فصل: كتاب المضاربة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


كتاب المضاربة

‏(‏قوله من جانب المضارب‏)‏ قيد به؛ لأنه لو اشترط رب المال أن يعمل مع المضارب فسدت كما سيصرح به المصنف في باب المضارب يضارب، وكذا تفسد لو أخذ المال من المضارب بلا أمره، وباع واشترى به إلا إذا صار المال عروضا فلا تفسد لو أخذه من المضارب كما سيأتي في فصل المتفرقات ‏(‏قوله‏:‏ إيداع ابتداء‏)‏ قال الخير الرملي‏:‏ سيأتي أن المضارب يملك الإيداع في المطلقة مع ما تقرر أن المودع لا يودع، فالمراد في حكم عدم الضمان بالهلاك، وفي أحكام مخصوصة لا في كل حكم فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ ومن حيل إلخ‏)‏ ولو أراد رب المال أن يضمن المضارب بالهلاك يقرض المال منه، ثم يأخذه منه مضاربة ثم يبضع المضارب كما في الواقعات قهستاني‏.‏ وذكر هذه الحيلة الزيلعي أيضا، وذكر قبلها ما ذكره الشارح، وفيه نظر؛ لأنها تكون شركة عنان شرط فيها العمل على الأكثر مالا وهو لا يجوز بخلاف العكس، فإنه يجوز كما ذكره في الظهيرية في كتاب الشركة عن الأصل للإمام محمد تأمل، وكذا في شركة البزازية حيث قال‏:‏ وإن لأحدهما ألف ولآخر ألفان، واشتركا واشترطا العمل على صاحب الألف، والربح أنصافا جاز، وكذا لو شرطا الربح والوضيعة على قدر المال والعمل من أحدهما بعينه جاز ولو شرطا العمل على صاحب الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا؛ لأن ذا الألف شرط لنفسه بعض ربح مال الآخر بغير عمل ولا مال، والربح إنما يستحق بالمال أو بالعمل أو بالضمان ا‏.‏ هـ‏.‏ ملخصا لكن في مسألة الشارح شرط العمل على كل منهما لا على صاحب الأكثر فقط‏.‏ والحاصل‏:‏ أن المفهوم من كلامهم أن الأصل في الربح أن يكون على قدر المال إلا إذا كان لأحدهما عمل، فيصح أن يكون ربحا بمقابلة عمله، وكذا لو كان العمل منهما يصح التفاوت أيضا تأمل ‏(‏قوله وتوكيل مع العمل‏)‏ فيرجع بما لحقه من العهدة على رب المال درر ‏(‏قوله‏:‏ بالمخالفة‏)‏ فالربح للمضارب لكنه غير طيب عند الطرفين در منتقى ‏(‏قوله مطلقا‏)‏ هو ظاهر الرواية قهستاني ‏(‏قوله ربح أو لا‏)‏ وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا أجر له وهو الصحيح لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة سائحاني ومثله في حاشية ط عن العيني ‏(‏قوله على المشروط‏)‏ قال في الملتقى‏:‏ ولا يزاد على ما شرط له كذا في الهامش أي فيما إذا ربح وإلا فلا تتحقق الزيادة فلم يكن الفساد بسبب تسمية دراهم معينة للعامل تأمل ‏(‏قوله خلافا لمحمد‏)‏ فيه إشعار بأن الخلاف فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغا ما بلغ؛ لأنه لا يمكن تقدير بنصف الربح المعدوم كما في الفصولين لكن في الواقعات ما قاله أبو يوسف مخصوص بما إذا ربح وما قاله محمد إن له أجر المثل بالغا ما بلغ فيما هو أعم قهستاني ‏(‏قوله‏:‏ والثلاثة‏)‏ فعنده له أجر مثل عمله بالغا ما بلغ إذا ربح در منتقى كذا في الهامش‏.‏ ‏[‏سئل‏]‏ فيما إذا دفع زيد لعمرو بضاعة على سبيل المضاربة، وقال لعمرو‏:‏ بعها ومهما ربحت يكون بيننا مثالثة فباعها، وخسر فيها فالمضاربة غير صحيحة ولعمرو، أجر مثله بلا زيادة على المشروط حامدية‏.‏ رجل دفع لآخر أمتعة، وقال‏:‏ بعها واشترها وما ربحت فبيننا نصفين فخسر فلا خسران على العامل، وإذا طالبه صاحب الأمتعة بذلك فتصالحا على أن يعطيه العامل إياه لا يلزمه ولو كفله إنسان ببدل الصلح لا يصح، ولو عمل هذا العامل في هذا المال، فهو بينهما على الشرط؛ لأن ابتداء هذا ليس بمضاربة بل هو توكيل ببيع الأمتعة ثم إذا صار الثمن من النقود، فهو دفع مضاربة بعد ذلك فلم يضمن أولا؛ لأنه أمين بحق الوكالة ثم صار مضاربا فاستحق المشروط جواهر الفتاوى‏.‏

‏(‏قوله وصي إلخ‏)‏ ظاهره أن للوصي أن يضارب في مال اليتيم بجزء من الربح، وكلام الزيلعي فيه أظهر، وأفاد الزيلعي أيضا أن للوصي دفع المال إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه أبو السعود ‏(‏قوله إذا عمل‏)‏؛ لأن حاصل هذا أن الوصي يؤجر نفسه لليتيم، وأنه لا يجوز‏.‏

‏(‏قوله لقلة ضرره‏)‏ أي ضرر القرض بالنسبة إلى الهبة فجعل قرضا، ولم يجعل هبة ذكره الزيلعي

‏(‏قوله‏:‏ من الأثمان‏)‏ أي الدراهم والدنانير فلو من العروض فباعها فصارت نقودا انقلبت مضاربة، واستحق المشروط كما في الجواهر ‏(‏قوله‏:‏ وهو معلوم للعاقدين‏)‏ ولو متاعا لما في التتارخانية، وإذا دفع ألف درهم إلى رجل، وقال‏:‏ نصفها معك مضاربة بالنصف صح، وهذه المسألة نص على أن قرض المشاع جائز، ولا يوجد لهذا رواية إلا ها هنا وإذا جاز هذا العقد كان نصف حكم نفسه، وإن قال على أن نصفها قرض، وعلى أن تعمل بالنصف الآخر مضاربة على أن الربح كله لي جاز، ويكره؛ لأنه قرض جر منفعة وإن قال‏:‏ على أن نصفها قرض عليك، ونصفها مضاربة بالنصف، فهو جائز ولم يذكر الكراهية هنا فمن المشايخ من قال سكوت محمد عنها هنا دليل على أنها تنزيهية، وفي الخانية قال‏:‏ على أن تعمل بالنصف الآخر على أن الربح لي جاز ولا يكره فإن ربح كان بينهما على السواء، والوضيعة عليهما؛ لأن النصف ملكه بالقرض، والآخر بضاعة في يده، وفي التجريد يكره ذلك، وفي المحيط ولو قال على أن نصفها مضاربة بالنصف، ونصفها هبة لك وقبضها غير مقسومة فالهبة فاسدة والمضاربة جائزة، فإن هلك المال قبل العمل أو بعده ضمن النصف حصة فقط وهذه المسألة نص على أن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون على الموهوب له ا‏.‏ هـ‏.‏ ملخصا، وتمامه فيه فليحفظ فإنه مهم وهذه الأخيرة ستأتي قبيل كتاب الإيداع قريبا ‏(‏قوله‏:‏ وكفت فيه‏)‏ أي في الإعلام منح ‏(‏قوله‏:‏ لم يجز‏)‏ وما اشتراه له، والدين في ذمته بحر ‏(‏قوله‏:‏ وإن على ثالث‏)‏ بأن قال اقبض مالي على فلان، ثم اعمل به مضاربة، ولو عمل قبل أن يقبض الكل ضمن، ولو قال‏:‏ فاعمل به لا يضمن، وكذا بالواو؛ لأن ثم للترتيب، فلا يكون مأذونا بالعمل إلا بعد قبض الكل بخلاف الفاء والواو، ولو قال‏:‏ اقبض ديني لتعمل به مضاربة لا يصير مأذونا ما لم يقبض الكل بحر قال في الهامش‏.‏ قال في الدرر‏:‏ فلو قال اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو كان له دين على ثالث فقال‏:‏ اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة حتى لا يبقى لرب المال فيه يد ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ وكره‏)‏؛ لأنه اشترط لنفسه منفعة قبل العقد منح ‏(‏قوله‏:‏ اشتر لي عبدا‏)‏ هذا يفهم أنه لو دفع عرضا، وقال له‏:‏ بعه واعمل بثمنه مضاربة أنه يجوز بالأولى وقد أوضحه الشارح، وهذه حيلة لجواز المضاربة في العروض، وحيلة أخرى ذكرها الخصاف أن يبيع المتاع من رجل يثق به، ويقبض المال فيدفعه إلى المضارب مضاربة، ثم يشتري هذا المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه ط ‏(‏قوله عينا‏)‏ أي معينا وليس المراد بالعين العرض ط ‏(‏قوله لا دينا‏)‏ مكرر مع ما تقدم ‏(‏قوله مسلما‏)‏ فلو شرط رب المال أن يعمل مع المضارب لا تجوز المضاربة، سواء كان المالك عاقدا أو لا كالأب، والوصي إذا دفع مال الصغير مضاربة وشرط عمل شريكه مع المضارب لا تصح المضاربة، وفي السغناقي‏:‏ وشرط عمل الصغير لا يجوز، وكذا أحد المتفاوضين وشريكي العنان إذا دفع المال مضاربة، وشرط عمل صاحبه فسد العقد تتارخانية، وسيأتي في الباب الآتي متنا بعض هذا ‏(‏قوله كل شرط إلخ‏)‏ قال الأكمل‏:‏ شرط العمل على رب المال يفسدها، وليس بواحد مما ذكر، والجواب أن الكلام في شروط فاسدة بعد كون العقد مضاربة، وما أورد لم يكن العقد فيه عقد مضاربة فإن قلت‏:‏ فما معنى قوله يفسدها إذ النفي يقتضي الثبوت قلت‏:‏ سلب الشيء عن المعدوم صحيح كزيد المعدوم ليس ببصير،، وسيأتي في المتن أنه مفسد قال الشارح لأنه يمنع التخلية فيمنع الصحة فالأولى الجواب بالمنع فيقال‏:‏ لا نسلم أنه غير مفسد سائحاني ‏(‏قوله‏:‏ في الربح‏)‏ كما إذا شرط له نصف الربح أو ثلثه بأو الترديدية س ‏(‏قوله فيه‏)‏ كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة س ‏(‏قوله بطل الشرط‏)‏ كشرط الخسران على المضارب س‏.‏

‏(‏قوله وما في الأشباه‏)‏ من قوله القول قول مدعي الصحة إلا إذا قال رب المال شرطت لك الثلث وزيادة عشرة، وقال المضارب الثلث فالقول للمضارب كما في الذخيرة ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله فيه اشتباه‏)‏ أي اشتبه عليه مسألة بأخرى وهي المذكورة هنا؛ لأن التي ذكرها داخلة تحت الأصل المذكور؛ لأن من له القول فيها مدع للصحة، فلا يصح استثناؤها بخلاف التي هنا

‏(‏قوله‏:‏ أو نوع‏)‏ أي أو شخص كما سيذكره ‏(‏قوله ولو فاسدا‏)‏ يعني لا يكون به مخالفا فلا يكون المال خارجا عن كونه في يده أمانة، وإن كانت مباشرته العقد الفاسد غير جائزة، وخرج الباطل كما في الأشباه ‏(‏قوله‏:‏ بنقد ونسيئة‏)‏ ولو اختلفا فيهما فالقول للمضارب في المضاربة، وللموكل في الوكالة كما مر متنا في الوكالة ‏(‏قوله والشراء‏)‏ الإطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد لكن في النظم أنه لا يتجر مع امرأته وولده الكبير العاقل، ووالديه عنده خلافا لهما ولا يشتري من عبده المأذون، وقيل من مكاتبه بالاتفاق قهستاني‏.‏ ‏[‏فروع مهمة‏]‏ له أن يرهن، ويرتهن لها، ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز عليها، وإن قال له‏:‏ اعمل برأيك فإن رهن شيئا من المضاربة ضمنه، ولو أخر الثمن جاز على رب المال ولا يضمن بخلاف الوكيل الخاص، ولو حط بعض الثمن إن العيب طعن فيه المشتري وما حط صحته أو أكثر يسيرا جاز وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح، ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان رأس المال ما بقي على المشتري، ويحرم عليه وطء الجارية، ولو بإذن رب المال، ولو تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح، وخرجت الجارية عن المضاربة، وإن كان فيه ربح لا يجوز وليس له أن يعمل بما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار وليس لأحد المضاربين أن يبيع أو يشتري بغير إذن صاحبه، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفا، وإن قيل له اعمل برأيك، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق، وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي، ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة؛ لأنهما جنس هنا الكل من البحر ‏(‏قوله ولا تفسد‏)‏؛ لأن حق التصرف للمضارب ‏(‏قوله والاستئجار‏)‏ أي استئجار العمال للأعمال والمنازل لحفظ الأموال والسفن والدواب

