فصل: تفسير الآية رقم (18):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (18):

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)}
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} تذكير إجمالي لنعمه تعالى بعد تعداد طائفة منها، وفصل ما بينهما بقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] كما قيل للمبادرة إلى إلزام الحجة والقام الحجر إثر تفصيل ما فصل من الأفاعيل التي هي أدلة التوحيد، ودلالتها عليه وإن لم تكن مقصورة على حيثية الخلق ضرورة ظهور دلالتها عليه من حيثية الأنعام أيضًا لكنها حيث كانت من مستتبعات الحيثية الأولى استغنى عن التصريح بها ثم بين حالها بطريق الإجمالي أي إن تعدوا نعمه تعالى الفائضة عليكم مما ذكر ومما يذكر لا تطيقوا حصرها وضبط عددها فضلًا عن القيام بشكرها، وقد تقدم الكلام في تحقيق ذلك حسا من الله تعالى به {إِنَّ الله لَغَفُورٌ} حيث يستر ما فرط منكم من كفرانها والإخلال بالقيام بحقوقها ولا يعاجلكم بالعقوبة على ذلك {رَّحِيمٌ} حيث يفيضها عليكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بما تأتون وما تذرون من أصناف الكفر والعصيان التي من جملتها المساواة بين الخالق وغيره، وكل من ذينك الستر والإفاضة نعمة وأيما نعمة، فالجملة تعليل للحكم بعدم الإحصاء، وتقديم المغفرة على الرحمة لتقدم التخلية على التحلية.

.تفسير الآية رقم (19):

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)}
{والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} أي تضمرونه من العقائد والأعمال {وَمَا تُعْلِنُونَ} أي تظهرونه منهما، وحذف العائد لمراعاة الفواصل أي يستوي بالنسبة إلى علمه سبحانه المحيط الأمران، وفي تقديم الأول على الثاني تحقيق للمساواة على أبلغ وجه، وفي ذلك من الوعيد والدلالة على اختصاصه تعالى بصفات الإلهية ما لا يخفى، أما الأول: فلأن علم الملك القادر خالفة عبده يقتضي مجازاته، وكثيرًا ما ذكر علم الله تعالى وقدرته وأريد ذلك، وأما الثاني: فبناء على ما قيل: إن تقديم المسند إليه في مثل ذلك يفيد الحصر، ومن هنا قيل: إنه سبحانه أبطل شركهم للأصنام أولًا بقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] وأبطله ثانيًا بقوله تبارك اسمه: {والله يَعْلَمُ} إلخ كأنه قيل: إنه تعالى عالم بذلك دون ما تشركون به فإنه لا يعلم ذلك بل لا يعلم شيئًا أصلًا فكيف يعد شريكًا لعالم السر والخفيات.
وفي الكشف أن في الجملة الأولى إشعارًا بأنه تعالى وما كلفهم حق الشكر لعدم الإمكان وتجاوز سبحانه عن الممكن إلى السهل الميسور، وفي الثانية: ما يشعر بأنه قصروا في هذا الميسور أيضًا فاستحقوا العتاب.

.تفسير الآية رقم (20):

