فصل: باب في عيش السلف:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي



.باب التفكر في زوال الدنيا:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِي، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ في ملَكَهِ فَتَفَكَّرَ، فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ، وَأَنَّ قد فِيهِ قَدْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتَسَرَّبَ فَانْسَابَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ قَصْرِهِ فَأَصْبَحَ في مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ، فَأَتَى سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَكَانَ بِهِ يَضْرِبُ اللَّبِنَ بِالأَجْرِ، فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى رَقِي أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ وَعِبَادَتُهُ وَفَضْلُهُ، فَأَرْسَلَ مَلِكُهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ وَمَا لِي؟ قَالَ: فَرَكِبَ الْمَلِك إليه، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَلَّى هَارِبًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَكَضَ في أَثَرِهِ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: فَنَادَاهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ صَاحِبُ مُلْكِ كَذَا وَكَذَا، تَفَكَّرْتُ في أَمْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي فَتَرَكْتُهُ، وَجِئْتُ هَاهُنَا أَعْبُدُ رَبِّي، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَسَيَّبَهَا، ثُمَّ تَبِعَهُ فَكَانَا جَمِيعًا يَعْبُدَانِ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، فَدَعَوَا اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: فَمَاتَا، قَالَ: لَوْ كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ في بَنِي إِسْرَائِيلَ تَاجِرًا، وَكَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً، وَيَزِيدُ أُخْرَى، فَقَالَ: مَا في هَذِهِ التِّجَارَةِ خَيْرٌ، لأَلْتَمِسن تِجَارَةً هِي خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ، فَبَنَى صَوْمَعَةً وَتَرَهَّبَ فِيهَا».

.باب في مثل الدنيا:

قَالَ عَبْد اللَّهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَىٍّ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلاً لِلدُّنْيَا، وَإِنْ قَزَّحَهُ وَمَلَّحَهُ، فَانْظُرُ إِلَى مَاذَا يَصِيرُ».
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِي بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «يَا ضَحَّاكُ مَا طَعَامُكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ، قَالَ: «ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟» قَالَ: إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثَلاً لِلدُّنْيَا».

.باب في هوان الدنيا:

حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ، قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا».
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِي، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ». قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «أَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «تَجِدُونَهُ رَاعِي غَنَمٍ أَوْ عَازِبًا عَنْ أَهْلِهِ»، فَلَمَّا هَبَطَ الْوَادِي، قَالَ: مَرَّ عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ، فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِي، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا».

.باب فيمن أحب الدنيا:

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَن الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى».

.باب الدنيا دار من لا دار له:

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دُوَيْدٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عروة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لاَ دَارَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ».

.باب الدنيا سجن المؤمن:

حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنِي عَبيْدُ اللَّهِ بْنُ جُنَادَةَ الْمَعَافِرِي، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَسَنَتُهُ، فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا، فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ».

.باب حلوة الدنيا مرة الآخرة:

حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِي، أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: يَا سَامِعَ الأَشْعَرِيِّينَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «حُلْوَةُ الدُّنْيَا مُرَّةُ الآخِرَةِ، وَمُرَّةُ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الآخِرَةِ».

.باب إذا حك في نفسك شيء فدعه:

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ أبى سَلاَّمٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا الإِثْمُ؟ فَقَالَ: «إِذَا حَكَّ في نَفْسِكَ شيء فَدَعْهُ»، فذكر الحديث.

.باب منه:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ صَاحِبَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَالَ: الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ».

.باب أكل التراب خير من أكل الحرام:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ ابْنِ عَلِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَأْتِي بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ، فَيَأْكُلَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلأَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا فَيَجْعَلَهُ في فِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ في فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ».
قلت: هو في الصحيح خلا قصة التراب.

.باب فيمن لبس ثوبًا فيه شيء حرام:

حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاةً مَادَامَ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ.

.باب فيمن ترك شيئًا لله:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالاَ: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ».
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالاَ: كَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَرَ، نَحْوَ هَذَا الْبَيْتِ، فَأَتَيْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِي: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلاَّ أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنها».
حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فذكر نحوه.

.باب فيمن أكل حلالاً:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَطَرٍف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أنه سَمِعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ لَكَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ فَلَمْ تُكْسَرْ، وَلَمْ تَفْسُدْ».
قلت: روى هذا في حديث طويل تقدم.

.باب فيمن جمع أربع خلال فلا عليه ما فاته من الدنيا:

حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِي، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ، فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ في طُعْمة».

.باب في عيش السلف:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُنَا في السَّرِيَّةِ يَا بُنَىَّ مَا لَنَا زَادٌ إِلاَّ السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ، فَيَقْسِمُهُ قَبْضَةً قَبْضَةً، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى تَمْرَةٍ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، وَمَا عَسَى أَنْ تُغْنِي التَّمْرَةُ عَنْكُمْ، قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَلِكَ، فَبَعْدَ أَنْ فَقَدْنَاهَا فَاخْتَلَلْنَا إِلَيْهَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلاَّ الْبِرَادُ الْمُفَتَّقَةُ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الأَيَّامُ، مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّهُ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ، ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ.
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَعَامَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّمْرُ وَالْمَاءُ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ، وَلا نَدْرِي مَا هِي، وَإِنَّمَا كَانَ لِبَاسُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النِّمَارَ، يَعْنِي بُرْدَ الأَعْرَابِ.
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: لَقَدْ عَمَّرْنَا مَعَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ الأَسْوَدَانِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الأَسْوَدَانِ؟ قُلْتُ: لاَ قَالَ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ.
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ قَابُوسَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ نَبِي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا، فَوَجَدَ نَبِي اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِيهِ إِخْلافًا، فَقَالَ لَهُ: «أَلاَ تَسْتَاكُ»، فَقَالَ: إِنِّي لأَفْعَلُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَطْعَمْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلاَثٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَجُلاً فَآوَاهُ، وَقَضَى حَاجَتَهُ.
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ الطَّحَّانِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِي، عليه السلام: خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ حَائِطًا، قَالَ: فَقَالَ: دَلْوٌ بِتَمْرَةٍ، قَالَ: فَدَلَّيْتُ حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ، فَاسْتَعْذَبْتُ، يَعْنِي شَرِبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَطْعَمْتُهُ بَعْضَهُ، وَأَكَلْتُ أَنَا نصفه.
قلت: وقد تقدم حديث على أيضًا في الأذكار.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، يَعْنِي أَبَا هَاشِمٍ صَاحِبَ الْبَغُوتِ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ بِلاَلاً بَطَّأَ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «مَا حَبَسَكَ؟» قَالَ: مَرَرْتُ بِفَاطِمَةَ، وَهِي تَطْحَنُ وَالصَّبِي يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وَكَفَيْتِنِي الصَّبِي وَإِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الصَّبِي وَكَفَيْتِنِي الرَّحَا، فَقَالَتْ: أَنَا أَرْفَقُ بِابْنِي مِنْكَ، فَذَاكَ حَبَسَنِي قَالَ: «رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ».
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِي بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: لَقَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ تَرْغَبُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزْهَدُ فِيهِ، أَصْبَحْتُمْ تَرْغَبُونَ في الدُّنْيَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزْهَدُ فِيهَا، وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةٌ مِنْ دَهْرِهِ، إِلاَّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْلِفُ.
وقَالَ غَيْرُ يَحْيَى: وَاللَّهِ مَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنِ الَّذِي لَهُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِصْرَ يَقُولُ: مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْىِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ في الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِي بْنَ رَبَاحٍ، فذكر نحوه.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلاَثَةٌ الطَّعَامُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، فَأَصَابَ ثِنْتَيْنِ، وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً، أَصَابَ النِّسَاءَ، وَالطِّيبَ، وَلَمْ يُصِبِ الطَّعَامَ.
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرْسَلَ إِلَيْنَا آلُ أَبِي بَكْرٍ بِقَائِمَةِ شَاةٍ لَيْلاً، فَأَمْسَكْتُ وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَتْ: فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَطَعْتُ قَالَتْ: فيَقُولُ: «لِلَّذِي تُحَدِّثُهُ هَذَا عَلَى غَيْرِ مِصْبَاحٍ».
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فذكر نحوه.
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، وَالرَّجُلُ كَانَ يُسَمَّى في كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ حَتَّى مَضَى لِسَبْيلِهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ: وَكَانَ أَبِي قَدْ ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ في كِتَابِهِ، فَسَأَلْتُهُ عنه فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَحَّ صَحَّ، وَإِنَّمَا ضَرَبَ عَلَيه لأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ. هَذَا معنى كلامه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَذَكَرُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَقَدْ تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا شَبِعَ أَهْلُهُ مِنَ الْخُبْزِ الْغَلِيثِ، قَالَ مُوسَى: يَعْنِي الشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ إِذَا خُلِطَا.
حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ يَمُرُّ بِآلِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم هِلاَلٌ، ثُمَّ هِلاَلٌ، لاَ يُوقَدُ في شيء مِنْ بُيُوتِهِمُ النَّارُ لاَ لِخُبْزٍ، وَلاَ لِطَبِيخٍ، فَقَالُوا: بِأَىِّ شيء كَانُوا يَعِيشُونَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: بِالأَسْوَدَان، التَّمْرِ وَالْمَاءِ، وَكَانَ لَهُمْ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا لَهُمْ مَنَائِحُ يُرْسِلُونَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ.
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنِي هِلاَلُ بْنُ سُوَيْدٍ أَبُو مُعَلَّى، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَةُ طَوَائِرَ، فَأَطْعَمَ خَادِمَهُ طَائِرًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ».
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مُضْطَجِعٌ مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وَسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَدَخَلَ عُمَرُ فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْحِرَافَةً، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ، وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبكِي إِلاَّ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تبارك وتعالى مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَهُمَا يَعْبَثَانِ في الدُّنْيَا فِيمَا يَعْبَثَانِ فِيهِ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟» قَالَ عُمَرُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَاكَ».
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ وَعَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلاَلٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ، قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ سَارَ في يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ ظل شَجَرَةٍ سَاعَةً، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا».
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا دُوَيْدٌ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُومَانَ، مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، مَا رَأَى مُنْخُولاً، وَلاَ أَكَلَ خُبْزًا مَنْخُولاَ، مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَى أَنْ قُبِضَ. فَقُلْتُ لها: كَيْفَ كنتم تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ، قَالَتْ: كُنَّا نَقُولُ أُفٍّ أف.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ أَبُو هَاشِمٍ، صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِي، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ، رضِي اللَّه تَعالى عنها، نَاوَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، فَقَالَ: «هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ».