فصل: تفسير الآيات (29- 35):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (29- 35):

{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)}
{فذكر} فذكِّرهم يا محمَّد الجنَّة والنَّار {فما أنت بنعمة ربك} برحمة ربّك وإكرامه إيَّاك بالنُّبوَّة {بكاهنٍ} تخبر بما في غدٍ من غير وحيٍ {ولا مجنون} كما تقولون.
{أم يقولون} بل أيقولون: هو {شاعرٌ نتربَّص به ريب المنون} ننتظر به الموت فيهلك.
{قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} حتى يأتي أمر الله فيكم.
{أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم {بهذا} أَيْ: بترك قبول الحقِّ من صاحب المعجزة {أم هم قوم طاغون} أَيْ: أم يكفرون طغياناً بعد ظهور الحقِّ.
{أم يقولون تقوَّله} أَي: القرآن من قبل نفسه، ليس كما يقولون {بل لا يؤمنون استكباراً}.
{فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أنَّ محمداً يقوله من قبل نفسه.
{أم خلقوا من غير شيء} أَيْ: لغير شيءٍ. يعني: أَخُلقوا عبثاً وسُدىً {أم هم الخالقون} أنفسهم.

.تفسير الآيات (37- 42):

{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)}
{أم عندهم خزائن ربك} ما في خزائن ربِّك من العلم بما يكون في غدٍ {أم هم المسيطرون} المُسلَّطون الجبَّارون.
{أم لهم سلَّم} مرقىً إلى السَّماء {يستمعون فيه} أنَّ الذي هم عليه حقٌّ {فليأت مستمعهم} إن ادَّعوا ذلك {بسلطانٍ مبين} بحجَّةٍ واضحةٍ، ثمَّ سفَّه أحلامهم في جعلهم البنات لله، فقال: {أم له البنات ولكم البنون}.
{أم تسألهم أجراً} على ما جئتهم به {فهم من مغرم} غُرمٍ {مثقلون} مجهودون، والمعنى: إنَّ الحجَّة واجبةٌ عليهم من كلِّ جهةٍ.
{أم عندهم الغيب} علم ما يؤول إليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم {فهم يكتبون} يحكمون بأنَّه يموت فتستريح منه.
{أم يريدون كيداً} مكراً بك في دار النَّدوة {فالذين كفروا هم المكيدون} المجزيون بكيدهم؛ لأنَّ الله تعالى حفظ نبيَّه عليه السَلام من مكرهم، وقُتلوا هم ببدر.

.تفسير الآيات (44- 45):

{وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45)}
{وإن يروا كسفاً} قطعاً {من السماء ساقطاً يقولون} لعنادهم وفرط شقاوتهم: {سحاب مركوم} بعضه على بعض. وهذا جوابٌ لقولهم: {فأسقط علينا كسفاً من السماء} أخبر الله تعالى أنَّه لو فعل ذلك لم يؤمنوا.
{فذرهم حتى يلاقو يومهم الذي فيه يصعقون} يموتون، ثمَّ أخبر أنَّه يعجِّل لهم العذاب في الدُّنيا.

.تفسير الآيات (47- 49):

{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)}
{وإنَّ للذين ظلموا} كفروا {عذاباً دون ذلك} قبل موتهم، وهو الجوع والقحط سبع سنين، ثمَّ أمره بالصَّبر فقال: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} بحيث نراك ونحفظك ونرعاك {وسبح بحمد ربك حين تقوم} من مجلسك قل: سبحانك اللهم وبحمدك.
{ومن الليل} فسبحه، أَيْ: صلِّ له صلاتي العشاء {وإدبار النجوم} أَيْ: ركعتي الفجر

.سورة النجم:

.تفسير الآيات (1- 8):

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)}
{والنجم إذا هوى} أي: والثُّريا إذا سقطت. وقيل: القرآن إذا نزل مُتفرِّقاً نجوماً.
{ما ضلَّ صاحبكم} محمد عليه السَّلام {وما غوى}.
{وما ينطق عن الهوى} ما الذي يتكلَّم به ممَّا قاله بهواه.
{إن هو} ما هو {إلاَّ وحيٌ يوحى} إليه.
{علمه شديد القوى} أَيْ: جبريل عليه السَّلام.
{ذو مرَّة} قوَّةٍ شديدةٍ {فاستوى} جبريل عليه السَّلام في صورته التي خلقه الله عزَّ وجلَّ عليها.
{وهو بالأفق الأعلى} وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يريه نفسه على صورته، فواعده ذلك بحراء، فطلع له جبريل عليه السَّلام من المشرق، فسدَّ الأفق إلى المغرب.
{ثم دنا فتدلى} هذا من المقلوب، أَيْ: ثمَّ تدلى أَيْ: نزل من السَّماء، فدنا من محمَّد عليه السَّلام.

.تفسير الآيات (9- 17):

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)}
{فكان} منه في القرب على قدر {قوسين أو أدنى} والمعنى: أنَّه بعد ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظمه، وهاله ذلك ردَّه الله تعالى إلى صورة آدميٍّ حتى قرب من النبيِّ صلى الله عليه وسلم للوحي، وذلك قوله: {فأوحى إلى عبده} محمد صلى الله عليه وسلم {ما أوحى} الله عزَّ وجلَّ إلى جبريل عليه السَّلام.
{ما كذب الفؤاد ما رأى} أَيْ: لم يكذب قلب محمَّد عليه السَّلام فيما رأى ليلة المعراج، وذلك أنَّ الله جعل بصره لفي فؤاده حتى رآه، وحقَّق الله تعالى تلك الرُّؤية وقال: إنها كانت رؤية حقيقية ولم تكن كذباً.
{أفتمارونه على ما يرى} أفتجادلونه في أنه رأى الله عزَّ وجلَّ.
{ولقد رآه} ربَّه. وقيل: رأى جبريل على صورته التي خلق عليها {نزلة أخرة} مرَّة أخرى.
{عند سدرة المنتهى} وهي شجرةٌ إليها ينتهي علم الخلق، وما وراءها غيبٌ لا يعلمه إلاَّ الله عزَّ وجلَّ.
{عندها جنة المأوى} وهي جنَّةٌ تصير إليها أرواح الشُّهداء.
{إذ يغشى السدرة ما يغشى} قيل: يغشاها فراش من ذهب. وقيل: الملائكة أمثال الغربان.
{ما زاغ البصر وما طغى} هذا وصفٌ أدبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، أَيْ: لم يمل بصره عمَّا قصد له، ولا جاوز إلى ما أُمر به.

.تفسير الآيات (18- 24):

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24)}
{لقد رأى من آيات ربه الكبرى} أَيْ: ما رأى من الآيات العظام تلك اللَّيلة.
{أفرأيتم اللات والعُزَّى}.
{ومناة الثالثة الأخرى} هذه أصنامٌ من حجارةٍ كانت في جوف الكعبة. والمعنى أخبرونا عن هذه الإناث التي تعبدونها، وتزعمون أنَّها بنات الله، أللَّهِ هي، وأنتم تختارون الذُّكران، وذلك قوله: {ألكم الذكر وله الأنثى}.
{تلك إذاً قسمة ضيزى} جائرةٌ ناقصةٌ.
{إن هي} ما هذه الأوثان {إلاَّ أسماء} لا حقيقة لها {سميتموهم أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها} بعبادتها {من سلطان} حجَّةٍ وبرهانٍ. {إن يتبعون} ما يتَّبعون في عبادتها وأنَّها شفعاء لهم {إلاَّ الظن وما تهوى الأنفس} يعني: إنَّ ذلك شيء ظنُّوه، وأمرٌ سوَّلت لهم أنفسهم {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} البيان على لسان محمَّد صلى الله عليه وسلم.
{أم للإِنسان ما تمنى} أَيظنُّون أنَّ لهم ما تمنَّوا من شفاعة الأصنام؟ ليس كما تمنَّوا. بل

.تفسير الآيات (25- 30):

{فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30)}
{فللَّه الآخرة والأولى} فلا يجري في الدَّارين إلاَّ ما يريد.
{وكم من ملك في السموات} هو أكرم على الله من هذه الأصنام {لا تغني شفاعتهم} عن أحدٍ {شيئاً إلاَّ من بعد أن يأذن الله} لهم في ذلك {لمن يشاء ويرضى} كقوله: {ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى} {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} يقولون: إنَّهم بنات الله.
{وما لهم به من علم إن يتبعون إلاَّ الظن وإنَّ الظن لا يغني من الحق شيئاً} إنَّ ظنَّهم لا يدفع عنهم من العذاب شيئاً.
{فأعرض} يا محمَّد {عن من تولَّى عن ذكرنا} أعرضَ عن القرآن {ولم يرد إلاَّ الحياة الدنيا}.
{ذلك مبلغهم من العلم} يقول: ذلك نهاية علمهم أَنْ آثروا الدُّنيا على الآخرة.

.تفسير الآيات (32- 44):

{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)}
{إلاَّ اللمم} يعني: صغار الذُّنوب، كالنَّظرة والقُبلة، وقوله: {إذ أنشأكم من الأرض} يعني: خلق أباكم من التُّراب {وإذ أنتم أجنَّة} جمع جنين. {فلا تزكوا أنفسكم} لا تمدحوها {هو أعلم بمن اتقى} عمل حسنةً.
{أفرأيت الذي تولى} أعرض عن الإيمان، يعني: الوليد بن المغيرة، وكان قد اتَّبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّره بعض المشركين على ذلك فقال: إنّي أخشى عذاب الله، فضمن له إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه أنْ يتحمَّل عنه عذاب الله، فرجع في الشِّرك وأعطى صاحبه الضَّامن من بعض ما كان ضمن له، ومنعه الباقي، وذلك قوله: {وأعطى قليلاً وأكدى} أَيْ: قطع ذلك ومنعه.
{أعنده علم الغيب فهو يرى} ما غاب عنه من أمر الآخرة، حتى علم أنَّ غيره يحمل عنه العذاب.
{أم لم ينبأ بما في صحف موسى} أسفار التَّوراة.
{و} صحف. {إبراهيم الذي وفَّى} أكمل ما أُمر به وأتمَّه، ثمَّ بيَّن ذلك فقال: {ألا تزر وازرةٌ وزر أخرى} أَيْ: لا تؤخذ نفسٌ بمأثم غيرها.
{وإن ليس للإِنسان إلاَّ ما سعى} عمل لآخرته.
{وإنَّ سعيه} عمله {سوف يرى} في ميزانه من خيرٍ وشرٍّ.
{ثم يجزاه} يجزى عليه {الجزاء الأوفى} الأتمَّ.
{وأنَّ إلى ربك المنتهى} المصير والمرجع.
{وأنه هو أضحك} مَنْ شاء من خلقه {وأبكى} مَنْ شاء منهم.
{وأنه هو أمات} في الدُّنيا {وأحيا} للبعث.

.تفسير الآيات (46- 50):

{مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50)}
{إذا تمنى} أَيْ: تصبُّ في الرَّحم.
{وأنَّ عليه النشأة الأخرى} الخلق الآخر بعد الموت.
{وأنه هو أغنى} بالمال {وأقنى} أرضى بما أعطى. وقيل: أقنى: أعطى أصول الأموال وما يتَّخذ فيه قنيةً.
{وأنَّه هو رب الشعرى} وهي كوكبٌ خلف الجوازاء كانت تُعبد في الجاهليَّة.
{وأنه أهلك عاداً الأولى} قوم هود.

.تفسير الآيات (53- 62):

{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)}
{والمؤتفكة} قرى قوم لوط {أهوى} أسقطها إلى الأرض بعد رفعها.
{فغشَّاها ما غشَّى} ألبسها العذاب والحجارة.
{فبأي آلاء ربك تتمارى} بأيِّ نِعَم ربِّك التي تدلُّ على توحيده وقدرته تتشكَّكُ أيُّها الإنسان؟
{هذا} محمَّدٌ {نذير من النذر الأولى} أَيْ: هو رسولٌ أُرسل إليكم كما أُرسل مَنْ قبله من الرُّسل.
{أزفت الآزفة} قربت القيامة.
{ليس لها من دون الله كاشفة} لا يكشف عنها إلاَّ الله تعالى، كقوله: {لا يجلِّيها لوقتها إلا هو} {أفمن هذا الحديث} أي: القرآن {تعجبون}.
{وتضحكون ولا تبكون}.
{وأنتم سامدون} لاهون غافلون.
{فاسجدوا لله واعبدوا} معناه: فاسجدوا لله واعبدوا الذي خلق السَّموات والأرض، ولا تسجدوا للأصنام التي ذكرت في هذه السُّورة.