فصل: الباب السَّادِسُ فِيمَنْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الباب السَّادِسُ فِيمَنْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ:

قَاعِدَةٌ:
التُّهْمَةُ قَادِحَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْغَيْرِ إِجْمَاعًا وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تقبل شَهَادَة خصم وَلَا ظنين والظنة التُّهْمَةُ وَانْقَسَمَتْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُعْتَبَرَةً فِي الْإِلْغَاءِ إِجْمَاعًا كَشَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَحُكْمِهِ لِنَفْسِهِ وَغَيْرَ مُعْتَبرَة إِجْمَاعًا كَرجل من قبيلته مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي لِوُجُودِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ كَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ هِيَ مَنَاطُ مَا يَأْتِي من الْفُرُوع وَفِي الْبَاب فروعه فروع الْأَرْبَعَة.
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ:
الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ رَجُلٍ دَعْوَى تَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ يَرْضَيَانِ بِهِ لِأَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ مَعَ أُبَيٍّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَهُوَ الْحَاكِمُ فَيَضْعُفُ إِقْدَامُ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمُ لَيْسَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ فَتَفُوتُ دَاعِيَةُ التُّهْمَة قَالَ وَلَا يحكم بِعِلْمِهِ إِلَّا أَن يكون مبرزا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْكُمُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ كَالْأَبِ وَالِابْنِ الْكَبِيرِ فَإِنِ امْتَنَعَتِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ أَبْعَدُ عَنِ التُّهَمِ لِوَقْفِ رَاجِلَةِ كَذَا الْقَاضِي دُونَ الشَّاهِدِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا يُعْلَمُ أَثَبَتَ أَمْ لَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ الشُّهُود لم ينْفد فَإِنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَكَانَتْ شَهَادَةً ظَاهِرَةً بِحَقٍّ بَيِّنٍ جَازَ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُضَعِّفُ التُّهْمَةَ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ وَعَنْ أَصْبَغَ الْجَوَازُ فِي الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَصَحَّ الْحُكْمُ وَقَدْ يَحْكُمُ لِلْخَلِيفَةِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَتُهْمَتُهُ أَقْوَى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ القضاب بَيْنَ أَحَدِ عَشِيرَتِهِ وَخَصْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِخِلَاف رجلَيْنِ رَضِيا بِحكم رجل أَجْنَبِي ينْفد ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَقْضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى رِضَاهُ وَيَجْتَهِدْ فِي الْحَقِّ فَإِنْ قَضَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْتَنِعُ قَضَاؤُهُ لَهُ فَلْيَذْكُرِ الْقِصَّةَ كُلَّهَا وَرِضَا خَصْمِهِ وَشَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ بِرِضَا الْخَصْمِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَرَأَى أَفْضَلَ مِنْهُ فَالْأَحْسَنُ فَسْخُهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلَا يَفْسَخُهُ غَيْرُهُ إِلَّا فِي الْخَطَأِ الْبَيِّنِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِخِلَاف شَاذ فَالْأَحْسَن أَن لَا يَفْسَخَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدو للخصم نقص حُكْمُهُ وَمَنْ يَشْهَدُ مِنْ أَقَارِبِهِ يَحْكُمُ لَهُ إِلَّا فِي الْحُقُوق العضيمة كَالْقِصَاصِ وَالْأَبْنَاءُ وَإِنْ سَفُلُوا سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ وَكَذَلِكَ الْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَإِذَا رَضِيَ خَصْمُ القَاضِي بالحكم عِنْده فليو كل الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيَفْعَلُ مَا هُوَ أبقى لِلتُّهْمَةِ وَقِيلَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ أَصْلًا وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَخَاصَمَ عِنْدَهُ خَصْمَانِ لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَقٌّ مَالِيٌّ قضى بَينهمَا إِن كَانَ خَصمه مَلِيًّا وَإِلَّا امْتَنَعَ كَالشَّهَادَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِعَدَالَتِهِمَا بِخِلَافِ تَعْدِيلِهِمَا عِنْدَ تميزه قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ الْقَضِيَّةُ لِغَيْرِ مَالٍ مِمَّا فِيهِ حَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرَةٌ لَمْ يَحْكُمْ لمن لَا يشْهد لَهُ بِحَال وَحَيْثُ مِنْهَا امْتَنَعَ رَفْعُ الشَّهَادَةِ بِمَا اعْتَرَفَ عِنْدَهُ لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَته رفع لمن فَوْقه.