‏(‏قوله والخلط بمال نفسه‏)‏ أي أو غيره كما في البحر إلا أن تكون معاملة التجار في تلك البلاد أن المضاربين يخلطون، ولا ينهونهم فإن غلب التعارف بينهم في مثله وجب أن لا يضمن كما في التتارخانية‏.‏ وفيها قبله‏:‏ والأصل أن التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام‏:‏ قسم‏:‏ هو من باب المضاربة، وتوابعها فيملكه من غير أن يقول له‏:‏ اعمل ما بدا لك كالتوكيل بالبيع والشراء والرهن والارتهان والاستئجار والإيداع والإبضاع والمسافرة، وقسم‏:‏ لا يملك بمطلق العقد بل إذا قيل اعمل برأيك كدفع المال إلى غيره مضاربة أو شركة أو خلط مالها بماله أو بمال غيره، وقسم‏:‏ لا يملك بمطلق العقد، ولا بقوله‏:‏ اعمل برأيك إلا أن ينص عليه، وهو ما ليس بمضاربة ولا يحتمل أن يلحق بها كالاستدانة عليها ا‏.‏ هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله‏:‏ بمال نفسه‏)‏ وكذا بمال غيره كما في البحر‏:‏ وهذا إذا لم يغلب التعارف بين التجار في مثله كما في التتارخانية وفيها من الثامن عشر دفع إلى رجل ألفا بالنصف ثم ألفا أخرى كذلك فخلط المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه‏:‏ إما أن يقول المالك في كل من المضاربتين‏:‏ اعمل برأيك أو لم يقل فيهما أو قال في إحداهما فقط وعلى كل فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما، أو في أحدهما ففي الوجه الأول‏:‏ لا يضمن مطلقا‏.‏ وفي الثاني‏:‏ إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان أيضا، وإن بعده فيها ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط، وإن بعد الربح في أحدهما فقط ضمن الذي لا ربح فيه، وفي الثالث‏:‏ إما أن يكون قوله اعمل برأيك في الأولى أو يكون في الثانية، وكل على أربعة أوجه‏:‏ إما أن يخلطهما قبل الربح فيهما، أو بعده في الأولى فقط أو بعده في الثانية فقط أو بعده فيهما قبل الربح فيهما أو بعده في الثانية فإن قال في الأولى‏:‏ لا يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما ا‏.‏ هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ إذ الشيء‏)‏ علة لكونه لا يملك المضاربة، ويلزم منها نفي الأخيرين؛ لأن الشركة والخلط أعلى من المضاربة؛ لأنهما شركة في أصل المال ‏(‏قوله‏:‏ لا يتضمن مثله‏)‏ لا يرد على هذا المستعير والمكاتب فإن له الإعارة والكتابة؛ لأن الكلام في التصرف نيابة، وهما يتصرفان بحكم المالكية لا النيابة إذ المستعير ملك المنفعة، والمكاتب صار حرا يدا والمضارب يعمل بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه كما في الكفاية‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولا الإقراض‏)‏ ولا أن يأخذ سفتجة بحر‏.‏ أي؛ لأنه استدانة، وكذلك لا يعطي سفتجة؛ لأنه قرض ط عن الشلبي ‏(‏قوله والاستدانة‏)‏ كما إذا اشترى سلعة بثمن دين وليس عنده من مال المضاربة شيء من جنس ذلك الثمن، فلو كان عنده من جنسه كان شراء على المضاربة، ولم يكن من الاستدانة في شيء كما في شرح الطحاوي قهستاني‏.‏ والظاهر أن ما عنده إذا لم يوف فما زاد عليه استدانة، وقدمنا عن البحر إذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له، ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي‏.‏ وفي البدائع كما لا تجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على إصلاحه، فلو اشترى بجميع مالها ثيابا ثم استأجر على حملها أو قصرها أو فتلها كان متطوعا عاقدا لنفسه ط عن الشلبي وهذا ما ذكره المصنف بقوله‏:‏ فلو شرى بمال المضاربة ثوبا إلخ فأشار بالتفريع إلى الحكمي ‏(‏قوله‏:‏ وإن استدان‏)‏ أي بالإذن وما اشترى بينهما نصفان وكذا الدين عليهما ولا يتغير موجب المضاربة فربح مالهما على ما شرط قهستاني‏:‏ وقال السائحاني‏:‏ أقول‏:‏ شركة الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة والمشترى عليهما أثلاثا أو أنصافا قال‏:‏ والربح يتبع هذا الشرط ولو جعلاه مخالفا، ولم يوجد ما ذكر فيظهر لي أن يكون المشترى بالدين للآمر لو المشترى معيبا أو مجهولا جهالة نوع، وسمى ثمنه أو جهالة جنس وقد قيل له‏:‏ اشتر ما تختاره، وإلا فللمشتري كما تقدم في الوكالة لكن ظاهر المتون أنه لرب المال وربحه على حسب الشرط ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح ا‏.‏ هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ بماله‏)‏ متعلق بكل من قصر، وحمل ‏(‏قوله ذلك‏)‏ أي اعمل برأيك ‏(‏قوله‏:‏ بهذه المقالة‏)‏، وهي اعمل برأيك‏.‏ قلت‏:‏ والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني فهذا يملكه إذا نص أما لو استدان نقودا، فالظاهر أنه لا يصح؛ لأنه توكيل بالاستقراض، وهو باطل كما مر في الوكالة وفي الخانية من فصل شركة العنان، ولا يملك الاستدانة على صاحبه، ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه؛ لأن التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض، وهو باطل؛ لأنه توكيل بالتكدي إلا أن يقول الوكيل للمقرض‏:‏ إن فلانا يستقرض منك كذا فحينئذ يكون على الموكل لا الوكيل ا‏.‏ هـ‏.‏ أي‏:‏ لأنه رسالة لا وكالة والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا‏.‏

‏(‏قوله ولو بعد العقد‏)‏ بأن كان رأس المال بحاله‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

قال في الهامش لو نهى رب المال المضارب بعد أن صار المال عرضا عن المبيع بالنسيئة قبل أن تباع ويصير المال ناضا لا يصح نهيه، وأما قبل العمل أو بعد العمل وصار المال ناضا يصح نهيه؛ لأنه يملك عزله في هذه الحالة دون الحالة الأولى منح ا‏.‏ هـ‏.‏ ‏(‏قوله عن بيع الحال‏)‏ يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع بالمؤجل كما في العيني سائحاني ‏(‏قوله بالنهي‏)‏ مثل لا تبع في سوق كذا ‏(‏قوله‏:‏ الشراء له‏)‏ وله ربحه، وعليه خسرانه، ولكن يتصدق بالربح عندهما وعند أبي يوسف يطيب له أصله المودع إذا تصرف فيها، وربح إتقاني ‏(‏قوله‏:‏ ولو لم يتصرف‏)‏ أشار إلى أن أصل الضمان واجب بنفس المخالفة، لكنه غير قار إلا بالشراء فإنه على عرضية الزوال بالوفاق‏.‏ وفي رواية الجامع أنه لا يضمن إلا إذا اشترى، والأول هو الصحيح كما في الهداية قهستاني‏.‏ قلت‏:‏ والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد الإخراج قبل الشراء يضمن على الأول لا على الثاني ‏(‏قوله‏:‏ حتى عاد إلخ‏)‏ يظهر في مخالفته في المكان تأمل ‏(‏قوله‏:‏ وكذا لو إلخ‏)‏ قال الأتقاني‏:‏ فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة، فهو مخالف في الأول وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة؛ لأن دليل الخلاف وجد في بعضه دون بعضه ‏(‏قوله عاد في البعض‏)‏ أي تعود المضاربة لكن في ذلك البعض خاصة قال الأتقاني ما تقدم‏.‏

‏(‏قوله أو يمين‏)‏ بأن قال‏:‏ إن ملكته فهو حر، فإنه يملك ذلك، والفرق أن الوكالة بالشراء مطلقة، وفي المضاربة مقيدة بما يظهر الربح فيه بالبيع، فإذا اشترى ما لا يقدر على بيعه خالف ‏(‏قوله كما بسطه العيني‏)‏ عبارته إذا كان رأس المال ألفا وصار عشرة آلاف درهم، ثم اشترى المضارب من يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه وكذا لو كان له ثلاثة أولاد أو أكثر، وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق منهم شيء؛ لأن كل واحد مشغول برأس المال ولا يملك المضارب منهم شيئا حتى تزيد قيمة كل عين على رأس المال على حدة من غير ضمه إلى آخر عيني كذا في الهامش ‏(‏قوله‏:‏ ربح‏)‏ أي في الصورة الثانية ‏(‏قوله للصغير‏)‏ علة قاصرة، والعلة في الشريك هي المذكورة في المضارب من قصد الاسترباح ط‏.‏

‏(‏قوله بالنصف‏)‏ متعلق بمضارب كذا في الهامش ‏(‏قوله أمة‏)‏ فوطئها ملتقى كذا في الهامش ‏(‏قوله موسرا‏)‏؛ لأنه ضمان عتق وليس بقيد لازم بل ليفهم أنه لا يضمن لو معسرا بالأولى كما نبه عليه مسكين ‏(‏قوله كما ذكرنا‏)‏ أي في قوله مساويا له فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفا بدل منه أو ألفا هو الخبر، والجار والمجرور قبله حال منه ‏(‏قوله سعى‏)‏ الأولى وسعى عطفا على نفذت ‏(‏قوله‏:‏ المدعي‏)‏ وهو المضارب ‏(‏قوله‏:‏ تملك‏)‏ بخلاف ضمان الولد؛ لأنه ضمان عتق وهو يعتمد التعدي ولم يوجد ‏(‏قوله لظهور‏)‏ أي لوقوع دعوته صحيحة ظاهرها ‏(‏قوله حبلى منه‏)‏ تنازع فيه كل من تزوجها واشتراها أي حملا لأمره على الصلاح، لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك، وهو شرط فيها إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال، فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عنده؛ لأن بعضها ليس بأولى به من البعض فحينئذ لم يكن للمضارب نصيب في الأمة، ولا في الولد، وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته، فإذا زادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح وملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها، وهو الملك فصار ابنه، وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه، ولم يضمن حصة رب المال من الولد؛ لأن العتق ثبت بالملك والنسب، فصارت العلة ذات وجهين، والملك آخرهما وجودا، فيضاف العتق إليه ولا صنع له في الملك، فلا ضمان لعدم التعدي فإذا اختار الاستسعاء استسعاه في ألف رأس ماله، وفي ربعه نصيبه من الربح فإذا قبض الألف صار مستوفيا لرأس ماله، وظهر أن الأم كلها ربح بينهما نصفين، ونفذ فيها دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له؛ لأن الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا يتجزأ إجماعا ويجب نصف قيمتها لرب المال فإن قيل‏:‏ لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح‏؟‏ قلنا‏:‏ لأنه من جنس رأس ماله، وهو مقدم على الربح فكان أولى بجعله منه زيلعي ملخصا ‏(‏قوله‏:‏ وضمن للمالك‏)‏؛ لأنها لما زادت قيمتها ظهر فيها الربح، وملك المضارب بعض الربح، فنفذت دعوته فيها فيجب عليه لرب المال رأس ماله، ونصيبه من الربح، فإذا وصل إليه ألف استوفى رأس ماله، وصار الولد كله ربحا فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه، وما لم يصل إليه الألف فالولد رقيق على حاله على نحو ما ذكرنا في الأم‏.‏

باب المضارب يضارب

‏(‏قوله على الظاهر‏)‏ أي ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما منح ‏(‏قوله‏:‏ فاسدة‏)‏ قال في البحر‏:‏ وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال، والوضيعة على رب المال والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أن أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة وإلا فللأول أجر مثله ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله خاصة‏)‏ والأشهر الخيار فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار سائحاني ‏(‏قوله خير رب المال‏)‏ فإن ضمن الأول صحت المضاربة بينه وبين الثاني وكان الربح على ما شرطا وإن ضمن الثاني رجع بما ضمن على الأول وصحت بينهما وكان الربح بينهما وطاب للثاني ما ربح دون الأول بحر وفيه‏:‏ ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع فإن قال الأول للثاني‏:‏ اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء ويرجع الثالث على الثاني، والثاني على الأول والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال وإلا لا ضمان على الأول وضمن الثاني والثالث كذا في المحيط ‏(‏قوله ضمن الثاني‏)‏ فيه إشعار بأنه إذا ضمن يرجع على الأول ويطيب الربح له دون الأول؛ لأنه ملك مستند قهستاني سائحاني ‏(‏قوله‏:‏ ليس له إلخ‏)‏؛ لأن المال بالعمل صار غصبا، وليس للمالك إلا تضمين البدل عند ذهاب العين المغصوبة، وليس له أن يأخذ الربح من الغاصب كذا ظهر لي ط‏.‏

‏(‏قوله فإن أذن‏)‏ مفهوم قوله‏:‏ بلا إذن ‏(‏قوله عملا بشرطه‏)‏؛ لأنه شرط نصف جميع الربح له ‏(‏قوله‏:‏ الباقي‏)‏ الأولى إسقاطه حلبي والباقي هو الفاضل عما اشترطه للثاني؛ لأن ما أوجبه الأول ينصرف إلى نصيبه خاصة إذ ليس له أن يوجب شيئا لغيره من نصيب المالك وحيث أوجب للثاني الثلث من نصيبه وهو النصف يبقى له السدس قال في البحر وطاب الربح للجميع؛ لأن عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير المشترك إذا استأجر آخر بأقل مما استؤجر ‏(‏قوله لعبد المالك‏)‏ قيد بعبد رب المال؛ لأن عبد المضارب لو شرط له شيء من الربح، ولم يشترط عمله لا يجوز ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان على العبد دين، وإلا يصح سواء شرط عمله أو لا، ويكون للمضارب بحر وقيد بكون العاقد المولى؛ لأنه لو عقد المأذون فسيأتي وشمل قوله لعبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح، فإنه يصح وكذا لو كان مكاتب المضارب، لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان المشروط للمكاتب له لا لمولاه وإن لم يشترط عمله لا يجوز، وعلى هذا غيره من الأجانب فتصح المضاربة، وتكون لرب المال ويبطل الشرط بحر‏.‏ وسيأتي الكلام فيه والمرأة والولد كالأجانب هنا كذا في النهاية بحر وقيد باشتراط عمل العبد احترازا عن عمل رب المال مع المضارب فإنه مفسد كما سيأتي ‏(‏قوله للمولى‏)‏ لكن المولى لا يأخذ ثلث العبد مطلقا لما في التبيين، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى سواء شرط فيها عمل العبد أو لا، وإن كان عليه دين فهو كغرمائه إن شرط عمله؛ لأنه صار مضاربا في مال مولاه فيكون كسبه له فيأخذه غرماؤه وإن لم يشترط عمله فهو أجنبي عن العقد، فكان كالمسكوت عنه فيكون للمولى؛ لأنه نماء ملكه إذ لا يشترط بيان نصيبه بل نصيب المضارب لكونه كالأجير ا هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله وفي نسخ المتن إلخ‏)‏ أما المتن فقد رأيت في نسخة منه، ولو شرط للثاني ثلثيه، ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صح ا‏.‏ هـ‏.‏ وهو فاسد كما ترى، وأما الشرح فنصه‏:‏ وقوله على أن يعمل معه عادي، وليس بقيد بل يصح الشرط ويكون لسيده، وإن لم يشترط عمله لا يجوز ح كذا في الهامش‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ واشتراط‏)‏ هذه المسألة كالتعليل لما قبلها فكان الأولى تقديمها وتفريع الأولى عليها ‏(‏قوله‏:‏ بخلاف مكاتب‏)‏ أي إذا دفع مال مضاربة لآخر ‏(‏قوله‏:‏ مولاه‏)‏ أي فإنه لا يفسد مطلقا فإن عجز قبل العمل، ولا دين عليه فسدت بحر ‏(‏قوله‏:‏ أو في الرقاب‏)‏ أي فكها، وفساد الشرط في الثلاث لعدم اشتراط العمل كما سيظهر ‏(‏قوله‏:‏ ولم يصح الشرط‏)‏ وما في السراجية من الجواز محمول على جواز العقد لا الشرط منح، فلا يحتاج إلى ما قيل‏:‏ إن المسألة خلافية لكن عدم صحة الشرط في هذين إذا لم يشترط عملهما كما سيشير إليه بقوله‏:‏ ومتى شرط لأجنبي إلخ، ومر عن النهاية أن المرأة والولد كالأجنبي هنا وفي التبيين، ولو شرط بعض الربح لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله جاز وكان المشروط له؛ لأنه صار مضاربا وإلا فلا؛ لأن هذا ليس بمضاربة وإنما المشروط هبة موعودة فلا يلزم، وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض الربح، وشرط عمله عليه صح، وإلا فلا ا‏.‏ هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ لا يصح‏)‏؛ لأنه لم يشترط عمله ‏(‏قوله‏:‏ صح‏)‏ أي الاشتراط كالعقد ‏(‏قوله‏:‏ لكن في القهستاني‏)‏ لا محل للاستدراك؛ لأن قوله يصح مطلقا‏:‏ أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط عمل الأجنبي أو لا غير أنه إن شرط عمله فالمشروط له، وإلا فلرب المال؛ لأنه بمنزلة المسكوت عنه، ولو كان المراد أن الاشتراط صحيح مطلقا نافى قوله وإلا أي وإن لم يشترط عمله فللمالك ‏(‏قوله ويكون‏)‏ أي البعض ‏(‏قوله قضاء‏)‏ نائب فاعل المشروط ‏(‏قوله بحر‏)‏ عبارته‏:‏ ولا يجبر على دفعه لغرمائه ا‏.‏ هـ‏.‏ كذا في الهامش‏.‏

‏(‏قوله المسافرة‏)‏ أي إلى غير بلد رب المال ط عن البزازية ‏(‏قوله‏:‏ فإن عاد إلخ‏)‏ ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم بلحاقه أما إذا حكم بلحاقه، فلا تعود المضاربة؛ لأنها بطلت كما هو ظاهر عبارة الأتقاني في غاية البيان، لكن في العناية أن المضاربة تعود سواء حكم بلحاقه أم لا فتأمل‏.‏ رملي ‏(‏قوله بخلاف الوكيل‏)‏ أي لو ارتد موكله ولحق ثم عاد فلا تبقى الوكالة على حالها، والفرق أن محل التصرف خرج عن ملك الموكل، ولم يتعلق به حق الوكيل فلذا قال‏:‏ لأنه إلخ س ‏(‏قوله‏:‏ بخلاف المضارب‏)‏ فإن له حقا فإذا عاد المالك فهي على حالها ‏(‏قوله‏:‏ ولو ارتد‏)‏ محترز قوله‏:‏ وبلحوق ‏(‏قوله فقط‏)‏ على هذا لا فرق بين المالك والمضارب، فلو قال‏:‏ وبلحوق أحدهما ثم قال‏:‏ ولو ارتد أحدهما فقط إلخ لكان أخصر وأظهر تأمل لكن الفرق أنه إذا ارتد المضارب فتصرفه نافذ ‏(‏قوله غير مؤثرة‏)‏ سواء كانت هي صاحبة المال أو المضاربة إلا أن تموت أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها؛ لأن ردتها لا تؤثر في أملاكها فكذا في تصرفاتها منح‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو حكما‏)‏ أي ولو العزل حكما فلا ينعزل في الحكمي إلا بالعلم بخلاف الوكيل، حيث ينعزل في الحكمي، وإن لم يعلم كذا قالوا فإن قلت ما الفرق بينهما‏؟‏ قلت‏:‏ قد ذكروا أن الفرق بينهما أنه لا حق له بخلاف المضارب منح ‏(‏قوله‏:‏ ولو حكما‏)‏ أي كارتداده مع الحكم بلحاقه س ‏(‏قوله فالدراهم‏)‏ التفريع غير ظاهر، فالأولى الواو كما في البحر والمنح ‏(‏قوله جنسان‏)‏، فإن كان رأس المال دراهم، وعزله ومعه دنانير له بيعها بالدراهم استحسانا منح، وانظر ما مر في البيع الفاسد عند قول المصنف‏:‏ والدراهم والدنانير جنس ‏(‏قوله‏:‏ باعها‏)‏ أي له بيعها ولا يمنعه العزل من ذلك إتقاني ‏(‏قوله عنها‏)‏ أي عن النسيئة كما لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات المشهورة وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص الإذن؛ لأنه عزل من وجه بحر عن النهاية وسيأتي ‏(‏قوله‏:‏ ويبدل‏)‏ لا حاجة إليه لفهمه مما قبله حيث بين المراد من العروض هنا قريبا، وأن الدراهم والدنانير جنسان ‏(‏قوله‏:‏ خلافه به‏)‏ أي له أن يبدل خلاف رأس المال من النقد برأس المال قال في البحر‏:‏ وإن كان رأس المال دراهم وعزله ومعه دنانير يبيعها بالدراهم استحسانا مدني ‏(‏قوله لوجوب إلخ‏)‏ أي إن امتنع المالك من خلاف الجنس كما يفيده ما قدمنا عن الأتقاني‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

قال في القنية من المضاربة أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له أن يستوفي دنانير، وله أن يأخذ من المال بقيمتها، وتعتبر قيمتها يوم القسمة لا يوم الدفع ا‏.‏ هـ‏.‏ وفي شرح الطحاوي‏:‏ من المضاربة، ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف بيري في بحث القول في ثمن المثل، وهذه فائدة طالما توقفت فيها، فإن رب المال يدفع دنانير مثلا بعدد مخصوص، ثم تغلو قيمتها ويريد أخذها عددا لا بالقيمة تأمل‏.‏ والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه، ولو أراد أن يأخذ قيمته من نوع آخر يأخذه بالقيمة الواقعة يوم الخلاف أي يوم النزاع والخصام وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما يقع كثيرا في زماننا حيث يدفع أنواعا ثم تجهل فيضطر إلى أخذ قيمتها لجهالتها فيأخذ بالقيمة يوم الخصام والله أعلم تأمل ‏(‏قوله في هذه الحالة‏)‏ أي حالة كون المال عروضا؛ لأن للمضارب حقا في الربح بحر ‏(‏قوله صح‏)‏ أي الفسخ‏.‏

‏(‏قوله على اقتضاء الديون‏)‏ أي طلبها من أربابها ‏(‏قوله‏:‏ إذ حينئذ‏)‏ عبارة البحر؛ لأنه كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر عليه ‏(‏قوله‏:‏ بالأجرة‏)‏ ظاهره ولو كان الربح قليلا قال في شرح الملتقى‏:‏ ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب، وهذا لو الدين في المصر وإلا ففي مال المضاربة قال في الهندية، وإن طال سفر المضارب ومقامه حتى أتت النفقة في جميع الدين، فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين، وما زاد على ذلك يكون على المضارب كذا في المحيط ط ‏(‏قوله‏:‏ والسمسار‏)‏ هو المتوسط بين البائع والمشتري بأجر من غير أن يستأجر‏.‏ ‏(‏قوله زيلعي‏)‏ وتمام كلامه وإنما جازت هذه الحيلة؛ لأن العقد يتناول المنفعة‏:‏ وهي معلومة ببيان قدر المدة، وهو قادر على تسليم نفسه في المدة، ولو عمل من غير شرط، وأعطاه شيئا لا بأس به؛ لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا، وبذلك جرت العادة «وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» ‏(‏قوله ولو فاسدة‏)‏ أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة، وسواء كان الهلاك من عمله أو لا ح ‏(‏قوله‏:‏ من عمله‏)‏ يعني المسلط عليه عند التجار، وأما التعدي فيظهر أنه يضمن سائحاني‏.‏

‏(‏قوله فهو بينهما‏)‏ أي بعد دفع النفقة ‏(‏قوله لما مر‏)‏ أي من أنه أمين فلا يضمن ‏(‏قوله في يد المضارب‏)‏ مثله في العزمية عن صدر الشريعة، وهو نص على المتوهم، وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقد أخرى ‏(‏قوله‏:‏ النافعة للمضارب‏)‏ أي لو خاف أن يسترد منه رب المال الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال وعلم مما مر آنفا أنه لا يتوقف صحة الحيلة على أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال، وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود‏.‏

فصل في المتفرقات

‏(‏قوله لا مضاربة‏)‏ أي فإنها تفسد وقد تبع الزيلعي، ومفهومه أنه لو دفعه مضاربة تفسد الأولى مع أن الذي يفسد الثانية لا الأولى كما في الهداية قال في البحر‏:‏ وتقييده بالبضاعة اتفاقي؛ لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل الأولى، بل الثانية؛ لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب، ولا مال هنا فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم يصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب، فلا تبطل الأولى كذا في الهداية وبه علم أنها بضاعة، وإن سميت مضاربة؛ لأن المراد بالبضاعة هنا الاستعانة؛ لأن الإبضاع الحقيقي لا يتأتى هنا، وهو أن يكون المال للمبضع، والعمل من الآخر، ولا ربح للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الإبضاع مع الأجنبي بالأولى ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ لما مر‏)‏ أي من أن الشيء لا يتضمن مثله ‏(‏قوله‏:‏ وإن أخذه‏)‏ محترز قوله بدفع ‏(‏قوله‏:‏ وإن صار عرضا‏)‏ أي في يد المضارب ‏(‏قوله‏:‏ ثم إن باع‏)‏ أي ما صار عرضا ‏(‏قوله لما مر‏)‏ أي من أنه عامل لنفسه قال في الهامش‏:‏ فلو باع أي رب المال العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان للمضارب حصته من ربح العروض الأولى لا الثانية؛ لأنه لما باع العروض وصار المال نقدا في يده كان ذلك نقضا للمضاربة فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه فلو باع العروض لعروض مثلها أو بمكيل أو موزون، وربح كان بينهما على ما شرطا بحر ومنح عن المبسوط‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو يوما‏)‏؛ لأن العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها، فعلم أنه ليس المراد بالسفر الشرعي بل المراد أن لا يمكنه المبيت في منزله، فإن أمكن أنه يعود إليه في ليلة فهو كالمصر لا نفقة له بحر ‏(‏قوله ولو بكراء‏)‏ بفتح الراء ومدها وكسر الهمزة بعدها ‏(‏قوله‏:‏ لأنه أجير‏)‏ أي في الفاسدة ‏(‏قوله خلاف‏)‏ فإنه صرح في النهاية بوجوبها في مال الشركة منح، وجعله في شرح المجمع رواية عن محمد‏.‏ وفي الحامدية في كتاب الشركة عن الرملي على المنح أقول‏:‏ ذكر في التتارخانية عن الخانية قال محمد هذا استحسانا‏.‏ هـ‏.‏ أي وجوب نفقته في مال الشركة وحيث علمت أنه الاستحسان فالعمل عليه لما علمت أن العمل على الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها خير الدين على المنح ا‏.‏ هـ‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ما لم يأخذ مالا‏)‏ يعني لو نوى الإقامة بمصر، ولم يتخذه دارا فله النفقة إلا إذا كان قد أخذ مال المضاربة في ذلك المصر، فلا نفقة له ما دام فيه، ولا يخفى ما فيه من الإيجاز الملحق بالألغاز‏.‏ قال في البحر‏:‏ فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة، وكان قدم الكوفة مسافرا، فلا نفقة له في المال ما دام في الكوفة فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة، حتى يأتي البصرة؛ لأن خروجه لأجل المال، ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة؛ لأن البصرة وطن أصلي له فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال، فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة؛ لأن خروجه من البصرة لأجل المال، وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة؛ لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة، وأنه يبطل بالسفر فإذا عاد إليها وليس له بها وطن كانت إقامته فيها لأجل المال كذا في البدائع والمحيط والفتاوى الظهيرية ا‏.‏ هـ‏.‏ ويظهر منه أنه لو كان له وطن بالكوفة أيضا ليس له الإنفاق إلا في الطريق، ورأيت التصريح به في التتارخانية من الخامس عشر ‏(‏قوله‏:‏ أو خلط إلخ‏)‏ أو بعرف شائع كما قدمناه أنه لا يضمن به تأمل ‏(‏قوله بإذن‏)‏ أي وتصير شركة ملك فلا تنافي المضاربة، ونظيره ما قدمناه لو دفع إليه ألفا نصفها قرض ونصفها مضاربة صح، ولكل نصف حكم نفسه ا‏.‏ هـ‏.‏ مع أن المال مشترك شركة ملك، فلم يضمن المضاربة وبه ظهر أنه لا ينافي ما قدمه الشارح عن الكافي من أنه ليس للشريك نفقة فافهم ‏(‏قوله‏:‏ أو بمالين‏)‏ أي وإن كان أحدهما بضاعة فنفقته في مال المضاربة إلا أن يتفرغ للعمل في البضاعة فمن مال نفسه دون البضاعة إلا إن أذن له المستبضع بالنفقة منها؛ لأنه متبرع تتارخانية في الخامس عشر عن المحيط، وفيها عن العتابية، ولو رجع المضارب من سفره بعد موت رب المال فله أن ينفق من المال على نفسه وعلى الرقيق، وكذا بعد النهي ولو كتب إليه ينهاه، وقد صار المال نقدا لم ينفق في رجوعه ا‏.‏ هـ‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو هلك‏)‏ أي مالها ‏(‏قوله‏:‏ ويأخذ‏)‏ أي من الربح ‏(‏قوله من رأس‏)‏ متعلق بأنفق، وحاصل المسألة أنه لو دفع له ألفا مثلا، فأنفق المضارب من رأس المال مائة، وربح مائة يأخذ المالك المائة الربح بدل المائة التي أنفقها المضارب ليستوفي المالك جميع رأس ماله، فلو كان الربح في هذه الصورة مائتين يأخذ مائة بدل النفقة، ويقتسمان المائة الثانية ‏(‏قوله من الحملان‏)‏ قال في مجمع البحرين‏:‏ والحملان بالضم‏:‏ الحمل مصدر حمله، والحملان أيضا أجر ما يحمل ا‏.‏ هـ‏.‏ وهو المراد ط ‏(‏قوله حقيقة‏)‏ كالصبغ ‏(‏قوله أو حكما‏)‏ كالقصارة ‏(‏قوله والعادة‏)‏ قد سبق في المرابحة أن العبرة في الضم لعادة التجار فإذا جرت بضم ذلك يضم ط‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ أي ثيابا‏)‏ قال في البحر‏:‏ وقال محمد في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان أو القطن لا ثياب الصوف أو الخز كذا في المغرب ا‏.‏ هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ نصف الربح‏)‏؛ لأنه ظهر فيها ربح ألف لما صار المال نقدا، فإذا اشترى بالألفين عبدا صار مشتركا ربعه للمضارب‏.‏ والباقي لرب المال، فيكون مضمونا عليهما بالحصص ‏(‏قوله‏:‏ الباقي‏)‏ ولكن الألفان يجبان جميعا للبائع على المضارب، ثم يرجع المضارب على رب المال بألف وخمسمائة؛ لأن المضارب هو المباشر للعقد، وأحكام العقد ترجع إليه أتقاني ‏(‏قوله‏:‏ لكونه‏)‏ علة لقوله خارجا ‏(‏قوله‏:‏ وبينهما‏)‏ أي بين الضمان المفهوم من مضمون وبين الأمانة ‏(‏قوله لها‏)‏؛ لأن ضمان رب المال لا ينافي المضاربة س ‏(‏قوله‏:‏ ولو بيع‏)‏ أي والمسألة بحالها ‏(‏قوله‏:‏ فحصتها‏)‏ أي المضاربة ‏(‏قوله‏:‏ لأن ربعه‏)‏ أي ربع العبد ملك للمضارب كما تقدم وفي الهامش قوله‏:‏ ربعه وهو الألف ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ بينهما‏)‏ أي والألف يختص بها المضارب كما مر ‏(‏قوله‏:‏ عبدا‏)‏ أي قيمته ألف فالثمن والقيمة سواء وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لو كان فيها فضل بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان، ثم باعه من المضارب بألفين بعد ما ربح المضارب ألفا، فإنه يرابح على ألف وخمسمائة، وكذا لو الفضل في قيمة المبيع دون الثمن بأن كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة فاشتراه رب المال بألف وباعه من المضارب بألف فإنه يرابح على ألف ومائتين وخمسين، وكذا عكسه بأن شرى عبدا قيمته ألف بألف فباعه منه بألف فالمسألة رباعية قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى رب المال وقسمان يرابح فيهما عليه وعلى حصة المضارب، وهذا إذا كان البائع رب المال فلو كان المضارب فهو على أربعة أقسام أيضا كما يأتي، وتمامه في البحر عن المحيط ‏(‏قوله‏:‏ شراه‏)‏ صفة عبدا ‏(‏قوله‏:‏ رابح‏)‏ جواب لو ‏(‏قوله‏:‏ وكذا عكسه‏)‏ وهو ما لو كان البائع المضارب، والمسألة بحالها بأن شرى رب المال بألف عبدا شراه المضارب بنصفه ورأس المال ألف، فإنه يرابح بنصفه، وهذا إذا كانت قيمته كالثمن لا فضل فيهما‏.‏ ومثله لو الفضل في القيمة فقط، أما لو كان فيهما فضل أو في الثمن فقط فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب، وبه علم أن المسألة رباعية أيضا، وتمامه في البحر ‏(‏قوله‏:‏ ولو شرى‏)‏ أي من معه ألف بالنصف كما قيد به في الكنز ‏(‏قوله‏:‏ بالفداء‏)‏؛ لأنه لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال، فإذا فدياه خرج عن المضاربة؛ لأن نصيب المضارب صار مضمونا عليه، ونصيب رب المال صار له بقضاء القاضي بالفداء عليهما، وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما على قدر ملكهما بحر، والفرق بين هذا وبين ما مر حيث لا يخرج ما خص رب المال عن المضاربة، وهنا يخرج أن الواجب هناك ضمان التجارة، وهو لا ينافي المضاربة، وهنا ضمان الجناية، وهو ليس من التجارة في شيء فلا يبقى على المضاربة كفاية ‏(‏قوله كما مر‏)‏ أي قريبا من أن ضمان المضارب ينافي المضاربة س ‏(‏قوله‏:‏ ولو اختار المالك الدفع إلخ‏)‏ قال في البحر‏:‏ قيد بقوله‏:‏ قيمته ألفان؛ لأنه لو كانت قيمته ألفا فتدبير الجناية إلى رب المال؛ لأن الرقبة على ملكه لا ملك للمضارب فيها فإن اختار رب المال الدفع، والمضارب الفداء مع ذلك فله ذلك؛ لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة، وله ذلك؛ لأن الربح يتوهم كذا في الإيضاح ا‏.‏ هـ‏.‏ ونحوه في غاية البيان‏.‏ ولا يخفى أن الربح في مسألة المتن محقق بخلاف هذه، فقد علل لغير مذكور على أن الظاهر أنه في مسألة المتن لا ينفرد أحدهما بالخيار لكون العبد مشتركا يدل له ما في غاية البيان، ويكون الخيار لهما جميعا إن شاءا فديا وإن شاءا دفعا فتأمل‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ما دفع‏)‏ فلا يظهر الربح إلا بعد استيفاء المالك الكل لكن المضارب لا يرابح إلا على ألف كما مر ‏(‏قوله‏:‏ بخلاف الوكيل‏)‏ أي إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء، ثم هلك فإنه لا يرجع إلا مرة ‏(‏قوله؛ لأن يده ثانيا إلخ‏)‏ الضمير فيه للوكيل بيانه أن المال في يد المضارب أمانة، ولا يمكن حمله على الاستيفاء؛ لأنه لا يكون إلا بقبض مضمون، فكل ما قبض يكون أمانة، وقبض الوكيل ثانيا استيفاء؛ لأنه وجب له على الموكل مثل ما وجب عليه للبائع، فإذا صار مستوفيا له صار مضمونا عليه فيهلك عليه، بخلاف ما إذا لم يكن مدفوعا إليه إلا بعد الشراء حيث لا يرجع أصلا؛ لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء، فجعل مستوفيا بالقبض بعده؛ إذ المدفوع إليه قبله أمانة، وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك يرجع مرة فقط لما قلنا‏.‏

‏(‏قوله مع ذلك‏)‏ أي مع الاختلاف في رأس المال ‏(‏قوله‏:‏ الربح‏)‏ صورته قال رب المال‏:‏ رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح، وقال المضارب‏:‏ رأس المال ألف وشرطت لي النصف ‏(‏قوله‏:‏ فقط‏)‏ لا في رأس المال بل القول فيه للمضارب كما علمت ‏(‏قوله‏:‏ فالبينة إلخ‏)‏؛ لأن بينة رب المال في زيادة رأس المال أكثر إثباتا وبينة المضارب في زيادة الربح أكثر إثباتا كما في الزيلعي ويؤخذ من هذا، ومن الاختلاف في الصفة أن رب المال لو ادعى المضاربة وادعى من في يده المال أنها عنان، وله في المال كذا وأقاما البينة فبينة ذي اليد أولى؛ لأنها أثبتت حصة من المال، وأثبتت الصفة سائحاني ‏(‏قوله‏:‏ فالقول للمالك‏)‏؛ لأن المضارب يدعي عليه تقوم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر منح ‏(‏قوله المضارب‏)‏ الأولى ذو اليد ‏(‏قوله‏:‏ هي قرض‏)‏ ليكون كل الربح له ‏(‏قوله‏:‏ فالقول للمضارب‏)‏ مثله في الخانية وغاية البيان والزيلعي والبحر ونقله ابن الشحنة عن النهاية وشرح التجريد‏.‏ وحكى ابن وهبان في نظمه قولين، وفي مجموعة منلا علي عن مجموعة الأنقروي عن محيط السرخسي لو قال رب المال‏:‏ هو قرض، والقابض‏:‏ مضاربة، فإن بعد ما تصرف فالقول لرب المال والبينة بينته أيضا، والمضارب ضامن، وإن قبله فالقول قوله، ولا ضمان عليه أي القابض؛ لأنهما تصادقا على أن القبض كان بإذن رب المال، ولم يثبت القرض لإنكار القابض ا‏.‏ هـ‏.‏ ونقل فيها عن الذخيرة من الرابع عشر مثله، ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن الوجيز، وبمثله أفتى علي أفندي مفتي الممالك العثمانية، وكذا قال في فتاوى ابن نجيم القول لرب المال، ويمكن أن يقال‏:‏ إن ما في الخانية والتنوير فيما إذا كان قبل التصرف حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم وبالله التوفيق من مجموعة منلا علي ملخصا ‏(‏قوله‏:‏ بالأصل‏)‏؛ لأن الأصل في المضاربة العموم؛ إذ المقصود منها الاسترباح، والعموم والإطلاق يناسبانه، وهذا إذا تنازعا بعد تصرف المضارب فلو قبله فالقول للمالك كما إذا ادعى المالك بعد التصرف العموم، والمضارب الخصوص فالقول للمالك در منتقى ‏(‏قوله‏:‏ كل نوعا‏)‏ بأن قال أحدهما‏:‏ في بر، وقال الآخر في بر ‏(‏قوله‏:‏ فالقول للمالك‏)‏؛ لأنهما اتفقا على الخصوص، فكان القول قول من يستفاد من جهته الإذن س ‏(‏قوله‏:‏ فيقيمها‏)‏ أي البينة ‏(‏قوله على صحة إلخ‏)‏ يعني أن البينة تكون حينئذ على صحة تصرفه لا على نفي الضمان حتى تكون على النفي، فلا تقبل ‏(‏قوله‏:‏ ولو وقت‏)‏ في بعض النسخ، ولو وقتت ‏(‏قوله‏:‏ البينتان‏)‏ فاعل وقت، والمسألة بحالها بأن قال رب المال‏:‏ أديته إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال المضارب‏:‏ دفعت إلي لأعمل في طعام في شوال، وأقاما البينة ‏(‏قوله‏:‏ قضي بالمتأخرة‏)‏؛ لأن آخر الشرطين ينسخ أولهما ‏(‏قوله‏:‏ وإلا‏)‏ أي إن لم يوقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى

‏(‏قوله إلى نفسه‏)‏ الضمير راجع إلى الوصي ‏(‏قوله‏:‏ وقيده الطرسوسي‏)‏ أي بحثا منه ورده ابن وهبان بأنه تقييد لإطلاقهم برأيه مع قيام الدليل على الإطلاق، واستظهر ابن الشحنة ما قاله الطرسوسي نظرا للصغير‏.‏ أقول‏:‏ لكن في جامع الفصولين عن الملتقط ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة فهذا يفيد المنع مطلقا‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ في تركته‏)‏ لأنه صار بالتجهيل مستهلكا وسيأتي تمامه في الوديعة - إن شاء الله تعالى - وأفتى به في الحامدية قائلا‏:‏ وبه أفتى قارئ الهداية ‏(‏قوله وفيه‏:‏ لو شرى إلخ‏)‏ الكلام هنا في موضعين‏:‏ الأول‏:‏ حق إمساك المضارب المتاع من غير رضا رب المال، والثاني‏:‏ إجبار المضارب على البيع حيث لا حق له في الإمساك، أما الأول فلا حق له فيه سواء كان في المال ربح أو لا إلا أن يعطي لرب المال رأس المال فقط إن لم يربح أو مع حصته من الربح فحينئذ له حق الإمساك، وأما الثاني، وهو إجباره على البيع فهو أنه إن كان في المال ربح أجبر على البيع إلا أن يدفع للمالك رأس ماله من حصته من الربح، وإن لم يكن في المال ربح لا يجبر، ولكن له أن يدفع للمالك رأس ماله أو يدفع له المتاع برأس ماله هذا حاصل ما فهمته من عبارة المنح عن الذخيرة وهي عبارة معقدة، وقد راجعت عبارة الذخيرة فوجدتها كما في المنح، وبقي ما إذا أراد المالك أن يمسك المتاع، والمضارب يريد بيعه، وهو حادثة الفتوى، ويعلم جوابها مما مر قبيل الفصل من أنه لو عزله، وعلم به، والمال عروض باعها، وإن نهاه المالك، ولا يملك المالك فسخها ولا تخصيص الإذن؛ لأنه عزل من وجه ‏(‏قوله‏:‏ حصة الهبة‏)‏؛ لأن هبة المشاع الذي يقبل القسمة غير صحيحة فيكون في ضمانه ‏(‏قوله‏:‏ وهي إلخ‏)‏ ونقلها الفتال عن الهندية ‏(‏قوله‏:‏ تملك بالقبض‏)‏ أقول‏:‏ لا تنافي بين الملك بالقبض والضمان سائحاني أقول‏:‏ نص عليه في جامع الفصولين حيث قال رامزا لفتاوى الفضلي‏:‏ الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض، وبه يفتى، ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه؛ إذ الفاسدة مضمونة فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك ا هـ‏.‏ فتنبه‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

سئل فيما إذا مات المضارب، وعليه دين وكان مال المضاربة معروفا، فهل يكون رب المال أحق برأس ماله وحصته من الربح الجواب‏:‏ نعم كما صرح به في الخانية والذخيرة البرهانية حامدية، وفيها عن قارئ الهداية من باب القضاء في فتاواه إذا ادعى أحد الشريكين خيانة في قدر معلوم، وأنكر حلف عليه فإن حلف برئ، وإن نكل ثبت ما ادعاه، وإن لم يعين مقدارا، فكذا الحكم لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يعين مقدار ما خان فيه، والقول قوله في مقداره مع يمينه؛ لأن نكوله كإقرار بشيء مجهول، والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على أكثر ا هـ‏.‏

كتاب الإيداع

‏(‏قوله بغيبة إلخ‏)‏ قيد به لأن المالك لو كان حاضرا لم يضمن كما حققه المصنف انظر اليعقوبية قال في المنح‏:‏ إن الأمانة علم لما هو غير مضمون، فشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجرة والموصى بخدمته في يد الموصى له بها، الوديعة ما وضع للأمانة بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين‏.‏ واختاره صاحب النهاية وفي البحر وحكمهما مختلف في بعض الصور، لأنه في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف‏.‏ ‏[‏نكتة‏]‏‏.‏ ذكرها في الهامش روي‏:‏ أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف عليه السلام فقامت تنادي أيها الملك، اسمع كلامي، فوقف يوسف عليه السلام فقالت‏:‏ الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك، فسأل عنها، فقيل‏:‏ إنها زليخا فتزوجها رحمة عليها ا هـ‏.‏ زيلعي ‏(‏قوله‏:‏ أو كناية‏)‏ المراد بها ما قابل الصريح مثل كنايات الطلاق لا البيانية ‏(‏قوله لأن إلخ‏)‏ التعليل في البحر أيضا ‏(‏قوله‏:‏ ولم يقل إلخ‏)‏ فلو قال‏:‏ لا أقبل الوديعة لا يضمن؛ إذ القبول عرفا لا يثبت عند الرد صريحا‏.‏ قال صاحب جامع الفصولين أقول‏:‏ دل هذا على أن البقار لا يصير مودعا في بقرة من بعثها إليه فقال البقار للرسول‏:‏ اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها، فينبغي أن لا يضمن البقار، وقد مر خلافه، يقول الحقير‏:‏ قوله‏:‏ ينبغي لا ينبغي إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن حكم الرسالة، وصار أجنبيا فلما قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا يضمن، بخلاف مسألة الثوب نور العين وتمامه فيه‏.‏ وفيه أيضا عن الذخيرة‏:‏ ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه، وذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن لأنه لما لم يثبت الإيداع صار غاصبا برفعه، يقول الحقير‏:‏ فيه إشكال، وهو أن الغصب إزالة يد المالك، ولم توجد، ورفعه الثوب لقصد النفع لا الضرر بل ترك المالك ثوبه إيداع ثان، ورفع من لم يقبل قبول ضمنا، فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى أعلم‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله شيئا‏)‏ فلو قال لا أقبل لا يكون مودعا لأن الدلالة لم توجد بحر وفيه عن الخلاصة لو وضع كتابه عند قوم، فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع، وإن قاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا هـ‏.‏ فكل من الإيجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في جامع الفصولين‏:‏ لو أدخل دابته دار غيره، وأخرجها رب الدار لم يضمن، لأنها تضر بالدار، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن سائحاني ‏(‏قوله‏:‏ كما لو سكت‏)‏ أي فإنه قبول، وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال وضع شيئا في بيته بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ‏.‏ وضع عند آخر شيئا، وقال‏:‏ احفظ فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا هـ‏.‏ ويمكن التوفيق بالقرينة الدالة على الرضا وعدمه سائحاني ‏(‏قوله من الثيابي‏)‏ ولا يكون الحمامي مودعا مادام الثيابي حاضرا فإن كان غائبا فالحمامي مودع بحر‏.‏ وفيه عن إجارات الخلاصة‏:‏ لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه، فإذا هو ثوب الغير ضمن هو الأصح أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا، فلا ينافي ما يأتي من أن اشتراط الضمان على الأمين باطل أفاده أبو السعود ‏(‏قوله‏:‏ وهذا‏)‏ أي اشتراط القبول أيضا ‏(‏قوله‏:‏ وإن لم يقبل‏)‏ قد مر أن القبول صريح، ودلالة فلعله هنا بمعنى الرد أما لو سكت فهو قبول دلالة تأمل

‏(‏قوله‏:‏ لإثبات اليد‏)‏ قال بعض الفضلاء فيه تسامح؛ إذ المراد إثبات اليد بالفعل، ولا يكفي قبول الإثبات كما أشار إليه في الدرر بقوله وحفظ شيء بدون إثبات اليد عليه محال تأمل فتال وأجاب عنه أبو السعود‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ فلو أودع صبيا‏)‏ قال الرملي في حاشية المنح‏:‏ ويستثنى من إيداع الصبي ما إذا أودع صبي محجور مثله‏:‏ وهي ملك غيرهما فللمالك تضمين الدافع والآخذ كذا في الفوائد الزينية مدني وانظر حاشية الفتال ‏(‏قوله ضمن بعد عتقه‏)‏ أي لو بالغا وإلا فلا ضمان‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ قال في الهامش‏:‏ لو احتاج إلى نقل العيال أو لم يكن له عيال فسافر بها لم يضمن، وهذا لو عين المكان فلو لم يعين بأن قال‏:‏ احفظ هذا، ولم يقل في مكان كذا، فسافر به فلو كان الطريق مخوفا ضمن بالإجماع، وإلا لا عندنا كالأب أو الوصي لو سافر بمال الصبي وهذا إذا لم يكن حمل ومؤنة جامع الفصولين، فلو كان لها حمل ومؤنة وقد أمر بالحفظ مطلقا، فلو كان لا بد من السفر، وقد عجز عن حفظه في المصر الذي أودعه فيه لم يضمن بالإجماع فلو له بد من السفر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله قريبا أو بعيدا، وعن أبي يوسف رحمه الله ضمن لو بعيدا، لا لو قريبا، وعن محمد ضمن في الحالين جامع الفصولين‏.‏ المودع بأجر ليس له أن يسافر بها لتعيين مكان العقد للحفظ جامع الفصولين‏.‏

‏(‏قوله عند الطلب‏)‏ إلا في مسائل ستأتي ‏(‏قوله‏:‏ بأجر‏)‏ سيأتي أن الأجير المشترك لا يضمن، وإن شرط عليه الضمان، وأيضا قول المتن هنا‏:‏ واشتراط إلخ يرد عليه، وهذا مع الشرط فكيف مع عدمه‏.‏ وفي البزازية‏:‏ دفع إلى صاحب الحمام، واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف قد ذكرنا أنه لا أثر له فيما عليه الفتوى سائحاني‏:‏ وانظر حاشية الفتال، وقد يفرق بأنه هنا مستأجر على الحفظ قصدا بخلاف الأجير المشترك فإنه مستأجر على العمل تأمل ‏(‏قوله للزيلعي‏)‏ ومثله في النهاية والكفاية وكثير من الكتب رملي على المنح ‏(‏قوله غير المغل‏)‏ أي الخائن كذا في الهامش

‏(‏قوله كالحمامي‏)‏ أي معلم الحمام، وأما من جرى العرف بأنه يأخذ في مقابلة حفظه أجرة يضمن، لأنه وديع بأجرة لكن الفتوى على عدمه سائحاني‏.‏

‏(‏قوله فلو دفعها‏)‏ تفريع على قوله أو حكما ‏(‏قوله لولده المميز‏)‏ بشرط أن يكون قادرا على الحفظ بحر عن الخلاصة ‏(‏قوله ضمن‏)‏ أي بدفعها له وكذا لو تركه في بيته الذي فيه ودائع الناس، وذهب فضاعت ضمن بحر عن الخلاصة ‏(‏قوله‏:‏ في عياله‏)‏ الضمير في عياله الأخير يصح أن يرجع للعيال الأول وبه صرح الشرنبلالي، ويصح أن يرجع إلى المودع وبه صرح المقدسي، وفيه لا‏:‏ يشترط في الأبوين كونهما في عياله وبه يفتى، ولو أودع غير عياله، وأجاز المالك خرج من البين، ولو وضع في حرز غيره بلا استئجار يضمن، ولو آجر بيتا من داره، ودفعها أي الوديعة إلى المستأجر إن كان لكل منهما غلق على حدة يضمن، وإن لم يكن وكل منهما يدخل على صاحبه من غير حشمة لم يضمن، وفي سكوتهم عن الدفع لعيال المودع إشارة إلى أنه لا يملكه، ونقل شيخنا اختلافا، وترجيح الضمان سائحاني وأراد بشيخنا أبا السعود‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت قيل‏:‏ يضمن، وقيل‏:‏ لا يضمن تتارخانية سائحاني‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة قال البلخي‏:‏ إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عياله لا يضمن كما لو وقع الحريق في دار المودع له دفعها لأجنبي خانية ‏(‏قوله وعليه الفتوى‏)‏ ونقله في البحر عن النهاية وقال قبله‏:‏ وظاهر المتون أن كون الغير في عياله شرط واختاره في الخلاصة ‏(‏قوله‏:‏ وكان غالبا محيطا‏)‏ وفي التتارخانية عن التتمة‏:‏ وسئل حميد الوبري عن مودع وقع الحريق ببيته، ولم ينقل الوديعة إلى مكان آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن ا هـ‏.‏ ومثله ما لو تركها حتى أكلها العث كما يأتي في النظم‏.‏ ذكر محمد في حريق وقع في دار المودع فدفعها إلى أجنبي لم يضمن، فلو خرج من ذلك، ولم يستردها ضمن، وتمامه في نور العين‏.‏ وفي جواهر الفتاوى‏:‏ وإذا دفع الوديعة لآخر لعذر، فلم يسترد عقب زواله، فهلكت عند الثاني لا يضمن؛ لأن المودع يضمن بالدفع، ولما لم يضمن به للعذر لا يضمن بالترك يدل عليه لو سلمها إلى عياله، وتركها عندهم لا يضمن للإذن، وكذا الدفع هنا مأذون فيه ا هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله‏:‏ أو ألقاها‏)‏ أي في السفينة ‏(‏قوله‏:‏ كلامي الخلاصة إلخ‏)‏ نص الخلاصة إذا علم أنه وقع الحريق في بيته قبل، قوله‏:‏ وإلا فلا، وعبارة الهداية أنه لا يصدق إلا ببينة قال في المنح‏:‏ ويمكن حمل كلام الهداية على ما إذا لم يعلم بوقوع الحريق في بيته، وبه يحصل التوفيق، ومن ثم عولنا عليه في المختصر ح‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ كوكيله‏)‏ في الخلاصة المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع‏:‏ لا يمكنني أن أحضرها الساعة فتركها، وذهب إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن؛ لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة، وإن كان عن غير رضا يضمن، ولو كان الذي طلب الوديعة وكيل المالك يضمن، لأنه ليس له إنشاء الوديعة بخلاف المالك ا هـ‏.‏ وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى وكيل المالك كما لا يخفى‏.‏ وفي الفصول العمادية معزيا إلى الظهيرية‏:‏ ورسول المودع إذا طلب الوديعة فقال‏:‏ لا أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى الرسول حتى هلكت ضمن، وذكر في فتاوى القاضي ظهير الدين هذه المسألة، وأجاب نجم الدين‏:‏ إنه يضمن، وفيه نظر بدليل أن المودع إذا صدق من ادعى أنه وكيل بقبض الوديعة، فإنه قال في الوكالة‏:‏ لا يؤمر بدفع الوديعة إليه، ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل والرسول لأن الرسول ينطق على لسان المرسل ولا كذلك الوكيل‏.‏ ألا ترى أنه لو عزل الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح، ولو رجع عن الرسالة قبل علم الرسول صح، كذا في فتاواه ا هـ‏.‏ منح‏.‏ قال محشيه الرملي في حاشية البحر‏:‏ ظاهر ما في الفصول أنه لا يضمن في مسألة الوكيل فهو مخالف للخلاصة ويتراءى لي التوفيق بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قصد الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له في وقت آخر وما في الفصول والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى المودع بنفسه، ولذا قال في جوابه‏:‏ لا أدفع إلا للذي جاء بها، وتمامه فيها ‏(‏قوله‏:‏ كطلب الظالم‏)‏ الظاهر أن المراد بالظالم هنا المالك؛ لأن الكلام في طلبه هو فما بعده مفرع عليه أعني قوله فلو كانت إلخ يدل عليه قول المصنف في المنح لما فيه من الإعانة على الظلم‏.‏ ‏[‏فرع‏:‏ ذكره في الهامش‏]‏‏:‏‏.‏ مرضت الدابة الوديعة فأمر المودع إنسانا فعالجها ضمن المالك أيهما شاء فلو ضمن المودع لا يرجع على المعالج، ولو ضمن المعالج يرجع على المودع، علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع‏:‏ ليست لي أو لم آمره بذلك فحينئذ لا يرجع كذا في جامع الفصولين‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ المودع‏)‏ بالفتح ‏(‏قوله‏:‏ مجهلا‏)‏ أما بتجهيل المالك فلا ضمان والقول للمودع بيمينه بلا شبهة، قال الحانوتي‏:‏ وهل من ذلك الزائد في الرهن على قدر الدين ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ الظاهر أنه منه لقولهم‏:‏ ما يضمن به الوديعة يضمن به الرهن، فإذا مات مجهلا يضمن ما زاد وقد أفتيت به رملي ملخصا ‏(‏قوله فإنه يضمن‏)‏ قال في مجمع الفتاوى المودع أو المضارب أو المستعير أو المستبضع، وكل من كان المال بيده أمانة إذا مات قبل البيان، ولم تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون دينا عليه في تركته، لأنه صار مستهلكا للوديعة بالتجهيل، ومعنى موته مجهلا أن لا يبين حال الأمانة كما في الأشباه‏.‏ وقد سئل الشيخ عمر بن نجيم عما لو قال المريض عندي ورقة في الحانوت لفلان ضمنها دراهم لا أعرف قدرها فمات ولم توجد فأجاب‏:‏ بأنه من التجهيل لقوله في البدائع‏:‏ هو أن يموت قبل البيان، ولم تعرف الأمانة بعينها ا هـ‏.‏ قال بعض الفضلاء‏:‏ وفيه تأمل فتأمل‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله إلا إذا علم‏)‏ أي المجهل وإذا قال الوارث ردها في حياته أو تلفت في حياته لم يصدق بلا بينة، ولو برهن أن المودع قال في حياته رددتها يقبل سائحاني ‏(‏قوله عنده‏)‏ أي عند المودع بالفتح وادعى المالك هلاكها والمقصود أن الوارث كالمودع بالفتح فيقبل قوله في الهلاك إذا فسرها فهو مثله إلا أنه خالفه في مسألة قال ربها مات المودع مجهلا وقال ورثته كانت قائمة يوم موته ومعروفة ثم هلكت بعد موته صدق ربها هو الصحيح؛ إذ الوديعة صارت دينا في التركة في الظاهر فلا يصدق الورثة‏.‏ ولو قال ورثته‏:‏ ردها في حياته أو تلفت في حياته لا يصدقون بلا بينة لموته مجهلا، فتقرر الضمان في التركة، ولو برهنوا أن المودع قال في حياته رددتها تقبل؛ إذ الثابت ببينة كالثابت بعيان جامع الفصولين عن الذخيرة ‏(‏قوله‏:‏ إلا إذا إلخ‏)‏ استثناء من قوله‏:‏ والمودع إذا دل ضمن قال ط عن الخلاصة المودع إنما يضمن إذا دل السارق على الوديعة إذا لم يمنعه من الأخذ حال الأخذ، فإن منعه لم يضمن ‏(‏قوله منعه‏)‏ أي المودع السارق فأخذ كرها فصولين ‏(‏قوله سائر الأمانات‏)‏ ومنها الرهن إذا مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة الرهن في تركته كما في الأنقروي أي يضمن الزائد كما قدمناه عن الرملي، وكذا الوكيل إذا مات مجهلا ما قبضه كما يؤخذ مما هنا وبه أفتى الحامدي بعد الخيري، وفي إجارة البزازية المستأجر يضمن بالموت مجهلا سائحاني ‏(‏قوله بالموت‏)‏ ويكون أسوة للغرماء بيري على الأشباه ‏(‏قوله‏:‏ ومفاوض‏)‏ وكمرتهن أنقروي كذا في الهامش ‏(‏قوله على ما في الأشباه‏)‏ وعبارتها الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع الفصولين، والأب إذا مات مجهلا مال ابنه، والوارث إذا مات مجهلا ما أودع عند مورثه، وإذا مات مجهلا لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه، وإذا مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجور ا هـ‏.‏ ملخصا فهي سبعة وذكر المصنف ثلاثة فهي عشرة

‏(‏قوله أودع‏)‏ عبارة الدرر قبض وهي أولى تأمل ‏(‏قوله غلات الوقف‏)‏ أقول‏:‏ هكذا وقع مطلقا في الولوالجية والبزازية وقيده قاضي خان بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد ومات من غير بيان ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ أما إذا كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقا، بدليل اتفاق كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفا على أخوين غاب أحدهما وقبض الآخر غلتها تسع سنين، ثم مات الحاضر وترك وصيا ثم حضر الغائب، وطالب الوصي بنصيبه من الغلة قال الفقيه أبو جعفر‏:‏ إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم إلا أن الأخوين آجرا جميعا فكذلك، وإن آجر الحاضر كانت الغلة كلها له في الحكم، ولا يطيب له ا هـ‏.‏ كلامه‏.‏ أقول‏:‏ ويلحق بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شيء في يد الناظر للعمارة، والله - تعالى - أعلم بيري على الأشباه قال الحقير‏:‏ وهذا مستفاد من قولهم غلات الوقف وما قبض في يد الوكيل ليس غلة الوقف، بل هو مال المستحقين بالشرط، قال في الأشباه‏:‏ من القول في الملك، وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن لم يقبل ا هـ‏.‏ ملخصا من مجموعة منلا على آخر كتاب الوقف نقل ذلك حيث سئل عن وكيل المتولي إذا مات مجهلا هل يضمن‏.‏ قلت‏:‏ وقد ذكر في البحر في باب دعوى الرجلين أن دعوى الغلة من قبيل دعوى الملك فراجعه، وأشرنا إليه ثم فراجعه، وبه علم أن إطلاق المصنف والشارح في محل التقييد، ويفيده عبارة أنفع الوسائل الآتية فتنبه ‏(‏قوله المصنف‏)‏ أي في المنح ‏(‏قوله ابنه‏)‏ الشيخ صالح ‏(‏قوله بالفجأة‏)‏ لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابسا ظلما‏.‏ قلت‏:‏ هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض تأمل ‏(‏قوله في أنفع الوسائل‏)‏ من أنه إن حصل طلب المستحقين وأخر حتى مات مجهلا ضمن، وإن لم يطلبوا فإن محمودا معروفا بالأمانة لا يضمن، وإلا ولم يعطهم بلا مانع شرعي ضمن‏.‏ وحاصل الرد أنه مخالف لما عليه أهل المذهب من الضمان مطلقا محمودا أو لا وأفتى في الإسماعيلية بضمان الناظر إذا مات بعدما طلب المستحق استحقاقه فمنعه منه ظلما ووجهه ظاهر لأن الأمانة تضمن بالمنع‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ومنها قاض‏)‏ لو قال القاضي في حياته‏:‏ ضاع مال اليتيم عندي أو قال أنفقتها على اليتيم لا ضمان عليه ولو مات قبل أن يقول شيئا كان ضامنا خانية في الوقف كذا في الهامش ‏(‏قوله‏:‏ ضمن‏)‏ لعل وجه الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم، ويظهر من هذا أن الوصي إذا وضع مال اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن لأن ولايته قد تكون مستمدة من القاضي أو الأب فضمانه بالأولى، وفي الخيرية، وفي الوصي قول بالضمان سائحاني

‏(‏قوله‏:‏ وأقره‏)‏ أي الصواب ‏(‏قوله محشوها‏)‏ أي الأشباه ‏(‏قوله تسعة‏)‏ بإخراج أحد المفاوضين‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ووصيه إلخ‏)‏ داخل في قول الأشباه الوصي إلا أن يقال‏:‏ حمله على وصي الأب لبيان التفصيل قصدا للإيضاح تأمل ‏(‏قوله‏:‏ وستة من المحجورين‏)‏ وهم ما عدا الصغير وإنما أسقطه؛ لأنه مذكور في الأشباه، ومراده الزيادة على ما في الأشباه فافهم ‏(‏قوله‏:‏ يشمل سبعة‏)‏ لينظر الخارج من السبعة حتى صارت ستة ‏(‏قوله‏:‏ فإنه لصغر‏)‏ مسألة الصغير من العشرة التي في الأشباه إلا أن يقال‏:‏ عدها هنا باعتبار قوله وإن بلغ، ثم مات لا يضمن تأمل، ثم ظهر لي أن مراده مجرد عد المحجورين سبعة وأن مراده بستة منهم ما عدا الصغير، لأنه مذكور في الأشباه، ولذا قال‏:‏ وستة من المحجورين ‏(‏قوله ودين‏)‏ بفتح الدال وسكون الياء ‏(‏قوله كصبي‏)‏ لعله قصد بهذا التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن الوجيز تأمل‏.‏ قال في تلخيص الجامع أودع صبيا محجورا يعقل ابن اثنتي عشرة سنة ومات قبل بلوغه مجهلا لا يجب الضمان منه ‏(‏قوله‏:‏ وإن بلغ‏)‏ أي الصبي‏.‏ ‏(‏قوله يحصر‏)‏ أي يحفظ، مفعوله ‏"‏ العين ‏"‏ قبله ‏(‏قوله تصير‏)‏ بالبناء للمجهول ‏(‏قوله مفاوض‏)‏ خلاف المعتمد كما قدمه ‏(‏قوله ومودع‏)‏ بكسر الدال والمؤمر بتشديد الميم الثانية ‏(‏قوله لو القاه‏)‏ بفتح الواو ووصلها باللام ‏(‏قوله‏:‏ بها‏)‏ أي بالدار ‏(‏قوله‏:‏ يشعر‏)‏ تبع فيه صاحب الأشباه حيث قال‏:‏ بغير علمه، واعترضه الحموي بأن الصواب بغير أمره كما في شرح الجامع إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه ا هـ‏.‏ فكان عليه أن يقول في النظم‏:‏ ليس يأمر ‏(‏قوله كذا والد‏)‏ برفعه وتنوينه كجد ‏(‏قوله وقاض‏)‏ بحذف يائه وتنوينه ‏(‏قوله‏:‏ وصيهم‏)‏ برفعه ‏(‏قوله ومحجور‏)‏ إن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكن الموجود في النظم سبعة عشر تأمل ‏(‏قوله فوارث‏)‏ إذا مات مجهلا لما أخبره المورث به من الوديعة ‏(‏قوله وكذا لو خلطها‏)‏ ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن وفي الخلاصة ضمن وطريق خروجه من الضمان الصرف في حاجة المسجد، أو الدفع إلى الحاكم منتقى القاضي‏:‏ لو خلط مال صبي بماله لم يضمن، وكذا سمسار خلط مال رجل بمال آخر، ولو بماله ضمن، وينبغي أن يكون المتولي كذلك، ولا يضمن الوصي بموته مجهلا، ولو خلط بماله ضمن، يقول الحقير‏:‏ وقد مر نقلا عن المنتقى أيضا أن الوصي لو خلط ماله بمال اليتيم لم يضمن‏.‏ وفي الوجيز أيضا قال أبو يوسف‏:‏ إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع لا يضمن نور العين أو آخر السادس والعشرين بخط السائحاني عن الخيرية، وفي الوصي قول بالضمان ا هـ‏.‏‏:‏ قلت‏:‏ فأفاد أن المرجح عدمه‏.‏ والحاصل‏:‏ أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل آخر والوصي، وينبغي أن الأب كذلك يؤيده ما في جامع الفصولين لا يصير الأب غاصبا بأخذ مال ولده، وله أخذه بلا شيء لو محتاجا، وإلا فلو أخذه لحفظه، فلا يضمن إلا إذا أتلفه بلا حاجة ا هـ‏.‏ بل هو أولى من الوصي تأمل، والمراد بقوله‏:‏ ولده‏:‏ الولد الصغير كما قيده في الفصول العمادية ‏(‏قوله لا تتميز‏)‏ فلو كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا‏.‏ واستفيد منه أن المراد بعدم التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا بحر ‏(‏قوله لاستهلاكه‏)‏ وإذا ضمنها ملكها، ولا تباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين بحر ‏(‏قوله‏:‏ خلطه‏)‏ أي الجيد ‏(‏قوله‏:‏ شريك‏)‏ نقل نحوه المصنف عن المجتبى، ولعل ذلك في غير الوديعة، أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقا إذا كان لا يتميز ط ‏(‏قوله‏:‏ لعدمه‏)‏ أي التعيب المفهوم من عيبه ‏(‏قوله‏:‏ بغير صنعه‏)‏ فإن هلك هلك من مالهما جميعا، ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك بحر ‏(‏قوله‏:‏ غير المودع‏)‏ سواء كان أجنبيا أو من في عياله بحر عن الخلاصة‏.‏

‏(‏قوله فرد مثله‏)‏ ابن سماعة عن محمد في رجل أودع رجلا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن‏.‏ وروي عن محمد أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفا فردها على المودع فهلكت ضمن تتارخانية ‏(‏قوله‏:‏ الكل‏)‏ البعض بالإنفاق والبعض بالخلط س بحر ‏(‏قوله‏:‏ التمييز‏)‏ أي كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير، فإنه لا يقطع حق المالك بالإجماع مسكين س ‏(‏قوله‏:‏ ولم يرد‏)‏ بتشديد الدال ‏(‏قوله‏:‏ أو أودع‏)‏ بضم الهمزة ‏(‏قوله‏:‏ وهذا‏)‏ مرتبط بقوله‏:‏ أو أنفق ولم يرد كما في البحر قال ط ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضره التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ ونقصان ما بقي فيحرر ‏(‏قوله التبعيض‏)‏ كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ أشباه‏)‏ عبارتها أن المودع إذا تعدى ثم زال التعدي ومن نيته أن يعود إليه لا يزول التعدي ا هـ‏.‏ كذا في الهامش ‏(‏قوله‏:‏ من شروط النية‏)‏ وذكره هنا في البحر عن الظهيرية قال‏:‏ حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا، ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان ‏(‏قوله والمستأجر‏)‏ مستأجر الدابة أو المستعير لو نوى أن لا يردها ثم ندم لو كان سائرا عند النية ضمن لو هلكت بعد النية، أما لو كان واقفا إذا ترك نية الخلاف عاد أمينا جامع الفصولين ‏(‏قوله‏:‏ فلو أزالاه‏)‏ أي التعدي ‏(‏قوله‏:‏ بخلاف مودع إلخ‏)‏ ولو مأمورا بحفظ شهرا فمضى شهر ثم استعملها، ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد، والأمر بالحفظ قد زال جامع الفصولين ‏(‏قوله‏:‏ ووكيل‏)‏ بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع لا يضمن ‏(‏قوله أو إجارة‏)‏ بأن وكله ليؤجر أو يستأجر له دابة فركبها ثم ترك ‏(‏قوله‏:‏ أو مفاوضة‏)‏ أما شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان كما هو ظاهر لما تقرر أنه أجنبي في حصة شريكه، فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان، ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم أزاله يزول الضمان، وهي واقعة الفتوى سئلت عنها فأجبت بما ذكرت وإن لم أرها في كلامهم للعلم بها مما ذكر؛ إذ هو مودع في هذه الحالة، وأما استعمالها بلا إذن الشريك فهي مسألة مقررة مشهورة عندهم بالضمان ويصير غاصبا رملي على المنح ‏(‏قوله‏:‏ ومستعير لرهن‏)‏ أي إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال مثل القيمة ثم قضى المال ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برئ عن الضمان حين رهنها منح، وهذه المسألة مستثناة من قوله‏:‏ بخلاف المستعير كما في البحر ‏(‏قوله‏:‏ ثم أزال‏)‏ أي التعدي‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ في عوده للوفاق إلخ‏)‏ عبارة نور العين عن مجمع الفتاوى‏:‏ وكل أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق عاد أمينا كما كان إلا المستعير والمستأجر فإنهما بقيا ضامنين ا هـ‏.‏ وهي أولى تدبر ‏(‏قوله له‏)‏ أي للمالك ‏(‏قوله‏:‏ للمودع‏)‏ بفتح الدال؛ لأنه ينفي الضمان عنه ‏(‏قوله‏:‏ هبة إلخ‏)‏ أي أنه وهبها منه أو باعها له ‏(‏قوله‏:‏ بعد طلب‏)‏ متعلق بجحوده ‏(‏قوله‏:‏ ربها‏)‏ أفاد في الخانية‏:‏ أن طلب امرأة الغائب وجيران اليتيم من الوصي لينفق عليه من ماله كذلك سائحاني ومثله في التتارخانية ‏(‏قوله‏:‏ وقت الإنكار‏)‏ ظاهره أنه متعلق بنقلها وهو مستبعد الوقوع، وعبارة الخلاصة‏:‏ وفي غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن موضعها الذي كانت فيه حال الجحود، وإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن ا هـ‏.‏ وهو ظاهر وعليه فهو متعلق ب قوله مكانها‏.‏ وفي المنتقى‏:‏ لو كانت العارية مما يحول يضمن بالإنكار وإن لم يحولها، وذكر شيخنا عن الشرنبلالية أنه لو جحدها ضمن، ولو لم تحول، يؤيده قول البدائع‏:‏ إن العقد ينفسخ بطلب المالك فقد عزل نفسه عن الحفظ، فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضمونا فإذا هلك تقرر الضمان سائحاني‏.‏ وفي التتارخانية عن الخانية ذكر الناطفي‏:‏ إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها يكون ذلك فسخا للوديعة حتى لو نقلها المودع من المكان الذي كانت فيه حالة الجحود يضمن، وإن لم ينقلها من ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن ا هـ‏.‏ فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله خلاصة‏)‏ لم يقتصر في الخلاصة على هذا بل نقله عن غصب الأجناس، ثم قال بعده‏:‏ وفي المنتقى‏:‏ إذا كانت الوديعة والعارية مما يحول يضمن بالجحود وإن لم يحولها ا هـ‏.‏ وذكر الرملي الظاهر أنه أي ما في الأجناس قول لم يظهر لأصحاب المتون صحته، فلم ينظروا إليه فراجع المطولات يظهر لك ذلك‏.‏

‏(‏قوله لمالكها‏)‏ أو وكيله كما في التتارخانية‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو جحدها إلخ‏)‏ ولو قال‏:‏ ليس له علي شيء ثم ادعى الرد أو الهلاك يصدق، ولو قال‏:‏ لم يستودعني، ثم ادعى الرد أو الهلاك لا يصدق بحر، وكأن وجه الأول أن علي‏:‏ للدين فلم يكن منكرا للوديعة، تأمل‏.‏ وفي جامع الفصولين‏:‏ طلبها ربها فقال‏:‏ اطلبها غدا فقال في الغد‏:‏ تلفت قبل قولي‏:‏ اطلبها غدا ضمن لتناقضه لا بعده طلبها فقال‏:‏ أعطيتكها ثم قال‏:‏ لم أعطكها ولكن تلفت ضمن ولم يصدق للتناقض، ثم قال‏:‏ وكل فعل يغرم به المودع يغرم به المرتهن ‏(‏قوله‏:‏ كما لو برهن إلخ‏)‏ هكذا نقله في الخانية والخلاصة‏.‏ ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدق لكن في عبارته سقط، ويدل عليه أن الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى، حتى يقال‏:‏ لا يصدق، وقد راجعت الخلاصة، وكتبت السقط على هامش البحر فتنبه ‏(‏قوله‏:‏ أني دفعتها‏)‏ بفتح همزة أني وكسر نونها مشددة أي عند الإيداع ‏(‏قوله إن علم‏)‏ الأصوب‏:‏ علمت، أي القسمة ونقل في المنح قبله عن الخلاصة ضمان القيمة يوم الإيداع بدون تفصيل لكنه متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب البحر، وفيما نقله سقط فإن ما رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية فتنبه ‏(‏قوله‏:‏ فيوم‏)‏ بنصبه مضافا للإيداع ‏(‏قوله جحد‏)‏ أي قال لرب المال لم تدفع إلي شيئا ‏(‏قوله‏:‏ اشترى‏)‏ يعني بعدما أقر ورجع عن الجحود بأن قال‏:‏ بلى قد دفعت إلي، بخلاف ما لو أقر جحد الشراء، فيضمن، والمبتاع له، منح عن الخانية

‏(‏قوله‏:‏ فإن له‏)‏ بتسكين النون ‏(‏قوله‏:‏ وبأهله لا‏)‏ وأجمعوا على أنه لو سافر بها في البحر يضمن قاله الإسبيجابي كذا في العيني مدني‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ مثليا أو قيميا‏)‏ وخلافهما في الأول قياس على الدين المشترك بحر ‏(‏قوله‏:‏ لم يجز‏)‏ قدره بناء على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن، فلم يبق المراد بنفي الدفع إلا عدم الجواز، وسيأتي ما فيه‏.‏ وفي البحر‏:‏ وأشار بقوله‏:‏ لم يدفع إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره القاضي بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة، وأما أنه لو دفع لا يكون قسمة اتفاقا حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته، وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها ‏(‏قوله‏:‏ المودع‏)‏ بفتح الدال ‏(‏قوله‏:‏ إلى أحدهما‏)‏ أي أحد المودعين بكسر الدال ‏(‏قوله في غيبة صاحبه‏)‏ عند أبي حنيفة رحمه الله وهو مروي عن علي رضي الله عنه وقالا‏:‏ له ذلك، لأنه طلب نصيبه كما لو حضرا وبه قالت الثلاثة وإن كانت الوديعة من غير ذوات الأمثال ليس له ذلك إجماعا قاله العيني‏.‏ وفي الدرر قيل‏:‏ الخلاف في المثليات والقيميات معا والصحيح أنه في المثليات فقط ا هـ‏.‏ فتبين أن ما في المتن والشرح غير، الصحيح المجمع عليه، شيخنا القاضي عبد المنعم مدني‏.‏ قال الفقير محمد البيطار‏:‏ وأظن أن هذه القولة رجع عنها المؤلف لأنه شطب عليها شطبا لا يظهر جدا، ورأيتني أني لا أكتبها لكن وقع في قلبي شيء فأحببت كتابتها والتنبيه عليها فأعلمه بالمراجعة، وفي الهامش وفي الدرر والمنتقى لو دفع المودع إلى الحاضر نصفها، ثم هلك ما بقي وحضر الغائب قال أبو يوسف رحمه الله‏:‏ إن كان الدفع بقضاء فلا ضمان على أحد وإن كان بغير قضاء، فإن الذي حضر يتبع الدافع بنصف ما دفع، ويرجع به الدافع على القابض، وإن شاء أخذ من القابض نصف ما قبض كذا في الذخيرة فتاوى الهندية من الباب الثاني في الوديعة فأفاد أن المودع لو دفع الكل لأحدهما بلا قضاء، وضمنه الآخر حصته من ذلك، فله الرجوع بما ضمنه على القابض ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ هو المختار‏)‏ قال المقدسي‏:‏ مخالف لما عليه الأئمة الأعيان بل غالب المتون عليه متفقون، وقال الشيخ قاسم‏:‏ اختار النسفي قول الإمام والمحبوبي وصدر الشريعة، أبو السعود عن الحموي‏.‏

‏(‏قوله ضمن الدافع‏)‏ أي النصف فقط كما في الإصلاح، وقوله‏:‏ الدافع أي لا القابض؛ لأنه مودع المودع بحر‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ لا بد منه‏)‏ أشار إلى أنه لا بد أن تكون الوديعة مما يحفظ في يد من منعه، حتى لو كانت فرسا منعه من دفعها إلى امرأته أو عقد جوهر منعه من دفعه إلى غلامه فدفع ضمن بحر ‏(‏قوله‏:‏ وإلا ضمن‏)‏ كما إذا كان ظهر البيت المنهي عنه إلى السكة بحر‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ فقط‏)‏ أي في إيداع قصدي‏.‏ قال في جامع الفصولين‏:‏ دخل الحمام، ووضع دراهم الوديعة مع ثيابه بين يدي الثيابي قال ح ضمن لإيداع المودع، وقال ط‏:‏ لا يضمن؛ لأن الإيداع ضمني، وإنما يضمن بإيداع قصدي ا هـ‏.‏ ولو أودع بلا إذن ثم أجاز المالك خرج الأول من البين بحر عن الخلاصة ‏(‏قوله‏:‏ لم يصدق‏)‏ لأنه أقر بوجوب الضمان عليه ثم ادعى البراءة فلا يصدق إلا ببينة جامع الفصولين ‏(‏قوله وفي الغصب إلخ‏)‏ أي إذا غصبت من الوديع فادعى الوديع الرد يصدق إذ لم يفعل الوديع ما يوجب الضمان، فهو على ما كان أمين عند الرد وقبله وبعده، بخلاف دفعه للأجنبي؛ لأنه موجب للضمان سائحاني‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ دفع إلى رجل ألف درهم، وقال‏:‏ ادفعها إلى فلان بالري فمات الدافع فدفع المودع المال إلى رجل ليدفعه إلى فلان بالري فأخذ في الطريق لا يضمن المودع لأنه وصي الميت فلو كان الدافع حيا ضمن المودع، لأنه وكيل إلا أن يكون الآخر في عياله فلا يضمن حينئذ خانية برهن عليه أنه دفع إليه عشرة فقال‏:‏ دفعته إلي لأدفعه إلى فلان فدفعت يصح الدفع بزازية من الدعوى‏.‏

‏(‏قوله على الأول‏)‏ في جامع الفصولين‏:‏ ولو ضمن المعالج رجع على المودع، علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي ولم أو مر بذلك فحينئذ لا يرجع ا هـ‏.‏ تأمل‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ ولو قال وضعتها بين يدي وقمت ونسيتها فضاعت يضمن، ولو قال وضعتها بين يدي في داري، والمسألة بحالها أن مما لا يحفظ في عرصة الدار كسرة النقدين يضمن، ولو كان مما تعد عرصتها حصنا له لا يضمن بزازية وخلاصة وفصولين وذخيرة وخانية، وظاهره أنه يجب حفظ كل شيء في حرز مثله تأمل لكن تقدم في السرقة‏:‏ أن ظاهر المذهب كل ما كان حرزا لنوع، فهو حرز لكل الأنواع، فيقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل تأمل‏.‏ وقد يفرق بين الحرز في السرقة والحرز في الوديعة، وذلك أن المعتبر في قطع السارق بتلك الحرز، وذلك لا يتفاوت باعتبار المحرزات، والمعتبر في ضمان المودع التقصير في الحفظ ألا ترى أنه لو وضعها في داره الحصينة وخرج وكانت زوجته غير أمينة يضمن، ولو أحد سرقها يقطع؛ لأن الدار حرز، وإنما ضمن للتقصير في الحفظ، ولو وضعها في الدار وخرج، والباب مفتوح، ولم يكن في الدار أحد أو في الحمام أو المسجد أو الطريق أو نحو ذلك وغاب يضمن مع أنه لا يقطع سارقها، ونظائر هذا كثيرة فإذا اعتبرنا هنا الحرز المعتبر في السرقة لزم أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها فيلزم مخالفة ما أطبقوا عليه في هذا الباب، فظهر يقينا صحة ما قلنا من الفرق والله أعلم، وبه ظهر جواب حادثة‏:‏ وهي أن مودعا وضع بقجة شال غالية الثمن في إصطبل الخيل فسرقت، والجواب أنه يضمن وإن قطع سارقها، والله - تعالى - أعلم ‏(‏قوله بخلاف مودع الغاصب‏)‏ والفرق بينهما على قول أبي حنيفة أن مودع الغاصب غاصب لعدم إذن المالك ابتداء وبقاء ‏(‏قوله درر‏)‏ وجزم به في البحر‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ فنكل عن الحلف‏)‏ صور هذه المسألة ستة‏:‏ أقر لهما، نكل لهما، حلف لهما، أقر لأحدهما، ونكل للآخر أو حلف، نكل لأحدهما وحلف للآخر‏.‏ سائحاني ‏(‏قوله‏:‏ ولو حلف إلخ‏)‏ أشار إلى أن المودع يحلف إذا أنكر الإيداع كما إذا ادعى الرد أو الهلاك، إما لنفي التهمة أو لإنكاره الضمان، وإلى أنه لو حلف لا شيء عليه لهما، وإلى أن للقاضي أن يبدأ بأيهما شاء، والأولى القرعة، وإلى أنه لو نكل للأول يحلف للثاني، ولا يقضي بالنكول بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة بنفسه وتمامه في البحر ‏(‏قوله‏:‏ ونكل للآخر‏)‏ في التحليف للثاني يقول‏:‏ بالله ما هذه العين له، ولا قيمتها لأنه لما أقر بها للأول ثبت له الحق فيها، فلا يفيد إقراره فيها للثاني، فلو اقتصر على الأول لكان صادقا بحر‏.‏ له على رجل دين فأرسل الدائن إلى مديونه رجلا ليقبضه فقال المديون دفعته إلى الرسول وقال دفعته إلى الدائن وأنكر الدائن فالقول قول الرسول مع يمينه‏.‏ والذي في نور العين فالقول للمرسل بيمينه، تأمل‏.‏ قال الدائن ابعث الدين مع فلان فضاع من يد الرسول ضاع من المديون بزازية

‏(‏قوله وضاعت‏)‏ يعني غابت ولم تظهر ولا حاجة إليه شيخنا‏.‏

‏(‏قوله على الأصح‏)‏ مقتضاه أن الأجير المشترك لا يضمن‏.‏ لكن أفتى الخير الرملي بالضمان وعزاه في حاشية الفصولين إلى البزازية معللا بأنه تضييع في زماننا تأمل ‏(‏قوله بخلاف إلخ‏)‏ هذا مخالف لما في جامع الفصولين ونور العين وغيرهما من أنه لا يضمن، وهكذا رأيته في نسخة المنح، لكن لفظة ‏(‏لا‏)‏ ملحقة بين الأسطر وكأنها ساقطة من النسخ فنقلها الشارح هكذا فتنبه‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

‏.‏ في الهامش وفي النوازل‏:‏ مر بمال اليتيم على ظالم، وخاف إن لم يهد إليه هدية أن يأخذه كله لا يضمن وكذا المضارب، والمشايخ أخذوا بهذا القول أنقروي‏.‏ وفي فتاوى النسفي‏:‏ أنفق الوصي على باب القاضي يضمن الأعطى على وجه الرشوة لا على وجه الإجارة إذا لم يزد على أجر المثل أنقروي ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله‏:‏ فإنه يضمن‏)‏ قاضي خان قال‏:‏ وضعتها في داري فنسيت المكان لا يضمن، ولو قال‏:‏ وضعتها في مكان حصين فنسيت الموضع ضمن، لأنه جهل الأمانة كما لو مات مجهلا صح‏.‏ وقيل‏:‏ لا يضمن كقوله‏:‏ ذهبت، ولا أدري كيف ذهبت، ولو قال دفنت في داري أو في موضع آخر ضمن، ولو لم يبين مكان الدفن ولكنه قال سرقت من مكان دفنت فيه لم يضمن، ولو دفنها في الأرض يبرأ لو جعل هنالك علامة، وإلا فلا، وفي المفازة ضمن مطلقا، ولو دفنها في الكرم يبرأ لو حصينا بأن كان له باب مغلق، ولو وضعها بلا دفن برئ لو موضعا لا يدخل فيه أحد بلا إذن‏.‏ توجهت اللصوص نحوه في مفازة فدفنها حذرا فلما رجع لم يظفر بمحل دفنه لو أمكنه أن يجعل فيه علامة، ولم يفعل ضمن وكذا لو أمكنه العود قريبا بعد زوال الخوف فلم يعد ثم جاء، ولم يجدها لا لو دفنها بإذن ربها فظاهر وضعها في زمان القنية في بيت خراب ضمن لو وضعها على الأرض لا لو دفنها نور العين‏.‏

‏(‏قوله ماله كله‏)‏ أما لو خاف أخذ ماله ويبقى قدر الكفاية يضمن فصولين‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو أنفق إلخ‏)‏ ولو لم يتفق عليها المودع بالفتح حتى هلكت يضمن، لكن نفقتها على المودع بالكسر منلا على حاوي الزاهدي‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ على المنارة‏)‏ فيما لو كانت المنارة وديعة ‏(‏قوله أبدا‏)‏ أي ما لم يقر الوارث بالأداء ‏(‏قوله‏:‏ إلى الوارث‏)‏ ظاهره سواء كان الدين مستغرقا لما دفعه أو لا، وسواء كان الدين مستغرقا أو لا، والظاهر أن يقيد عدم البراءة بما إذا كان الدين مستغرقا لما دفعه، والوارث غير مؤتمن كما قيده بهما في المودع إذا دفع الوديعة للوارث حموي ‏(‏قوله وديعة العبد‏)‏ تاجرا كان أو محجورا، عليه دين أو لا وهذا إن لم يعلم أن الوديعة كسب العبد، فلو علم فله أخذها وكذا لو علم أنها للمولى تتارخانية ‏(‏قوله‏:‏ قلت‏)‏ القول لصاحب الأشباه قاله في الهامش ‏(‏قوله مقرضا‏)‏ أي نصفه ‏(‏قوله‏:‏ ومقارضا‏)‏ أي مضاربا نصفه كذا في الهامش ‏(‏قوله‏:‏ وربح‏)‏ مضبوط بالقلم بفتح الراء ‏(‏قوله قراضا‏)‏ أي مضاربة كذا في الهامش ‏(‏قوله‏:‏ فالقول قوله‏)‏ أي قول رب المال‏.‏ قال في الهامش‏:‏ وإذا أقاما البينة فالبينة بينة العامل وإن هلك المال في يد المضارب بعدما اختلفا فالعامل ضامن جميع ما في يده لرب المال، عمل أو لم يعمل شرح وهبانية لابن الشحنة ‏(‏قوله يضمن المتأخر‏)‏ مفهومه أنهم إذا قاموا جملة ضمنوا، وبه صرح قاضي خان، ويظهر لي أن كل ما لا يقسم كذلك سائحاني قال في الهامش‏:‏ ولو ترك واحد لقوم وديعة وقام الكل دفعة وتركوها ولم يأخذها واحد منهم ضمنها الكل ابن الشحنة ‏(‏قوله فعث‏)‏ بالمثلثة ‏(‏قوله ولم يعلم إلخ‏)‏ الواو بمعنى أو وبضم ياء ‏"‏ يعلم ‏"‏ كذا في الهامش ‏(‏قوله وينبغي‏)‏ البحث للطرسوسي حيث قال‏:‏ وينبغي أن يكون فيها التفصيل، لأن الأمر دائر بين الإعلام للمودع أو السد بدونه، وهو موجود وارتضاه ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

‏.‏ ربطها في طرف كمه أو عمامته أو شدها في منديل، ووضعه في كمه أو ألقاها في جيبه، ولم تقع فيه، وهو يظن أنها وقعت فيه لا يضمن‏.‏ خرج وترك الباب مفتوحا ضمن لو لم يكن في الدار أحد، ولو لم يكن في مكان يسمع حس الداخل‏.‏ جعلها في الكرم فلو له حائط بحيث لا يرى المارة ما في الكرم لا يضمن إذا أغلق الباب، وإلا ضمن‏.‏ سوقي قام إلى الصلاة، وفيه ودائع لم يضمن؛ إذ جيرانه يحفظونه، وليس بإيداع المودع لكنه مودع لم يضيع، وذكر الشارح ما يدل على الضمان فليتأمل عند الفتوى جامع الفصولين‏.‏ وفي البزازية‏:‏ والحاصل أن العبرة للعرف ا هـ‏.‏ غاب رب الوديعة، ولا يدري أهو حي أم ميت يمسكها حتى يعلم موته، ولا يتصدق بها بخلاف اللقطة، وإن أنفق عليها بلا أمر القاضي فهو متطوع، ويسأله القاضي البينة على كونها وديعة عنده، وعلى كون المالك غائبا فإن برهن، فلو مما يؤجر وينفق عليها من غلتها أمره به أو لا يأمره بالإنفاق يوما أو يومين أو ثلاثة رجاء أن يحضر المالك لا أكثر، بل يأمره بالبيع وإمساك الثمن، وإن أمره بالبيع ابتداء فلصاحبها الرجوع عليه به إذا حضر لكن في الدابة يرجع بقدر القيمة لا بالزيادة‏.‏ وفي العبد بالزيادة على القيمة بالغة ما بلغت، ولو اجتمع من ألبانها شيء كثير، أو كانت أرضا فأثمرت وخاف فساده فباعه لأمر القاضي فلو في المصر أو في موضع يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك ضمن، تتارخانية من العاشر في المتفرقات‏.‏

‏[‏تتمة‏]‏

‏:‏‏.‏ في ضمان المودع بالكسر في قاضي خان مودع جعل في ثياب الوديعة ثوبا لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمنه، لأنه أخذ ثوب الغير بلا إذنه، والجهل فيه لا يكون عذرا قال في نور العين ينبغي أن تقيد المسألة بما لو كان غير عالم ثم علم بذلك وضاع عنده، وإلا فلا سبب للضمان أصلا، فالظاهر أن قوله‏:‏ والجهل فيه لا يكون عذرا ليس على إطلاقه والله أعلم ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