوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} قال: أبو بكر وعمر وعلي وأبو عبيدة بن الجراح.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {لهم مغفرة وأجر كبير} قال: الجنة.

.تفسير الآيات (15- 29):

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)}
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {مناكبها} قال: جبالها.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {مناكبها} قال: أطرافها.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة أن بشير بن كعب قرأ هذه الآية {فامشوا في مناكبها} فقال لجاريته: إن دريت ما مناكبها فأنت حرة لوجه الله، قالت: فإن مناكبها جبالها، فسأل أبا الدرداء رضي الله عنه، فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {مناكبها} قال: أطرافها وفجاجها.
وأخرج الخطيب في تاريخه وابن المنذر عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه وليقرأ هذه الآية {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون}».
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر} [ الأنعام: 98] إلى قوله: {يفقهون} {هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع} إلى {تشكرون} فإنه يبرأ بإذن الله تعالى».
وأخرج الطبراني وابن عدي والبيهقي في شعب الإِيمان والحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد المؤمن المحترف»
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد محترفاً».
وأخرج الحكيم الترمذي عن معاوية بن قرة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم فقال: من أنتم؟ قالوا: المتوكلون، فقال: أنتم المتأكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه.
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {أأمنتم من في السماء} قال: الله تعالى، وفي قوله: {فإذا هي تمور} قال: يمور بعضها فوق بعض واستدارتها، وفي قوله: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} قال: يبسطن أجنحتهن {ويقبضن} قال: يضربن بأجنحتهن.
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {إلا في غرور} قال: في باطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول حسان:
تمنتك الأماني من بعيد ** وقول الكفر يرجع في غرور

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {بل لجوا في عتو ونفور} قال: في الضلال.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {بل لجوا في عتو ونفور} قال: كفور، وفي قوله: {أفمن يمشي مكبّاً على وجهه} قال: في الضلالة {أمَّنْ يمشي سويّاً على صراط مستقيم} قال: على الحق المستقيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {أفمن يمشي مكبّاً} قال: في الضلال {أمّن يمشي سويّاً} قال: مهتدياً.
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {أفمن يمشي مكباً على وجهه} قال: هو الكافر عمل بمعصية الله فحشره الله يوم القيامة على وجهه {أم من يمشي سويّاً على صراط مستقيم} يعني المؤمن عمل بطاعة الله يحشره الله على طاعته وفي قوله: {فلما رأوه} قال: لما رأوا عذاب الله {زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} قال: ساءت بما رأت من عذاب الله وهوانه.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {فلما رأوه زلفة} قال: قد اقترب.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ {وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} مخففة.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم أنه قرأ {تدعون} مثقلة قال أبو بكر: تفسير تدعون تستعجلون.

.تفسير الآية رقم (30):

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)}
أخرج ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبي رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً} في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضر، وكانت جاهلية. قال الفاكهي: وكانت آبار مكة تغور سراعاً.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إن أصبح ماؤكم غوراً} قال: داخلاً في الأرض {فمن يأتيكم بماء معين} قال: الجاري.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن أصبح ماؤكم غوراً} قال: يرجع في الأرض.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {غوراً} قال: ذاهباً وفي قوله: {بماء معين} قال: الجاري.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {بماء معين} قال: ظاهر.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما {بماء معين} قال: عذب.

.سورة القلم:

.تفسير الآيات (1- 9):