الْفَرْعُ الثَّانِي:
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَضِيَّةِ حَقُّ الْقَاضِي وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْكُمُ بِمَالِهِ كَالسَّرِقَةِ وَهَلْ يَحْكُمُ بِالْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَقْطَعُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ شَهِدَ الْقَاضِي وَآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ رَفَعَ حَقَّهُ لِمَنْ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ فَيَقْطَعُهُ الْغَيْرُ بِالشَّهَادَةِ وَيُغَرِّمُهُ لِلْقَاضِي بِالشَّاهِدِ مَعَ يَمِينِ الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ بشهادتها لِأَنَّ شَهَادَةَ الْقَاضِي تُرَدُّ عَنْهُ مِنْ بَابِ التُّهْمَة تَتَبَعَّضُ الشَّهَادَةُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَتَبَعَّضُ إِذَا كَانَت ترد منن جِهَة الشَّرْع لامن أَجْلِ التُّهْمَةِ.
الْفَرْعُ الثَّالِثُ:
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى مَتَى كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ قَضَى الْحَاكِمُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ جَرَيَانُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ إِلَّا فِي نِكَاحِهِمْ وَإِنْ كَانَ أَهْلَ حَرْبٍ وَأَمْكَنَ فَعَلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْرَجَ حُكْمَهُمْ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَأَمَّا أَحْكَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنْ كَانَ الْخَصْمَانِ عَلَى دين وَاحِد كنصرانيين لَا يعرض لَهُمْ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ تَجْرِيَ سَابِقَة ورضا الْخَصْمَيْنِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوِ الاسابقة لَمْ يَحْكُمْ لَهُمْ وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ حَكَمَ وَإِنْ أَبَى الطَّالِبُ أَوِ الْمَطْلُوبُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمَا فَإِنِ اتَّفَقَا خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَتْرُكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين} فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الملتين وَهَذَا فِي صديقَة الْمَظَالِمِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي سُلِّمَتْ بِرِضَا الطَّالِبِ لَهَا أَمَّا الْغَصْبُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ فَيَحْكُمُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ كَانَا عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ فِي الْجِهَادِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي مُتَّفِقِي الْمِلَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلذِّمَّةِ وَلَا أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا الْمُسْتَأْمَنِينَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقِ الضَّرَرُ بِغَيْرِهِمْ وَاتَّفَقُوا فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَافَعَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الحكم بَينهم وَقَالَ ش يُخَيَّرُ فِي أَهْلِ الْمُوَادَعَةِ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ جِزْيَةٍ بَلْ مُوَادَعَةٍ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى بِالتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَصْمَانِ وَرَضِيَا فِي الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَشُهُودٍ مُسْلِمِينَ وَبَعْدَ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي الذِّمِّيِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ وَيُبَيِّنُ لِلذِّمَّةِ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ وَيَحْكُمُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ ح يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوَّلًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَيُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَصَارَى نَجْرَانَ إِمَّا أَنْ تَرُدُّوا الرِّبَا واما ان تاذوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تُفْسَخُ أَنَكِحَتُهُمْ عِنْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِن جاءوك} الْآيَةَ فَاشْتَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَجِيءَ وَهَىَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تتبع أهواءهم} والزم الذِّمَّةِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا.
الْفَرْعُ الرَّابِعُ:
فِي الْكتاب اذا اقمت بَيِّنَةٌ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا تُعَادُ بِحُضُورِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنْ يُخْبَرُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ لَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ عَمَلُ المديتة وَقَول مَالك وَأَصْحَابه الدُّيُون وَغَيرهَا وتباع دَاره وعقاره ورفيقه وَقَالَ ش ان عَمَلُهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَاكِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاكِمٌ وَفِيهِ مَنْ يَتَوَسَّطُ مَنْ أَهْلِ الْحُكْمِ فُوِّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَا يُجَابُ لَهَا كَشُفْعَةِ الْجَارِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَهَرَبَ وَلَيْسَ مَعَ الطَّالِبِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ مَعَهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَحَلَّفَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ وَحَكَمَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَا الْهَارِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَة وَلَا لمستتر فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَهُ لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَافَقْنَا أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله} فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لويعطى النَّاس بدعاويهم لَا دعى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهِنْد خذي لَك وَلَو لَدُكَّ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَقِيلَ قَضَى عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا وَقِيلَ فُتْيَا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَالْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَمْنُوعٌ وَرجح الحكم بِأَنَّهُ أمرهَا بالخذب الْأَخْذ فَقَالَ خُذِي وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَهَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَأْخُذِي وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُفْتِي فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْخُصُومَةُ وَلَنَا أَيْضًا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدا فَإنَّا بائعوا مَالِهِ وَكَانَ الْأُسَيْفِعُ غَائِبًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا لِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَاضِرِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لَأَخَذَ النَّاسُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَغَابُوا فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ وَيَجُوزُ ذَهَابُ مَالِ الْغَائِبِ قَبْلَ الْقُدُومِ فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ بَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَعَلَى الْمَفْقُودِ فَهَذِهِ كُلُّهَا سَلَّمَهَا ح وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إِمَّا لِاحْتِمَالِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ أو لترجيح الْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَفُوتُهُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ وَيَجُوزُ ان لَا يخرجهم فَلَا يُتَوَقَّفُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُعْتَبُرُ رِضَاهُ لَا يعْتَبر حُضُوره فاخذ الْوَرَثَةِ وَالْبَائِعِ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ احْتَجُّوا بِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيمن اذ تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك تَدْرِي مَا يقْضِي قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا اذا كَانَ غَائِبا فِي الْبَلَدِ حَاضِرًا وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةُ أحد الْخَصْمَيْنِ فَلَا يقْضِي بَينهمَا فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ كَالْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يَكُنِ الْحُضُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسْتَحَقًّا وَالْحُضُورُ مُسْتَحَقٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ليحكم بَينهم اذا فريق مِنْهُم معرضون} وَهُوَ سِيَاق ذمّ فَيجب الْحُضُور لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَاضِيَ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يحل مَال أمرى ج مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْغَائِبُ لَمْ تَطُبْ نَفْسُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فأشترط حضورهما فِي الحكم الْمَذْكُور وَمَفْهُوم إِذَا لَمْ يَتَقَاضَيَا إِلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعُ مِنَ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهُ تَجْرِيحُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَيَنْحَسِمُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْغَائِب وَقد نقضت أَصْلُكُمْ بِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا لَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَتَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ فَاعْتَرَفَ لَهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِذَا حَضَرَ لَا يَقْضِي لَهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ كُله ان الضَّرُورَة دَاعِيَة للْحكم عَلَيْهِ لَيْلًا يُفَوِّتَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْقَضَاءِ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ وَغَابَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ حق وَعَن الْخَامِس ان الْحَاضِر يَقُول حكمه كَذَا لَعَلَّهُ يُقِرُّ لِيَ إِذَا حَضَرَ فَأَسْتَرِيحُ مِنَ الْبَيِّنَة وتعجيل تَخْرِيج الْبَيِّنَة فينجز الحكم اما الْغَائِب فضرورتي تدعوا لِأَخْذِ حَقِّي وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَشْتَرِطُ رِضَاهُ فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ كَرْهًا فَأَوْلَى الْغَائِبِ.
تَفْرِيعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بيع مَاله فَقدم فَافْهَم بَيِّنَة أَنه قضى بِهَذَا الْحق قَالَ مُحَمَّد يرجع الْمَقْضِيِّ لَهُ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَبِيعَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَدَفَعُ الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا فِي الرُّبْعِ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّغَيُّرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَيَكُونَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاعْتِيَاضِ وَالْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي جَمِيعِ الْحَقِّ وَبَعْضِهِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ كَالْحَاضِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي آخر الْيَمين وَأَنه لحق ثَبت عَلَيْهِ الْحق إِلَى يَوْمِي هَذَا وَالْمَحْكُومُ بِهِ كَالدُّيُونِ وَالْعَقَارِ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ بِالْحَدِّ إِذَا قُلْنَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الْعَقَارِ إِمَّا لِبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ غَائِبًا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنِ ادَّعَى الْعَبْدُ الْحَرِيَّةَ أَوِ ادَّعَى أَحَدٌ مِلْكَهُ لَا يحكم فِيهِ بِالصّفةِ والاحكام وَشَرْطُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ إِذَا لَمْ يُوَلِّ الْحَاكِمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَتُنْقَلُ الشَّهَادَاتُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ الا ان يتَوَارَى غيب قضى عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْمَعَ الْقَاضِي بَيِّنَةَ الْخَصْمِ وَيُوقِّعَ شَهَادَتَهُمْ حَضَرَ الْخَصْمُ أَمْ لَا فَإِذَا حَضَرَ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَمَسَاكِنِهِمْ فَإِنْ قَدَحَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ بِمَحْضَرِهِ لِأَنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي ذَلِك وَلَو ساله الْخصم ابْتِدَاء ان لَا يسمع بَيِّنَة خَصمه الا بمحضره واختشى الْقَاضِي دَلَّسَهُ وَرَأَى أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ أَجَابَهُ وَإِنْ أَمِنَ فَلَا يُجِيبْهُ فَإِنْ أَجَابَهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ فَلْيُمْضِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُطْرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ لَا يَسْمَعُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِ فَإِنْ غَابَ الْخَصْمُ وَلَمْ تَكُنْ مَسَافَتُهُ تَزِيدُ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُسْرٌ وَلَا خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا نَادِرًا فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَجْلِبْهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو شَاهد بِحَق فَكتب إِلَيْهِ مَعَ ثِقَةٍ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُرْضِي خَصمه وَمَتى كَانَ للْغَائِب مَاله فِي الْبَلَد وَنفي مِنْهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّبْعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَاصَمَ وَفَرَغَتِ الْحُجَجُ ثُمَّ هَرَبَ وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَقِيلَ تُبَاعُ الرُّبَاعُ وَغَيْرُهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَفْيًا لِضَرَرِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الرَّبْعِ وَالْعَقَارِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِخَصْمِهِ.
فرع:
فِي الْجَوَاهِرِ الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيَبْعَثُ إِلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَهِيَ الَّتِي يُزْرِي بِهَا الْحُضُورُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ لغير ذَلِك وَمَاله مَال من الْحُقُوق يخرج لَهَا لَيْلًا.

.الباب السَّابِع فِي مَوضِع نُفُوذِ حُكْمِهِ:

وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ التَّصَرُّفَ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وَلِيَ مُعَيَّنًا أَوْ بَلَدًا مُعَيَّنًا كَانَ مَعْزُولًا عَمَّا عَدَاهُ لَا يُنَفَّذُ فِيهِ حُكْمُهُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَنْفَعُ سَمَاعُهُ أَوْ إِسْمَاعُهُ إِلَّا إِذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ لِبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَتَأَدَّى مِنْ طَرَفَيْ وِلَايَتِهَا فَذَلِكَ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فَيَعْتَمِدُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْمَعُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ دُونَ السَّامِعِ وَرَجَعَ السَّامِعُ إِلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَهِيَ كَشَهَادَةِ سَمِعَهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَحْكُمُ بِهَا إِذْ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ عَلَى غَائِبٍ مِنْ خَصْمِهِ وَيَقْبَلُ عَدَالَتَهَا بِقَوْلِ قَاضِي ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَا يَحْكُمُ هُنَالِكَ وَإِنْ حَضَرَ الْخَصْمَانِ إِلَّا أَنْ يُحَكِّمَاهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَسْمَعُ بَيِّنَة وَلَا ينظر فِي بَيِّنَة أحدا وَلَا يَشْهَدُ عَلَى كِتَابِهِمْ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ وَقَالَهُ ش وَلَهُ الْكَشْفُ عَنْ بَيِّنَةٍ شُهِدَتْ عِنْده فِي علمه هُنَاكَ لِيُعَبِّرَ هَذَا عَنِ الْحُكْمِ وَلَوْ كُتِبَ اليه كتابا مِنْ قَاضٍ فَأَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَقْدُمَ عَمَلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْحُكْمِ.
فرع:
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ فِي وِلَايَتِهِ يَتِيمٌ مَسَّتْهُ الْحَاجَةُ لَهُ مَالٌ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَلْيَكْتُبْ إِلَى وَالِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِحَالِ الطِّفْلِ وَحَاجَتِهِ وَيَقْتَضِي مِنْهُ بَيْعَ مَالِهِ وَيُنَفِّذُهُ إِلَيْهِ فَيَبِيعُ الْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَقَلَّ رِبَاعِهِ رَدًّا عَلَيْهِ وَأَحَقَّهَا بِالْبَيْعِ وَسَيْرِهُ إِلَيْهِ.
فرع:
لا يزوج امْرَأَةً خَارِجَةً عَنْ وِلَايَتِهِ حَتَّى تَدْخُلَ وِلَايَتَهُ.
فرع:
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ عَمَلِهِ حَيْثُمَا كَانُوا جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ.