فصل: قصيدة: مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: ديوان حسان بن ثابت الأنصاري



.قصيدة: مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ

مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ ** جلدُ النحيزةِ، ماضٍ، غيرُ رعديدِ

أعْني الرّسولَ، فإنّ الله فَضّلَهُ ** على البريةِ بالتقوى، وبالجودِ

وقد زعمتمْ بأن تحموا ذماركمُ ** وَمَاءُ بَدْرٍ زَعَمْتُمْ غيرُ مَوْرُودِ

وَقَدْ وَرَدْنَا ولم نَسْمَعْ لِقَوْلِكُمْ ** حتّى شرِبْنَا رَوَاءً، غَيرَ تَصْرِيدِ

مُسْتَعصِمينَ بحَبْلٍ غَيْرِ مُنْجَذِمٍ ** مستحمٍ منْ حبالِ اللهِ ممدودِ

فينا الرسولُ وفينا الحقُّ نتبعهُ ** حتى المماتِ، ونصرٌ غيرُ محدودِ

ماضٍ على الهوْل، ركّابٌ لما قَطعوا ** إذا الكُمَاةُ تَحَامَوْا في الصّنادِيدِ

وافٍ، وماضٍ، شهابٌ يستضاءُ بهِ ** بدرٌ أنارَ على كلّ الأماجيدِ

مُبَارَكٌ، كضِيَاءِ البَدْرِ صُورَتُهُ ** ما قَالَ كان قَضَاءً غيْرَ مَرْدُودٍ

.قصيدة: واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً

واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً ** عَفَّ الخَلِيقَةِ، ماجِدَ الأجدادِ

متكرماً يدعو إلى ربّ العلى ** بذلَ النصيحةِ رافعَ الأعمادِ

مِثلَ الهِلالِ مُبارَكاً، ذا رَحمةٍ ** سَمْحَ الخَليقةِ، طَيّبَ الأعْوَادِ

إنْ تَتْرُكوهُ، فإنّ رَبّي قادِرٌ ** أمسى يعودُ بفضلهِ العوادِ

واللهِ ربي لا نفارقُ أمرهُ ** ما كانَ عَيْشٌ يُرْتَجَى لمَعادِ

لا نبتغي رباً سواهُ ناصراً ** حتى نُوَافي ضَحْوَةَ المِيعَادِ

.قصيدة: لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ

لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ ** وقُدّس مَنْ يَسْري إليهِمْ ويَغْتَدي

ترحلَ عن قومٍ فضلتْ عقولهم ** وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ

هداهمْ بهِ بعدَ الضلالةِ ربهم ** وأرشدهمْ، من يتبعِ الحقَّ يرشدِ

وهلْ يَستوي ضُلاّلُ قوْمٍ تَسَفّهوا ** عمىً، وهداةٌ يهتدون بمهتدِ؟

لقدْ نزلتْ منهُ على أهلِ يثربٍ ** رِكابُ هُدىً، حلّتْ عليهِمْ بأسعُدِ

نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولهُ ** ويتلو كتابَ الهِ في كلّ مسجدِ

وَإنْ قَالَ في يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ** فتصديقُها في اليَوْمِ أوْ في ضُحى الغدِ

ليهنِ أبا بكرٍ سعادةُ جدهِ ** بصُحبَتِهِ، مَنْ يَسعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ

.قصيدة: ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا

ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا ** بَنى مَسكناً بَينَ المَعينِ إلى عَرْدِ

فغزةَ، فالمروتِ، فالخبتِ، فالمنى ** إلى بيتِ زماراءَ، تلداً على تلدِ

فقُلتُ ولم أملِكْ: أعَمْرَو بنَ عامِرٍ ** لفَرْخ بني العَنقاءِ يُقتَلُ بالعَبْدِ

لقَد شابَ رأسي، أو دَنَا لمَشِيبِهِ ** وما عَتَقَتْ سعَدُ بنُ زرٍّ ولا هِنْدُ

.قصيدة: بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ

بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ ** منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمةٍ ** بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ ** وربعٌ لهُ فيهِ مصلىً ومسجدُ

