فصل: باب جناية المملوك

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


باب جناية المملوك

والجناية عليه لما فرغ من جناية المالك وهو الحر، شرع في جناية المملوك ولما كانت جناية البهيمة باعتبار الراكب وأخويه وهم ملاك قدمها ‏(‏قوله لا توجب إلا دفعا واحدا‏)‏ أي وإن كانت كثيرة في أشخاص متعددة ‏(‏قوله لو محلا‏)‏ أي للدفع بأن كان قنا لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير والاستيلاد والكتابة زيلعي ‏(‏قوله وإلا فقيمة واحدة‏)‏ أي إن لم يكن محلا للدفع بأن انعقد له شيء مما ذكرنا توجب جنايته قيمة واحدة، ولا يزيد عليها وإن تكررت الجناية زيلعي ‏(‏قوله فكالأول‏)‏ أي يخير بين الدفع والفداء ‏(‏قوله وأختيه‏)‏ أي أم الولد والمكاتب ‏(‏قوله إنما يفيد‏)‏ أي يفيد التخيير الآتي ‏(‏قوله في النفس‏)‏ أي نفس الآدمي وفي من التتارخانية فرق بين الجناية على الآدمي أو على المال ففي الأول خير المولى بين الدفع، والفداء، وفي الثاني بين الدفع والبيع ا هـ‏.‏ وفي القنية عن خواهر زاده محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية فهو في رقبته يباع فيها على من اشتراه بخلاف الجناية على النفس ا هـ‏.‏ وقدمنا تمام الكلام عليه في أول كتاب الحجر ‏(‏قوله لأن بعمده‏)‏ حذف اسم أن والأولى ذكره ويكون الضمير للشأن ط ‏(‏قوله فيما دونها‏)‏ أي دون النفس فإنه يجب المال في الحالين إذ القصاص لا يجري بين العبيد والعبيد، ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس عناية ‏(‏قوله لا بإقراره أصلا‏)‏ أي ولو بعد العتق‏.‏ قال في الشرنبلالي عن البدائع‏:‏ وإذا لم يصح إقراره لا يؤاخذ به لا في الحال ولا بعد العتق وكذا لو أقر بعد العتاق أنه كان جنى في حال الرق لا شيء عليه ا هـ‏.‏ وشمل المحجور والمأذون، وهو ما جرى عليه في الولوالجية، والذي قدمه الشارح في القود فيما دون النفس عن الجوهرة أنه يؤاخذ به بعد العتق‏.‏ أقول‏:‏ وفي حجر الجوهرة، لو أقر العبد بقتل الخطأ لم يلزم المولى شيء، وكان في ذمة العبد يؤخذ به بعد الحرية كذا في الخجندي، وفي الكرخي أنه باطل، ولو أعتق بعده لا يتبع بشيء من الجناية، أما المحجور فلأنه إقرار بمال، فلا ينقلب حكمه كإقراره بالدين وأما المأذون فإقراره جائز بالديون التي لزمته بسبب التجارة، لأنها هي المأذون فيها، بخلاف الجناية فهو كالمحجور فيها ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله وتقدم‏)‏ أي قبيل متفرقات القضاء ‏(‏قوله دفعه مولاه إن شاء إلخ‏)‏ أي إنه يخير تخفيفا له إذ لا عاقلة لمملوكه إلا هو غرر الأفكار ‏(‏قوله حالا‏)‏ أي كائنا كل من الدفع والفداء على الحلول، لأن تأجيل الأعيان باطل والفداء بدله، فله حكمه؛ ومفاده أن الخيار للمولى، ولو مفلسا فإذا اختار المفلس الفداء يؤديه متى يوجد، ولا يجبر على دفع العبد عنده، خلافا لهما كما في المجمع در منتقى ‏(‏قوله لكن الواجب الأصلي إلخ‏)‏ جواب عما يقال لو وجبت الجناية في ذمة المولى حتى وجب التخيير لما سقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات فإن العقل لا يسقط عن عاقلته‏.‏ ووجهه أن الواجب الأصلي‏:‏ هو الدفع وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في الزكاة فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب وللمالك أن ينتقل إلى القيمة عناية ‏(‏قوله على الصحيح‏)‏ كذا في الهداية والزيلعي وأقره غيره من الشراح ‏(‏قوله ولذا سقط الواجب بموته‏)‏ أي قبل اختيار الفداء وأما بعده فلا لانتقاله إلى ذمة المولى غرر الأفكار، وأطلق المولى فشمل ما إذا كان بآفة سماوية أو بعثه المولى في حاجته أو استخدمه، لأن له حق الاستخدام في العبد الجاني، ما لم يدفعه فلا يكون تعديا معراج عن المبسوط، أما لو قتله صار مختارا للأرش، ولو قتله أجنبي فإن عمدا بطلت الجناية وللمولى أن يقتص، وإن خطأ أخذ المولى القيمة ودفعها إلى ولي الجناية ولا يخير حتى لو تصرف في تلك القيمة لا يصير مختارا للأرش جوهرة ‏(‏قوله لكن في الشرنبلالي إلخ‏)‏ هذا غير المشهور ففي العناية وغيرها عن الأسرار، أن الرواية بخلافه في غير موضع، وقد نص محمد بن الحسن أن الواجب هو العبد ‏(‏قوله والجوهرة‏)‏ عطف على السراج وقوله عن البزدوي متعلق بكل من السراج والجوهرة كما يعلم من الشرنبلالي ا هـ‏.‏ ح ‏(‏قوله وعلله الزيلعي إلخ‏)‏ أي علل الحكم وهو صحة الاختيار وإن لم يكن قادرا كما يفهم من عبارته ‏(‏قوله أصل حقهم‏)‏ أي حق أولياء الجناية ‏(‏قوله ومفاده‏)‏ أي مفاد تعليل الزيلعي بما ذكر، فهو مبني على التصحيح الثاني، لكن الزيلعي صرح أولا بتصحيح الأول كالهداية وغيرها وهو المنصوص عن محمد كما علمت ‏(‏قوله وأفاد إلخ‏)‏ هذا قول ثالث وفي الشرنبلالي عن البدائع، ولو كان الواجب الأصلي التخيير لتعين الفداء عند هلاك العبد، ولم يبطل حق المجني عليه على ما هو الأصل في المخير بين شيئين إذا هلك أحدهما أنه يتعين عليه الآخر، فليس هذا القول بسديد ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله وأنه إلخ‏)‏ معطوف على أن الدفع والمراد بالكتاب متن المجمع ورد شارحه بهذا على مصنفه في ادعائه، أن في لفظ متنه ما يفيده ط ملخصا ‏(‏قوله فإن فداه‏)‏ قيد به لأنه إذا لم يقده فجنى أخرى كان عين المسألة الثانية‏:‏ وهي قوله فإن جنايتين إلخ كفاية ‏(‏قوله فهي كالأولى‏)‏ لأنه لما ظهر عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن وهذا ابتداء جناية هداية‏.‏

‏(‏قوله دفعه بها إلخ‏)‏ فيقتسمانه على قدر أرش جنايتهما وإن كانوا جماعة يقتسمونه على قدر حصصهم، وإن فداه فداه بجميع أروشهم، ولو قتل واحدا وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثا لأن أرش العين على النصف من أرشي النفس، وعلى هذا حكم الشجات، وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد وتمامه في الهداية ‏(‏قوله وإن وهبه إلخ‏)‏ الأصل أنه متى أحدث فيه تصرفا يعجزه عن الدفع عالما بالجناية يصير مختارا للفداء وإلا فلا‏.‏ فمثال الأول ما ذكره، ومثال الثاني وطئ الثيب من غير إعلاق لأنه لا ينقص، وكذا التزويج والاستخدام وكذا الإجارة والرهن على الأظهر لأن الإجارة تنقض بالأعذار، وقيام حق ولي الجناية فيه عذر، ولتمكن الراهن من قضاء الدين، فلم يعجز وكذا الإذن بالتجارة، وإن ركبه دين لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ينقص الرقبة إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن الدين من حقه من جهة المولى فيلزم المولى قيمته ا هـ‏.‏ من الهداية والعناية ‏(‏قوله أو باعه‏)‏ أي بيعا صحيحا، ولو بخيار للمشتري لا لو فاسدا إلا إذا سلمه، لأن الملك لا يزول إلا به ولا لو الخيار للبائع ثم نقضه أفاده الزيلعي وغيره ‏(‏قوله ضمن الأقل إلخ‏)‏ لأنه فوت حقه، فيضمنه وحقه في أقلهما، ولا يصير مختارا للفداء، لأنه لا اختيار بدون العلم هداية، والدليل على أن حقه أقلهما أنه ليس له المطالبة بالأكثر كفاية ‏(‏قوله كبيعه‏)‏ يجب إسقاطه لأنه تشبيه الشيء بنفسه ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ يمكن أن يراد بيعه للمجني عليه، فيكون فيه نوع مغايرة لما قبله قال في الاختيار‏:‏ وكذا لو باعه من المجني عليه كان اختيارا لا لو وهبه لأن للمستحق أخذه بغير عوض وقد وجد في الهبة دون البيع ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله وكتعليق عتقه‏)‏ لأن تعليق عتقه مع علمه بأنه يعتق عند القتل دليل اختياره فلزمه الدية منح ‏(‏قوله بقتل زيد إلخ‏)‏ أي بجناية توجب الدية فلو علقه بغير جناية كإن دخلت الدار، ثم جن ثم دخل أو بجناية توجب القصاص كإن ضربته بالسيف فأنت حر فلا شيء على المولى اتفاقا لعدم علمه بالجناية عند التعليق بغيرها، ولأن ما يوجب القصاص، فهو على العبد وذلك لا يختلف بالرق والحرية، فلم يفوت المولى على ولي الجناية بتعليقه شيئا عناية ملخصا ‏(‏قوله كما يصير فارا‏)‏ أي من إرث زوجته لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض

‏(‏قوله لأن عتقه دليل تصحيح الصلح‏)‏ لأن العاقل يقصد تصحيح تصرفه ولا صحة له إلا بالصلح عن الجناية وما يحدث منها زيلعي ‏(‏قوله فيقتل أو يعفى‏)‏ بالبناء للمجهول والضمير للعبد وصلة يعفى مقدرة ‏(‏قوله لبطلان الصلح‏)‏ لأنه وقع على المال وهو العبد عن دية اليد إذ القصاص لا يجري بين الحر والعبد في الأطراف، وبالسراية ظهر أن دية اليد غير واجبة، وأن الواجب هو القود، فصار الصلح باطلا لأن الصلح لا بد له من مصالح عنه والمصالح عنه المال ولم يوجد زيلعي‏.‏ قال ط‏:‏ وظاهر هذا التعليل أن رد العبد واجب على ولي الدم رفعا للعقد الباطل ا هـ‏.‏ وفي العناية وسماه صلحا بناء على ما اختاره بعض المشايخ أن الواجب الأصلي هو الفداء

‏(‏قوله فأعتقه سيده‏)‏ أما إذا لم يعتقه فهو مخير قال في العناية، والأصل أن العبد إذا جنى وعليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء، فإن دفع بيع في دين الغرماء، فإن فضل شيء كان لأصحاب الجناية لأنه بيع على ملكهم، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو بيع على ملك المولى الأول ا هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله بلا علم‏)‏ قيد به لأنه لو علم كان مختارا للفداء، فعليه دية الجناية لوليها وقيمة العبد لرب الدين ‏(‏قوله الأقل من قيمته إلخ‏)‏ وأما قول الهداية وغيرها عليه قيمتان قيمة لرب الدين وقيمة لولي الجنابة فالمراد إذا كانت القيمة أقل من الأرش كما صرح به في العناية

‏(‏قوله أي العبد الجاني‏)‏ أي المأذون الذي تقدم ذكره ا هـ‏.‏ ح ‏(‏قوله فقيمة واحدة لمولاه‏)‏ أي ويدفعها للغرماء لأنها مالية العبد والغريم مقدم في المالية على ولي الجناية وتمامه في الزيلعي‏:‏ وإنما لزم الأجنبي قيمة واحدة دون المولى، لأنه لم يكن مأخوذا بالدفع، ولا بقضاء الدين، فلا يجب عليه أكثر مما أتلفه، أما المولى فهو مطالب بذلك أتقاني

‏(‏قوله بخلاف أكسابها‏)‏ فإنها يتعلق بها حق الغرماء قبل الدين وبعده، لأن لها يدا معتبرة في الكسب منح

