فصل: الباب الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الباب الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ أَرْبَعَةٌ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ» وَالْإِسْلَامُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَا يَكُونُ شَرَطًا فِي الْوُجُوبِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَزَادَ الشَّافِعِي شَرْطَيْنِ تَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ وَإِمْكَانُ السَّيْرِ وَهُمَا عِنْدَنَا مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِطَاعَةِ وَزَادَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ سَابِعًا وَهُوَ ذُو الْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحُجَّنَّ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَفِي مُسلم نهى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} آل عمرَان 97 وَالْقِيَاسُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَمَا ذَكَرُوهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ حَالَةِ الْخَوْفِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ تَحُجُّ بِلَا وَلِيٍّ مَعَ رِجَالٍ وَنسَاء مرضيين وَإِن امْتنع واليها وَقَالَ تَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا اثْبتْ أَن الْحرم لَيْسَ شَرْطًا فَهَلْ تَخْرُجُ مَعَ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ قَالَ سَنَدٌ مَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ سَنَدٌ وَهَذَا فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قَالَه ابْنُ حَبِيبٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ قَالَ سَنَدٌ فَعَدَمُ هَذِهِ الشُّرُوطِ قَدْ تَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ كَالْعَقْلِ وَالْإِسْلَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ أَوِ الْوُجُوبَ وَالْإِجْزَاءَ عَنِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ كَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِطَاعَةُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ دُونَ الْإِجْزَاءِ.
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ:
إِذَا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ مَعَ السَّبَبِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا كَانَ الْوُجُوبُ مُوَسَّعًا فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ فَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ إِذَا لَمْ يُوصَ بِهِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ بِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَنْعِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَقَالَهُ ش وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ مُخَالَفَةُ أَبَوَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَقَالَهُ ح وَحَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْآبَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ لَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي حُجَّةُ ش أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ نَزَلَ سنة سِتّ وأخره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنهُ سنة تسع أمره النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَدَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ أَعْذَارِهِمْ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ يُسَمَّى قَضَاءً بَعْدَ ذَلِك كَمَا إِذَا أَحْرَمَ بِهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُهِمَّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ وَلَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا تَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الْبَقَرَة 196 هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَجِّ بَلْ إِتْمَامَهُ وقَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ} آل عمرَان 97 نزل سنة تسع وَلَعَلَّ الْوَقْتَ كَانَ لَا يَتَّسِعُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْقَضَاء لَا يكون إِلَّا فِيمَا يتَعَلَّق بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ تَعَيَّنَ الْوَقْت بِدَلِيل أَن رد الغصوب وَوَفَاءُ الدُّيُونِ إِذَا تَأَخَّرَتْ لَا تُسَمَّى قَضَاءً وَإِنْ كَانَتْ فَوْرِيَّةً وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ نَعَمْ هُوَ يُحْسِنُ فَارِقًا لَا مُسْتَندا متأصلا ويوضح مَذْهَبنَا أَن الْأَمر على الْفَوْر وَإِنَّهَا عبَادَة تجب بإفسادها الْكَفَّارَة فَتكون عَلَى الْفَوْرِ كَالصَّوْمِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بالتراخي فَمَا لم يخف الْعَجْزَ كَالْكَفَّارَاتِ فَعَلَى هَذَا إِذَا اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ لَا يَأْثَمُ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَأْثَمُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ جُوِّزَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي زَمَنِ الْإِثْمِ فَقِيلَ أَوَّلُ سَنَةٍ وَقِيلَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ آخِرِ سَنَةِ الْإِمْكَانِ.
الثَّانِي:
قَالَ سَنَدٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ أَجْزَأَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسهُ النَّار» وَلَو مَشى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَكِبَ أَحَدٌ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ لِيَرَاهُ النَّاسُ لِلْمَسْأَلَةِ أَوْ لِفَرْطِ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّلُ جَالِسًا.
الثَّالِثُ:
فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَا يَنْقَلِب فرضا بل نفل.

