فصل: تفسير الآية رقم (89):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (89):

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)}
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كتاب مّنْ عِندِ الله} وهو القرآن وتنكيره للتعظيم ووصفه بما عنده للتشريف والإيذان بأنه جدير بأن يقبل ما فيه ويتبع لأنه من خالقهم وإلههم الناظر في مصالحهم، والجملة عطف على {قَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] أي وكذبوا لما جاءهم إلخ {مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} من كتابهم أن نازل حسا نعت أو مطابق له، و{مصدق} صفة ثانية لكتاب وقدمت الأولى عليها لأن الوصف بكينونته من عنده تعالى آكد ووصفه بالتصديق ناشئ عنها وجعله مصدقًا لكتابهم لا مصدقًا به إشارة إلى أنه نزلة الواقع ونفس الأمر لكتابهم لكونه مشتملًا على الإخبار عنه محتاجًا في صدقه إليه؛ وإلى أنه باعجازه مستغن عن تصديق الغير، وفي مصحف أبيّ {مُصَدّقًا} بالنصب، وبه قرأ ابن أبي عبلة، وهو حينئذ حال من الضمير المستقر في الظرف، أو من كتاب لتخصيصه بالوصف المقرب له من المعرفة، واحتمال أن الظرف لغو متعلق بجاء بعيد فلا يضر على أن سيبويه جوّز مجيء الحال من النكرة بلا شرط.
{وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} نزلت في بني قريظة والنضير كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة والمعنى يطلبون من الله تعالى أن ينصرهم به على المشركين، كما روى السدي أنهم كانوا إذا اشتد الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم على موضع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: اللهم إنا نسألك بحق نبيك الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا اليوم على عدوّنا فينصرون فالسين للطلب والفتح متضمن معنى النصر بواسطة على أو يفتحون عليهم من قولهم: فتح عليه إذا علمه ووقفه كما في قوله تعالى: {أَتُحَدّثُونَهُم بما فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ} [البقرة: 76] أي يعرفون المشركين أن نبيًا يبعث منهم وقد قرب زمانه فالسين زائدة للمبالغة، كأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهم والشيء بعد الطلب أبلغ وهو من باب التجريد، جرّدوا من أنفسهم أشخاصًا وسألوهم الفتح كقولهم: استعجل كأنه طلب العجلة من نفسه، ويؤول المعنى إلى يا نفس عرّفي المشركين أن نبيًا يبعث منهم، وقيل: {يستفتحون} عنى يستخبرون عنه صلى الله عليه وسلم، هل ولد مولود صفته كذا وكذا؟ نقله الراغب وغيره، وما قيل: إنه لا يتعدى بعلى لا يسمع جرد التشهي.
{فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} كنى عن الكتاب المتقدم بما عرفوا لأن معرفة من أنزل عليه معرفة له، والاستفتاح به استفتاح به، وإيراد الموصول دون الاكتفاء بالإضمار لبيان كمال مكابرتهم، ويحتمل أن يراد به النبي صلى الله عليه وسلم وما قد يعبر بها عن صفات من يعقل، وبعضهم فسره بالحق إشارة إلى وجه التعبير عنه عليه الصلاة والسلام بما وهو أن المراد به الحق لا خصوصية ذاته المطهرة وعرفانهم ذلك حصل بدلالة المعجزات والموافقة لما نعت في كتابهم فإنه كالصريح عند الراسخين فلا يرد أن نعت الرسول في التوراة إن كان مذكورًا على التعيين فكيف ينكرونه فإنه مذكور بالتواتر وإلا فلا عرفان للاشتباه على أن الإيراد في غاية السقوط، لأن الآية مساقة على حد قوله تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] أي جحدوه مع علمهم به وهذا أبلغ في ذمهم و{كَفَرُواْ} جواب لما الأولى ولما الثانية تكرير لها لطول العهد كما في قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بما أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بما لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ فَازَةٍ مّنَ العذاب} [آل عمران: 188] وإلى ذلك ذهب المبرد، وقال الفراء: لماالثانية مع جوابها جواب الأولى كقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة: 38] إلخ، وعلى الوجهين يكون قوله سبحانه: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ} جملة حالية بتقدير قد مقررة، واختار الزجاج والأخفش أن جواب الأولى محذوف أي كذبوا به مثلًا وعليه يكون {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ} إلخ مع ما عطف عليه من قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُمُ} من الشرط، والجزاء جملة معطوفة على لما جاءهم بعد تمامها، تدل الأولى على معاملتهم مع الكتاب المصدق، والثانية مع الرسول المستفتح به، وارتضاه بعض المحققين لما في الأول من لزوم التأكيد والتأسيس أولى منه واستعمال الفاء للتراخي الرتبي فإن مرتبة المؤكد بعد مرتبة المؤكد، ولما في الثاني من دخول الفاء في جواب لما مع أنه ماض وهو قليل جدًا حتى لم يجوزه البصريون ولو جوز وقوعها زائدة فلما لا تجاب ثلها لا يقال لما جاء زيد،، لما قعد عمرو أكرمتك بل هو كما ترى تركيب معقود في لسانهم مع خلو الوجهين عن فائدة عظيمة وهو بيان سوء معاملتهم مع الرسول واستلزامهما جعل و{كانوا} حالًا، واختار أبو البقاء إن {كفروا} جواب لما الأولى، والثانية ولا حذف لأن مقتضاهما واحد وليس بشيء كجعل {فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين}.
جوابًا للأولى وما بينهما اعتراض واللام في الكافرين للعهد أي عليهم ووضع المظهر موضع المضمر للإشعار بأن حلول اللعنة عليهم بسبب كفرهم كما أن الفاء للإيذان بترتبها عليه، وجوز كونها للجنس ويدخلون فيه دخولًا أوليًا، واعترض بأن دلالة العام متساوية فليس فيها شيء أول ولا أسبق من شيء، والجواب أن المراد دخولًا قصديًا لأن الكلام سيق بالأصالة فيهم ويكون ذلك من الكناية الإيمائية ويصار إليها إذا كان الموصوف مبالغًا في ذلك الوصف ومنهمكًا فيه حتى إذا ذكر خطر ذلك الوصف بالبال كقولهم لمن يقتني رذيلة ويصر عليها أنا إذا نظرتك خطر ببالي سبابك وسباب كل من هو من أبناء جنسك فاليهود لما بالغوا في الكفر والعناد وكتمان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونعى الله تعالى عليهم ذلك صار الكفر كأنه صفة غير مفارقة لذكرهم وكان هذا الكلام لازمًا لذكرهم ورديفه وأنهم أولى الناس دخولًا فيه لكونهم تسببوا استجلاب هذا القول في غيرهم وجعل السكاكي من هذا القبيل قوله:
إذا الله لم يسق إلا الكراما ** فيسقي وجوه بني حنبل

فإنه في إفادة كرم بني حنبل كما ترى لا خفاء فيه.

.تفسير الآية رقم (90):

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)}
{بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بما أنزَلَ الله} أي باعوا، فالأنفس نزلة المثمن، والكفر نزلة الثمن لأن أنفسهم الخبيثة لا تشترى بل تباع وهو على الاستعارة أي إنهم اختاروا الكفر على الإيمان وبذلوا أنفسهم فيه، وقيل: هو عناه المشهور لأن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب أتى بأعمال يظن أنها تخلصه فكأنه اشترى نفسه بها فهؤلاء اليهود لما اعتقدوا فيما أتوا به أنه يخلصهم من العقاب ظنوا أنهم اشتروا أنفسهم وخلصوها فذمهم الله تعالى عليه، واعترض بأنه كيف يدعي أنهم ظنوا ذلك مع قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] فإذا علموا مخالفة الحق كيف يظنون نجاتهم بما فعلوا وإرادة العقاب الدنيوي كترك الرياسة غير صحيح لأنه لا يشتري به الأنفس. ويمكن الجواب بأن المراد أنهم ظنوا على ما هو ظاهر حالهم من التصلب في اليهودية والخوف فيما يأتون ويذرون وادعاء الحقية فيه فلا ينافي عدم ظنهم في الواقع على ما تدل عليه الآية، والمراد بما أنزل الله الكتاب المصدق، وفي تبديل المجيء بالإنزال المشعر بأنه من العالم العلوي مع الإسناد إليه تعالى إيذان بعلو شأنه وعظمه الموجب للإيمان به، وقيل: يحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل وأن يراد الجميع، والكفر ببعضها كفر بكلها، واختلف في ما الواقعة بعد بئس ألها محل من الإعراب أم لا؟ فذهب الفراء إلى أنها لا محل لها وأنها مع بئس شيء واحد كحبذا، وذهب الجمهور إلى أن لها محلًا، واختلف أهو نصب أم رفع؟ فذهب الأخفش إلى الأول على أنها تمييز، والجملة بعدها في موضع نصب على الصفة، وفاعل بئس مضمر مفسر بها، والتقدير بئس هو شيئًا اشتروا به، و{أَن يَكْفُرُواْ} هو المخصوص بالذمّ والتعبير بصيغة المضارع لإفادة الاستمرار على الكفر فإنه الموجب للعذاب المهين، ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص محذوفًا، و{اشتروا} صفة له، والتقدير بئس شيء اشتروا به، و{أَن يَكْفُرُواْ} بدل من المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف، وذهب الكسائي إلى النصب على التمييز أيضًا إلا أنه قدر بعدها {ما} أخرى موصولة هي المخصوص بالذم، و{اشتروا} صلتها، والتقدير بئس شيئًا الذي اشتروا، وذهب سيبويه إلى الثاني على أنها فاعل {بئس} وهي معرفة تامة، والمخصوص محذوف أي: شيء اشتروا، وعزي هذا إلى الكسائي أيضًا، وقيل: موصولة وهو أحد قولي الفارسي، وعزاه ابن عطية إلى سيبويه وهو وهم، ونقل المهدوي عن الكسائي أن ما مصدرية والمتحصل فاعل {بئس} واعترض بأن {بئس} لا تدخل على اسم معين يتعرف بالإضافة إلى الضمير، ولك على هذا التقدير أن لا تجعل ذلك فاعلًا بل تجعله المخصوص والفاعل مضمر والتمييز محذوف لفهم المعنى، والتقدير بئس اشتراء اشتراؤهم فلا يلزم الاعتراض، نعم يرد عود ضمير به على ما والمصدرية لا يعود عليها الضمير لأنها حرف عند غير الأخفش فافهم.
{بَغْيًا أَن يُنَزّلُ الله} البغي في الأصل الظلم والفساد من قولهم بغى الجرح فسد قاله الأصمعي، وقيل: أصله الطلب، وتختلف أنواعه ففي طلب زوال النعمة حسد، والتجاوز على الغير ظلم، والزنا فجور، والمراد به هنا عونة المقام طلب ما ليس لهم فيؤل إلى الحسد، وإلى ذلك ذهب قتادة وأبو العالية والسدي، وقيل: الظلم وانتصابه على أنه مفعول له ليكفرون فيفيد أن كفرهم كان لمجرد العناد الذي هو نتيجة الحسد لا للجهل وهو أبلغ في الذم لأن الجاهل قد يعذر، وذهب الزمخشري إلى أنه علة {اشتروا} ورد بأنه يستلزم الفصل بالأجنبي وهو المخصوص بالذم وهو وإن لم يكن أجنبيًا بالنسبة إلى فعل الذم وفاعله لكن لا خفاء في أنه