‏(‏قوله لم يدفع الولد له إلخ‏)‏ قال في العناية‏:‏ الفرق بين ولادة الأمة بعد استدانتها وبين ولادتها به في جنايتها في أن الولد يباع معها في الأولى، دون الثانية أن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء، حتى صار المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو غيرهما، فكانت أي الاستدانة من الأوصاف الشرعية القارة، فتسري إلى الولد كالكتابة والتدبير والرهن، وأما موجب الجناية فالدفع أو الفداء وذلك في ذمة المولى لا في ذمتها، حتى لم يصر المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو استخدام وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي الحسي، وهو الدفع فلا يسري، لكونه وصفا غير قار حصل عند الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية ا هـ‏.‏

‏(‏قوله زعم رجل‏)‏ أي أقر ‏(‏قوله فقتل‏)‏ ذكر الإقرار بالحرية قبل الجناية وفي المبسوط بعدها، ولا تفاوت بينهما عناية ‏(‏قوله المعتق‏)‏ أي في زعمه ‏(‏قوله فلا شيء للحر‏)‏ أي الزاعم ‏(‏قوله عليه‏)‏ الأولى حذفه لأنه لا شيء على العاقلة ط ‏(‏قوله لأنه بزعمه إلخ‏)‏ عبارة الهداية لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه، فقد ادعى الدية على العاقلة، وأبرأ العبد والمولى إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير الحجة ا هـ‏.‏ وإنما كان إبراء للمولى، لأنه لم يدع على المولى بعد الجناية إعتاقا، حتى يصير المولى به مختارا للفداء مستهلكا حق المجني عليه بالإعتاق كفاية ‏(‏قوله لا يستحق العبد‏)‏ أي دفعه أو فداءه ‏(‏قوله بل الدية‏)‏ لأنه موجب جناية الأحرار ‏(‏قوله على العاقلة‏)‏ وهم قبيلة السيد المعتق كما سيأتي فافهم

‏(‏قوله يخاطب به مولاه إلخ‏)‏ تبع فيه المصنف وهو غير لازم وعبارة الملتقى والدرر قال معتق‏:‏ قتلت أخا زيد ونحوه في الهداية و غيرها، والخطب سهل إذ لا فرق يظهر بين المولى والأجنبي، لأن قول المولى بل قتله بعد العتق يريد به إلزام الدية على عاقلة القاتل، وهم قبيلة المولى لأنها عاقلة المعتق لا على نفسه فقط فافهم ‏(‏قوله لأنه منكر للضمان‏)‏ لأنه أسنده إلى حالة معهودة منافية للضمان إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، فصار كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي أو مجنون وكان جنونه معروفا كان القول له هداية

‏(‏قوله فلا يكون القول له‏)‏ وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان، لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة هداية ‏(‏قوله من المال‏)‏ أي مال لم يكن غلة كمال وهب لها أو أوصى لها به ط ‏(‏قوله إلا الجماع والغلة‏)‏ أي إذا قال جامعتها قبل الإعتاق، أو أخذت الغلة قبله لا يكون القول قولها، لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من غلتها، وإن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه، فحصل الإسناد إلى حالة معهودة منافية بالضمان ابن كمال واستثنى في الشرنبلالي عن المواهب والزيلعي ما كان قائما بعينه في يد المقر لأنه متى أقر أنه أخذه منها فقد أقر بيدها، ثم ادعى التملك عليها وهي تنكر، فكان القول للمنكر فلذا أمر بالرد ا هـ‏.‏

‏(‏قوله عبد محجور‏)‏ قيد بالعبد لأنه لو كان الآمر حرا بالغا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر وبالمحجور، لأنه لو كان الآمر مكاتبا بالغا ترجع عاقلة الصبي عليه بأقل من قيمته، ومن الدية بخلاف ما إذا كان الآمر عبدا مأذونا حيث لا يرجعون عليه إلا بعد العتق كفاية ‏(‏قوله ورجعوا على العبد بعد عتقه‏)‏ لأن عدم اعتبار قوله كان لحق المولى لا لنقصان الأهلية، وقد زال حق المولى بالإعتاق زيلعي، وهذا ما ذكره الصدر الشهيد وقاضي خان في شرحيهما وفيه نظر، لأنه خلاف الرواية في الزيادات أتقاني ‏(‏قوله وقيل لا‏)‏ هذه هي رواية الزيادات قال الزيلعي لأن هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان الحجر، وهذا أوفق للقواعد ا هـ‏.‏ وتمامه فيه ‏(‏قوله أبدا‏)‏ أي وإن بلغ ‏(‏قوله عبدا مثله‏)‏ لم يقيد بكونه محجورا أيضا لأنه يكتفي بكون الآمر محجورا فإذا أمر العبد المحجور العبد المأذون، فالحكم كذلك، أما لو كان الآمر عبدا مأذونا والمأمور عبدا محجورا، أو مأذونا يرجع مولى العبد القاتل بعد الدفع، أو الفداء على رقبة العبد الآمر في الحال بقيمة عبده، لأن الآمر بأمره صار غاصبا للمأمور، وتمامه في الكفاية ولو كان المأمور حرا بالغا عاقلا فالدية على عاقلته ولا ترجع العاقلة على الآمر لأن أمره لم يصح زيلعي ‏(‏قوله ويرجع بعد العتق إلخ‏)‏ على قياس القيل المار لا يجب شيء أفاده فالزيلعي ‏(‏قوله وقيمة العبد‏)‏ أي القاتل ‏(‏قوله لأنه مختار إلخ‏)‏ أي إذا دفع الفداء وكان أزيد من قيمة العبد مثلا لا يرجع إلا بالقيمة لأنه غير مضطر فإنه لو دفع العبد أجبر ولي الجناية على قبوله

‏(‏قوله فأعتقه‏)‏ قيد به لأنه محل الوهم فإنه إذا لم يعتقه يكون الحكم كذلك وفي الهندية وأجمعوا أن جافر البئر إذا كان عبدا قنا فدفع المولى العبد إلى ولي القتيل ثم وقع فيها آخر ومات فإن الثاني لا يتبع المولى بشيء سواء دفع الولي إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء وتمامه فيها ط ‏(‏قوله ثم وقع فيها إنسان‏)‏ فلو الوقوع قبل العتق وجبت الدية فإن وقع آخر يشارك ولي الأولى لكن يضرب الأول بقدر الدية، والثاني بقدر القيمة مقدسي‏:‏ أي لأن اختيار الفداء بالعتق وقع في الأولى فوجبت الدية ولم يقع في الثانية فلم تجب إلا القيمة وهذا لو العتق بعد العلم، وإلا لم تلزمه إلا القيمة، ويشارك ولي الثانية فيها الأولى كما أفاده بعد ا هـ‏.‏ سائحاني ‏(‏قوله ويجب على المولى قيمة واحدة‏)‏ اعتبارا لابتداء حال الجناية فإنه كان رقيقه ط