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها ** مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ

معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها ** أتَاهَا البِلَى، فالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ ** وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ ** عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى ** لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ

مفجعةٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ ** فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ

وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ ** وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها ** على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ

فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ ** بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً ** عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ

تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ ** عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ

لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمةً ** عشيةَ علوهُ الثرى، لا يوسدُ

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ ** وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ

يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ ** ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ

وهلْ عدلتْ يوماً رزيةُ هالكٍ ** رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ

تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ ** وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ

يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ ** وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ

إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً ** معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا

عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ ** وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ

وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ ** فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ

فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَةِ الله بيْنَهُمْ ** دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَةِ يُقْصَدُ

عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى ** حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا

عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ ** إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ

فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا ** إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ

فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً ** يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ

وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها ** لِغَيْبَةِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ

قِفاراً سِوَى مَعْمورَةِ اللَّحْدِ ضَافَها ** فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ

وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ ** خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ

وبالجمرةِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ ** دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ

فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَةً ** ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ

ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمةِ التي ** على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ

فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي ** لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِ يوجدُ

وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ ** ولا مثلهُ، حتى القيامةِ، يفقدُ

أعفَّ وأوفى ذمةً بعدَ ذمةٍ ** وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ

وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ ** إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ

وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى ** وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ

وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى ** دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ

وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً ** وَعُوداً غَداةَ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ

رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ ** على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ

تَنَاهَتْ وَصَاةُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ ** فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ

أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ ** منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ

وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ ** لَعَلّي بِهِ في جَنّةِ الخُلْدِ أخْلُدُ

معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ ** وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ

.قصيدة: ما بَالُ عَينِكَ لا تَنَامُ كأنّمَا

ما بَالُ عَينِكَ لا تَنَامُ كأنّمَا ** كُحِلَتْ مآقِيها بكُحْلِ الأرْمَدِ

جزعاً على المهديّ، أصبحَ ثاوياً ** يا خيرَ من وطئَ الحصى لا تبعدِ

جنبي يقيكَ التربَ لهفي ليتني ** غُيّبْتُ قَبْلَكَ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ

بأبي وأمي منْ شهدتُ وفاتهُ ** في يومِ الاثنينِ النبيُّ المهتدي

فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَبَلِّداً ** يا لهْفَ نفسي لَيْتَني لم أُولَدِ

أأُقِيمُ بَعْدَكَ بالمَدينَةِ بَيْنَهُمْ؟ ** يا لَيْتَني صُبّحْتُ سَمَّ الأسْوَدِ

أوْ حلّ أمرُ اللهِ فينا عاجلاً ** في روحةٍ منْ يومنا أوْ في غدِ

فتقومَ ساعتنا، فنلقى طيباً ** مَحْضَاً ضَرَائِبُهُ كَريمَ المَحْتِدِ

يَا بِكْرَ آمِنَةَ المُبَارَكَ ذِكْرُهُ ** وَلدَتْكَ مُحْصَنةً بِسعْدِ الأسعُدِ

نُوراً أضَاءَ على البَرِيّةِ كُلّها ** مَنْ يُهْدَ للنّورِ المُبَارَكِ يَهْتَدِ

يَا رَبّ! فاجْمَعنا فمَاً ونَبِيَّنَا ** في جَنّةٍ تَثْني عُيُونَ الحُسّدِ

في جَنّةِ الفِرْدَوْسِ واكتُبْها لَنَا ** يا ذا الجلالِ وذا العلا والسؤددِ

واللَّهِ أسْمَعُ ما بَقِيتُ بهالِكٍ ** إلا بكيتُ على النبيّ محمدِ

يا ويحَ أنصارِ النبيِّ ورهطهِ ** بَعْدَ المغَيَّبِ في سَوَاءِ المَلْحَدِ

ضاقتْ بالأنصارِ البلادُ فأصبحتْ ** سوداً وجوههمُ كلونِ الإثمدِ

وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ، وَفِينَا قَبْرُهُ ** وفضولُ نعمتهِ بنا لمْ يجحدِ