أجنبي بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييز الفاعل، والقول بأن المعنى على ذم ما باعوا به أنفسهم حسدًا وهو الكفر لا على ذم ما باعوا به أنفسهم وهو الكفر حسدًا تحكم، نعم قد يقال: إنما يلزم الفصل بأجنبي إذا كان المخصوص مبتدأ خبره بئسما أما لو كان خبر مبتدأ محذوف وهو المختار فلا لأن الجملة حينئذٍ جواب للسؤال عن فاعل {بئس} فيكون الفصل بين المعلول وعلته بما هو بيان للمعلول ولا امتناع فيه، وجعله بعضهم علة لـ {اشتروا} محذوفًا فرارًا من الفصل، ومنهم من أعربه حالًا ومفعولًا مطلقًا لمقدر أي بغوا بغيًا، و{أَن يُنَزّلٍ} إما مفعول من أجله للبغي أي حسدًا لأجل تنزيل الله، وإما على إسقاط الخافض المتعلق بالبغي أي حسدًا على أن ينزل والقول بأنه في موضع خفض على أنه بدل اشتمال من ما في قوله: {ا أنزَلَ الله} بعيد جدًا، ورا يقرب منه ما قيل: إنه في موضع المفعول الثاني، والبغي عنى طلب الشخص ما ليس له يتعدى إليه بنفسه تارة، وباللام أخرى، والمفعول الأول هاهنا أعني محمدًا عليه الصلاة والسلام محذوف لتعينه؛ وللدلالة على أن الحسد مذموم في نفسه كائنًا ما كان المحسود كما لا يخفى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب {يُنَزّلٍ} بالتخفيف.
{مِن فَضْلِهِ} أراد به الوحي، ومن لابتداء الغاية صفة لموصوف محذوف أي شيئًا كائنًا من فضله وجوّز أبو البقاء أن تكون زائدة على مذهب الأخفش {على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أي على من يختاره للرسالة، وفي البحر أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم، وكان من العرب ومن ولد إسماعيل ولم يكن من ولده نبي سواه عليه الصلاة والسلام وإضافة العباد إلى ضميره تعالى للتشريف، و{مِنْ} إما موصولة أو موصوفة.
{فَبَاءو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ} تفريع على ما تقدم، أي فرجعوا متلبسين بغضب كائن على غضب مستحقين له حسا اقترفوا من الكفر والحسد. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الغضب الأول: لعبادة العجل والثاني: لكفرهم به صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة: الأول: كفرهم بالإنجيل والثاني: كفرهم بالقرآن، وقيل: هما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، أو قولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله} [التوبة: 30] و{يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] وغير ذلك من أنواع كفرهم، وكفرهم الأخير بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن فاء العطف يقتضي صيرورتهم أحقاء بترادف الغضب لأجل ما تقدم، وقولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله} مثلًا غير مذكور فيما سبق، ويحتمل أن يراد بقوله سبحانه: {بِغَضَبٍ على غَضَبٍ} الترادف والتكاثر لا غضبان فقط، وفيه إيذان بتشديد الحال عليهم جدًا كما في قوله:
ولو كان رمحًا واحدًا لاتقيته ** ولكنه رمح وثان وثالث

ومن الناس من زعم أن الفاء فصيحة والمعنى فإذا كفروا وحسدوا على ما ذكر باءوا إلخ، وليس بشيء.
{وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ} اللام في الكافرين للعهد، والإظهار في موضع الإضمار للإيذان بعلية كفرهم لما حاق بهم؛ ويحتمل أن تكون للعموم فيدخل المعهودون فيه على طرز ما مر. والمهين المذل، وأصله مهون فأعل، وإسناده إلى العذاب مجاز من الإسناد إلى السبب والوصف به للتقييد والاختصاص الذي يفهمه تقديم الخبر بالنسبة إليه، فغير الكافرين إذا عذب فإنما يعذب للتطهير لا للإهانة والإذلال ولذا لم يوصف عذاب غيرهم به في القرآن فلا تمسك للخوارج بأنه خص العذاب بالكافرين فيكون الفاسق كافرًا لأنه معذب ولا للمرجئة أيضًا.