فصل: تفسير الآيات (4- 5):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل



.تفسير الآيات (4- 5):

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}
القذف يكون بالزنى وبغيره، والذي دلّ على أن المراد قذفهنّ بالزنى شيئان، أحدهما: ذكر المحصنات عقيب الزواني.
والثاني: اشتراط أربعة شهداء؛ لأنّ القذف بغير الزنى يكفي فيه شاهدان، والقذف بالزنى أن يقول الحرّ العاقل البالغ لمحصنة: يا زانية، أو لمحصن: يا زاني، يا ابن الزاني، يا ابن الزانية، يا ولد الزنا، لست لأبيك، لست لرشدة. والقذف بغير الزنا أن يقول: يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا يهودي، يا مجوسي، يا فاسق، يا خبيث، يا ماص بظر أمّه. فعليه التعزير، ولا يبلغ به أدنى حدّ العبيد وهو أربعون، بل ينقص منه. وقال أبو يوسف: يجوز أن يبلغ به تسعة وسبعون. وقال: للإمام أن يعزر إلى المائة. وشروط إحصان القذف خمسة: الحرية، والبلوغ، والعقل، والإسلام، والعفة. وقرئ: {بأربعة شهداء} بالتنوين. وشهداء صفة.
فإن قلت: كيف يشهدون مجتمعين أو متفرّقين؟ قلت: الواجب عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أن يحضروا في مجلس واحد، وإن جاءوا متفرقين كانوا قذفة. وعند الشافعي رضي الله عنه: يجوز أن يحضروا متفرقين.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون زوج المقذوفة واحداً منهم؟ قلت: يجوز عند أبي حنيفة خلافاً للشافعي.
فإن قلت: كيف يجلد القاذف؟ قلت: كما جلد الزاني، إلاّ أنه لا ينزع عنه من ثيابه إلاّ ما ينزع عن المرأة من الحشو والفرو. والقاذفة أيضاً كالزانية، وأشدّ الضرب ضرب التعزير، ثم ضرب الزنا، ثم ضرب شرب الخمر، ثم ضرب القاذف. قالوا: لأنّ سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب، إلاّ أنه عوقب صيانة للأعراض وردعاً عن هتكها.
فإن قلت: فإذا لم يكن المقذوف محصناً؟ قلت: يعزر القاذف ولا يحدّ، إلاّ أن يكون المقذوف معروفاً بما قذف به فلا حدّ ولا تعزير. ردّ شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة رضي الله عنه باستيفاء الحدّ، فإذا شهد قبل الحدّ أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته، فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبداً وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء. وعند الشافعي رضي الله عنه: يتعلق ردّ شهادته بنفس القذف، فإذا تاب عن القذف بأن رجع عنه، عاد مقبول الشهادة، وكلاهما متمسك بالآية، فأبو حنيفة رضي الله عنه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي: الجلد، وردّ الشهادة عقيب الجلد على التأبيد، فكانوا مردودي الشهادة عنده في أبدهم وهو مدّة حياتهم، وجعل قوله: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} كلاماً مستأنفاً غير داخل في حيز جزاء الشرط، كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية. و{إِلاَّ الذين تَابُواْ} استثناء من الفاسقين. ويدلّ عليه قوله: {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} والشافعي رضي الله عنه جعل جزاء الشرط الجملتين أيضاً، غير أنه صرف الأبد إلى مدّة كونه قاذفاً، وهي تنتهي بالتوبة والرجوع عن القذف وجعل الاستثناء متعلقاً بالجملة الثانية.
وحق المستثنى عنده أن يكون مجروراً بدلاً من (هم) في {لَهُمْ} وحقه عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكون منصوباً لأنه عن موجب، والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط، كأنه قيل: ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردّوا شهادتهم وفسقوهم أي: فاجمعوا لهم الجلد والردّ والتفسيق، إلاّ الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإنّ الله يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين.
فإن قلت: الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل شهادته بالإجماع، والقاذف من المسلمين يتوب عن القذف فلا تقبل شهادته عند أبي حنيفة رضي الله عنه. كأن القذف مع الكفر أهون من القذف مع الإسلام؟ قلت: المسلمون لا يعبئون بسبِّ الكفار؛ لأنهم شهروا بعداوتهم والطعن فيهم بالباطل، فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر من الشين والشنار ما يلحقه بقذف مسلم مثله، فشدّد على القاذف من المسلمين ردعاً وكفاً عن إلحاق الشنار.
فإن قلت: هل للمقذوف أو للإمام أن يعفو عن حدّ القاذف؟ قلت: لهما ذلك قبل أن يشهد الشهود ويثبت الحدّ، والمقذوف مندوب إلى أن لا يرافع القاذف ولا يطالبه بالحدّ. ويحسن من الأمام أن يحمل المقدوف على كظم الغيظ ويقول له: أعرض عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبات الحدّ: فإذا ثبت لم يكن لواحد منهما أن يعفو لأنه خالص حق الله، ولهذا لم يصحّ أن يصالح عنه بمال.
فإن قلت: هل يورث الحدّ؟ قلت: عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يورث، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحدّ لا يورث»، وعند الشافعي رضي الله عنه يورث، وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحدّ سقط. وقيل: نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت رضي الله عنه حين تاب مما قال في عائشة رضي الله عنها.