.الباب الثَّالِثُ فِي الْمَوَانِعِ:

وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ:

.الْأَوَّلُ: الْأُبُوَّةُ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْأَبَوَيْنِ مَنْعُ الْوَلَدِ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ وَمِنْ تَعْجِيلِ الْفَرْضِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قَاعِدَةٌ:
إِذَا تَزَاحَمَتِ الْوَاجِبَاتُ قَدَّمَ الْمُضَيَّقَ على الموسع والفوري عَلَى التَّرَاخِي وَالْأَعْيَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي الْوَاجِبِ يَقْتَضِي اهْتِمَامَ الشَّرْعِ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا جُوِّزَ تَأْخِيرُهُ وَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى كُلِّ أَحَد أَهَمُّ عِنْدَهُ مِمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَالْأَهَمُّ مُقَدَّمٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَدَّمَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ لِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَلِكَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ الْمَانِعُ.

.الثَّانِي: الرِّقُّ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ عَبْدِهِ إِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَيَتَحَلَّلُ إِذَا مَنَعَهُ كَالْمُحْصَرِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يُحْرِمْ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْد مَالك وَهُوَ قَول ح وش بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَإِذا قُلْنَا بِمَنْعه فَرَجَعَ فِي إِذْنِهِ فَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ فَأَحْرَمَ يَخْرُجُ عَلَى تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ وَقَالَ ح لَهُ إِحْلَالُهُ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ إِذْنَهُ لَهُ إِعَارَةُ مَنَافِعَ وَلَهُ عِنْدَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعَارَهُ لَهُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِحْرَامِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ لِيُرْهِنَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَزِمَهُ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ خَطَأٍ أَوْ فِدْيَةٍ لِإِمَاطَةِ أَذًى مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ بِغَيْرِ عَمْدٍ لَا يُخرجهُ من مَاله إِلَّا بِإِذن سيد فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا صَامَ وَلَا يَمْنَعُهُ الصِّيَامُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَهْدِيَ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمَ وَمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَلَهُ مَنعه من الصّيام الضاربة فِي عَمَلِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ مر إِذْنِ السَّيِّدِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ الْفَائِتِ إِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ مَعَ الْهَدْيِ إِذَا أَعْتَقَ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يلْزم سَنَده أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ثَانِيَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ إِذْنِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ رَقِيقَهُ مُحْرِمًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي إحلالا وَقَالَ ش وح قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَبَيْعِ الْمُعْتَقِ وَالْمَرِيضَةِ الْمَجْنُونَةِ وَبَيْعِ السُّفُنِ فِي الشِّتَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي التَّبْصِرَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ ش إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ إِحْلَالُهُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَالْبَائِعُ كَانَ لَهُ إِحْلَالُهُ وَقَالَ ح لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِحَالٍ لِأَنَّ لَهُ إِحْلَالَهُ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْإِحْرَامِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذَنِ سَيِّدِهِ كَانَ لَهُ فَأَحَلَّهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ عَامًا آخَرَ فَحَجَّ قَضَاءً عَمَّا حَلَّلَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَهْدَى عَنهُ أَو طعم لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَيُجْزِئُهُ قَالَ سَنَدٌ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوَافَقَةُ عَلَى التَّحْلِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ وَكَمَّلَ الْحَجَّ أَثِمَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَتَحْلِيلُهُ يَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَالْحِلَاقِ لِأَنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ وَحْدَهُ لَا يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ وَالْحَلْقُ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ كَمَالِ النُّسُكِ فَأُبْطِلُ الْإِحْرَامُ كَالسَّلَامِ إِذَا وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ آخِرِهَا وَلُزُومُ الدَّمِ لَهُ فِي التَّحْلِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنه من بَابا الْمُحْصَرِ أَوْ مِنْ بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ فَعِنْدَ أَشْهَبَ مِنْ بَابِ الْمُحْصَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاء وَفِي هدي الْمحصر خلاف أسهب يُوجِبُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُوجِبُهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْفَوْتِ وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَجَوَّزَ لَهُ فِي الْكِتَابِ الْإِطْعَامَ فِيهِ وَالْفَوَاتُ لَا إطْعَام فِيهِ كَأَنَّهُ رأى أَنه جُزْء فَعَلَيهِ فَأشبه الْفِدْيَة وَقد أنكر يحي الْإِطْعَام هَا هُنَا وَإِذا قُلْنَا الدَّم هَا هُنَا لِلْفَوْتِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ طَعَامٌ وَكَانَ الصَّوْمُ فِيهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ قُلْنَا لِلتَّحْلِيلِ فَهُوَ كَالْفِدْيَةِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَأَسْقَطَهُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ قِيَاسًا على الْمحصر وَنظر فِي الأول لِأَنَّهُ هَا هُنَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنَ الْهَدْيِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَإِذَا أَذِنَ فَمَضَى وَأَفْسَدَهُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ مَا تَضَمَّنَهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أُذِنَ لَهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ إِذَا أَعْتَقَ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ الْعِتْقِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَمْنَعُهُ الِاعْتِمَارَ لِلْفَوَاتِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا مَنَعَهُ وَيَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفَعَلَ مَا يُوجِبُ فِدْيَةً أَوْ هَدْيًا فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ تَعَمُّدِهِ وَمَا يضر بسيده من خطأه وَقَالَهُ الشَّافِعِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ تَعَمَّدَ وَأَضَرَّ بِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوِ الْقِرَانِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الصَّوْمِ إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْهَدْيِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَتَقُ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَهُ السَّفَرُ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِسَيِّدِهِ فَيُخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَضُرُّ وَمَا لَا يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

.الْمَانِعُ الثَّالِثُ الزَّوْجَةُ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُسْتَطِيعَةُ لِفَرْضِ الْحَجِّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَقَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْقُرُبَاتِ خَشْيَةَ الْآفَاتِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهَا ضَارًّا بِالزَّوْجِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا كإحرامها من بَلَدهَا أَو قبل الْمِيقَات ويحللها مِنَ التَّطَوُّعِ كَالْمُحْصَرِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِلزَّوْجِ مُبَاشَرَتُهَا وَعَلَيْهَا الْإِثْمُ دُونَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهِ فَحَجَّتْ أَجْزَأَهَا عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً لَا تَحُجُّ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَزَوْجِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذْنُ السَّيِّدِ كَافٍ لِأَنَّ السَّفَرَ حَقٌّ لَهُ فَيُسَافِرُ بِهَا وَلَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَت الْمَنْفَعَة عَائِدَة على السَّيِّد وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَنَعَهَا مِنَ الزَّوْجِ وَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَأَحْرَمَ زَوْجُهَا بِالْحَجِّ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرُورَةً لِأَنَّهَا لَا تُعَطِّلُ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا وَإِنْ لم تحرم وَهِي ضَرُورَة فَقَالَ مَالك وح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَهُ مَنْعُهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَالْخِلَافُ يَنْبَنِي عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي وَإِذَا قُلْنَا لَهُ الْمَنْعُ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَوُجُوبُ الدَّمِ يَخْرُجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ.

.الْمَانِعُ الرَّابِعُ اسْتِحْقَاقُ الدَّيْنِ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ لِمُسْتَحِقِّهِ مَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَلْ يُؤَدِّي فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوِ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْخُرُوجِ.

.الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْإِحْصَارُ بِالْعَدُوِّ:

لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الْبَقَرَة 196 وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَن المُرَاد التَّحْلِيل وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا عُثْمَانُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي حَصَرَ وَأُحْصِرَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أُحْصِرَ بِالْأَلِفِ فِي الْمَرَضِ وَذَهَابِ النَّفَقَةِ وَحَصَرَ فِي الْحَبْسِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا حَصْرَ إِلَّا فِي عَدُوٍّ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ نَاسٌ يَقُولُونَ حَصَرَهُ الْمَرَضُ وَأَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ عَكْسُ نَقْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْإِحْصَارُ عَنِ الْبَيْتِ بِالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ فَسَوَّى وَقَالَ أَبُو عمر وحصرني وَأَحْصَرَنِي إِذَا حَبَسَنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْبَقَرَة 573 يُرِيدُ أَحْصَرَهُمُ الْفَقْرُ وَقِيلَ حَصَرَهُ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَحْصَرَهُ إِذَا مَنَعَهُ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَمَنْ مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَلَدِ فَقَدْ حُصِرَ لِأَنَّهُ ضُيِّقَ عَلَيْهِ أَوْ مُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا فَقَدْ أُحْصِرَ قَالَ وَلِلْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ خمس حالات يَصح الْإِحْلَال فِي ثَلَاث وَيمْنَع فِي وَجْهٍ وَيَصِحُّ فِي وَجْهٍ إِنْ شَرَطَ الْإِحْلَالَ فَالثَّلَاثَةُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ طَارِئًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ مُتَقَدِّمًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصُدُّهُ فَصَدَّهُ فَفِي هَذِه يجوز التَّحَلُّل لفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَصُدُّونَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ أَوْ شَكَّ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِن صد عَن طَرِيقٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهِ الطَّرِيقُ الْآخَرُ وَالْبُعْدُ لَيْسَ بِعُذْرٍ.
فَرْعَانِ:
الْأَوَّلُ:
فِي الْكِتَابِ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي الْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رجا كشف ذَلِك ويتحلل بموضعه إِذا أيسر حَيْثُ كَانَ مِنَ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحْرَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا عُمْرَةَ إِلَّا الصَرُورَةَ فَعَلَيْهِ حَجُّ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَخَّرَ إِخْلَافَهُ إِلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ إِلَّا أَن لَا يُدْرِكَهُ فِيمَا بَقِيَ فَيَتَحَلَّلُ مَكَانَهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أُحْصِرَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يحله إِلَّا الْبَيْتُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمَنْعِ كَالْمُسَافِرِ يُصْبِحُ صَائِمًا فِي السَّفَرِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ وَلَوْ لَمْ يُحْصِرْ لَمْ يَتَحَلَّلْ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَا مِنَ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ الْمَانِعُ وَهُوَ كَافِرٌ وَلَمْ يُبْدِ الْقِتَالَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين التَّحَلُّل والقتال لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُقَاتل من صده مَعَ علوه الصَّادِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُم وأيدكم عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم} الْفَتْح 24 وَترك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَتَّالَ لِحُرْمَةِ مَكَّةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَمْ يُحْكَ خِلَافًا قَالَ سَنَدٌ وَإِنْ طَلَبَ الْكَافِرُ مَالًا عَلَى الطَّرِيقِ كُرِهَ دَفْعُهُ نَفْيًا لِلذِّلَّةِ فَإِنْ كَانَ الصَّادُّ مُسْلِمًا فَهُوَ كَالْكَافِرِ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ قَالَ ش وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحَلُّلِ فَإِنْ طَلَبَ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَالِ دَفَعَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ كَالْحِرَابَةِ وَلَا ذِلَّةَ فِيهِ لِلْإِسْلَامِ وَإِنْ أَرَادُوا قِتَالَ الصَّادِّينَ جَازَ لَهُمْ لُبْسُ الدُّرُوعِ وَآلَاتِ الْقِتَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ النَّاسُ إِلَى عَرَفَةَ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُ الصَّدِّ فِيهِ وَلَاحَظَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسَّعْيِ لِلْجُمْعَةِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ بَعْدَ السَّعْيِ الطَّوِيلِ قُطِعَ مِنْ حِينِهِ وَوَافَقَهُ ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لِلْعُمْرَةِ حَدٌّ بَلْ يَتَحَلَّلُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْفَوْتَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَقَالَ عبد الْملك يُقيم مارجا إِدْرَاكَهَا مَا لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ الْمحْضر عَلَى إِرْسَالِ الْهَدْيِ فَعَلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ نَحَرَهُ فِي الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ عَنْ وَاجِبٍ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح لَا يَنْحَرُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} الْبَقَرَة 196 لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْإِحْرَامِ وَلَا قَضَاءَ على المتطوع عِنْد مَالك وش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ح يقْضِي لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لَمَّا صُدَّ وَسُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَجَوَابُهُ أَن المصدودين كَانُوا ألفا وَأَرْبع مائَة وَالْمُعْتَمِرُ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمر أحدا بِالْقضَاءِ وَإِنَّمَا فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِدْرَاكًا لِلْخَيْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقْضِي الصَّرُورَةُ الْفَرْضَ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَقَدْ فَعَلَ جُهْدَهُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي الْحَصْرُ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَالْقَضَاءُ إِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالْوَاجِبِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ وَمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ تَبْقَى مَشْغُولَةً فَيَجِبُ الْقَضَاءُ قَالَ سَنَدٌ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ كَالتَّطَوُّعِ وَالنَّذْرُ الْمَضْمُونُ كَفَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِأَنَّ الْحِلَاقَ مِنْ سَبَبِ التَّحَلُّلِ وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكْفِي فِي التَّحَلُّلِ وَالْمَشْهُورُ كفايتها وَقَالَ شهب وَالْأَئِمَّةُ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَحَلِّلِ الْهَدْيُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِن أحصرتم فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الْبَقَرَة 196 وَجَوَابُهُمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْمَرَضِ أَوِ الْمُرَادُ مَا تَيَسَّرَ مُقَلِّدًا وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ إِنْشَاءُ هَدْيٍ آخَرَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْهَدْيِ فَلَيْسَ شَرْطًا فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ عِنْدَ أَشْهَبَ خِلَافًا ل ح وش لِأَنَّ الْهَدْيَ سَبَبُ التَّحَلُّلِ فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَزِمَ الدَّوْرُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَنْبَلٍ كَدَمِ الْمُتَمَتّع وَقَالَ ح وش يُقِيمُ حَتَّى يَجِدَ الْهَدْيَ وَيَنْحَرُ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَخَصَّصَهُ ح بِالْحَرَمِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُحْصَرِ هَدْيٌ فَنَحَرَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَحُكْمُهُ فِي حِلِّ الْأَكْلِ حُكْمُ مَا إِذَا بَلَغَ حِلَّهُ بِخِلَافِ مَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ الْحَجِّ يُجْزِئُ الْهَدْيُ.
الثَّانِي:
فِي الْكِتَابِ مَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَا تُحِلُّهُ إِلَّا الْإِفَاضَةُ وَقَالَهُ ح وَعَلِيهِ لجَمِيع مَا يَفُوتُهُ دَمٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ نِيَّةِ التَّرْكِ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ فِي حُكْمِ الْفَسْخِ وَالْفَسْخُ بَعْدَ الْوُقُوفِ مُتَعَذِّرٌ فَكَذَلِكَ التَّحَلُّلُ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ عبد الْملك وش إِنْ كَانَ الصَّادُّ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَدْخُلْهَا الْحَاجُّ وَوَقَفَ وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَلْيَحِلَّ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَةِ الشَّعَثِ وَالْحِلَاقِ وَاللِّبَاسِ وَالطّيب مجنة الضَّرُورَة وَالْأَصْل الْوَفَاء بقوله تَعَالَى {أَتموا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الْبَقَرَة 195 فَلَوْ وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ وَأُحْصِرَ عَنْ عَرَفَةَ طَافَ وَسَعَى وَلَا يَحْلِقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَرَفَةَ وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ إِلَى الْإِيَاسِ مِنَ الْعَدُوِّ وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِقُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ إِذَا وَقَفَ وَصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ يَأْتِي بِالْمَنَاسِكِ كُلِّهَا وَيَنْتَظِرُ أَيَّامًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إِلَى الْبَيْتِ طَافَ وَإِلَّا حَلَّ وَانْصَرَفَ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ لِقَاءِ الْبَيْتِ وَصد عَن عَرَفَة قَالَ عبد الْملك أَنْ يَحِلَّ دُونَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُؤَخِّرَ الْحِلَاقَ فَإِنْ أَيِسَ وَتَضَرَّرَ بِالطُّولِ حَلَقَ.