{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20)}
{والذين يَدْعُونَ} شروع في تحقيق أن آلهتهم عزل عن استحقاق العبادة وتوضيحه بحيث لا يبقى فيه شائبة ريب بتعداد أحوالها المنافية لذلك منافاة ظاهرة، وكأنها إنما شرحت مع ظهورها للتنبيه على كمال حماقة المشركين وأنهم لايعرفون ذلك إلا بالتصريح أي والآلهة الذين تعبدونهم أيها الكفار {مِن دُونِ الله} سبحانه: {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} من الأشياء أصلًا أي ليس من شأنهم ذلك، وذكر بعض الأجلة أن ذكر هذا بعد نفي التشابه والمشاركة للاستدلال على ذلك فكأنه قيل: هم لا يخلقون شيئًا ولا يشارك من يخلق من لا يخلق فينتج من الثالث هم لا يشاركون من يخلق ويلزمه أن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار، وقيل عليه: إنه مبني على أن من يخلق ومن لا مجرى على غير معين، ويفهم من سابق كلام هذا البعض أنه بني الكلام على أن الأول هو الله تعالى والثاني الأصنام، ويقتضي تقريره هناك عدم الحاجة إلى هذه المقدمة للعلم بها وكونها مفروغًا عنها، فالوجه أن التكرار لمزاوجة قوله تعالى: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وتعقب بأن المصرح به العموم في الموضعين وأما التخصيص فيهما بما ذكر فلأن من يخلق عندنا مخصوص به تعالى في الخارج اختصاص الكوكب النهاري بالشمس وإن عم باعتبار مفهومه، ومن لا يخلق وإن عم ذهنًا وخارجًا فتفسيره بمن عبد لاقتضاء المقام له، ومقتضى التقرير ليس عدم الحاجة إلى المقدمة بل هو كونها في غاية الظهور بحيث لا يحتاج إلى إثباتها وهذا مصحح لكونها جزأ من الدليل، وإذا ظهر المراد بطل الإيراد اهـ، ولعل الأوجه في توجيه الذكر ما أشرنا إليه أولًا، وحيث أنه لا تلازم أصلًا بين نفي الخالقين وبين المخلوقية أثبت ذلك لهم صريحًا على معنى شأنهم أنهم يخلقون إذ المخلوقية مقتضى ذواتهم لأنها ممكنة مفتقرة في وجودها وبقائها إلى الفاعل، وبناء الفعل للمفعول كما قال بعض الأجلة لتحقيق التضاد والمقابلة بين ما أثبت لهم وما نفى عنهم من وصف الخالقية والمخلوقية وللإيذان بعدم الحاجة إلى بيان الفاعل لظهور اختصاص بفاعله جل جلاله، ولعل تقديم الضمير هنا لمجرد التقوى، والمراد بالخلق منفيًا ومثيتا المعنى المتبادر منه.
وجوز أن يراد من الثاني النحت والتصوير بناء على أن المراد من الذين يدعونهم الأصنام، والتعبير عنهم بما يعبر عنه عن العقلاء لمعاملتهم والتعبير، عن ذلك بالخلق لرعاية المشاكلة، وفي ذلك من الإيماء زيد ركاكة عقول المشركين ما فيه حيث أشركوا بخالقهم مخلوقيهم، وإرادة هذا المعنى من الأول أيضًا ليست بشيء إذ القدرة على مثل ذلك الخلق ليست مما يدور عليه استحقاق العبادة أصلًا. وقرأ الجمهور بالتاء المثناة من فوق في {تُسِرُّونَ} وهي قراءة مجاهد. والأعرج. وشيبة. وأبي جعفر وهبيرة عن عاصم، وفي المشهور عنه أنه قرأ بالياء آخر الحروف في الأخير وبالتاء في الأولين، وقرئت الثلاثة بالياء في رواية عن أبي عمرو، وحمزة، وقرأ الأعمش {والله يَعْلَمُ الذي تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ والذين تَدْعُونَ} إلخ بالتاء من فوق في الأفعال الثلاث، وقرأ طلحة {مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} بالتاء كذلك، وحملت القراءتان على التفسير لمخالفتهما لسواد المصحف، وقرأ محمد اليماني {مَّا يَدَّعُونَ} بضم الياء وفتح العين مبنيًا للمفعول أي يدعونم الكفار ويعبدونهم.