‏(‏قوله إلى الحرين‏)‏ عبارة المتن في المنح إلى الآخرين وكذا في الكنز والملتقى ‏(‏قوله أو يدفع نصفه لهما‏)‏ أو بمعنى إلا والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، لئلا يتكرر مع المتن تأمل

‏(‏قوله عولا عنده‏)‏ تفسير العول، هو أن تضرب كل واحد منهما بجميع حصته أحدهما بنصف المال والآخر بكله كفاية فثلثاه لوليي الخطإ، لأنهما يدعيان الكل وثلثه للساكت من وليي العمد لأنه يدعي النصف، فيضرب هذان بالكل وذلك بالنصف ‏(‏قوله وأرباعا منازعة عندهما‏)‏ أي ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لوليي العمد، بطريق المنازعة فيسلم النصف لوليي الخطإ بلا منازعة ومنازعة الفريقين في النصف الآخر فينصف فلهذا يقسم أرباعا منح‏.‏ وبيانه‏:‏ أن الأصل المتفق عليه أن قسمة العين إذا وجبت بسبب دين في الذمة كالغريمين في التركة ونحوها فالقمسة بالعول، والمضاربة لعدم التضايق في الذمة فيثبت حق كل منهما كملا فيضرب بجميع حقة، وإن وجبت لا بسبب دين في الذمة كبيع الفضولي بأن باع عبد إنسان كله، وآخر باع نصفه وأجازهما المالك، فالعبد بين المشتريين أرباعا بطريق المنازعة، لأن العين الواحدة تضيق عن الحقين على وجه الكمال، وإذا ثبت هذا فقالا في هذه المسألة ثلاثة أرباع العبد المدفوع لوليي الخطأ وربعه للساكت من ولي العمد، لأن حق وليي العمد كان في جميع الرقبة فإذا عفا أحدهما بطل حقه، وفرغ النصف فيتعلق حق وليي الخطأ بهذا النصف، بلا منازعة، بقي النصف الآخر واستوت فيه منازعة وليي الخطأ والساكت فنصب بينهم، ولأبي حنيفة أن أصل حقهما ليس في عين العبد بل في الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غير العين بطريق العول، وهذا لأن حق وليي الخطأ في عشرة آلاف وحق العافي في خمسة فيضرب كل منهما بحصة كمن عليه ألفان لرجل وألف لآخر ومات عن ألف فهو بين رجلين أثلاثا بخلاف بيع الفضولي، لأن الملك يثبت للمشتري ابتداء عناية ملخصا

‏(‏قوله فإن قتل عبدهما قريبهما‏)‏ أي قتل عبد لرجلين قريبا لهما ‏(‏قوله وقالا يدفع إلخ‏)‏ لأن نصيب من لم يعف لما انقلب مالا بعفو صاحبه صار نصفه في ملكه، ونصفه في ملك صاحبه، فما أصاب ملك صاحبه لم يسقط، وهو الربع وما أصاب ملك نفسه سقط كفاية ‏(‏قوله ووجهه‏)‏ أي وجه الإمام أي وجه قوله قال في الكفاية‏:‏ له أن القصاص واجب لكل منهما في النصف من غير تعيين، فإذا انقلب مالا احتمل الوجوب من كل وجه بأن يعتبر متعلقا بنصيب صاحبه واحتمل السقوط من كل وجه، بأن يعتبر متعلقا بنصيب نفسه، واحتمل التنصيف بأن يعتبر متعلقا بهما شائعا فلا يجب المال بالشك ‏(‏قوله فلا تخلفه الورثة فيه‏)‏ الواجب إسقاطه لأن المقتول ليس مولى للقاتل نعم يظهر هذا في مسألة أخرى ذكرت هنا في بعض نسخ الهداية والزيلعي حكمها حكم هذه المسألة‏:‏ وهي ما لو قتل عبد مولاه وله ابنان، فعفا أحدهما بطل كله خلافا لأبي يوسف لأن الدية حق المقتول، ثم الورثة تخلفه والمولى لا يجب له على عبده دين فلا تخلفه الورثة فيه ا هـ‏.‏ والذي أوقع الشارح صاحب الدرر والله سبحانه أعلم‏.‏

فصل في الجناية على العبد

‏(‏قوله فإن بلغت هي‏)‏ أي قيمته ‏(‏قوله بأثر ابن مسعود‏)‏ وهو لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم وهذا كالمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقادير لا تعرف بالقياس وإنما طريق معرفتها السماع من صاحب الوحي كفاية ‏(‏قوله وعنه‏)‏ أي عن أبي حنيفة وهي رواية الحسن عنه وهو القياس، والأول ظاهر الرواية أتقاني ‏(‏قوله من الأمة‏)‏ أي ينقص من ديتها لا مطلقا كما ظن فإنه سهو در منتقى ‏(‏قوله ويكون حينئذ على العاقلة إلخ‏)‏ أي يكون ما ذكر من دية العبد والأمة أي دية النفس، لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد كما سيأتي آخر المعاقل ‏(‏قوله خلافا لأبي يوسف‏)‏ حيث قال‏:‏ تجب قيمة بالغة ما بلغت في رواية وعلى عاقلته في أخرى وفي الجوهرة، وقال أبو يوسف‏:‏ في مال القاتل لقول عمر‏:‏ لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا قلنا‏:‏ هو محمول على ما جناه العبد لا على ما جني عليه، لأن ما جناه العبد لا تتحمله العاقلة، لأن المولى أقرب إليه منهم ا هـ‏.‏

‏(‏قوله وما قدر‏)‏ أي ما جعل مقدرا من دية الحر‏:‏ أي من أرشه في الجناية على أطرافه جعل مقدرا من قيمة العبد كذلك، وقوله‏:‏ ففي يده نصف قيمته تفريع عليه، لأن الواجب في يد الحر مقدر من الدية بالنصف، فيقدر في يد العبد بنصف قيمته، وكذلك يجب في موضحته نصف عشر قيمته، لأن في موضحة الحر نصف عشر الدية كما ذكره في العناية‏.‏ قلت‏:‏ ويستثنى من ذلك حلق اللحية ونحوه ففيه حكومة كما يأتي، وكذا فقء العينين، فإن مولاه مخير كما يأتي أيضا تأمل‏.‏ وكذا ما في الخانية لو قطع رجل عبد مقطوع اليد، فإن من جانب اليد فعليه ما انتقص من قيمته مقطوع اليد، لأنه إتلاف ولا يجب الأرش المقدر للرجل، وإن قطع لا من جانبها فنصف قيمته مقطوع اليد وتمامه فيها‏.‏ هذا‏.‏ وفي الجوهرة‏:‏ الجناية على العبد فيما دون النفس لا تتحملها العاقلة لأنه أجري مجرى ضمان الأموال ا هـ‏.‏ أي فهو في مال الجاني حالا كضمان الغصب والاستهلاك كما في منية المفتي ‏(‏قوله في الصحيح‏)‏ وهو ظاهر الرواية إلا أن محمدا قال في بعض الروايات‏:‏ القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرفه فوق ما يجب بقتله كما لو قطع يد عبد يساوي ثلاثين ألفا يضمن خمسة عشر ألفا كذا في النهاية وغيرها من الشروح ‏(‏قوله وجزم به في الملتقى‏)‏ وهو الذي في عامة الكتب كالهداية والخلاصة، ومجمع البحرين وشرحيه والاختيار، وفتاوى الولوالجي، والملتقى وفي المجتبى عن المحيط‏:‏ نقصان الخمسة هنا باتفاق الروايات بخلاف فصل الأمة شلبي ا هـ‏.‏ ط ويوافقه ما في الظهيرية، وجامع المحبوبي موضحة لعبد مثل موضحة الحر تقضى بخمسمائة درهم إلا نصف درهم، ولو قطع أصبع عبد عمدا أو خطأ وقيمته عشرة آلاف، أو أكثر فعليه عشر الدية إلا درهم معراج ‏(‏قوله وتجب حكومة عدل في لحيته‏)‏ أي إذا لم تنبت قال في البزازية‏:‏ وفي العيون عن الإمام رحمه الله في قطع أذنه أو أنفه أو حلق لحيته إذا لم تنبت قيمته تامة إن دفع العبد إليه وحكى القدوري في شعره ولحيته الحكومة قال القاضي‏:‏ الفتوى في قطع أذنه وأنفه وحلق لحيته إذا لم تنبت على لزوم نقصان قيمته كما قالا والحاصل أن الجناية على العبد إن مستهلكة بأن كانت توجب في الحر كمال الدية، ففيه كمال القيمة وإن غير مستهلكة بأن أوجبت فيه نصف الدية، ففيه نصف قيمته، الأول‏:‏ كقطع اليدين وأمثاله، وقطع يد ورجل من جانب واحد والثاني‏:‏ كقطع يد أو رجل أو قطع يد ورجل من خلاف وقطع الأذنين، وحلق الحاجبين إذا لم ينبت في رواية من قبيل الأول، وفي أخرى من قبيل الثاني ا هـ‏.‏ فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله في الصحيح‏)‏ لأن المقصود من العبد الخدمة لا الجمال منح

‏(‏قوله لاشتباه من له الحق‏)‏ لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه منح ‏(‏قوله خلافا لمحمد‏)‏ فعنده لا قصاص في ذلك، وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك إلى أن أعتقه، لأن سبب الولاية قد اختلف، لأنه الملك على اعتبار حالة الجرح والورثة بالولاء على اعتبار الأخرى، فنزل منزلة اختلاف المستحق، ولهما أنا تيقنا بثبوت الولاية للمولى، ولا معتبر باختلاف السبب‏.‏ وتمامه في الهداية

‏(‏قوله لأن البيان كالإنشاء‏)‏ أي إنه إنشاء من وجه حتى يشترط صلاحية المحل للإنشاء فلو مات أحدهما فبين العتق فيه لا يصح، وإظهار من وجه حتى يجبر عليه ولو كان ظاهرا من كل وجه لما أجبر لأن المرء لا يجبر على إنشاء العتق والعبد بعد الشجة محل للبيان فاعتبر إنشاء عناية ‏(‏قوله فدية حر وقيمة عبد‏)‏ لأن العبد لم يبق محلا بعد الموت، فاعتبرناه إظهارا محضا وأحدهما حر بيقين فوجب ما ذكر وينصف بين المولى والورثة لعدم الأولوية زيلعي ‏(‏قوله لو القاتل واحدا معا‏)‏ أي لو قتلهما معا فلو القاتل اثنين فيجيء، ولو واحدا وقتلهما على التعاقب، فعليه قيمة الأول للمولى ودية الآخر لورثته لأنه بقتل أحدهما تعين الآخر للعتق، فتبين أنه قتله وهو حر كفاية ‏(‏قوله وقيمتهما سواء‏)‏ فلو اختلفت فعليه نصف قيمة كل واحد منهما ودية حر، فيقسم مثل الأول زيلعي ‏(‏قوله ولم يدر الأول‏)‏ فلو علم فعلى قاتله القيمة لمولاه، وعلى قاتل الثاني ديته لورثته لتعينه للعتق بعد موت الأول زيلعي ‏(‏قوله فقيمة العبدين‏)‏ لأنا لم نتيقن أن كلا من القاتلين قتل حرا وكل منهما منكر ذلك، ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول، فتجب القيمة فيهما فتكون نصفين بين المولى والورثة، لأن موجب العتق ثابت في أحدهما في حق المولى فلا يستحق بدله أفاده الزيلعي

‏(‏قوله فقأ رجل عيني عبد‏)‏ وكذا إذا قطع يديه أو رجليه يقال‏:‏ فقأ عينه إذا قلعها واستخرجها أتقاني ‏(‏قوله وقال الشافعي إلخ‏)‏ هو يجعل الضمان في مقابلة الفائت، فبقي الباقي على ملكه كما إذا فقأ إحدى عينيه، ولهما أن المالية معتبرة في حق الأطراف، وإنما تسقط في حق الذات فقط، وحكم الأموال ما ذكر كما في الخرق الفاحش، وله أن المالية وإن كانت معتبرة فالآدمية غير مهدرة، والعمل بالشبهين أوجب ما ذكر ابن كمال