وَاللَّهُ أكْرَمَنا بِهِ وَهَدَى بِهِ ** أنْصَارَهُ في كُلّ سَاعَةِ مَشْهَدِ

صَلّى الإلهُ وَمَنْ يَحُفُّ بِعَرْشِهِ ** والطيبونَ على المباركِ أحمدِ

فرِحتْ نصارى يَثربٍ ويهودُها ** لمّا تَوَارَى في الضَريحِ المُلحَدِ

.قصيدة: آليْتُ ما في جميعِ النّاسِ مجْتهِداً

آليْتُ ما في جميعِ النّاسِ مجْتهِداً ** مني أليةَ برٍّ، غيرِ إفنادِ

تاللهِ ما حملتْ أنثى، ولا وضعتْ ** مِثْلَ النّبيّ، رسولِ الرّحمةِ الهادي

ولا برا اللهُ خلقاً منْ بريتهِ ** أوْفَى بِذِمّةِ جَارٍ، أو بمِيعَادِ

منَ الذي كان نوراً يستضاءُ بهِ ** مُبَارَكَ الأمْرِ ذا عَدْلٍ وإرشادِ

مُصَدِّقاً للنَّبيّينَ الأُلى سَلَفُوا ** وأبذلَ الناسِ للمعروفِ للجادي

يا أفضَلَ الناس، إني كنتُ في نَهَرٍ ** أصبحتُ منهُ كمثلِ المفردِ الصادي

أمسى نساؤكَ عطلنَ البيوتَ، فما ** يَضْرِبْنَ فَوْقَ قَفَا سِتْرِ بأوْتَادِ

مثلُ الرواهبِ يلبسنَ المسوحَ، وقدْ ** أيقنّ بالبؤسِ بعدَ النعمةِ البادي

.قصيدة: متى يبدُ في الداجي البهيمِ جبينهُ

متى يبدُ في الداجي البهيمِ جبينهُ ** يَلُحْ مِثلَ مِصْباحِ الدُّجى المُتَوَقِّدِ

فمنْ كان أوْ منْ يكونُ كأحمدٍ ** نظامٌ لحقٍّ، أوْ نكالٌ لملحدِ

.قصيدة: ألاَ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ في سَفَطٍ

ألاَ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ في سَفَطٍ ** مِنَ الأَلُوَّةِ والكافورِ مَنْضُودِ

.قصيدة: أتركتمُ غزوَ الدروبِ وجئتمُ

أتركتمُ غزوَ الدروبِ وجئتمُ ** لقتالِ قومٍ عندَ قبرِ محمدِ

فَلَبِئْسَ هَدْيُ الصّالحينَ هَدَيتُمُ ** وَلَبِئْسَ فعْلُ الجاهِلِ المُتعمِّدِ

إن تُقبِلوا نجعَلْ قِرَى سَرَوَاتكم ** حولَ المدينةِ كلَّ لدنٍ مذودِ

أوْ تُدْبِروا، فَلَبِئْسَ ما سافَرْتُمُ ** ولمثلُ أمرِ إمامكمْ لمْ يهتدِ

وكأنّ أصحابَ النبيّ، عشيةً ** بدنٌ تنحرُ عندَ بابِ المسجدِ

فابكِ أبا عمروٍ لحسنِ بلائهِ ** أمسى مقيماً في بقيعِ الغرقدِ

.قصيدة: ماذا أرَدتُمْ من أخي الخَيرِ بارَكَتْ

ماذا أرَدتُمْ من أخي الخَيرِ بارَكَتْ ** يَدُ اللَّهِ في ذاكَ الأديمِ المُقَدَّدِ

قتَلْتُمْ وَليَّ اللَّهِ في جَوْفِ دارِهِ ** وَجِئْتُمْ بأمْرٍ جَائرٍ غَيْرِ مُهْتَدي

