فصل: النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة:

قَالَ صَاحب الْمُقدمَات لَا تفترق الصَّدَقَة وَالْهِبَة إِلَّا فِي حُكْمَيْنِ الِاعْتِصَارِ وَجَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى ابْنٍ صَغِيرٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الْمَنْعُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ نَحْوِ كَوْنِهَا أَمَةً فَتَتْبَعُهَا نَفْسُهُ أَوْ يَحْتَاجُ فَيَأْخُذُهَا لِحَاجَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَثَانِيهَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دُونَ الِاعْتِصَارِ وَثَالِثُهَا الرُّجُوعُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالِاعْتِصَارِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتِهِمَا أَنَّ الْهِبَةَ لِلْمُوَاصَلَةِ وَالْوِدَادِ وَالصَّدَقَةَ لابتغاء االثواب عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاكُ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فَلْيَكُنِ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا وَاحِدًا وَالنَّظَرُ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْأَحْكَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَة أنظار:

.النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ:

وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

.الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْوَاهِب:

شَرطه أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَعَدَمُ الْحَجْرِ وَفِي الْكِتَابِ تُمْنَعُ هِبَةُ الْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ التَّصَرُّفَ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ يَجْتَهِدْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْصَحْ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» فَإِنْ تَلِفَ الْمَوْهُوبُ بِهِبَتِهِ ضَمِنَهُ وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْجَارِيَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهَا وَلَا هِبَتُهَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَكُونَ رَشِيدَةً فَفِي ثُلُثِهَا وَلَيْسَ بَعْدَ الدُّخُولِ حد مُؤَقّت وَحدهَا الدُّخُول بَان كَانَت تصلحه لمالها قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْحَكَمِ الْبِكْرُ الْبَالِغُ عَلَيْهَا وَلِيٌّ يُبْطِلُ صَنِيعَهَا فِي مَالِهَا وَإِنْ لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا جَازَ صَنِيعُهَا مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ دُونَ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ جَمِيعَ صَنِيعِهَا مَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبُلُوغَ مَظِنَّةُ الرُّشْدِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَتِ الْبِكْرُ عَلَى أَبَوَيْهَا ثمَّ تزوجت وَدخلت لَهَا رَدُّهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَهَا غَيْرُ نَافِذٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَلَوْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ سِنِينَ فَقَالَتْ مَا علمت أَنه لَا يلْزَمنِي لَهَا الرَّدُّ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ النِّسَاءُ وَتَحْلِفُ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ مَا صنعت قبل الدُّخُول لم يُجزئ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لَا لِحَقِّهِ وَإِنْ مَاتَتِ الْبِكْرُ وَلَمْ تَرُدَّ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ لورثتها الرَّدَّ مَا لَمْ تَجُزْهُ بَعْدَ الرُّشْدِ أَوْ تتركه رضى وَلَو مَاتَ العَبْد الَّذِي أعتقت لَمْ يُوَرِّثْ إِلَّا بِالرِّقِّ وَلَا يُوَرِّثُ حُرًّا لِبُطْلَانِ الْعِتْقِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ الذِّمِّيُّ لِلذِّمِّيِّ فَلَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ حَتَّى بَدَا لَهُ ذَلِك لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ فَكَيْفَ الذِّمِّيُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قَضَى بِدَفْعِهَا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَضَعَّفَ أَشْهَبُ صَدَقَةَ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُسْلِمٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ قِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَلَوْ تَرَاضَوْا لِحُكْمِنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ وَإِنْ تَرَافَعُوا قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ.
فَرْعٌ:
قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحُرَّةُ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا إِذَا تَزَوَّجَتْ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ننكح الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِدِينِهَا وَنَسَبِهَا وَمَالِهَا وَجِمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ وَجَوَّزَ لَهَا الثُّلُثَ كَالْمَرِيضِ وَلَو تَصَدَّقَتْ بِثُلُثٍ ثُمَّ بِثُلُثِ الْبَاقِي وَبَعْدَ مَا بَيَّنَ الصَّدَقَتَيْنِ أَمْضَاهُ مُحَمَّدٌ نَظَرًا لِلْبُعْدِ فَكَأَنَّ الْبَاقِيَ مَالٌ لَمْ يُتَصَدَّقْ مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَطِيَّةٌ إِلَّا أَنْ تُفِيدَ مَالًا آخَرَ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ بَطَلَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُمَا كَالْعِقْدِ الْوَاحِدِ وَنصف سَنَةٍ مَضَى الْجَمِيعُ أَوْ نَحْوَ الشَّهْرِ مَضَى الأول فَقَط قَالَه أَصْبَغُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قرب الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي أَمْرِ الثَّانِي عَلَى شَكٍّ هَلْ هُوَ رَأْيُ حَدَثٍ أَوْ كَانَتْ مُعْتَقِدَتَهُ أَوَّلًا مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الْعَطِيَّةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا جَاوَزَتِ الثُّلُثَ رَدُّ الزَّائِدِ إِلَّا أَنْ تُفِيدَ مَالًا وَلَوْ قِيلَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ جَمِيعَ الْفَائِدَةِ صَحَّ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا زَادَ فِي الصَّدَاقِ لِأَجْلِهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ مُقَالٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهَا وَزَادَ فِي الصَّدَاقِ لِيَسَارِ أَبِيهَا فَإِنْ تَحَمَّلَتْ حَمَالَةً بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ منع لِأَنَّهُ هبة وَجوزهُ عبد الْملك بِعَدَمِ تَعُيُّنِ الْبُلُوغِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَضْمُونُ مُوسِرًا فَإِن لَزِمَهَا الصَّوْم لعدم النضوض أَو لغيرته رَجَعَتْ مَتَى تَيَسَّرَ الْأَخْذُ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ مِنَ الثُّلُثِ وَسَقَطَ الزَّائِدُ.
فَرْعٌ:
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ الْمَرِيضُ ثُمَّ صَحَّ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَقَدْ ذَهَبَ لَا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْبَالِغِ.

.الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْهُوب لَهُ:

وَشَرْطُهُ قَبُولُ الْمِلْكِ.

.الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ:

فَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ مُبَاحٌ فِي الشَّرْعِ كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فَتَصِحُّ هبة الْآبِق وَالْكَلب والمرهون وَيجْبر الْوَاهِب عَلَى افْتِكَاكِهِ لِجِنَايَتِهِ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَ الدَّيْنِ وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ التَّعْجِيلَ وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهَنُ بَيْنَ تَرْكِ الرَّهْنِ فَتَمْضِي الْهِبَةُ أَوْ تَبْقِيَتِهِ إِلَى الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ وَالْوَاهِبُ مُوسِرٌ قَضَى الدَّيْنَ وَأَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الرَّهْنَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تتمّ إِلَّا بعد التَّعْجِيل بِالدّينِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى التَّعْجِيلِ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ تَصِحُّ هِبَةُ الدَّيْنِ كَرَهْنِهِ وَقَبضه هبة كقبضه رهنا مَعَ اعلام الْمِدْيَانِ بِالْهِبَةِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ فِي قسط من زَيْت جلجانك هَذَا أَوْ تَمْرِ نَخْلَتِكَ قَابِلًا وَيَلْزَمُكَ عَصْرُهُ لِأَنَّكَ الْتَزَمْتَهُ بِالْعَقْدِ وَيَمْتَنِعُ أَنْ تُعْطِيَهُ مَنْ زَيْتٍ غَيْرِهِ خَشْيَةَ التَّأْخِيرِ فِي الطَّعَامِ وَلِتَوَقُّعِ تلف جلجانك فَهُوَ غَرَرٌ أَيْضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَصَرَهُ عَلَيْهِمَا بِالْحُصَاصِ عَلَى مَا يَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا الْمَوْهُوبُ فَكُلُّهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ عَلَيْكَ زَيْتًا لَا عَصْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا دَفَعَ لَهُ مِنْ دُهْنٍ آخَرَ قَرْضًا جَازَ فَإِنْ هَلَكَ الْجُلْجُلَانُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِدُهْنٍ آخَرَ صَحَّ لِأَنَّهُ مُنَاجَزَةٌ أَوْ بِدُهْنٍ لِيَأْخُذَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ امْتَنَعَ لِلنِّسَاءِ فَصَارَ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ يَجُوزُ اثْنَانِ وَتَمْتَنِعُ وَاحِدَةٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبْتَ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ لَمْ تُسَمِّهِ فَسَّرْتَهُ بِمَا شِئْت أَو وَرثتك مِنَ الدَّارِ لَا تَدْرِي كَمْ هِيَ صَحَّ أَو عَبدك الْمَأْذُون وَقت اغْتَرَقَهُ دَيْنٌ جَازَ أَوْ عَبْدًا جَانِيًا وَأَنْتَ عَالِمٌ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ إِلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَ الْجِنَايَةَ لِأَنَّكَ تُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالتَّسْلِيمِ فَهِبْتُكَ اخْتِيَارٌ لِلْفَكِّ فَإِنِ امْتَنَعْتَ حَلَفْتَ مَا أَرَدْتَ تَحَمُّلَهَا وَالْجِنَايَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ مُتَقَدِّمَةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أَظُنُّهُ أَقَلَّ مِنْ هَذَا حَلَفَ إِنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بمورثه ويسره نَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْفُذُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِمَا يَرِثُ عَلَى ابْنِهِ لَا أَقْضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَرِثُ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ تَصَدَّقْتَ بِمِيرَاثِي وَهُوَ كَذَا مِنَ الْبَقَرِ وَكَذَا مِنِ الْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَفِي التَّرِكَةِ بَسَاتِينُ لَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ مَا نَصَّ دُونَ مَا سَكَتَ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إِذَا ظَهَرَ لَهُ خِلَافُ مَا أَعْطَى يَخْتَلِفُ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْمَوْرُوثِ دَارًا يَعْرِفُهَا فِي مِلْكِهِ فَأَبْدَلَهَا الْمَيِّتُ فِي غَيْبَتِهِ بِأَفْضَلَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إِذَا قَصَدَ تِلْكَ الدَّارَ وَإِنْ خَلَّفَ مَالًا حَاضِرًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْهُ نَفَذَ مَا عَلِمَهُ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ جَمِيع مَاله حَاضِرًا أَوْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِالزَّائِدِ.

