فصل: تفسير الآية رقم (31):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (31):

{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)}
{ثُمَّ إِنَّكُمْ} على تغليب المخاطب على الغيب.
{يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ} أي مالك أموركم {تَخْتَصِمُونَ} فتحتج أنت عليهم بأنك بلغتهم ما أرسلت به من الأحكام والمواعظ التي من جملتها ما في تضاعيف هذه الآيات واجتهدت في دعوتهم إلى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا في المكابرة والعناد ويعتذرون بالأباطيل مثل {أَطَعْنَا سَادَتَنَا} [الأحزاب: 67] و{وَجَدْنَا ءابَاءنَا} [الأنبياء: 53] {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] والجمع بين {يَوْمُ القيامة} و{عِندَ رَبّكُمْ} لزيادة التهويل ببيان أن اختصامهم ذلك في يوم عظيم عند مالك لأمورهم نافذ حكمه فيهم ولو اكتفى بالأول لاحتمل وقوع الاختصام فيما بينهم بدون مرافعة أو رافعة لكن ليست لدى مالك لأمورهم، والاكتفاء بالثاني على تسليم فهم كون ذلك يوم القيامة معه بدون الاحتمال لا يقوم مقام ذكرهما لما في التصريح بما هو كالعلم من التهويل ما فيه، وقال جمع: المراد بذلك الاختصام العام فيما جرى في الدنيا بين الأنام لا خصوص الاختصام بينه عليه الصلاة والسلام وبين الكفرة الطغام، وفي الآثار ما يأبى الخصوص المذكور.
أخرج عبد الرزاق. وعبد بن حميد. وابن جرير. وابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال: نزلت هذه الآية {إِنَّكَ مَيّتٌ} [الزمر: 30] إلخ فقالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان بن عفان قالوا هذه خصومة ما بيننا. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} كنا نقول: ربنا واحد وديننا واحد فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم هو هذا.
وأخرج عبد بن حميد. والنسائي. وابن أبي حاتم. والطبراني. وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لقد لبثنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين من قبل {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا، وفي رواية أخرى عنه بلفظ نزلت علينا الآية {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} وما ندري فيم نزلت قلنا: ليس بيننا خصومة فما التخاصم حتى وقعت الفتنة فقلت: هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه.
وأخرج أحمد. وعبد الرزاق. وعبد بن حميد. والترمذي وصححه. وابن أبي حاتم. والحاكم وصححه. وابن مردويه. وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في البعث والنشور عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30] قلت: يا رسول الله أينكر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال: نعم ينكر ذلك عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه قال الزبير: فوالله إن الأمر لشديد.
وزعم الزمخشري أن الوجه الذي يدل عليه كلام الله تعالى هو ما ذكر أولًا واستشهد بقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} [الزمر: 32] إلخ وبقوله سبحانه: {والذى جَاء بالصدق} [الزمر: 33] إلخ لدلالتهما على أنهما اللذان تكون الخصومة بينهما، وكذلك ما سبق من قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلًا رَّجُلًا{[الزمر؛ 29] إلخ. وتعقب ذلك في الكشف فقال: أقول قد نقل عن جلة الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ما يدل على أنهم فهموا الوجه الثاني أي العموم بل ظاهر قول النخعي قالت الصحابة: ما خصومتنا ونحن إخوان يدل على أنه قول الكل فالوجه إيثار ذلك.
وتحقيقه أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرءان} [الزمر: 27] كلام مع الأمة كلهم موحدهم ومشركهم وكذلك قوله تعالى: {ضرب الله مثلًا رجلاف ورجلًا بل أكثرهم} [الزمر: 29] دون بل هم كالنص على ذلك فإذا قيل: {إنك ميت} وجب أن يكون على نحو {يأيُّهَا النبى إِذَا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق: 1] أي إنكم أيها النبي والمؤمنون وأبهم ليعم القبيلين ولا يتنافر النظم فقد روعي من مفتتح السورة إلى هذا المقام التقابل بين الفريقين لا بينه عليه الصلاة والسلام وحده وبين الكفار ثم إذا قيل: {ثُمَّ إِنَّكُمْ} على التغليب يكون تغليبًا للمخاطبين على جميع الناس فهذا من حيث اللفظ والمساق الظاهر ثم إذا كان الموت أمرًا عمه والناس جميعًا كان المعنى عليه أيضًا، وأما حديث الاختصام والطباق الذي ذكره فليس بشيء لأنه لعمومه يشمله شمولًا أوليًا كما حقق هذا المعنى مرارًا. والتعقيب بقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} [الزمر: 32] للتنبيه على أنه مصب الغرض وأن المقصود التسلق إلى تلك الخصومة، ولا أنكر أن قوله تعالى: {عِندَ رَبّكُمْ} يدل على أن الاختصام يوم القيامة ولكن أنكر أن يختص باختصام النبي صلى الله عليه وسلم وحده والمشركين بل يتناوله أولًا وكذلك اختصام المؤمنين والمشركين واختصام المؤمنين بعضهم مع بعض كاختصام عثمان رضي الله تعالى عنه يوم القيامة وقاتليه، وهذا ما ذهب إليه هؤلاء وهم هم رضي الله تعالى عنهم انتهى، وكأنه عنى بقوله ولا أنكر إلخ رد ما يقال إن {عِندَ رَبّكُمْ} يدل على أن الاختصام يوم القيامة، وقد صرح في النظم الجليل بذلك فيكون تأكيدًا مشعرًا بالاهتمام بأمر ذلك الاختصام فليس هو إلا اختصام حبيبه صلى الله عليه وسلم مع أعدائه الطغام، ووجه الرد أنه إن سلم أن فائدة الجمع ما ذكر فلا نسلم استدعاء ذلك لاعتبار الخصوص بل يكفي للاهتمام دخول اختصام الحبيب مع أعدائه عليه الصلاة والسلام فتأمله، ثم أنت تعلم أنه لو لم يكن في هذا المقام سوى الحديث الصحيح المرفوع لكفى في كون المراد عموم الاختصام فالحق القول بعمومه وهو أنواع شتى، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر، وأخرج الطبراني.
وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما كان لزوجها وتشهد يداه ورجلاه بما كان لها ثم يدعى الرجل وخادمه ثل ذلك ثم يدعى أهل الأسواق وما يوجد ثم دانق ولا قراريط ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظلمه وسيئات هذا الذي ظلمه توضع عليه ثم يؤتى بالجبارين في مقامع من حديد فيقال أوردوهم إلى النار فوالله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله {وإن منكم إلا واردها}» وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرعية» وأخرج أحمد. والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول خصمين يوم القيامة جاران» ولعل الأولية إضافية لحديث أبي أيوب السابق.
وجاء عن ابن عباس اختصام الروح مع الجسد أيضًا بل أخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليختصمن يوم القيامة كل شيء حتى الشاتان فيما انتطحا».
تم الجزء الثالث والعشرون ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع والعشرون وأوله {فَمَنْ أَظْلَمُ}