.تفسير الآيات (6- 9):

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)}
قاذف امرأته إذا كان مسلماً حراً بالغاً عاقلاً، غير محدود في القذف، والمرأة بهذه الصفة مع العفة: صحّ اللعان بينهما، إذا قذفها بصريح الزنى، وهو أن يقول لها: يا زانية، أو زنيت، أو رأيتك تزنين. وإذا كان الزوج عبداً، أو محدوداً في قذف، والمرأة محصنة: حدّ كما في قذف الأجنبيات، وما لم ترافعه إلى الإمام لم يجب اللعان. واللعان: أن يبدأ الرجل فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى، ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى. وتقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، ثم تقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى. وعند الشافعي رضي الله عنه: يقام الرجل قائماً حتى يشهد والمرأة قاعدة، وتقام المرأة والرجل قاعد حتى تشهد، ويأمر الإمام من يضع يده على فيه ويقول له: إني أخاف إن لم تكن صادقاً أن تبوء بلعنة الله، وقال: اللعان بمكة بين المقام والبيت، وبالمدينة على المنبر، وبيت المقدس في مسجده، ولعان المشرك في الكنيسة وحيث يعظم، وإذا لم يكن له دين ففي مساجدنا إلا في المسجد الحرام، لقوله تعالى: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام} [التوبة: 28] ثم يفرق القاضي بينهما، ولا تقع الفرقة بينهما إلا بتفريقه عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم، إلا عند زفر؛ فإن الفرقة تقع باللعان.
وعن عثمان البتي: لا فرقة أصلاً. وعند الشافعي رضي الله عنه تقع بلعان الزوج، وتكون هذه الفرقة في حكم التطليقة البائنة عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما ولا يتأبد حكمها، فإذا أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحدّ جاز أن يتزوجها. وعند أبي يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي رضي الله عنهم: هي فرقة بغير طلاق توجب تحريماً مؤبداً، ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه.
وروي: أن آية القذف لما نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقام عاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنه فقال: جعلني الله فداك، إن وجد رجل مع امرأته رجلاً فأخبر جلد ثمانين وردّت شهادته أبداً وفسق، وإن ضربه بالسيف قتل، وإن سكت سكت على غيظ، وإلى أن يجيء بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى: اللَّهم افتح. وخرج فاستقبله هلال بن أمية أو عويمر فقال: ما وراءك؟ قال: شرّ وجدت على بطن امرأتي خولة- وهي بنت عاصم- شريكَ ابن سحماء، فقال: هذا والله سؤالي، ما أسرع ما ابتليت به فرجعا، فأخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم خولة فقالت: لا أدري، ألغيرة أدركته؟ أم بخلاً على الطعام- وكان شريك نزيلهم- وقال هلال: لقد رأيته على بطنها.
فنزلت، ولاعن بينهما. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله وقولها: أنّ لعنةَ اللَّهِ عليهِ، إنّ غضبَ اللَّهَ عليها: آمين، وقال القوم: آمين، وقالَ لهَا: «إنْ كنتِ ألممْتِ بِذَنْبٍ فاعترفِي بِهِ، فالرجمُ أَهونُ عليك مِنْ غضبِ اللَّهِ، إن غضبَه هوَ النارُ. وقال: تحينُوا بها الولادةُ فإن جاءَتْ به أصيهبَ أثيبجَ يضربُ إلى السوادِ فهو لشريكٍ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أَورقَ جعداً جمالياً خدلجَ الساقَيْنِ فهو لغيرِ الذي رميت بهِ» قال ابن عباس رضي الله عنهما: فجاءت بأشبهِ خلقِ اللَّهِ لشريكِ. فقال صلى الله عليه وسلم: «لَولاَ الأيمانُ لكان لِي ولها شأن» وقرئ: {ولم تكن} بالتاء؛ لأنّ الشهداء جماعة، أو لأنهم في معنى الأنفس التي هي بدل. ووجه من قرأ أربع أن ينتصب؛ لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو {فشهادة أَحَدِهِمْ} وهي مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات بالله. وقرئ أن لعنة الله، وأن غضب الله: على تخفيف أن ورفع ما بعدها. وقرئ: {أن غضب الله} على فعل الغضب. وقرئ: بنصب الخامستين، على معنى: وتشهد الخامسة.
فإن قلت: لم خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله؟ قلت: تغليظاً عليها؛ لأنها هي أصل الفجور ومنبعه بخلابتها وإطماعها، ولذلك كانت مقدّمة في آية الجلد. ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم لخولة «فالرجمُ أهونُ عليكِ من غضبِ اللَّهِ».

.تفسير الآية رقم (10):

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)}
الفضل: التفضل، وجواب {لولا} متروك، وتركه دال على أمر عظيم لا يكتنه، ورب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به.

.تفسير الآية رقم (11):

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)}
الإفك: أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء. وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك. وأصله: الأفك، وهو القلب؛ لأنه قول مأفوك عن وجهه. والمراد: ما أُفك به على عائشة رضي الله عنها. والعصبة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، وكذلك العصابة. واعصو صبوا: اجتمعوا، وهم عبد الله بن أبيّ رأس النفاق، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح ابن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ومن ساعدهم. وقرئ: {كبره} بالضم والكسر، وهو عِظَمه. والذي تولاه عبد الله، لإمعانه في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهازه الفرص، وطلبه سبيلاً إلى الغميزة.
أي يصيب كل خائض في حديث الإفك من تلك العصبة نصيبه من الإثم على مقدار خوضه. والعذاب العظيم لعبد الله، لأنّ معظم الشرّ كان منه. يحكى أن صفوان رضي الله عنه مرّ بهودجها عليه وهو في ملأ من قومه فقال: من هذه؟ فقالوا: عائشة رضي الله عنها، فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها. والخطاب في قوله: {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لمن ساءه ذلك من المؤمنين، وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعائشة، وصفوان بن المعطل رضي الله عنهم. ومعنى كونه خيراً لهم: أنهم اكتسبوا فيه الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاء مبيناً ومحنة ظاهرة، وأنه نزلت فيه ثماني عشرة آية كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، وتنزيه لأم المؤمنين رضوان الله عليها، وتطهير لأهل البيت، وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به فلم تمجه أذناه، وعدة ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة، وفوائد دينية، وأحكام وآداب لا تخفى على متأمليها.

.تفسير الآية رقم (12):

{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)}
{بِأَنفُسِهِمْ} أي بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات، كقوله: {وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] وذلك نحو ما يروى أن أبا أيوب الأنصاري قال لأم أيوب: ألا ترين ما يقال؟ فقال: لو كنت بدل صفوان أكنت تظنّ بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءاً؟ قال: لا. قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة رضي الله عنها ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعائشة خير مني، وصفوان خير منك.
فإن قلت: هلا قيل: لولا إذ سمعتموه ظننتم بإنفسكم خيراً وقلتم؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير إلى الظاهر؟ قلت: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الإيمان، دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدّق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول عائب ولا طاعن. وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه، أن يبني الأمر فيها على الظنّ لا على الشك. وأن يقول بملء فيه بناء على ظنّه بالمؤمن الخير: {هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ} هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته، كما يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال. وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له، وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بأخوات.