.الرُّكْنُ الرَّابِعُ السَّبَبُ النَّاقِلُ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ صِيغَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الدَّالَّة عَلَى التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قِيَاسًا عَلَى البيع ولان مَقْصُود الشَّرْع الرضى فَأَي دلّ على مَقْصُود الشَّرْع اعْتبر لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مَفْهُومُهُ إِذَا طَابَتْ نَفْسُهُ حَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ سَأَلَكَ أَنْ تَهَبَهُ دِينَارًا فَقُلْتَ نَعَمْ ثُمَّ بَدَا لَكَ قَالَ مَالك لَك ذَلِك تَنْبِيه مَذْهَب الشَّافِعِي الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِنَا يَجُوزُ عَلَى التَّرَاخِي لِمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَ (ش) يَقُولُ لابد مِنْ تَوْكِيلِ الرَّسُولِ فِي أَنْ يَهَبَ عَنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَدْ وَقَعَ لِأَصْحَابِنَا ان للْمَوْهُوب التروي فِي الْقَبُولِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ.

.النَّظَرُ الثَّانِي فِي شَرطهَا:

وَهُوَ الْحَوْز وَقَالَهُ الأيمة كَمَا قُلْنَا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَأَصْلُهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَبَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا جاد عشْرين وسْقا من مَاله بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ غنى بعدِي مِنْك وَلَا أعز عَليّ فقرا بعدِي مِنْك وَإِنِّي كنت نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزَّتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالٌ وَارِث وَإِنَّمَا هما أَخَاك وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتْ وَالله يَا أَبَت لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء فَمن الْأُخْرَى فَقَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ.
فَوَائِدُ:
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ عِيسَى جَادَّ عشْرين وسْقا أَي جدَاد فَتكون هبة للثمرة أَي وَهبتك عشْرين مجدودة وَقَالَ الأسمعي أَيْ نَخَلًا يَجِدُّ مِنْهَا ذَلِكَ فَتَكُونُ صِفَةً للنخل أَي وَهبتك نخلا تجدين مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ فِيهِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَشَاعِ قَالَ صَاحب الْبَيَان جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ أَيْ مَا يَجِدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَالْوَسْقُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الِاسْمُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ سُؤَالٌ كَيْفَ يُخْبِرُ عَنْ صِفَةِ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَأَنَّهُ أُنْثَى وَفِي مُسْلِمٍ خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله وتلا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرض تَمُوت} جَوَابُهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عِلْمُ هَذِهِ بِغَيْرِ سَبَبِ مُحَصِّلٍ لِلْعِلْمِ وَالصِّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ عَلِمَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَنَامٍ رَآهُ فَلَا تَنَاقُضَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنَّمَا كَانَ الْحَوْزُ شَرْطًا فِي الْعَطَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ عُمْرَهُ ثُمَّ يُخْرِجَهُ عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ {تِلْكَ حُدُود الله وَمن يطع الله وَرَسُوله ندخله جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده ندخله نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين} وَفِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة أَقْوَال لَا يُشْرَطُ الْحَوْزُ وَيَكْفِي الْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْفِذُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِبَتَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَجْهُولَةً لِأَنَّ بَيْعَ عِشْرِينَ وَسْقًا مُمْتَنِعٌ فَلَو كَانَت مَعْلُومَة لنفذها وَقَالَ (ش) وَالْأَئِمَّةُ لَا تَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ بِالْقَبُولِ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بَلْ إِنَّمَا يحصل الْملك وَيتَعَلَّق الْحق بِالْقَبْضِ وَالْفرق بَين الْهِبَة فَلَا تملك إِلَّا بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي فِي الصَّدَقَةِ الْقَبُولُ لِأَنَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَالرَّابِعُ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَاعِدَةٌ:
الْعُقُودُ النَّاقِلَةُ لِلْأَمْلَاكِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَتَحْصِيلِ الْمُهِمَّاتِ فَشُرِعَ لَازِمًا تَامًّا بِمَجْرَدِهِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ قَبْضٍ وَلَا غَيْرِهِ اتِّفَاقًا تَحْقِيقًا لِتِلْكَ الْمَقَاصِدِ الْعَامَّةِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا وَمِنْهَا مَا شُرِعَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمَمَاتِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ فَشُرِعَ الرُّجُوعُ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي نَقْلِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْمُوصِيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِيصَاءِ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ لَا يَأْسَفُ وَإِنْ عَاشَ لَا يَأْسَفُ بِسَبَبِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّجُوعِ فَلَوْ مُنِعَ مِنَ الرُّجُوعِ امْتَنَعَ مِنِ الْإِيصَاءِ خَشْيَةَ النَّدَمِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَارِيَّةُ وَالْوَقْفُ فَإِذَا لَاحَظْنَا خُلُوَّهَا عَنِ الْعِوَضِ وَالْحَاجَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَاحَظْنَا كَوْنَهَا فِي الْحَيَاةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمُكَافَأَةِ بِأَمْثَالِهَا مِنِ الْهِبَاتِ وَأَنْوَاعِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَامِدِ وَكُلِّ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فِي الْحَيَاةِ فَهِيَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْرَاضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْبَيْعِ أَوْ نُلَاحِظُ تُهْمَةَ إِعْرَاءِ الْمَالِ عَنِ الْوَرَثَةِ مَعَ شُبْهَةِ الْبَيْعِ فَنُوجِبُهَا بِالْعَقْدِ وَنُبْطِلُهَا بِعَدَمِ الْقَبْضِ تَوْفِيَةً بِالشُّبْهَتَيْنِ.
فرع:
- فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ فِي نِصْفِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَيَحُلُّ مَحَلَّكَ وَيَكُونُ ذَلِك حوزا وَقَالَهُ (ش) وَأحمد قَالَ اللَّخْمِيّ ومنح سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الرَّهْنِ وَقَالَ (ح) هِبَةُ الْمَشَاعِ جَائِزَةٌ فِيمَا تَتَعَذَّرُ قِسْمَتُهُ كَالْجَوْهَرِ وَالْحَيَوَانِ وَمُمْتَنِعَةٌ فِيمَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تتمّ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَلم تحصل هَهُنَا وَلِأَنَّهُ تَتَعَذَّرُ حِيَازَتُهُ فَتَمْتَنِعُ هِبَتُهُ كَصُوفٍ عَلَى ظهر الْحَيَوَان وَلِأَنَّهُ غير معِين فَيمْتَنع كَهِبَة أحد عبيده وبالقاس عَلَى مَا إِذَا قَالَ وَهَبْتُكَ الْيَوْمَ وَغَدًا ملكه فَإِن عدم الْقِسْمَة تُؤدِّي إِلَى المهاباة كَذَلِكَ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى جَعْلِ الشَّائِعِ مَسْجِدًا بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ.
وَالْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ فَسْخِهِ.
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ عِنْدَنَا تَجُوزُ هِبَةُ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ.
وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ.
وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ فِي غَدٍ بَلْ تملك الْوَاهِبِ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَزِّعُ عَلَى الْأَيَّام الْمَنَافِع كَمَا يَقُوله فِي الْبَيْعِ سَوَاءً.
وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الشَّائِعَ لَا يَحْصُلُ فِيهِ مَقْصُودُ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ مُتَعَذِّرَةٌ بِخِلَافِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّائِعِ بِالْبيعِ وَالْإِجَارَة والسكن على سَبِيل المهاباة ثمَّ يتَأَكَّد مَا يتَأَكَّد قُلْنَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح} فَتَقَعُ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ شَائِعًا وَقَدْ تَكُونُ تُقَسَّمُ وَلَا تَنْقَسِمُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَ هَوَازِنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِمَّا غَنِمَ مِنْهُمْ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ الثَّمَرَ الْمَوْهُوبَ كَانَ شَائِعًا.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَوْتُ الْوَاهِبِ يُبْطِلُ الْهِبَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِخْرَاجَ وَصِيَّتَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِخْرَاجَ حَقِّ الْوَرَثَةِ مِنْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نِحْلَةٍ أَوْ عُمْرَى أَوْ هِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِمَوْتِ الْمُعْطِي أَوْ بِفَلْسٍ أَوْ بِمَرَضٍ قَبْلَ الْحَوْزِ تَبْطُلُ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ فَتُحَازُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَبْضَ فِي الْمَرَضِ فَعَن مَالك يمْنَع لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلِأَثَرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْضَى لَهُ الْآنَ بِثُلُثِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ الْأَحْوَالِ أَنْ تَكُونَ تَبَرُّعًا فَإِنْ صَحَّ فَلَهُ الْبَاقِي وَلَا أَرَى قَوْلَ مَنْ قَالَ بحوزها كُلُّهُا مِنَ الثُّلُثِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَظُنُّ جَوَابَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ثُلُثُهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِذَا اسْتَدَانَ وَأَحَاطَ بِمَالِهِ وَبِالصَّدَقَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى وَقَالَ أَصْبَغُ الصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ بَعْدَهَا كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى الدَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ خَيْرٌ بِخِلَافِهَا وَإِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ فَوَرَثَتُهُ مَقَامَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ وَالطَّالِبُ يَجِدُّ فِي الطَّلَبِ غَيْرُ تَارِكٍ لِسَعْيِهِ فِي طَلَبِ الْبَيِّنَةِ فَهُوَ حَوْزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحَوْزٍ وَتَبْطُلُ وَإِنْ جُنَّ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ إِنِ اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا اجْتَهَدَ فِي طَلَبِ الْآبِقِ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ نَفَذَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُعْطِي وَالْإِشْهَادُ والطلب كَاف للدّين قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ بِالْمَالِ تَمْنَعُ الْهِبَةَ وَلَوْ حِيزَتْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَجَوَّزَهُ (ش) لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي ملكه.