.تفسير الآية رقم (32):

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)}
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله} بأن أضاف إليه سبحانه وتعالى الشرك أو الولد {وَكَذَّبَ بالصدق} أي بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم {إِذْ جَاءهُ} أي في أول مجيئه من غير تدبر فيه ولا تأمل فإذ فجائية كما صرح به الزمخشري لكن اشترط فيها في المغنى أن تقع بعد بينا أو بينما ونقله عن سيبويه فلعله أغلبي، وقد يقال: هذا المعنى يقتضيه السياق من غير توقف على كون إذ فجائية، ثم المراد أن هذا الكاذب والمكذب أظلم من كل ظالم {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين} أي لهؤلاء الذين افتروا على الله سبحانه وتعالى وسارعوا إلى التكذيب بالصدق، ووضع الظاهر موضع الضمير للتسيجل عليهم بالكفر، والجمع باعتبار معنى {مِنْ} كما أن الافراد في الضمائر السابقة باعتبارلفظها أو لجنس الكفرة فيشمل أهل الكتاب ويدخل هئلاء في الحكم دخولًا أوليًا، وأيًا ما كان فالمعنى على كفاية جهنم مجازاة لهم كأنه قيل: أليست جهنم كافية للكافرين مثوى كقوله تعالى: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا} [المجادلة: 8] أي هي تكفي عقوبة لكفرهم وتكذيبهم، والكفاية مفهومة من السياق كما تقول لمن سألك شيئًا: ألم أنعم عليك تريد كفاك سابق أنعامي عليك، واستدل بالآية على تفكير أهل البدع لأنهم مكذبون بما علم صدقه.
وتعقب بأن {مَن كَذَّبَ} مخصوص بمن كذب الأنبياء شفاها في وقت تبليغهم لا مطلقًا لقوله تعالى: {إِذْ جَاءهُ} ولو سلم اطلاقه فهم لكونهم يتأولون ليسوا مكذبين وما نفوه وكذبوه ليس معلومًا صدقه بالضرورة إذ لو علم من الدين ضرورة كان جاحدة كافرًا كمنكر فرضية الصلاة ونحوها.
وقال الخفاجي: الأظهر أن المراد تكذيب الأنبياء عليهم السلام بعد ظهور المعجزات في أن ما جاؤوا به من عند الله تعالى لا مطلق التكذيب، وكأني بك تختار أن المتأول غير مكذب لكن لا عذر في تأويل ينفي ما علم من الدين ضرورة.