‏(‏قوله ولو جنى مدبر أو أم ولد‏)‏ أي على النفس خطأ أو على ما دونهما جوهرة فلو جنى على مال لزمه أن يسعى في قيمة ذلك المال لمالكه بالغة ما بلغت، ولا شيء على المولى ط عن المكي وأما جناية المكاتب فهي على نفسه دون سيده ودون العاقلة، لأن أكسابه لنفسه، فيحكم عليه بالأقل من قيمته، ومن أرش جنايته وتمام تفاريعه في غاية البيان ‏(‏قوله ضمن السيد‏)‏ أي فيما له دون عاقلته حالة جوهرة، وإنما ضمن لأنه صار مانعا تسليمه في الجناية من غير أن يصير مختارا للفداء، لعدم علمه بما يحدث، فصار كما إذا فعل ذلك بعد الجناية، وهو لا يعلم زيلعي ‏(‏قوله الأقل من القيمة‏)‏ أي قيمة كل منهما بوصف التدبير والاستيلاد يوم الجناية‏:‏ وتمامه في الكفاية در منتقى أي لا يوم المطالبة، ولا يوم التدبير وقيمة أم الولد ثلث قيمتها والمدبر ثلثاها جوهرة ‏(‏قوله لقيام قيمتها‏)‏ عبارة الزيلعي، لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش، ولا منع من المولى في أكثر من العين وقيمتها تقوم مقامها ‏(‏قوله يشارك الثاني الأول إلخ‏)‏ أي في القيمة ويعتبر فيها تفاوت الأحوال، فلو قتل حرا خطأ وقيمته ألف ثم آخر، وقيمته ألفان ثم آخر وقيمته خمسمائة ضمن سيده ألفين باعتبار الأوسط يأخذ وليه ألفا واحدة إذ لا تعلق فيها للأول، لأن حال جنايته قيمة العبد ألف، وقد أبقيناها ولا تعلق للأخير في أكثر من خمسمائة، فنصف الألف الباقية بين الأول والأوسط يضرب فيها الأول بديته عشرة آلاف؛ والأوسط بالباقي له، وهو تسعة آلاف، ثم الخمسمائة الباقية بين الثلاثة فيضرب الثالث بكل الدية وكل من الباقين بغير ما أخذ ا هـ‏.‏ ملخصا من الزيلعي وغيره ‏(‏قوله إلا قيمة واحدة‏)‏ لأنه لا منع من السيد إلا في رقبة واحدة زيلعي ‏(‏قوله لأنه مجبور على الدفع‏)‏ أي بسبب القضاء به عليه ‏(‏قوله اتبع السيد‏)‏ لدفعه حقه بلا إذنه ‏(‏قوله ورجع‏)‏ أي السيد بها على ولي الجناية الأولى لأنه ظهر أنه استوفى منه زيادة على قدر حقه عناية ‏(‏قوله أو اتبع ولي الجناية الأولى‏)‏ لقبض حقه ظلما وإنما خير في التضمين، لأن الثانية مقارنة من وجه حتى يشاركه، ومتأخرة من وجه حتى تعتبر قيمته يوم الجناية الثانية في حقها فتعتبر مقارنة في حق التضمين أيضا أفاده في الكفاية ‏(‏قوله وقالا لا شيء على المولى‏)‏ لأنه فعل عين ما يفعله القاضي

‏(‏قوله لأن حق الولي‏)‏ أل للجنس أي حق أولياء الجنايات ط ‏(‏قوله لم يتعلق بالعبد‏)‏ أي بل بقيمته إذ لا يمكن دفعه، والقيمة تقوم مقام العين كما مر ‏(‏قوله فلم يكن مفوتا‏)‏ يحتمل أن يكون الضمير في يكن للعبد ومفوتا اسم المفعول وأن يكون ضميره إلى المولى ومفوتا بصيغة اسم الفاعل ط ‏(‏قوله فيما مر‏)‏ وهو قوله وإن أعتق المدبر أما الذي قبله فقد صرح المصنف بهما ط

‏(‏قوله بجناية توجب المال‏)‏ المراد بها جناية الخطأ أتقاني عن الكرخي ‏(‏قوله لم يجز إقراره‏)‏ ولا يلزمه شيء في الحال ولا بعد عتقه ملتقى ‏(‏قوله لأنه إقرار على المولى‏)‏ لأن موجب جنايته على المولى لا على نفسه زيلعي ‏(‏قوله ولو جنى المدبر‏)‏ مثله أم الولد ط ‏(‏قوله لم تسقط قيمته عن مولاه‏)‏ لأنها ثبتت عليه بسبب تدبيره، وبالموت لا يسقط ذلك درر ‏(‏قوله سعى في قيمته‏)‏ لأن التدبير وصية برقبته، وقد سلمت له لأنه عتق بموت سيده، ولا وصية للقاتل، فوجب عليه رد رقبته، وقد عجز عنه فعليه رد بدلها وهو القيمة درر وذكر السائحاني أنه في الخطأ يسعى في قيمتين لما في شرح المقدسي‏.‏ أعتق في مرض موته عبده، فقتله العبد خطأ سعى في قيمتين عند الإمام إحداهما لنقض الوصية، لأن الإعتاق في مرض الموت وصية‏:‏ وهي للقاتل باطلة إلا أن العتق لا ينقض بعد وقوعه، فتجب قيمته، ثم عليه قيمة أخرى بقتل مولاه، لأن المستسعى كالمكاتب عنده، والمكاتب إذ قتل مولاه، فعليه أقل من قيمته، ومن الدية والقيمة أقل‏.‏ وقالا‏:‏ يسعى في قيمة واحدة لرد الوصية، وعلى عاقلته الدية لأنه حر مديون ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله قتله الوارث أو استسعاه إلخ‏)‏ أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلما ذكر من أن التدبير وصية إلخ درر والله تعالى أعلم‏.‏

فصل في غصب القن وغيره

المراد بالغير المدبر والصبي والمراد حكم جنايتهم حالة الغصب قال الأتقاني‏:‏ لما ذكر جناية العبد والمدبر، ذكر جنايتهما مع غصبهما، لأن المفرد قبل المركب ثم جر كلامه إلى بيان غصب الصبي ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله قطع يد عبده إلخ‏)‏ فلو القاطع أجنبيا فإن شاء اقتص منه، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته مقطوعا، ولو خطأ فإن شاء أخذ قيمته صحيحا من عاقلة القاطع ورجعت العاقلة على الغاصب بقيمته مقطوعا أو ضمن الغاصب قيمته مقطوعا، واتبع غيره في الباقي كذا يستفاد من فروع في المقدسي سائحاني ‏(‏قوله ضمن الغاصب قيمته أقطع‏)‏ لأنه لما قطعه المولى في يده نقصت قيمته بالقطع زيلعي ‏(‏قوله فيصير مستردا‏)‏ لاستيلاء يده عليه، وبرئ الغاصب من ضمانه لوصول ملكه إلى يده زيلعي

‏(‏قوله مؤاخذ بأفعاله‏)‏ أي في حال رقه عناية، حتى لو ثبت الغصب بالبينة يباع فيه درر ‏(‏قوله لا بأقواله إلخ‏)‏ أي فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به في رقه، وإنما يؤاخذ به بعد الحرية وأما فيما يوجب الحدود والقصاص، فيؤاخذ به في الحال كالأفعال أفاده في العناية وأما المأذون فإنه يؤاخذ بالأقوال أيضا عندنا معراج

‏(‏قوله ضمن السيد قيمته لهما‏)‏ لأن موجب جناية المدبر وإن كثرت قيمته واحدة، فيجب ذلك على المولى، لأنه هو الذي أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير مختارا للفداء زيلعي‏:‏ وينبغي أن يكون وجوب القيمة فيما إذا كانت أقل من الأرش لأن حكم جناية المدبر أن يلزم الأقل منهما على المولى أتقاني ‏(‏قوله ورجع المولى بنصف قيمته على الغاصب‏)‏ لأنه ضمن القيمة بالجنايتين نصفها بسبب كان عند الغاصب والنصف الآخر بسبب وجد عنده، فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب، فصار كأنه لم يرد نصف العبد زيلعي ‏(‏قوله أي دفع المولى نصف قيمته‏)‏ أي النصف المأخوذ من الغاصب، وهذا الدفع الثاني عندهما خلافا لمحمد ‏(‏قوله لأن حقه لم يجب إلخ‏)‏ حق التعبير أن يقول دون الثاني، لأن حقه إلخ كما عبر ابن كمال أي حق ولي الجناية الثاني قال في العناية‏:‏ ولهما أن حق الأول في جميع القيمة، لأنه حين جنى في حقه، لا يزاحمه أحد وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد المالك فارغا أخذه إتماما لحقه ا هـ‏.‏ وأورد أن هذا يناقض ما تقدم‏:‏ إن جناية المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة وهنا أوجبت قيمة ونصفا، وأجيب أن ذاك فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد بخلافه هنا تأمل ‏(‏قوله ثم رجع المولى له‏)‏ أي بنصف القيمة ولا يدفعه إلى أحد، لأنه وصل إلى الواليين تمام حقهما أتقاني ‏(‏قوله لأن الجناية الأولى كانت في يد مالكه‏)‏ أي وما دفعه المالك ثانيا إنما كان بسببها فلا يرجع به على أحد بخلاف المسألة الأولى لأنه كان بسبب عند الغاصب، فيرجع عليه أفاده الزيلعي ‏(‏قوله والقن في الفصلين‏)‏ أي في المسألتين كالمدبر‏:‏ أي أن التصوير السابق بالمدبر ليس احترازيا عن القن ويأتي أن أم الولد كذلك ‏(‏قوله يدفع العبد نفسه‏)‏ لإمكان نقله من ملك إلى ملك، بخلاف المدبر‏.‏ والظاهر أن المراد أنه يخير بين الفداء والدفع إلى الوليين تأمل ثم إذا دفعه يرجع بنصف قيمته على الغاصب إلى آخر ما مر

‏(‏قوله فغصب ثانيا‏)‏ أي فغصبه الغاصب الأول غصبا ثانيا وفي بعض النسخ فغصبه بالضمير وهي أظهر ‏(‏قوله كان على سيده قيمته لهما‏)‏ أي للوليين لأنه منعه بالتدبير كما مر ‏(‏قوله لكونهما‏)‏ أي الجنايتين عنده أي الغاصب، بخلاف ما مر، لأن إحداهما عنده فلذا رجع بالنصف ‏(‏قوله ورجع المولى بذلك النصف‏)‏ أي الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية الأولى ‏(‏قوله وأم الولد في كلها‏)‏ أي كل الأحكام المذكورة كمدبر لاشتراكهما في كون المانع من الدفع للجناية من قبل المولى درر

‏(‏قوله لا يعبر عن نفسه‏)‏ لأنه لو كان يعبر يعارضه بلسانه، فلا تثبت يده حكما كذا في الشرنبلالي عن البرهان؛ ومثله في الكفاية والقهستاني وغيرهما قال في المعراج‏:‏ لكن الفرق الآتي بين المكاتب والصبي، يشير إلى أن المراد مطلق الصبي، فإن الصبي الذي يزوجه وليه غير مقيد بذلك ذكره في الكافي ا هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله والمراد بغصبه إلخ‏)‏ فيكون ذكر الغصب بطريق المشاكلة وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته عناية ‏(‏قوله فجأة‏)‏ بالضم والمد أو بالفتح، وسكون الجيم بلا مد قهستاني ‏(‏قوله بصاعقة‏)‏ أي نار تسقط من السماء أو كل عذاب مهلك كما في القاموس، فيشمل الحر الشديد والبرد الشديد والغرق في الماء، والتردي من مكان عال كما في الجناية وغيرها قهستاني ‏(‏قوله لم يضمن‏)‏ لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن هداية ‏(‏قوله استحسانا‏)‏ والقياس عدم الضمان مطلقا، لأن غصب الحر لا يتحقق، ألا ترى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا فهذا أولى‏.‏ والجواب ما أشار إليه‏:‏ وهو أن الضمان لا بالغصب بل بالإتلاف تسببا، وقد أزال حفظ الولي، فيضاف الإتلاف إليه أما المكاتب، فهو في يد لنفسه ولو صغيرا ولذا لا يزوجه أحد، فهو كالحر الكبير أما الصبي فإنه في يد وليه ولذا يزوجه ا هـ‏.‏ من الهداية والكفاية ‏(‏قوله لموضع يغلب فيه الحمى والأمراض‏)‏ أي بأن كان المكان مخصوصا بذلك فيضمن لا بسبب العدوى لأن القول به باطل بل، لأن الهواء بخلق الله تعالى مؤثر في بني آدم وغيره كالغذاء بزازية ‏(‏قوله لهذه الأماكن‏)‏ أي الغالب فيها الهلاك واللام بمعنى إلى ‏(‏قوله ضمن‏)‏ لأن المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع فيه عناية وكذا يضمن لو صنع بالمكاتب كذلك كما ذكره الزيلعي ‏(‏قوله فحكم صغير ككبير مقيد‏)‏ الأولى في التعبير أن يقال؛ فحكم كبير مقيد كصغير، لأن مسألة الصغير منصوصة في المتون، ومسألة الكبير ذكرها الشراح عن الإمام المحبوبي وفي حاشية أبي السعود‏:‏ استشكل هذا العلامة المقدسي بقولهم لو كتف شخصا، وقيده وألقاه فأكله السبع لا قصاص ولا دية، ولكن يعزر ويحبس حتى يموت، وعن الإمام إن عليه الدية، ولو قمط صبيا وألقاه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية كذا في الحافظية فليتأمل‏.‏ ولعل القول بالضمان في الحر الكبير المقيد محمول على تلك الرواية ا هـ‏.‏ ومثله في حاشية الرملي وأصل الاستشكال لصاحب المعراج حيث قال‏:‏ ويشكل على هذا ما لو حبس إنسانا فمات منه من الجوع، لا يضمن مع أنه عجز عن حفظ نفسه بما صنع حابسه ا هـ‏.‏ أقول‏:‏ قد علمت أن مسألة الصبي على استحسان، وألحقوا به الكبير فهو استحسان أيضا وما أورد عليه مفرع على القياس، والاستحسان راجح عليه، وتلك الرواية موافقة للاستحسان، فقد يدعي ترجيحها بذلك، وأما لو حبسه فمات جوعا فعدم ضمانه قول الإمام؛ وقدمنا أول الجنايات أن عليه الفتوى، وأن الفرق هو أن الجوع والعطش من لوازم الإنسان، فلا يضاف للجاني بخلاف هذه الأفعال، فلا تشكل على مسألتنا، وأنت على علم بأن العمل على ما في المتون والشروح فاغتنم هذا التحرير

‏(‏قوله حتى وقعت الفرقة بينهما‏)‏ أي بالأبدان رحمتي أي بحيث لا يعلم الزوج مكانها، ومثله أقاربها فيما يظهر ط ‏(‏قوله أو تموت‏)‏ أي أو يعلم موتها كما في المسألة السابقة، وفي نسخة أو يموت أي إلى أن يموت ط

‏(‏قوله على عاقلة الختان نصف ديته إلخ‏)‏ أي لو حرا ولو عبدا يجب نصف القيمة أو تمامها، لأن الموت حصل بفعلتين أحدهما مأذون فيه، وهو قطع القلفة والآخر غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة فيجب نصف الضمان أما إذا برئ جعل قطع الجلدة وهو مأذون فيه كأن لم يكن وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملا وهو الدية منح وعزا المسألة إلى الخانية والسراجية، وذكر نظمها للعلامة الطرطوسي سؤلا وجوابا ‏(‏قوله فما عليه إلخ‏)‏ ما الأولى موصولة، والثانية نافية خلاف ما هو الشائع من زيادتها بعد إذا والمعنى‏:‏ إن الذي يجب عليه وقت عدم الموت يشطر أي ينصف بالموت

‏(‏قوله ولم يكن منه تسيير‏)‏ أما لو سيرها وهو بحيث يصرفها انقطع التسبب بهذه المباشرة الحادثة جامع الفصولين ‏(‏قوله وتمامه في الخانية‏)‏ ذكر عبارتها في المنح

‏(‏قوله كصبي أودع عبدا‏)‏ بالبناء للمجهول ‏(‏قوله فقتله‏)‏ أما لو جنى عليه فيما دون النفس كان أرشه في مال الصبي بالإجماع أتقاني ‏(‏قوله ضمن عاقلة الصبي قيمته‏)‏ تصريح بما أفادته كاف التشبيه، لكن المضمون في المشبه الدية وهنا القيمة، وعبر في الهداية هنا بالدية أيضا اعتمادا على ما مر أن دية العبد قيمته ‏(‏قوله فإن أودع طعاما‏)‏ أي مثلا در منتقى ‏(‏قوله بلا إذن وليه إلخ‏)‏ سيذكر محترزه ‏(‏قوله لأنه سلطه عليه‏)‏ أي وله تمكين غيره من استهلاكه لأن عصمته حق مالكه، بخلاف الآدمي المملوك فعصمته لحق نفسه لا لحق مولاه، ولهذا بقي على أصل الحرية في حق الدم، وليس لمولاه ولاية استهلاكه، فلا يملك تمكين غيره منه أفاده في الشرنبلالي ‏(‏قوله يضمن‏)‏ أي في الحال ‏(‏قوله وكذا لو أودع عبد محجور مالا‏)‏ أي وقبل الوديعة بلا إذن مولاه أما لو كان مأذونا أو محجورا ولكن قبلها بإذنه فاستهلكها لا يضمن في الحال، بل بعد العتق لو بالغا عاقلا عندهما وعند أبي يوسف يضمن في الحال، ولو كانت الوديعة عبدا فجنى عليه في النفس، أو فيما دونها أمر مولاه بالدفع أو الفداء إجماعا أتقاني ‏(‏قوله وكذا الخلاف إلخ‏)‏ قال فخر الإسلام‏:‏ والاختلاف في الإيداع والإعارة والقرض والبيع، وكل وجه من وجوه التسليم إليه واحد أتقاني ‏(‏قوله ولو كان بإذن‏)‏ أي لو كان أودع الطعام بإذن وليه أو كان مأذونا له في التجارة ضمن أي في الحال، وهذا محترز قوله المار بلا إذن وليه إلخ ‏(‏قوله بلا وديعة‏)‏ أي ونحوها مما فيه تسليم ‏(‏قوله ضمنه للحال‏)‏ لأنه مؤاخذ بأفعاله درر ‏(‏قوله على خلاف ما في المنتقى إلخ‏)‏ أي من أن الصبي الذي لا يعقل يضمن بالإجماع، وذكر في العناية وغيرها أنه مذهب فخر الإسلام، وذكره في شرح الجامع وإن غيره من شراح الجامع ذكروا أنه لا يضمن بالإجماع قال ط‏:‏ فتحصل أنهما طريقتان لأهل المذهب ا هـ‏.‏

‏[‏تتمة‏]‏

صبي سقط من سطح أو في ماء فمات، فلو كان ممن يحفظ نفسه لا شيء على الأبوين وإلا فعليهما الكفارة لو في حجرهما وعلى أحدهما لو في حجره كذا عن نصير، وعن أبي القاسم لا شيء عليهما إلا التوبة والاستغفار، واختيار أبي الليث أنه لا كفارة على أحدهما إلا أن يسقط من يده وعليه الفتوى ظهيرية والله تعالى أعلم‏.‏