فرع:
فَفِي الْكِتَابِ قُلْتَ لَهُ ادْفَعْ لِفُلَانٍ مِائَةً صِلَةً مِنِّي فَمَاتَ الْآمِرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَأْمُورِ أَوْ بُعِثْتَ بِهَدِيَّةٍ فَمُتَّ قَبْلَ وُصُولِهَا فَإِنْ كُنْتَ أَشْهَدْتَ فِي الصُّورَتَيْنِ نَفَذَتَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ إِنْ تَصَدَّقْتَ بِدَيْنٍ لَكَ وَلَوْ سُقْتَ صَدَاقًا فَمُتَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ لَازِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا مُتَّ قَبْلَ وُصُولِ الْمِائَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطِي وَكُلُّ مَعْرُوفٍ إِذَا أَشْهَدْتَ بِهِ لَزِمَكَ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إِن وَهَبْتَ فَبُعِثَتِ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ بِرِضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ مُتَّ صَحَّتِ الْهِبَةُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهَا.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا تُفِيدُ حِيَازَةُ الْأَخِ وَلَا أَحَدٍ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ إِلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّوْبِ فِي السَّفَرِ وَالْحَاجُّ يَشْتَرِي لِأَهْلِهِ أَشْيَاءَ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يَكْفِي الذِّكْرُ دُونَ الْإِشْهَادِ وَالْحَبْسُ الَّذِي لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ إِذَا أَخْرَجَهُ مَرَّةً فِيمَا جُعِلَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى يَدِهِ فَهُوَ نَافِذٌ وَالدَّارُ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَيَحُوزُونَهَا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَسْكُنُهَا فَيَمُوتُ فِيهَا تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَأَمَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ أَوْ عَلَى أَصَاغِرَ فَلَا وَإِنْ حَازَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَكْبُرَ الْأَصَاغِرُ وَيَحُوزُوا نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ يَكْتَرِيهَا فَيَمُوتُ فِيهَا فَتَنْفُذُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ هَذَا كُلَّهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَشْهَدَ أَنَّ هَذِهِ الضَّحَايَا لِأَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَمَنْ بَعَثَ بِهَدَايَا أَوْ صِلَةٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ الْبَاعِثُ وَالْمَبْعُوثُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا رَجَعَتْ إِلَى الْبَاعِثِ أَوْ وَرَثَتِهِ إِلَّا أَن يشْهد على انفاذها فتنفذ - وان مَاتَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَبَضَهَا رِسَالَةً فَلَا شَيْءَ لِلْمُعْطَى مَاتَ أَوْ مَاتَ الْمُعْطِي وَذَلِكَ حِيَازَةٌ لِلْغَائِبِ وَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى غَائِبٍ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لَا تعطه إِيَّاهَا حَتَّى آمُرَكَ بَطَلَتْ أَوْ قَالَ حَتَّى أَمُوتَ فَهِيَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ أُوْصِلْهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدُ لَهُ بِهَا أَوْ قَالَ خُذْهَا لَهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ خُذْهَا فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدَّمِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ اتْرُكْهَا لِي عِنْدَكَ فَمِنْ رَأْسِ المَال لِأَنَّهُ قبض وايداع وَسكت عَنْ دَفْعِهَا وَحَبْسِهَا فَفِي إِمْضَائِهَا قَوْلَانِ لَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهَا سَاقِطَةٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَيْتَ هَدِيَّةً لِأَهْلِكَ فِي سَفَرِكَ مِنْ كِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَمُتَّ قَبْلَ الْوُصُولِ فَهِيَ لِمَنِ اشْتَرَيْتَ إِنْ أَشْهَدْتَ وَإِلَّا فَمِيرَاثٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَرَاهُ لِصِغَارِ وَلَدِهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ لِأَنَّهُ يَحُوزُ لَهُم وَقيل إِذا أَشْهَدَ عَلَى الْمَالِ وَاشْتَرَى بِهِ الْهَدَايَا تَمَّتْ لِأَنَّهُ نقل عَنِ الْمَالِ الَّذِي وَهَبَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْهَدِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ يَدِهِ إِلَى غَيْرِهِ قَالَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ يَكْفِي الْإِشْهَادُ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مَعْذُورٌ فَيَكُونُ حَوْزَهُ الْإِشْهَادُ كَمَا كَانَ حَوْزُ الرِّقَابِ حَوْزَ الْمَنَافِعِ وَالثِّمَارِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْسَلُ اسْتِرْجَاعَ الصَّدَقَةِ مِنَ الرَّسُولِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكْفِي مُشْتَرِيَ الْهَدِيَّةِ فِي الْحَجِّ هَذَا لِابْنِي وَهَذَا لِابْنَتِي حَتَّى يُشْهِدَ وَلَا يَكْفِيَ سَماع ذَلِك حَتَّى يَظْهَرَ عَزْمُهُ بِذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَات مسئلة مَا يَشْتَرِيهِ فِي الْحَجِّ لِأَهْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجَاتُ وَالْبَنُونَ وَغَيْرُهُمْ كِبَارًا كَانُوا أَوْ صِغَارًا.
تَنْبِيهٌ:
فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يُبْطِلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُمْ صِغَارُ وَلَدِهِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِحَجٍّ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنه وهب العبن وَاشْتَرَى بِهَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَقُومُ مَقَامَ الْحَوْزِ بَلِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً تَنْفُذُ بهَا الْعَطِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُعْطَى.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَضَافَ الْآخِذُ الْمُعْطَى أَوْ أخْفى عِنْدَهُ فِي دَارِ الْهِبَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي حَوْزِ الْآخِذِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَازَهَا الْمُعْطِي حَتَّى مَاتَ بَطَلَتِ الْعَطِيَّةُ وَحِيَازَةُ الْآخِذِ الْمُتَقَدِّمَةُ وَإِنْ طَالَتْ لَا تُفِيدُ كِتَابَةُ الْآخِذِ كِتَابًا أَنَّهُ أَسْكَنَهُ إِيَّاهَا بِأُجْرَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَازَهَا الْآخِذُ سَنَةً لَا يَضُرُّ حَوْزُ الْمُعْطِي بَعْدَ ذَلِكَ.
نَظَائِرُ:
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ السّنة مُعْتَبرَة فِي أَربع عشرَة مسئلة حَوْزُ الْهِبَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ وَالْعَبْدُ الْآبِقُ يُحْبَسُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ وَالْمَجْنُونُ يُسْتَتَمُّ لَهُ سَنَةً وَالْمُعْتَرِضُ وَالْعُهْدَةُ الْكُبْرَى فِي الرَّقِيقِ وَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَزِيدُ الشَّهْرَيْنِ وَالْيَتِيمَةُ تَمْكُثُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَنَةً ثُمَّ يُخْتَبَرُ رُشْدُهَا وَالْجُرْحُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ وَالْبُرْءُ لِتَمْضِيَ عَلَيْهِ الْفُصُولُ كَالْمُعْتَرِضِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ سَنَةً وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَيَمْتَنِعُ أَهْلُهُ مِنْ بَيْعِهِ يَنْتَظِرُ سَنَةً فَإِنْ بَاعُوهُ عَتَقَ بِالْوَصِيَّةِ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي فِي حَوْزِ الدَّارِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ الْمُتَصَدِّقُ الدَّارَ قَبْلَ الْحَوْزِ وَقَدْ كَانَ عَلِمَ الْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بِيعَتْ تَمَّ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَأَخْذُهَا فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْض بطلت الْعَطِيَّة بِبيعِهِ أَوْ لَمْ يَبِعْ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُعْطِي بِوَجْهٍ مَا أَوْ حِيزَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُعْطَى لَهُ شَيْءٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهَا مَرِيض لرجل بِعَيْنِه أَو لمساكين فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْعِتْقِ الْإِيقَافُ لِيَصِحَّ فَيَتِمُّ أَوْ يَمُوتُ فَتَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَتِمُّ فِيهِ قَبْضٌ لِلْقَابِضِ فِي الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَلَيْسَ لَقَابِضِهِ أَكْلُ غَلَّتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيهِ لِأَنَّهُ بتله بِخِلَاف الْوَصِيَّة وَلَا يتعجل الْمَوْهُوب قَبضه الاعلى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيَنْفُذُ مَا بُتِلَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُؤمن قُصُورُهُ عَنِ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ مُعْطِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِخْدَامُ حَيَاتَهُ - عَلِمَ الْآخِذُ بِالْعَطِيَّةِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا لَأَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ تَامَّةٌ وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْحَوْزِ ضَعِيفَةٌ وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُرَدُّ الْكِتَابَةُ وَلَا التَّدْبِيرُ وَلَا الْعتْق إِلَى أجل ولاشيء لِلْمُعْطِي لِقُوَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَضِعْفِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْحَوْزِ فَيَتَقَدَّمُ الْأَقْوَى وَإِنْ عَجَزَ الْمَكَاتَبُ فَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي الإبلاد إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِبْطَالِهَا وَلَوْ وَهَبَهُ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِسَبْقِهِ - وَلَوْ حَازَهُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَقَالَ أَشْهَبُ الثَّانِي أَحَقُّ لِضَعْفِ سَبَبِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْحَوْزِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا حَازَهُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ لِسَبْقِهِ مَا لَمْ يَمُتِ الْوَاهِبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى بَاعَهَا الْوَاهِبُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رُدَّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الرَّهْنُ وَبَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْعَ حِيَازَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ الْبَيْعُ بِحِيَازَةٍ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا الْعِتْقَ وَحْدَهُ وَلَوْ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ الْهِبَةُ حَوْزًا لِاحْتِيَاجِهَا لِلْحِيَازَةِ.
فَرْعٌ:
تَصَدَّقْتَ عَلَى وَلَدِكَ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَيْتَهُ صَحَّ حَوْزًا قَالَهُ مَالِكٌ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حِيزَ مُدَّةً حِيَازَةً تَامَّةً قَبْلَ قَبْضِكَ كَمَا لَوْ جَعَلْتَ الدَّنَانِيرَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِكَ ثُمَّ حَدَثَ لَكَ مَوْتٌ أَوْ سَفَرٌ فَتَقْبِضُهَا أَنْتَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَذَلِكَ حَوْزٌ وَلَوْ تَصَدَّقْتَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَبَضْتَهُ فَإِنْ عَلِمَ الْغَرِيمُ بِالصَّدَقَةِ قبل الدّفع ضمن الْمُعْطِي وَإِلَّا رَجَعَ الْمُعْطَى عَلَى الْمُعْطِي.
فَرْعٌ:
قَالَ التُّونِسِيُّ الصَّدَقَةُ فِي الْمَرَضِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيَازَةٍ لِأَنَّهَا مِنَ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ فَلَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ هِبَةً لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَهَبَهَا الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَسَّمُ مِنْ تِسْعَةٍ ثَلَاثَةٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا مِنْهَا وَاحِدٌ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ قَالَ وَهَذَا السَّهْمُ يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّوْرُ لِأَنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ كَثُرَ ثُلُثُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الثَّانِي فِي ثُلُثِهِ كَمَالَ تَجَدُّدٍ لِأَنَّ هِبَةَ الْبَتْلِ تَدْخُلُ فِيمَا عُلِمَ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ فَيَدُورُ هَكَذَا حَتَّى يُقْطَعَ وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِنَ الدَّوْرَيْنِ وَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِوَرَثَةِ الثَّانِي.
فَرْعٌ:
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَبْضِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ مَرِيضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهَا وَصِيَّةً وَإِنْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ ثُلُثٍ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ تَخْرُجُ الصَّدَقَةُ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِفَوْرِ الصَّدَقَةِ فَقِيلَ تَبْطُلُ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الْحَوْزِ فَإِنْ صَحَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ حَوْزِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَوْزِ الْمُتَصَدِّقِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلْتَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَالْمُعْطَى حَاضِرٌ عَالِمٌ جَائِزُ الْأَمْرِ وَلَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مُتَّ نَفَذَتْ إِنْ لَمْ تَنْهَ الَّذِي هِيَ عَلَى يَدَيْهِ عَنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِأَمْرِكَ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَيْرِ حَوْزٌ لَهُ فَإِنْ قُلْتَ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ فَلِوَرَثَتِكَ لِأَنَّهُ حَوْزٌ لَكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ دَفَعْتَ مَالًا يُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ أَو فِي سَبِيل الله وَقد قُبِلَ إِنْفَاذِهِ وَقَدْ أَشْهَدْتَ نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاسْتِقْلَالِ الْحَوْزِ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ فَالْبَاقِي مِنْهُ لورثتك لعدم الْحَوْز وَلَوْ فُرِّقَ الْبَاقِي بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَهُ لِوَرَثَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا جُعِلَ الْحَبْسُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَالْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ كِبَارٌ جَازَ لِأَنَّكَ حَوَّزْتَهُ لَهُمْ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وَهَبْتَ نِصْفَ عَبْدِكَ فَحَوْزُهُ أَنْ يَخْدِمَهُ يَوْمًا وَيَخْدِمَكَ يَوْمًا وَعَبْدُ الْغَلَّةِ تُؤَجِّرَانِهِ جَمِيعًا وَتَقْتَسِمَانِ الْغَلَّةَ فَإِنْ وَهَبْتَ شِقْصًا لَكَ فِيهِ لَا يَبْقَى بِيَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ جَمِيعُهُ إِمَّا بِيَدِ الشَّرِيكِ أَوْ بِيَدِ الْمُعْطَى أَوْ بِأَيْدِيهِمَا تَحْقِيقًا لِلْحَوْزِ وَإِنْ سَلَّمْتَ نَصِيبَكَ وَاكْتَرَيْتَ نَصِيبَ شَرِيكِكَ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِاسْتِيلَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ بَقَائِكَ شَرِيكًا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا وَهَبْتَهُ مِيرَاثَكَ فِي قَرْيَةٍ مَشَاعًا فَعَمِلَ فِيهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَهُوَ حَوْزٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ تَصَدَّقَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ دَارٍ مَشَاعًا فَبَنَى فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَسَكَنَ بِغَيْرِ مُقَاسَمَةٍ بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يُصَالِحَهُ الشُّرَكَاءُ فَيَبْقَوْنَ بِنَاحِيَةٍ وَهُوَ بِنَاحِيَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُزْ نَصِيبَهُ كَمَا وَهَبَتْهُ مَشَاعًا قَالَ أَصْبَغُ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى فِيهِ صَحَّ الْحَوْزُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى لِلْمَرْأَةِ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ حوز لخروجها عَنْهَا وَإِلَّا فَكَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَهَبْتَ سَهْمًا فِي أَرْضٍ فَعَمَّرَ الْمُعْطَى قَدْرَ حِصَّتِكَ بِحَضْرَةِ الْبَاقِينَ أَوْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ عَنِ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا نَصِيبُهُ فِيمَا عَمَّرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ تَصَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِنَاحِيَةٍ قَبْلَ قِسْمَةِ الْأَرْضِ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ إِنْ وَقَعَتْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ لِلْمُتَصَدِّقِ فَهِيَ لِلْمُعْطَى وَإِلَّا بَطَلَتِ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَنَاوَلَتْ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهَا فَهِيَ لِلْمُعْطَى لَهُ فَإِنْ قَالَ أُقَاسِمُكُمْ هَذِهِ النَّاحِيَة وَهِي تحمل الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي جَوْدَتِهَا وَرَدَائَتِهَا مِثْلَ بَقِيَّةِ الْأَرْضِ أُجِيبَ فَيَأْخُذُ مِنْهَا حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَتْ تُضَافُ إِلَى جُمْلَةِ الْأَرْضِ فِي الْحُكْمِ قُسِّمَ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
فرع:
- قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا خَرَجْتَ لِلسَّائِلِ بِالْكِسْرَةِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ فَلَمْ تَجِدْهُ أَرَى أَنْ تُعْطِيَ لِغَيْرِهِ تَكْمِيلًا لِلْمَعْرُوفِ وَإِنْ وَجَدْتَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ لِتَأْكِيدِ الْعَزْمِ بِالدَّفْعِ.
فرع:
- قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمٍ يَلِي عَلَيْهِ بِمِائَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَفْرِزْهَا حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ شَرِيكٌ بِحِصَّتِهِ وَلَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَعَنْهُ إِنْ لَمْ يَفْرِزْهَا أَو يسمهَا برسم امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْحَوْزِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ سَمَّاهُ جَازَتْ إِذَا عُرِفَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ شُهُودِهِ إِذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الصَّدَقَةَ بِعِدَّةٍ مَنْ نَخْلِهِ يَكُونُ شَرِيكًا وَاخْتُلِفَ إِذَا حَبَسَ أَوْ تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ أَوْ حَائِطٍ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَحُزِ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي قَالَ مَالِكٌ الْحَبْسُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ حَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ أَوِ الْكَبِيرِ إِنْ كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَنْ مَالِكٍ الصِّحَّةُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ دُونَ الْحَبْسِ لِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ فِيهِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ فِي الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَبَ حَازَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ جَازَ نَصِيبُ الِابْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَصِيبَ الْأَجْنَبِيِّ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَكُلُّ هَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَصِحُّ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ كَانَتْ يَدُ الْأَبِ مَعَهُ عَلَى الْهِبَةِ وَالْحَبْسِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ يَبْطُلُ نَصِيبُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْحَوْزِ لَرَجَعَتْ يَدُ الْأَبِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَوْ جَعَلَ ذَلِك بيد أَجْنَبِي أَوْ يَجْعَلُ مَعَهُ مَنْ يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من تصدق على ولد لَهُ صَغِير عَلَى أَنْ لَا يَحُوزَ لَهُ وَأَنَّ الْحَائِزَ لَهُ فُلَانٌ فَلَمْ يَحُزْ فُلَانٌ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَرْجِعُ مِيرَاثًا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ قَامَ بِالصَّدَقَةِ لَقَالَ لَهُ الْأَبُ أَنَا أُقَاسِمُكَ أَوْ أَبِيعُ مَعَكَ لِوَلَدِي وَلَا تَرْجِعْ وَأَلْحَقَ مَرَّةً الصَّدَقَةَ بِالْحَبْسِ وَرَأَى أَنَّ مِنْ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ حَبْسًا عَلَى يَدَيْهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ كل شهر جوزه ابْن كنانبة لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَقَدْ حَازَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَتْ صَدَقَةً امْتَنَعَ أَوْ حَبْسًا جَازَ قَالَ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَلَوْ دُعِيَ لِلْبَيْعِ جُبِرَ عَلَيْهِ وَسُدْسُ الثَّمَنِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسَةِ الْأَسْدَاسِ عَدَمَ الْبَيْعِ فَخَرَجَ عَلَى مَنْ وَهَبَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ الْمَوْهُوبُ وَلَا يَهَبَ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِلْحَجْرِ وَيُقَالُ إِمَّا أَنْ تَطْرَحَ الشَّرْطَ أَوْ تُرْجِعَ الْهِبَة.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ لَيْسَ حَوْزُ الْغَاصِبِ وَلَا الْمُرْتِهِنِ وَلَا خَلِيفَتِكَ عَلَى دَارِكَ وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ إِجَارَتَهُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَبَضُوا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ قَبْضِ الْمُخْدَمِ وَالْمُعَارِ إِلَى أَجَلٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ قَبْضُ الْغَاصِبِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَهُوَ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ إِذَا أَشْهَدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ وَهَبَكَ وَدِيعَةً بِيَدِكَ وَلَمْ تَقُلْ قَبِلْتُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ قَبْضٌ لَكَ إِلَّا أَنْ تَقُولَ لَا أَقْبَلُ لِأَنَّهُ مِنْ حِينِ الْهِبَةِ صَارَتْ فِي حَوْزِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَشْهَدَ أَنَّ وَدِيعَتَهُ لِفُلَانٍ هِبَةٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَبْضِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ الْمُوْدَعُ فَهِيَ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَابِضًا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَو دَفعهَا الْوَاهِبَ ضَمِنَهَا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَخْذُهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِذا بعد بطلت لِأَنَّهُ لم يجزه ذَلِكَ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ وَهَبَكَ دَيْنَهُ عَلَيْكَ فَقُلْتَ قَبِلْتُ سَقَطَ الدَّيْنُ أَوْ لَا أَقْبَلُ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْقُطُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ.
قَاعِدَةٌ:
التَّصَرُّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى الْإِسْقَاطِ بِغَيْرِ نَقْلٍ - كَالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْعِصْمَةَ وَلَا يَنْقُلُهَا لِلْمَرْأَةِ وَكَالْعِتْقِ يُسْقِطُ الْمِلْكَ وَلَا يَنْقُلُهُ لِلْعَبْدِ وَإِلَى نَقْلٍ إِمَّا بَعِوَضٍ كَالْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَمَا كَانَ اساقطاً لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا وَمَا كَانَ نَقْلًا افْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ إِسْقَاطٌ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ أَوْ نَقْلُ مِلْكٍ فَيَفْتَقِرُ إِلَيْهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَنْشَأُ الْخِلَافِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ش) وَأحمد.
فرع:
قَالَ قَالَ سَحْنُون إِن أَعْطَيْتَ غَلَّةَ كَرْمِكَ أَوْ سُكْنَى دَارِكَ سِنِينَ لرجل وَتَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى ابْنِكَ الصَّغِيرِ فَحَوْزُ الرَّجُلِ حَوْزٌ لَهُ وَلِابْنِكَ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَعْمَرْتَ رَجُلًا دَارَكَ وَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى آخَرَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَحِيَازَةُ الْمُعْمِرِ حِيَازَةٌ لِلْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ فِي إِخْدَامِ الْعَبْدِ وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ فَقِيمَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِعْمَارُ ثُمَّ تَصَدَّقْتَ بِهَا إِنْ رَجَعَتْ وَأَنْتَ حَيٌّ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ مَيِّتٌ أَوْ مَرِيضٌ أَوْ مُفْلِسٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ الْمُخْدِمُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ حِيَازَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَكُونُ حَوْزُ الْمُخْدِمِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ إِذَا تَأَخَّرَتِ الْهِبَةُ بَعْدَ الْإِخْدَامِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حوز لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ فَهُوَ حَوْزٌ لَهُمَا لِأَنَّكَ أَقْبَضْتَهُ لَهُمَا وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُسْتَأْجِرُ جَائِز وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمِ الْإِجَارَةُ لَهُ لِأَنَّهُ كَمَا حَاز الرَّقَبَة لنَفسِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ مَنْسُوبَةً إِلَيْكَ يَحُوزُهَا مَنْسُوبَةً لِلْمَوْهُوبِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ عِنْدَكَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْمُخْدِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِنْ وُهِبَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا لِأَنَّ الْمُخْدَمَ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِصَاحِبِهِ الْأَوَّلِ وان جعل لَهُ الرَّقَبَة من الأول فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَإِنْ شَرَطَهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ فَسَدَتْ أَيْضا للغرر لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَحْصُلُ قُبَالَةَ نَفَقَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْهِبَةِ عَلَى الْمُخْدِمِ جَازَ كَالْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُخْدَمُ بِحَوْزِهِ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَقُّهُ فِي الرَّهْنِ وَقِيمَتِهِ وَالْمُخْدِمَ فِي الْمَنَافِعِ فَحَوْزُهُ لِرَقَبَةِ الْمَوْهُوبِ لَا يُنَاقِضُهُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُودِعُ لَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا بِخِلَافِ الْمُخْدِمِ لِأَنَّ الْمُوْدِعَ قَبَضَهُ لِرَبِّهِ وَالْمُخْدِمَ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَدَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ وَلَا لِوَكِيلِهِ وَإِنْ قَالَ الْمُودِعُ أَنَا أَحُوزُهُ لِلْمَوْهُوبِ كَانَ حَوْزًا أَوْ قَالَ بَلْ لِلْوَاهِبِ لَمْ يكن حوزا وَلَا أَحُوزُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَغْصُوبِ فَإِنْ وَهَبْتَ نِصْفَهُ وَرَضِيَ الْمُودِعُ أَنْ يَحُوزَ لَهُ نِصْفَهُ فَقِيلَ حَوْزٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بجوز لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْحَوْزِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَا يعْتَبر ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ قَالَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَمْ يلْتَفت إِلَيْهِمَا إِلَّا أَن يبطلا مَالهمَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَهُمَا غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ لِتَقْدِيرِ قَبُولِهِمَا وَإِذَا وَهَبْتَهُ أَرْضًا غَائِبَةً فَخَرَجَ مُبَادِرًا فَمَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَلِكَ حَوْزٌ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَوْ حَضَرَتْ أَمْكَنَ قَبْضُهَا وَقَالَ عبد الْمَالِك الْإِشْهَادُ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ حَوْزٌ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْطَى قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَهُوَ حوز عِنْد عبد الْمَالِك خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِأَنَّ الْقَابِضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى حِيَازَةٍ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا غَابَ الْوَاهِبُ قَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِهَا لِلْمَوْهُوبِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْحُقُوقِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حَالَهُ عِنْدَ الْحُكْمِ فَلَعَلَّهُ مَاتَ أَوْ مَرِضَ أَوْ ادَّانَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ دَافَعَ عَنْ حِيَازَتِهَا مُدَافِعٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا بعد الاستيناء إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مَاتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ الْمَوَانِعِ وَقَالَ أَصْبَغُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَيُوقَفُ لِيُنْظَرَ مَوْتُهُ فَتُدْفَعُ لِلْوَارِثِ أَوْ حَيَاتَهُ فتدفع لَهُ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ هِبَةُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ وَمَا تَلِدُ أَمَتُكَ أَوْ غَنَمُكَ أَوْ مَا فِي ضُرُوعِهَا أَوْ عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ صُوفٍ وَحَوْزُهُ بِحَوْزِ الْأُصُولِ وَالْأَمَةِ وَالْأَرْضِ وَعَلَيْكَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَالسَّقْيُ عَلَيْهِ لِتُسَلِّمَهُ مَالَهُ وَحَوْزُ الْخِدْمَةِ بِحَوْزِ الْعَبْدِ وَالسُّكْنَى بِحَوْزِ الدَّارِ وَبِحَوْزِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ عِشْرِينَ سَنَةً وَمَا تَلِدُ أَمَتُكَ وَيَكْفِي حَوْزُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ أَوْ يَحُوزُهُ أَجْنَبِيٌّ وَمَنَعَ (ش) وَأَحْمَدُ هِبَةَ الْمَجْهُولِ وَوَافَقَنَا عَلَى الْوَصِيَّةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَيْهَا.
قَاعِدَةٌ:
الْعُقُودُ مِنْهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرُ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهَا كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ تُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَالِيَّةُ وَهِيَ غَيْرُ مَقْصُودَة فِي الْمُوَاصَلَةُ وَالْمُكَارَمَةُ فَحَصَلَ الشَّبَهَانِ وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الضَّيَاعِ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ فِي كِلَيْهِمَا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْأَمْوَالِ وَهُمَا مَحِلَّانِ لِذَلِكَ فَنَاقَضَا الْعَقْدَ فَلِذَلِكَ نُهِيَ عَنْهُمَا وَمَا لَا مُعَاوضَة فِيهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ قَصْدِ التَّنْمِيَةِ بَلْ هُوَ مَمْحَقَةٌ لِلْمَالِ فَلَا يُنَاقِضُهُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ فَلِذَلِكَ جَوَّزْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَاسَ الْخَصْمُ عَلَى البيع فَالْفرق عقيم كَمَا تَرَى فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا وَلِهَذَا السِّرِّ جَوَّزْنَا الْغَرَرَ وَالْجَهَالَةَ فِي الْخُلْعِ مُطْلَقًا وَجَوَّزْنَا فِي صَدَاقِ النِّكَاحِ وَمَا خَفَّ مِنْهُمَا لِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ وَسَّطْنَاهُ فِيهِمَا فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْمَذْهَبِ وَتَظْهَرُ مِنْهَا الْفُرُوقُ بَين الْأَبْوَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحَقَّ قَوْلُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
نَظَائِرُ:
قَالَ الْعَبْدِيُّ يَجُوزُ الْغَرَرُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْهِبَةُ وَالْحَمَالَةُ وَالرَّهْنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا فِي الْجَنِينِ كَرِهَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالْخُلْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُفْسَخُ وَلَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ وَالصُّلْحُ فِي الْعَمْدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَافَقَ أَشْهَبُ فِي الْحَوْزِ الْمُتَقَدَّمِ إِلَّا مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ جَوَّزَ الْهِبَةَ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَا يَتِمُّ حَتَّى يَخْرُجَ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَقَدْ تُبَاعُ الْأُمُّ قَبْلَ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ يَحْدُثُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأُصُولِ وَتَبْقَى لَهُ الثَّمَرَةُ وَلَا يَبْقَى لَهُ الْجَنِينُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ وَهَبَكَ أَرْضًا فَحَوْزُهَا بِأَنْ تُكْرِيَهَا أَوْ تَحْرُثَهَا وتغلق عَلَيْهَا غَلْقًا فَإِنْ أَمْكَنَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي فَلَا شَيْءَ لَكَ وَإِنْ كَانَتْ يَتَعَذَّرُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَاتَ فَهِيَ نَافِذَةٌ وَحَوْزُهَا بِالْإِشْهَادِ وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ لِأَنَّ لَهَا وَجها تحازبه وَإِذا قلت فِي الأَرْض الغاصبة قَبِلْتُ وَحُزْتُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَوْزًا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الطَّهَارَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي كَوْنِ حَوْزِ الرِّقَابِ حَوْزًا لِلْهِبَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ حَوْزٌ وَلَيْسَ بِحَوْزٍ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَوْزٌ إِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ وَفِي الْأُمَّهَاتِ حَمْلٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَفْرِقَةُ أَشْهَبَ الْمُتَقَدِّمَةِ.
فرع:
- قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَكْفِي الْإِقْرَارُ بِالْحَوْزِ وَلَا إِلَّا شهاد عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ:
قَالَ وَيَكْفِي قَوْلُكُ قَبِلْتُ فِيمَا فِي يَدِكَ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ قبلت حَتَّى مَاتَ بطلت وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ حَوْزٌ وَقَالَ (ش) لَا بُدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ مِنْ زَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَكْفِي الْقَبُولَ.