.تفسير الآية رقم (33):

{وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)}
{والذى جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} الموصول عبارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه ابن جرير. وابن المنذر. وابن أبي حاتم. وابن مردويه. والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس، وفسر الصدق بلا إله إلا الله، والؤمنون داخلون بدلالة السياق وحكم التبعية دخول الجند في قولك: نزل الأمير موضع كذا، وليس هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء لأن الثاني لم يقصد من حاق اللفظ، ولا يضر في ذلك أن المجيء بالصدق ليس وصفًا للمؤمنين الأتباع كما لا يخفى، والموصول على هذا مفرد لفظًا ومعنى، والجمع في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون} باعتبار دخول الأتباع تبعًا، ومراتب باعتبار دخول الأتباع تبعاف، ومراتب التقوى متفاوتة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاها، وجوز أن يكون الموصول صفة لمحذوف أي الفوج الذي أو الفريق الذي إلخ فيكون مفرد اللفظ مجموع المعنى فقيل: الكلام حينئذ على التوزيع لأن المجيء بالصدق على الحقيقة له عليه الصلاة والسلام والتصديق بما جاء به وان عمه وأتباعه صلى الله عليه وسلم لكنه فيهم أظهر فليحمل عليه للتقابل، وفي الكشف الأوجه أن لا يحمل على التوزيع غاية ما في الباب ان أحد الوصفين في أحد الموصوفين أظهر، وعليه يحمل كلام الزمخشري الموهم للتوزيع، وحمل بعضهم الموصول على الجنس فإن تعريفه كتعريف ذي اللام يكون للجنس والعهد، والمراد حينئذ به الرسل والمؤمنون.
وأيد إرادة ما ذكر بقراءة ابن مسعود {والذين مَعَاذِيرَهُ لاَ تُحَرّكْ بِهِ} وزعم بعضهم أنه أريد والذين فحذفت النون كما في قوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم ** هم القوم كل القوم يا أم مالك

وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بصحيح لوجوب جمع الضمير في الصلة حينئذ كما في البيت ألا ترى أنه إذا حذفت النون من اللذان كان الضمير مثنى كقوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم ** هم القوم كل القوم يا أم مالك

وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بصحيح لوجوب جمع الضمير في الصلة حينئذ كما في البيت ألا ترى أنه إذا حذفت النون من اللذان كان الضمير مثنى كقوله:
أبني كليب ان عمى اللذا ** قتلا الملوك وفككا الاغلالا

وقال علية. وأبو العالية. والكلبي. وجماعة {الذى جَاء بالصدق} هو الرسول صلى الله عليه وسلم والذي صدق به هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وأخرج ذلك ابن جرير. والماوردي في معرفة الصحابة. وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة عن علي كرم الله تعالى وجهه، وقال أبو الأسود. ومجاهد في رواية. وجماعة من أهل البيت.
وغيرهم: الذي صدق به هو علي كرم الله تعالى وجهه. وأخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير. وابن أبي حاتم عن السدى أنه قال: {الذى جَاء بالصدق} جبريل عليه السلام {وَصَدَّقَ بِهِ} هو النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: وعلى الأقوال الثلاثة يقتضي اضمار الذي وهو غير جائز على الأصح عند النحاة من أنه لا يجوز حذف الموصول وإبقاء صلته مطلقًا أي سواء عطف على موصول آخر أم لا.
ويضعفه أيضًا الأخبار عنه بالجمع. وأجيب بأنه لا ضرورة إلى الاضمار ويراد بالذي الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق أو علي كرم الله تعالى وجههما معًا على أن الصلة للتوزيع، أو يراد بالذي جبريل عليه السلام والرسول صلى الله عليه وسلم معًا كذلك، وضمير الجمع قد يرجع إلى الاثنين وقد أريدا بالذي، ولا يخفى ما ذلك من التكلف والله تعالى أعلم بحال الأخبار، ولعل ذكر أبي بكر مثلا على تقدير الصحة من الاقتصار على بعض أفراد العام لنكتة وهي في أبي بكر رضي الله تعالى عنه كونه أول من آمن وصدق من الرجال، وفي علي كرم الله تعالى وجهه كونه أول من آمن وصدق من الصبيان، ويقال نحو ذلك على تقدير صحة خبر السدى ولا يكاد يصح لقوله تعالى: فيما بعد {لِيُكَفّرَ} إلخ، وا ذكر يجمع بين الأخبار إن صحت ولا يعتبر في شيء منها الحصر فتدبر. وقرأ أبو صالح. وعكرمة بن سليمان {وَصَدَّقَ بِهِ} مخففًا أي وصدق به الناس ولم يكذبهم به يعني أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف فالمفعول محذوف لأن الكلام في القائم به الصدق وفي الحديث الصدق، والكلام على العموم دون خصوصه عليه الصلاة والسلام فإن جملة القرآن حفظه الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام وأدوه كما أنزل، وقيل: المعنى وصار صادقًا به أي بسببه لأن القرآن معجز والمعجز يدل على صدق النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا فالوصف خاص، وقد تجوز في ذلك باستعمال {صَدَقَ} عنى صار صادقًا به ولا كناية فيه كما قيل؛ وقال أبو صالح: أي وعمل به وهو كما ترى. وقرئ {وَصَدَّقَ بِهِ} مبنيًا للمفعول مشددًا.