فصل: سورة الناس:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل



.سورة الناس:

.تفسير الآيات (1- 6):

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}
قرئ: {قل أعوذ} بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام، ونحوه: {فخذ أربعة} [البقرة: 260].
فإن قلت: لم قيل {بِرَبّ الناس} مضافاً إليهم خاصة؟ قلت: لأنّ الاستعاذة وقعت من شرّ الموسوس في صدور الناس، فكأنه قيل: أعوذ من شرّ الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيث بعض الموالى إذا اعتراهم خطب بسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم.
فإن قلت: {مَلِكِ الناس إله الناس} ما هما من رب الناس؟ قلت: هما عطف بيان، كقولك: سيرة أبي حفص عمر الفاروق. بين بملك الناس، ثم زيد بياناً بإله الناس، لأنه قد يقال لغيره: رب الناس، كقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله} [التوبة: 31] وقد يقال: ملك الناس. وأمّا {إله الناس} فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان.
فإن قلت: فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرّة واحدة؟ قلت: لأنّ عطف البيان للبيان، فكان مظنة للإظهار دون الإضمار {الوسواس} اسم بمعنى الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة. وأمّا المصدر فوسواس بالكسر كزلزال. والمراد به الشيطان، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه، لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه. أو أريد ذو الوسواس. والوسوسة: الصوت الخفي. ومنه: وسواس الحلي. و{الخناس} الذي عادته أن يخنس، منسوب إلى الخنوس وهو التأخر كالعواج والبتات، لما روي عن سعيد بن جبير: إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وولى، فإذا غفل وسوس إليه {الذى يُوَسْوِسُ} يجوز في محله الحركات الثلاث، فالجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم، ويحسن أن يقف القارئ على {الخناس} ويبتدئ {الذى يُوَسْوِسُ} على أحد هذين الوجهين {مِنَ الجنة والناس} بيان للذي يوسوس، على أن الشيطان ضربان: جنى وإنسي، كما قال {شياطين الإنس والجن} وعن أبي ذر رضي الله عنه قال لرجل: هل تعوذت بالله من شيطان الإنس؟ ويجوز أن يكون (من) متعلقاً بيوسوس، ومعناه: ابتداء الغاية، أي: يوسوس في صدروهم من جهة الجنّ ومن جهة الناس، وقيل: من الجنّة والناس بيان للناس، وأن اسم الناس ينطلق على الجنة، واستدلّوا (بنفر) و(رجال) في سورة الجن. وما أحقه؛ لأن الجن سموا (جنا) لاجتنانهم، والناس (ناساً) لظهورهم، من الإيناس وهو الإبصار، كما سموا بشراً؛ ولو كان يقع على الناس على القبيلين، وصحّ ذلك وثبت: لم يكن مناسباً لفصاحة القرآن وبعده من التصنع. وأجود منه أن يراد بالناس: الناسي، كقوله: {يَوْمَ يَدْعُ الداع} [القمر: 6] كما قرئ: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} [البقرة: 199] ثم يبين بالجنة والناس؛ لأنّ الثقلين هما النوعان الموصوفان بنسيان حق الله عزّ وجلّ.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أنزلت عليّ سورتان ما أنزل مثلهما، وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما» يعني: المعوذتين. ويقال للمعوذتين: المقشقشتان.