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)}
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق الله القلم، فقال له اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى من ذلك اليوم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم طوي الكتاب وارتفع القلم، وكان عرشه على الماء، فارتفع بخار الماء ففتقت منه السموات ثم خلق النور فبسطت الأرض عليه، والأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة، ثم قرأ ابن عباس {ن والقلم وما يسطرون}.
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ {ن والقلم وما يسطرون} فالنون الحوت والقلم القلم».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد».
وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{ن والقلم وما يسطرون} قال: لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.
وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النون اللوح المحفوظ والقلم من نور ساطع».
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل أو أثر أو رزق، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله: {ن والقلم وما يسطرون} ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل، فقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {ن والقلم} قال: ن الدواة والقلم القلم.
وأخرج عن ابن عباس قوله: {ن} أشباه هذا قسم الله، وهي من أسماء الله.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة والحسن في قوله: {ن} قالا: الدواة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ن} قال: هو الحوت الذي عليه الأرض.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال: الحوت الذي تحت الأرض السابعة، والقلم الذي كتب به الذكر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، وخلق النون، وهي الدواة، وخلق اللوح، فكتب فيه، ثم خلق السموات، فكتب ما يكون من حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة من خلق مخلوق أو عمل معمول بر أو فجور، وكل رزق حلال أو حرام رطب أو يابس.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: القلم نعمة من الله عظيمة لولا القلم ما قام دين ولم يصلح عيش، والله أعلم بما يصلح خلقه.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {ن والقلم وما يسطرون} قال: خلق الله القلم فقال: أجره فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق الحوت وهو النون، فكبس عليها الأرض ثم قال: {ن والقلم وما يسطرون}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {ن والقلم} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النون السمكة التي عليها قرار الأرضين، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره {وما يسطرون} قال: الكرام الكاتبون».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله: {وما يسطرون} قال: وما يكتبون.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وما يسطرون} قال: وما يعملون.
قوله تعالى: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} الآية.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه لمجنون به شيطان، فنزلت {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {وإن لك لأجراً غير ممنون} قال: غير محسوب.
قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عن عائشة قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل الله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين: أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن شقيق العقيلي قال: أتيت عائشة فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان أحسن الناس خلقاً، كان خلقه القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبدالله الجدلي قال: قلت لعائشة: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لم يكن فاحشاً ولا متفاحشاً ولا سخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وأخرج ابن مردويه عن زينب بنت يزيد بن وسق قالت: كنت عند عائشة إذ جاءها نساء أهل الشام، فقلن يا أم المؤمنين: أخبرينا عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان خلقه القرآن وكان أشد الناس حياء من العواتق في خدرها.
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي في قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} قال: على أدب القرآن.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {وإنك لعلى خلق عظيم} قال: القرآن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} قال: الدين.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك {وإنك لعلى خلق عظيم} قال: الإِسلام.
واخرج عبد بن حميد عن ابن ابزى وسعيد بن جبير قالا: على دين عظيم.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثابت عن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سنة ما قال لي قط ألا فعلت هذا أو لم فعلت هذا. قال ثابت: فقلت يا أبا حمزة إنه كما قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
وأخرج الخرائطي عن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثمان سنين فما لامني على شيء يوماً من الأيام فإن لامني لائم قال: دعوه فإنه لو قضى شيء لكان.
وأخرج ابن سعد عن ميمونة قالت: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب، فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال: أقسمت عليك إلا فتحت ليفقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتي قال: ما فعلت، ولكن وجدت حقناً من بولي».
قوله تعالى: {فستبصر ويبصرون} الآيات.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {فستبصر ويبصرون} قال: تعلم ويعلمون يوم القيامة {بأيكم المفتون} قال: الشيطان كانوا يقولون: إنه شيطان إنه مجنون.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} يقول: يتبين لكم المفتون.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} يقول: بأيكم المجنون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير وابن أبزى {بأيكم المفتون} بأيكم المجنون.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {بأيكم المفتون} قال: بأيكم المجنون.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن {بأيكم المفتون} قال: المجنون.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء {بأيكم المفتون} قال: الشيطان.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة {بأيكم المفتون} قال: أيكم أولى بالشيطان.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} قال: أيكم أولى بالشيطان فكانوا أولى بالشيطان منه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} قال: لو ترخص لهم فيرخصون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد {ودوا لو تدهن فيدهنون} يقول: لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {ودوا لو تدهن فيدهنون} قال: ودوا لو يدهن نبي الله عن هذا الأمر فيدهنوا عنه.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة {ودوا لو تدهن فيدهنون} قال: لو تكفر فيكفرون.