فصل: تفسير الآية رقم (260):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (260):

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)}
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنىِ} لما حاجه نمرود في الإحياء، أو رأى جيفة تمزقها السباع. {أَوَلَمْ تُؤْمِن} ألف إيجاب.
ألستم خير من ركب المطايا ** ............................

{لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} بعلم المشاهد بعد علم الاستدلال من غير شك. {أَرْبَعَةً} ديك وطاووس، وغراب، وحمام. {فَصُرْهُنَّ} بالضم والكسر واحد ضمهن إليك، أو قطعهن فيتعلق إليك بخذ. {عَلَى كُلِّ جَبَلٍ} أربعة أجبال، أو سبعة، أو كل جبل.

.تفسير الآية رقم (261):

{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)}
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الجهاد، أو أبواب البر كلها، فالنفقة في الجهاد بسبعمائة ضعف، وفي غيره بعشرة أمثاله، أو تجوز مضاعفتها بسبعمائة. {وَاسِعٌ} لا يضيق عن الزيادة {عَلِيمٌ} بمستحقها، أو {وَاسِعٌ} الرحمة لا يضيق عن المضاعفة {عَلِيمٌ} بالنفقة.

.تفسير الآية رقم (262):

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)}
{مَنّاً} كقوله: أحسنت إليك ونعشتك. {أَذىً} كقوله: من أبلاني بك وأنت أبداً فقير. {وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في ثواب الآخرة، أو من أهوالها.

.تفسير الآية رقم (263):

{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)}
{قَوْلٌ مَّعْروفٌ} حسن {وَمَغْفِرَةٌ} وعفو عن أذى السائل، أو سلامة عن المعصية.

.تفسير الآية رقم (264):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)}
{لا تُبْطِلُواْ} فضل صدقاتكم دون ثوابها، بخلاف المرائي فإنه لا ثواب له، لانه لم يقصد وجه الله تعالى. {صَفْوَانٍ} جمع صفوانة وهي حجر أملس. والوابل: المطر الشديد الواقع. والصلد: من الحجارة ما صلب، ومن الأرض: ما لم ينبت تشبيهاً بالحجر. {شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ} أنفقوا، لما طلبوا بها الكسب سميت كسباً، وهو مثل المرائي في بطلان ثوابه، والمانَّ في بطلان فضله.

.تفسير الآية رقم (265):

{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)}
{وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ} أين يضعون الصدقة، أو توطيناً لها بالثبوت على الطاعة، أو بقوة اليقين، ونصرة الدين. {بِرَبْوَةٍ} مكان مرتفع، نبتها أحسن، وريعها أكثر. {أُكُلَهَا} الأكل للطعام. {ضِعْفَيْنِ} مثلين، ضعف الشيء: مثله زائداً عليه، وضعفاه: مثلاه زائداً عليه عند الجمهور، أو ضعف الشيء: مثلاه.

.تفسير الآية رقم (266):

{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)}
{إِعْصَارٌ} ريح تهب من الأرض إلى السماء كالعمود، لأنها تلتف كالتفاف الثوب المعصور، وتسميها العامة (الزوبعة) قال:
إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً

مثل لانقطاع أجر المرائي عند حاجته، أو مثل للمفرط في الطاعة بملاذ الدنيا، أو للذي يختم عمله بفساد. قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

.تفسير الآية رقم (267):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}
{أَنفَقُواْ} الزكاة المفروضة، أون التطوع. {كَسَبْتُمْ} من الذهب والفضة، أو من التجارة. {أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} من الزروع والثمار {وَلا تَيَمَّمُواْ} الخليل: (أممته: قصدت أمامه، ويممته: تعمدته من أي جهة كان)، أو هما سواء. {الْخَبِيثَ} حشف كانوا يجعلونه في تمر الصدقة، أو الحرام، والخبيث: الرديء من كل شيء. {تُغْمِضُواْ} تتساهلوا، أو تحطوا في الثمن أو إلاَّ أن يُوكَسَ.

.تفسير الآية رقم (269):

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)}
{الْحِكْمَةَ} الفقه في القرآن، أو العلم بالدين، أو الفهم أو البنوة، أو الخشية، أو الإصابة، أو الكتابة.

.تفسير الآية رقم (271):

{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)}
{فَنِعِمَّا هِىَ} ليس في إبدائها كراهة. {وَإِن تُخْفُوهَا} صدقة التطوع، أو الفرض والتطوع. {مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} من (زائدة) أو للتبعيض، لأن الطاعة بغير التوبة لا تُكَفِّر إلا الصغائر.

.تفسير الآية رقم (273):

{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)}
{لِلْفُقَرَآءِ} فقراء المهاجرين. {أُحْصِرُواْ} امتنعوا من المعاش خوف الكمفار، أو منعهم الكفار بخوفهم منهم. {ضَرْباً} تصرفاً أو تجارة. {بِسِيمَاهُمْ} بخشوعهم، أو فقرهم، {إِلْحَافاً} إلحاحاً في السؤال.

.تفسير الآية رقم (274):

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)}
{الَّذِينَ يُنفِقُونَ} نزلت في علي رضي الله عنه كان معه أربعة دنانير فأنفقها على هذا الوجه، أو في النفقة على خيل الجهاد، أو في كل نفقة طاعة.

.تفسير الآية رقم (275):

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)}
{يَأْكُلُونَ} يأخذون عبّر به عن الأخذ، لانه الأغلب والربا: الزيادة على الدَّيْن لمكان الأجل، رَبَا السويق زاد. {لا يَقُومُونَ} من قبورهم يوم القيامة. {يَتَخَبَّطُهُ} يتخنقه الشيطان في الدنيا. {مِنَ الْمَسِّ} وهو الجنون، وذلك لغلبة السوداء، فنسب إلى الشيطان تشبيهاً بما يفعله من إغوائه به، أو هو فعل للشيطان، لجوازه عقلاً، وهو ظاهر القرآن. {إِنَّمَا الْبَيْعُ} قالته ثقيف، وكانوا من أكثر العرب رِباً. {مَا سَلَفَ} ما أَكل من الربا لا يلزمه رده.

.تفسير الآية رقم (276):

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)}
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوَاْ} ينقصه شيئاً بعد شيء، من محاق الشهر، لنقصان الهلال فيه. {وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ} يضاعف أجرها وعداً منه واجباً، أو ينمي المال الذي أخرجت منه.

.تفسير الآية رقم (278):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)}
{وَذَرُواْ مَا بَقِىَ} نزلت في بقية من الربا للعباس، ومسعود، وعبد يا ليل، وحبيب، وربيعة. {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} على ظاهره، أو من كان مؤمناً فهذا حكمه.

.تفسير الآية رقم (279):

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)}
{لا تَظْلِمُونَ} بأخذ زيادة على رأس المال. {وَلا تُظْلَمُونَ} بنقص رأس المال.

.تفسير الآية رقم (280):

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)}
{فَنَظِرَةٌ} يجب الإنظار في دَين الربا خاصة، أو في كل دَين، أو الإنظار في دَين الربا بالنص وفي غيره بالقياس. {مَيْسَرَةٍ} أن يوسر عند الأكثر، أو الموت عند إبراهيم {وَأَن تَصَدَّقُواْ} على المعسر بالإبراء خير من الإنظار.

.تفسير الآية رقم (281):

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}
{إِلَى اللَّهِ} إلى جزائه، أو ملكه. {مَّا كَسَبَتْ} من الأعمال، أو الثواب والعقاب. {لا يُظْلَمُونَ} بنقص ما يستحقونه من الثواب، ولا بالزيادة على ما يستحقونه من العقاب، هذه آخر آية نزلت، وقال ابن جريج: (مكث الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليالٍ).

.تفسير الآية رقم (282):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)}
{تَدَايَنتُم} تجازيتم، أو تعاملتم، {فاكْتُبُوهُ} ندب، أو فرض. {فَلْيَكْتُبْ} فرض كفاية على الكاتب، أو واجب في حال فراغه، أو ندب، أو نُسِخَ بقوله تعالى {وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ} {وَلا يَبْخَسْ} لا ينقص. {سَفِيهاً} لا يعرف الصواب في إملاء ما عليه، أو الطفل، أو المرأة والصبي، أو المبذر لماله المفسد لدينه. {ضَعِيفاً} أحمق، أو عاجزاً عن الإملاء لِعَيٍّ، أو خرس. {لا يَسْتَطِيعُ} لِعَيِّه وخرسه، أو لجنونه، أو لحبسه، أو غيبته. {وَلِيُّهُ} ولي الحق، أو ولي من عليه الدَّيْن. {وَاسْتَشْهِدُواْ} ندب، أو فرض كفاية. {تَرْضَوْنَ} الأحرار المسلمون العدول، أو المسلمون العدول وإن كانوا أرقاء. {فَتُذَكِّرَ} من الذكر، أو بجعلها كَذَكَر من الرجال {دُعُواْ} لتحملها وكتابتها، أو لأدائها، أو لهما وذلك ندب، أو فرض كفاية، أو فرض عين. {وَلا تَسْئَمُوَاْ} لا تملوا {صَغِيراً} لا يراد به التافه الحقير كالدانق لخروجه عن العرف. {أَقْسَطُ} أعدل. {وَأَقْوَمُ} وأصح من الاستقامة. {وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} فرضن أو ندب. {وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ} بأن يكتب ما لم يُمل عليه، ولا يشهد الشاهد بما لم يُستشهد، أو يمنع الكاتب أن يكتب والشاهد أن يشهد، أو يدعيان وهما مشغولان. {فُسُوقٌ} معصية، أو كذب.

.تفسير الآية رقم (283):

{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)}
{ءَاثِمٌ قَلْبُهُ} فاجر، أو مكتسب لإثم الكتمان.

.تفسير الآية رقم (284):

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)}
{لِّلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ} له تدبير ذلك، أو ملكه {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} كتمان الشهادة، أو ما حَدَّث به نفسه من سوء أو معصية، فنسخت بقوله تعالى {رَبَّنَا لا تُوَاخِذْنَآ} إلى {الْكَافِرِينَ}، أو هي محكمة فيؤاخذ الإنسان بما أضمره إلا أن الله يغفره للمؤمن فيؤاخذ به الكافر، أو هي عامة في المؤاخذة بما أضمره، أو هي عامة ومؤاخذة المسلم بمصائب الدنيا.

.تفسير الآية رقم (285):

{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)}
{وَكُتُبِهِ} القرآن، أو جنس الكتب. {لا نُفَرّقُ} لا نؤمن ببعض ونكفر ببعَ. {غُفْرَانَكَ} نسألك غفرانك، وإلى جزائك المصير.