فَهَلاّ رَعَيْتُمْ ذِمّةَ اللَّهِ وَسْطَكُمْ ** وأوفيتمُ بالعهدِ، عهدِ محمدِ

ألمْ يَكُ فيكُمْ ذا بَلاءٍ وَمَصْدَقٍ ** وأوفاكمُ عهداً لدى كلّ مشهدِ

فَلاَ ظَفِرَتْ أيْمَانُ قَوْمٍ تَظاهَرَتْ ** على قتلِ عثمانَ الرشيدِ المسددِ

.قصيدة: أمسَى الخلابيسُ قد عزّوا وقَد كَثُرُوا

أمسَى الخلابيسُ قد عزّوا وقَد كَثُرُوا ** وَابْنُ الفُرَيْعَةِ أمسَى بَيْضَةَ البَلَدِ

جاءَتْ مُزَينَةُ مِنْ عَمقٍ لتُحرِجَني ** إخْسَيْ مُزَيْنَ، وفي أعناقكُمْ قِدَدي

يَمْشونَ بالقَوْلِ سِرَّاً في مُهَادَنَةٍ ** يهددوني كأني لستُ منْ أحدِ

قدْ ثكلتْ أمهُ من كنتُ واجدهُ ** أوْ كانَ مُنتشِبًا في بُرْثُنِ الأسَدِ

ما البَحرُ حينَ تَهُبُّ الرّيحُ شامِيةً ** فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمي العِبْرَ بالزَّبَدِ

يَوْماً بِأغْلَبَ مِنّي حِينَ تُبْصِرُني ** أفري من الغيظِ فريَ العارض البردِ

ما للقتيلِ الذي أسمو فآخذهُ ** منْ ديةٍ فيهِ يعطاها ولا قودِ

أبلغْ عبيداً بأني قدْ تركتُ لهُ ** منْ خيرِ ما يتركُ الآباءُ للولدِ

الدارُ واسعةٌ، والنخلُ شارعةٌ ** والبيضُ يرفلنَ في القسيّ كالبردِ

.قصيدة: ألا مَنْ مُبلِغٌ عنّي رَبِيعاً

ألا مَنْ مُبلِغٌ عنّي رَبِيعاً ** فما أحدثتَ في الحدثانِ بعدي

أبوكَ أبو الفعالِ، أبو براءٍ ** وخالكَ ماجدٌ حكمُ بنُ سعدِ

بَني أُمّ البَنِينَ! ألمْ يَرُعْكُمْ ** وأنتُمْ مِن ذَوَائِبِ أهلِ نَجْدِ

تهكمُ عامرٍ بأبي براءٍ ** لِيُخْفِرَهُ، وما خَطأٌ كَعَمْدِ

.قصيدة: هلْ سرّ أولادَ اللقيطةِ أننا

هلْ سرّ أولادَ اللقيطةِ أننا ** سِلْمٌ غَدَاةَ فَوَارِسِ المِقْدَادِ

كنا ثمانيةً، وكانوا جحفلاً ** لجباً، فشلوا بالرماحِ بدادِ

لولا الذي لاقتْ ومسَّ نسورها ** بجنوب سايةَ أمسِ بالتقوادِ

أفْنى دَوَابِرَها وَلاحَ مُتُونَها ** يومٌ تقادُ بهِ ويومُ طرادِ

للقينكم يحملنَ كلَّ مدججٍ ** حامي الحقيقَةِ مَاجِدِ الأجْدَادِ

كُنّا مِنَ الرَّسْلِ الّذين يَلونَكُمْ ** إذْ تقذفونَ عنانَ كلّ جوادِ

كلا وربَّ الراقصاتِ إلى منىً ** وَالجَائِبِينَ مَخَارِمَ الأطْوَادِ

حتى نبيلَ الخيلِ في عرصاتكمْ ** ونؤوبَ بالملكاتِ والأولادِ

زَهْواً بِكُلّ مُقلِّصٍ وَطِمِرّةٍ ** في كلّ معتركٍ عطفنَ ووادِ

كانُوا بِدَارٍ نَاعِمِينَ فبُدّلوا ** أيّام ذي قَرَدٍ، وُجُوهَ عِبَادِ