تَمْهِيدٌ:
الْقَبْضُ إِنَّمَا اشْتُرِطَ عِنْدَنَا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ عُمْرَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ وَرَثَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ كَفَى الْإِشْهَادُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَحَوْزِ الْأَجْنَبِيِّ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ فِي الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَنَحْوِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ سَبَبُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَتُوَجَّهُ الْحُجَّةُ لِلْمَوْهُوبِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ عَبْدًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْبِضِ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ كَمَا لوحبس عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِ الْكَبِيرِ بِخِلَافِ مَا حَبَسَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ يَحُوزُ لَهُمْ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ نَصِيبُ الصَّغِيرِ بِحَوْزِ وَالِدِهِ وَيَبْطُلُ مَا سِوَاهُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَفِي الْحَبْسِ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ.
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي حَوْزِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِيهِ شَرِكَةٌ فعلى القَوْل بِالصِّحَّةِ يَصح هَهُنَا لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ يَبْطُلُ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ فِي جَوَازِ حِصَّةِ الصَّغِيرِ إِذَا مَيَّزَهُ الْأَبُ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا سَكَنَ دَارَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى بَاعَهَا وَلَمْ يقبضهَا المُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب الثّمن لِلْوَلَدِ وَنَفَذَتِ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي دَارِ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ بَاعَهَا بِاسْمِ ابْنِهِ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ يَحُوزُ غَيْرُهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ بطلت لِأَنَّهُ لم يحوزها وَلَوْ جَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا بَطَلَتْ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنِّي لَمْ أَرْتَجِعْهَا إِلَّا لِأُحَوِّزَهَا لِوَلَدِي وَفَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْلَى بالحوز من غَيره أَو لَيْسَ ذَلِك إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ مَا يُوجِبُ إِزَالَةَ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ نَفْيًا لِلَّبْسِ فِي الْحَوْزِ قَوْلَانِ وَأَصْوَبُ الْأَقْوَالِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَحُوزُهَا الْأَبُ لَيْسَتْ دَنَانِيرَ وَلَا طَعَامًا أَنَّهُ حَوْزٌ وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ أَوْ مَا لَا يُحَوِّزُهُ الْأَبُ لِوَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا وَلَوْ قَالَ خِدْمَةُ عَبْدِي لِوَلَدِي وَرَقَبَتُهُ لِفُلَانٍ وَحَازَهُ الْأَبُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لَمْ تَصِحْ لِفُلَانٍ رَقَبَتُهُ لِبَقَاءِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا.
فَرْعٌ:
قَالَ التُّونِسِيُّ إِذَا تصدق عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ وَأَشْهَدَ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْكِبَارُ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا وَقَالَ الصَّغِيرُ لَمْ يَسْكُنْ فَهِيَ عَلَى الْحَوْزِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ لِأَنَّ أَصْلَ التَّصَرُّفَاتِ حَمْلُهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْأَبِ فِي شَفَقَتِهِ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ وُجِدَ بِيَدِ الْكِبَارِ بَعْدَ الْمَوْت شَيْء وَقَامَت الْبَيِّنَة على صدقته وَجُهِلَ وَقْتُ حَوْزِهِمْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى حَوْزِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْحَوْزِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَقَدْ قِيلَ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَعْطَاهَا عَبَدًا فِي صَدَاقِهَا وَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَجَهِلَ التَّارِيخَ فَهِيَ أَوْلَى إِنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَإِلَّا عُتِقَ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ تَمْلِكَ نِصْفَهُ وَيُعْتَقَ نِصْفُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَأثبت الآخر أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَجَهِلَ تَارِيخَ الْإِشْهَادِ قِيلَ يُعْتَقُ بِالْقِيمَةِ لِضَرُورَةِ تَسَاوِي الدَّعَاوِي.
فَرْعٌ:
قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِالْعَبْدِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَكَانَ يَخْدِمُ الْأَبَ وَرُبَّمَا خَدَمَ الِابْنَ جَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحَوَّزًا وَمَنَعَ أَشْهَبُ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ جُلَّ الْمَنَافِعِ إِذَا بَقِيَتْ لِلْأَبِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِمَّنْ يُؤَجِّرُ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلِابْنِ وَخِدْمَةُ الْأَبِ كَانَتْ يَسِيرَةً.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِفَرْشِ الْبَيْتِ أَوْ بِخَادِمٍ جَازَ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ كَذَلِكَ بَلْ إِنْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ حَوْزًا لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ إِسْكَانَهَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي يَدَيْهِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْخَادِمِ وَالْفَرْشِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ وَالْحَقُّ التَّسْوِيَةُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا وَمَا يُصْلِحُهَا فَإِذَا مُنِعَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الْحَوْزِ فِي الدَّارِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْخَادِمِ وَالْفَرْشِ إِنَّمَا تَكُونُ لِضَرُورَةِ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْوَاهِبِ كَمَا قيل فِي هَدِيَّةِ الْمُسَافِرِ وَالْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِهَا.
فرع:
- قَالَ لَوْ وَهَبَ لَحَاضَرٍ وَغَائِبٍ فَحَازَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ لَهُمَا صَحَّ لِارْتِفَاعِ يَدِ الْوَاهِبِ وَلَوْ قُسِّمَ نِصْفُهُ فَحَازَهُ الْحَاضِرُ وَأَبْقَى نَصِيبَ الْغَائِبِ لَمْ يَحُزْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَ نَصِيبُ الْغَائِبِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا وَهَبَ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ جِهَةً مُعِينَةً قُسِّمَتِ الْأَرْضُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ صَارَ لِلْوَاهِبِ مَا وَهَبَ سَلَّمَهُ أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِعَدَمِ مُصَادَفَةِ الْعَقْدِ مِلْكًا وَقِيلَ يُعَوَّضُ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى ذَلِكَ الْحَوْزَ وَهُوَ عَاوِضٌ عَنْهُ فِي الْقِسْمَةِ فَيُعْطِيهُ ذَلِكَ الْعِوَضَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ اتَّجَهَ هَذَا أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْغَيْبَ انْكَشَفَ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَهَبُهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَعْطَى امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ دَارَهُ عَلَى أَنْ تُسْلِمَ فَأَسْلَمَتْ هُوَ كَالْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْزٍ وَقَالَ أَصْبَغُ عَطِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى الْحَوْزِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ ثَمَنًا.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ لِغَائِبٍ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدِ مَنْ يَحُوزُ لَهُ كَانَ حَوْزًا لِأَنَّ أَحْبَاسَ السَّلَفِ كَانَ يُحَوِّزُهَا الْحَاضِرُ لِلْغَائِبِ وَكَذَلِكَ يَدْفَعُ لِمَنْ يَحُوزُ لِلصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْوَاهِبَ أَخْرَجَ الْجَمِيعَ مِنْ يَدِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا رَشِيدًا حُرًّا وَأَمَرْتَ أَلَّا تَدْفَعَ إِلَيْهِ وَلَوْ إِلَى أَجَلٍ بَطَلَ الْحَوْزُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مُتَّ لِوُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْحَوْزِ فَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَكَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ يُتَوَقَّعُ صَلَاحُ حَالِهِ أَوْ نَتَّهِمُ الْأَبَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَحْبِسَ عَلَى الْكَبِيرِ غَلَّةَ نَخْلٍ وَتَجْعَلَهَا عَلَى يَدِ مَنْ يَحُوزُهَا عَلَيْهِ صَحَّ لِأَنَّ الْأَحْبَاسَ مَا زَالَتْ كَذَلِكَ فِي السَّلَفِ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَا يُعْتَبَرُ حَوْزُ الْأُمِّ فِي هِبَتِهَا لِصِغَارِ بَنِيهَا وَلَا لِابْنَتِهَا الْبِكْرِ الْبَالِغِ وَإِنْ أَشْهَدَتْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا عَلَى حِفْظِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةُ الْوَالِدِ أَوِ الْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ بَلَغَ الِابْنُ حَالَةً يَصِحُّ حَوْزُهُ فَلم يجز حَتَّى مَاتَ الْأَب بطلت لِعَدَمِ الْحَوْزِ مَعَ إِمْكَانِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَصِحُّ حَوْزُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الْعَقَارَ وَالْعُرُوضَ وَالْعَبِيدَ وَنَحْوَهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحُوزُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ إِلَّا أَن يصنعها عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا خِلَافًا لِ (ش) وَ (ح) فِيهِمَا لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَشْهَدَ عَلَى طَابِعِهِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَشْهَدَ فَهُوَ حَوْزٌ وَهَذَا إِذَا بَقِيَتْ عَيْنًا فَإِنِ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً وَأَشْهَدَ صَحَّ الْحَوْزُ وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَرَضًا فَأَشْهَدَ وَبَاعَهُ بِالْعَيْنِ نَفَذَتْ لِصِحَّةِ الْحَوْزِ أَوَّلًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَ وَلَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ أَوْ تَسَلَّفَهُ نَفَذَ وَجُعِلَ الدَّيْنُ كَالْعَرَضِ وَالطَّوْقُ وَالسِّوَارُ كَالْعَرَضِ وَالتِّبْرِ وَالنُّقْرِ واللؤلؤ والزمرد وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْكَتَّانِ وَكُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْعَيْنِ قَالَ وَالْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ أَحْسَنُ وَإِنْ وَهَبَتِ الْأُمُّ مَا لَمْ يستغل لَمْ يَصِحَّ حَوْزُهَا فَإِنْ وَهَبَتْ غُلَامًا فَكَانَ يَخْدِمُ الْوَلَدَ أَوْ ثَوْبًا أَوْ حُلِيًّا فَكَانَ يَلْبَسُهُ قَالَ مَالِكٌ صَحَّ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَيَصِحُّ حَوْزُ الصَّبِيِّ لِمَا وَهَبَهُ لِيَتِيمِهِ كَحَوْزِ الْأَبِ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِذَا وَهَبَتِ الْأُمُّ حَازَ السُّلْطَانُ وَإِنْ أَخْرَجَتْهَا مِنْ يَدِهَا وَحَوَّزَتْهَا غَيْرَهَا صَحَّ لِوِلَايَتِهَا عَلَى مَالِهَا وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِيهِ لَا فِي مَالِ الْوَلَدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِيَازَةُ الْأُمِّ لِلْيَتِيمِ الصَّغِيرِ جَائِزَةٌ فِيمَا وَهَبَتْهُ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا حِسْبَةً إِنْ تَقَدَّمَتِ الْوِلَايَةُ قَبْلَ الصَّدَقَةِ كَمَا يَشْتَرِي لَهُ طَعَامَهُ وَإِلَّا فَلَا لِلتُّهْمَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَالْأَجْدَادُ كَالْأَبِ وَالْجَدَّاتُ كَالْأُمِّ إِذَا كَانَ فِي حجر أَحدهمَا وَغَيرهم لَا يحوز لَكِن يَجْعَل ذَلِك لغيره ووافقا الْأَئِمَّة فِي اخْتِصَاص ولَايَة الْحَوْز بهَا وَلَاء غَيْرَ أَنَّ (ش) اشْتَرَطَ أَنْ يَقُولَ الْأَبُ قَبِلْتُ لِأَنَّ الْقَبُولَ بِاللَّفْظِ رُكْنٌ عِنْدَهُ وَأَلْحَقَ (ح) الْأُمَّ وَالْأَجْنَبِيَّ بِالْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْحَوْزِ إِذَا كَانَ فِي حَجْرِهِمَا وَجَوَّزَ قَبْضَ الصَّبِيِّ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ النَّاسَ مَا زَالُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَخَالَفَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَ (ش) أَنْ يُوكِلَ الْوَاهِبُ مَنْ يَقْبِضُ لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْوَاهِبِ لَا لِلْمَوْهُوبِ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْبِكْرِ يَحُوزُ لَهَا أَبُوهَا وَإِنْ عَنَّسَتْ لِثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا وَعَنْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَنَّسَتْ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَلَيْهَا بِالتَّعْنِيسِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَا يَحُوزُ لَهَا إِلَّا بِرِضَاهَا فَإِنْ فِعْلَ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَجْزَتْهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَخْرُجُ الْغُلَامُ مِنِ الْوِلَايَةِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِلَامِ بَلْ إِنْ جَازَ لَهُ بِحَدَثَانِ احْتِلَامِهِ فَهُوَ حَوْزٌ.
فَرْعٌ:
فِي الْكِتَابِ لَا يجوز الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الرَّقِيقِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ يَحُوزُ مَالَهُ وَوِلَايَةُ السَّيِّدِ مُقَدَّمَةٌ فَإِنْ جَعَلَ الْأَبُ هبة على يَد أَجْنَبِي جَازَ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ كَالشَّرْطِ فِي الْوَقْفِ هُوَ موكول للْوَاقِف.
فرع:
قَالَ لايحوز الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا يَحُوزَ وَاهِبٌ لِلْمَوْهُوبِ إِلَّا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِي الْحَوْزِ تَحُوزُ مَا لَا يُزَايِلُهَا حَيْثُ انْتَقَلَ بِهَا سَيِّدُهَا بِالْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ لِعَجْزِهَا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ الْمُبَايَنُ لَهَا فَبِخُرُوجِ السَّيِّدِ مِنَ الدَّارِ وَبِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَبِقَبْضِ خَرَاجِ السَّيِّدِ وَبِلَبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ وَكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَوِ ادَّعَتْ مَتَاعَ الْبَيْتِ كُلِّفَتِ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ كَانَ مَتَاعُ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّوَارَ لِلْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَتَصَّدَّقُ فِيمَا عَلَيْهَا مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ لِأَن الْيَد دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي لِبَاسِهَا أَنَّهُ وُهِبَ لَهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا وَهَبَهَا مَالًا يُشْبِهُ عَطِيَّتَهَا رُدَّ مَا زَادَ لِأَنَّهُ يتهم فِي ازواء مَاله من الْوَرَثَة كَانَت الْعَطِيَّة مرّة ومرات وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ فِي مَرَّةٍ رُدَّتِ الْعَطِيَّةُ كُلُّهَا كَزِيَادَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَلَى الثُّلُثِ أَو مرَارًا أنفذ مَا لَا يصرف فِيهِ وَرُدَّ مَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِي صَدَقَةِ سَيِّدِهَا عَلَيْهَا - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ يَحُوزُ سَيِّدُهَا لَهَا صَدَقَتَهُ عَلَيْهَا.
فَرْعٌ:
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي هِبَةِ الِابْنِ الْمَعْدُومِ فِي الْحَالِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ قَوْلَانِ فَقِيلَ حَوْزُ الرِّقَابِ كَافٍ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَعْدُومٌ وَيَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا وَهَبَ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَاتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قِيَاسًا عَلَى هِبَةِ الثِّمَارِ وَاللَّبَنِ الْمُسْتَقْبَلَيْنِ وَإِذَا وَهَبَ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ كَفَى قَبْضُ الْأُمِّ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ أَوْ تَحْمِلَ قِيَاسًا عَلَى الْأَلْبَانِ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ إِذَا كَانَ الْحَمْلُ أَوِ اللَّبَنُ مَوْجُودًا أَوْ ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجْعَلُ الْغَنَمُ فِي اللَّبَنِ عَلَى يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَا فِي بَطْنِ الْجَوَارِي وَالْغَنَمِ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا فِي وَقْتٍ هُوَ فِي الْإِمَاءِ آكَدُ لِامْتِنَاعِ الْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَاللَّبَنُ يُحْتَاجُ كُلَّ يَوْمٍ وَتُوضَعُ أُصُولُ الثِّمَارِ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ وَيَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَلَا لَبَنٌ وَلَا ظَهَرَتْ ثَمَرَةٌ لم يجْبر الْوَاهِبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ السَّقْيُ وَالْعِلَاجُ قَبْلَ طِيبِ الثِّمَارِ الْمَوْهُوبَةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ السَّقْي إِنَّمَا هَؤُلَاءِ جلّ الثَّمَرَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي كُلْفَةِ الْأَمَةِ وَالْغُلَامِ الْمُخْدِمِ كَذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى بِصُوفِ غنمه أَو لَبنهَا لرجل وبرقابها لآخر المئونة عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ وَأَرَى إِنْ وَهَبَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمُ الصُّوفَ وَلِلْآخَرِ اللَّبَنَ وَلِلْآخَرِ الْحَمْلَ أَنَّ الْكُلْفَةَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُخْتَلَفُ هَلْ عَلَى عَدَدِهِمْ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَاتِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوِ انْفَرَدَ لَاسْتَقَلَّ أَوِ الْغُنْمُ يتبعهُ الْعَزْم وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَاتُ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَالْكُلْفَةُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ نَزَلَا مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ وَهُوَ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَمُحَمّد الْهِبَة إِذا كَانَت حَامِلا وَذَات لَبَنٍ عَلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيُخْتَلَفُ هَلْ هُوَ هِبَةُ مَا يَتَكَوَّنُ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ الصُّوفِ أَوِ الْحَمْلِ حَيَاةَ الْغَنَمِ وَالْجَوَارِي أَوْ حَيَاةَ الْمُعْطِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي قَبْضِ الرِّقَابِ هَلْ هُوَ قَبْضٌ لِلْهِبَاتِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ.
فَرْعٌ:
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِدَرَاهِمَ عَلَى رَشِيدٍ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ جَازَ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ أَلَّا يَدْفَعَهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ وَقَالَ فِي بَابِ الْغَصْبِ إِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ رَشِيدًا وَحَاضِرًا امْتَنَعَ - وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الدَّفْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هِبَةِ الطِّفْلِ وَالْكَبِيرِ وَمَعْنَاهُ إِذَا أَمَرَ الْحَائِزَ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ اخْتِلَاف قَول وَقيل المسلتان مفترقتان وَإِنَّ الْجَوَابَ فِيمَا إِذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَخُرُوجُهَا مِنْ يَدِهِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ حَوْزٌ وَالْمَنْعُ إِذَا كَانَتْ فِي يَدِ غَاصِبٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَقِيلَ إِذَا شَرَطَ عَدَمَ الدَّفْعِ إِلَّا بِأَمْرِهِ لَا تَمْضِي بِخِلَافِ إِذَا قَالَ ادْفَعْهَا لَهُ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ أَمْسِكْهَا عِنْدَكَ أَنَّهَا تَمْضِي لِأَنَّهَا وَدِيعَةُ الْمَوْهُوبِ فَإِنْ سَكَتَ عَنِ الْأَمْرِ بِدَفْعِهَا وَعَدَمِ دَفْعِهَا فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ وَلَوْ شَرَطَ إِمْسَاكَهَا حَتَّى يَمُوتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا.
فرع:
- قَالَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَدَّقَ بِنِصْفِ دَارٍ فَقَبْضُهُ أَنْ يَحُلَّ فِيهَا مَحَلَّ الْوَاهِبِ ظَاهِرُهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَاهِبِ شَيْءٌ وَقِيلَ بَقِيَ لَهُ النِّصْفُ وَلَا يَصِحُّ الْحَوْزُ إِلَّا بالمقاسمة أَو بحوز أَجْنَبِي لَهُم أَو يسلفها جَمِيعَهَا لِلْمَوْهُوبِ وَفَرَّقَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بَيْنَ الْعَبْدِ فَأَجَازَ بَقَاءَ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْغَلَّةَ وَبَيْنَ الدَّارِ لِتَصَوُّرِ الْقِسْمَةِ فِيهَا وَعَنْهُ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ فِي جَوَازِ أَيْدِيهِمَا كَمَا يَقْبِضُ فِي الْبَيْعِ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ مَعَ بَقَاءِ أَيْدِيهِمَا لِعَدَمِ رَفْعِ يَدِ الْوَاهِبِ وَإِنْ عمرا كالشريكين وتصرفا كَذَلِك مَعَ بَقَاءِ أَيْدِيهِمَا.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ الدَّارَ الْغَائِبَةَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي عَدَمِ الْحَوْزِ التَّفْرِيطُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ فَخَاصَمَهُ فَلَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَقَوْلُهُ إِذَا وَقَفَهَا السُّلْطَانُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حُجَجِهِمْ فَمَاتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ إِذَا أَثْبَتَ الْهِبَةَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيقَافُ حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الصَّدَقَةِ صَحَّتْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلِمَ بِهَا الْمَوْهُوبُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذا لم يقبضهَا وَأَعْجَلَهُ الْمَوْتُ بَطَلَتْ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كُنْتُمَا بِمِصْرَ فَوَهَبَكَ أَرْضَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَقُلْتَ قَبِلْتُ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْخُرُوجِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْخُرُوجِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَهُوَ حَوْزٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لَأَدْرَكَ وَلَوْ كَانَ وُصُولُهَا يَكُونُ قَبْلَ الْحَرْثِ لَمْ يَضُرُّهُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً لَكَانَ حَوْزُهَا بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الدَّارِ.
فَرْعٌ:
فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقت بصداقها على زَوجهَا أَعطَتْهُ كِتَابَهَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ سَخِطَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَرَدَّ عَلَيْهَا الْكِتَابَ فَقَبِلَتْهُ بِشَهَادَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَقْبِضْهَا أَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ نَدِمَتْ فَجَدَّدَ لَهَا كِتَابًا حَالًا أَوْ إِلَى مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فِي صِحَّتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ سَأَلَهَا فِي مَرَضِهِ أَنْ تَضَعَ مَهْرَهَا فَفَعَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ صِحَّتِهِ أَوْ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ وَضْعِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ نَفَذَ وَالْمِيرَاثُ لَمْ يُقْبَضْ.
فرع:
- قَالَ لَوْ كَتَبَ إِلَى وَكِيلِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِائَةً فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا قَبَضَ فَإِنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ لَوْ وُهِبَ مَا تَحْتَ يَدِ الْمُودِعِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحِيَازَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَدُهُ يَدُ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَكِيلًا لَكَ وَالْمُودِعُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ يَصِيرُ حَافِظًا لَكَ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَا تَكُونُ حِيَازَةُ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ حِيَازَةَ الْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَهُ مَعَ الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ الْمُودِعِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ حِيَازَةَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَهَبْ لِلْمَوْهُوبِ الْإِجَارَةَ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا رَجَعَتِ الْهِبَةُ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الْحَوْزِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى بُطْلَانِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوْلِ بَطَلَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا مَاتَ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّنَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ذَلِكَ.
فَرْعٌ:
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمِهِ بِمِائَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَفْرِزْهَا لَهُ حَتَّى مَاتَ فهوشريك فِيهَا وَفِي نَمَائِهَا وَنُقْصَانِهَا لِأَنَّهُ وَصَفَ لَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَعَنْهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِفْرَازِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنِ الْقَبْضِ وَيُخْتَلَفُ فِي الدَّنَانِيرِ كَالْغَنَمِ وَإِنْ تَسَلَّفَهَا الْأَبُ بَعْدَ الْإِفْرَازِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ باعيانها.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَّى صَبِيًّا بِحُلِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْحَوْزِ لَهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ وَهَبَ الْمُسْتَوْدِعُ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ حِيَازَتُهُ ثَابِتَةٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ لِأَنَّ الْهِبَةَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ وَتَأَخُّرُ الْقَبُولِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ وَهَبَ رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ وَقَبَضَهَا لِيَنْظُرَ رَأْيَهُ فَمَاتَ الْوَاهِبُ فَهِيَ مَاضِيَةٌ إِنْ رَضِيَهَا وَلَهُ رَدُّهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْغَائِبِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ عَدَمُ الْحَوْزِ يَمْنَحُ الصِّحَّةَ فَأَوْلَى عَدَمُ الْقَبُولِ قُلْتُ وَهَذَا الْبَحْثُ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ خِلَافًا لِ (ش) وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ الْإِذْنُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يُشْتَرَطُ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ إِلَّا بِحَوْزِهَا وَقِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْ لَكَانَتْ مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مِلْكٍ مُنْكَرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكَهُ لَمَا وَرِثَهَا وَرَثَةُ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ هُوَ سَبَبُ مِلْكٍ فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِوَضْع الْيَد كالإحطاب وَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ طَرَيَانَ الْمَرَضِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ كَطَرَيَانِ التَّفَرُّقِ عَلَى عَقْدِ الرِّبَا وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وطريان الرِّدَّة على النِّكَاحِ فَلَا غَرْوَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَيَطْرَأُ عَلَيْهِ مُبْطِلٌ فَقَضِيَّةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ دَائِرَة بَين مَا ذَكرْنَاهُ وَمَا ذكر تموه عَلَى السَّوَاءِ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهَا وَجْهُ مُنَاسِبَةِ الْمَرَضِ لِلْإِبْطَالِ أَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِمَالِهِ عُمْرَهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا عَنِ الْوَرَثَةِ فَحَسَمَ الشَّرْعُ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا رَدَّ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِالْعَكْسِ لِلتُّهْمَةِ وَطَرْدِ ذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ وَاللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ جَائِزَةٌ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَبَعْدَهُ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ حَبَسَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمَرَضَ أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَسْقَطَ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ فَثَبَتَ مِلْكُ الْوَاهِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تُقَرُّرِ التُّهْمَةِ وَأَنَّ الْعُقُودَ الصَّحِيحَةَ قَدْ يلْتَحق بِهَا مَا يُبْطِلُهَا فَمَا وَرِثَ الْوَارِثُ إِلَّا مَلِكَ الْوَاهِبُ الْمُنْتَقَلُ عَنِ الْمَوْهُوبِ فَلَا تَنَاقُضَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ أَوْ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ مِمَّا يشْتَرط فِيهِ التقايض فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَيُوَرَّثُ مَا كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمَوْرُوثِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ مَقْلُوبٌ بِأَنْ تَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَتَثْبُتُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّهُ مَنْقُوص بِالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْفوا بِالْعُقُودِ} وَهُوَ يَخُصُّ الْمُتَعَاقِدِينَ فَلَا يَضُرُّنَا عَدَمُ الْوَفَاءِ بعد الْمَوْت لذهاب الْعَاقِد وَقَوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَشَبَّهَ الْقَبِيحَ الشَّرْعِيَّ بِالْقَبِيحِ الْعَادِيِّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْكَلْبَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ وَمِمَّا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ هِيَ الْمُمَيِّزَةُ بَيْنَ خَوَاصِّ الْعُقُودِ فِيهَا يَظْهَرُ الْبَيْعُ مِنَ الْقَرْضِ مِنَ الْإِجَارَةِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ مَنُوطًا بِهَا وَأَمَّا الْقَبْضُ فَصُورَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَلَا يُنَاطُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صُوَرٍ مِنَ الْعَطَايَا كَالْعِتْقِ وَالضَّحَايَا وَالْمَسَاجِدِ وَالْوَقْفِ الْعَامِّ كَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْض.
فَرْعٌ:
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَالْبَيْعُ حَوْزٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَحْصُلُ الْحَوْزُ بِذَلِكَ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا الْعِتْقَ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسَّرَايَةِ فَإِنْ بَاعَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْحَوْزِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَوْلَى إِنْ كَانَ الْمُعْطَى مُعَيَّنًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ نَحْوَ سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِير بحوانيت وَلم يعلم أَنه كَانَ يُكْرِيهَا بِاسْمِهِ أَوِ اسْمِ نَفْسِهِ فَهِيَ لِلِابْنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْأَبِ أَنَّهُ إِذَا وَهَبَ لِابْنِهِ لَا يَرْجِعُ وَأَنْ يُؤَجِّرْ لَهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا وَهَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لِلْيَتِيمِ أَعْطَاهُ لِشَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ نَفْسِهِ إِلَّا إِذَا انْفَرَدَ لِتَعَذُّرِ مَنْ هُوَ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى مِنْهُ وَقِيلَ حِيَازَتُهُ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ.
فَرْعٌ:
قَالَ يَكْفِي فِي حِيَازَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا عَمَلَ فِيهَا الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَأَمَّا أَرض الزِّرَاعَة وَالْعَمَل إِنْ وُهِبَتْ فِي غَيْرِ إِبَّانِ الْعَمَلِ حَدَّدَهَا وَأَشْهَدَ بِتَسْلِيمِهَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ حَوْزًا إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْعَمَلُ لِعُذْرٍ وَهَذَا إِذَا فَاتَتْ حِيَازَتُهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ أَمَّا لَوْ حَضَرَ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ لِأَنَّ حِيَازَةَ مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فَإِنْ مَنَعَهُ الْوَاهِبُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ تَبْطُلِ الْحِيَازَةُ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ وَقَدْ فَعَلَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِضَعْفِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَتِهِ مَعَ إِمْكَانِ مَسَاقَاتِهَا لِغَيْرِهِ وَالْإِرْفَاقِ بِهَا بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ جُمْلَةِ الْوُجُوهِ فَالْإِشْهَادُ حَوْزٌ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تُحَازُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا أَنْ يَطْلُعَ فِيهَا ثَمَرٌ وَيَقْبِضَهَا الْمُعْرَى فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي بَطَلَ الْإِعْرَاءُ لِعَدَمِ حَوْزِ الْعَطِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكْفِي الْإِبَارُ أَوْ تَسْلِيمُ الْعَطِيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْرِيَ إِنَّمَا وَهَبَ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ فِي يَدِهِ إِلَى حِينِ الثَّمَرَةِ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَوْ حَازَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ.
نَظَائِرُ:
قَالَ ابْن بشير الَّتِي لَا تتمّ إِلَّا بالحيازات سبع عشرَة مسئلة الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَطِيَّةُ وَالنِّحْلَةُ وَالْعَرِيَّةُ والمنحة والهدية والإسكان وَالْعَارِية والإرفاق وَالْعدة والإخدام والصلة والحبا وَالرَّهْن.