.تفسير الآية رقم (21):

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)}
{أَمْوَاتٌ} خبر ثان للموصول أو خبر مبتدأ محذوف أي هم أموات، وصرح بذلك لما أن إثبات المخلوقية لهم غير مستدع لنفي الحياة عنهم لما أن بعض المخلوقين أحياء، والمراد بالموت على أن يكون المراد من المخبر عنه الأصنام عدم الحياة بلا زيادة عما من شأنه أن يكون حيًا.
وقوله سبحانه: {غَيْرُ أَحْيَاء} خبر بعد خبر أيضًا أو صفة {أَمْوَاتٌ} وفائدة ذكره التأكيدة عند بعض، وأختير التأسيس وذلك أن بعض ما لا حياة فيه قد تعتريه الحياة كالنطفة فجيء به للاحتراز عن مثل هذا البعض فكأنه قيل: هم أموات حالًا وغير قابلين للحياة مآلا، وجوز أن يكون المراد من المخبر عنه بما ذكر ما يتناول جميع معبوداتهم من ذوي العقول وغيرهم فيرتكب في {أَمْوَاتٌ} عموم المجاز ليشمل ما كان له حياة ثم مات كعزيز أو سيموت كعيسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام وما ليس من شأنه الحياة أصلًا كالأصنام. و{غَيْرُ أَحْيَاء} على هذا إذا فر بغير قابلين للحياة يكون من وصف الكل بصفة البعض ليكون تأسيسًا في الجملة وإذا اعتبر التأكيد فالأمر ظاهر، وجوز أن من أولئك المعبودين الملائكة عليهم الصلاة والسلام وكان أناس من المخاطبين يعبدونهم، ومعنى كونهم أمواتًا لابد لهم من الموت وكونهم غير أحياء غير تامة حياتهم والحياة التامة هي الحياة الذاتية التي لا يرد عليها الموت، وجوز في قراءة {والذين يَدْعُونَ} [النحل: 20] بالياء آخر الحروف أن يكون الأموات هم الداعين، وأخبر عنهم بذلك تشبيهًا لهم بالأموات لكونهم ضلالًا غير مهتدين، ولا يخفى ما فيه من البعد {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} الضمير الأول للآلهة والثاني لعبدتها، والشعور العلم أو مباديه، وقال الراغب: يقال شعرت أي أصبت الشعر، ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علمًا في الدقة كإصابة الشعر، قي: وسمي الشاعر شاعرًا لفظنته ودقة معرفته، ثم ذكر أن المشاعر الحواس وأن معنى لا تشعرون لا تدركون بالحواس وأن لو قيل في كثير مما جاء فيه لا تشعرون لا تعقلون لم يجز إذ كثير مما لا يكون محسوسًا يكون معقولًا، و{أَيَّانَ} عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى، وأصله عنده بعضهم أي أو أن أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء وأدغم وهو كما ترى.
وقرأ أبو عبد الرحمن «إيان» بكسر الهمزة وهي لغة قومه سليم، والظاهر أنه معمول ليبعثون والجملة في موضع نصب بيشعرون لأنه معلق عن العمل أي ما يشعر أولئك الآلهة متى يبعث عبدتهم، وهذا من باب التهكم بهم بناءً على إرادة الأصنام لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي الاستحالة عند كل أحد فكيف بما لا يعلمه إلا العليم الخبير.
وفي البحر أن فيه تهكمًا بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ليجازوهم على عبادتهم إياهم، ولعل هذا جار على سائر الاحتمالات في الآلهة، وفيه تنبيه على أن البعث من لوازم التكليف لأنه للجزاء والجزاء للتكليف فيكون هو له وأن معرفة وقته لابد منه في الألوهية، وقيل: ضميرا {يَشْعُرُونَ} للآلهة ويلزم من نفي شعورهم بوقت بعثهم نفي شعورهم بوقت بعث عبدتهم وهو الذي يقتضيه الظاهر، ومن جوز أن يكون المراد من الأموات الكفرة الضلال جعل ضميري الجمع هنا لهم، والكلام خارج مخرج الوعيد أي وما يشعر أولئك المشركون متى يبعثون إلى التعذيب، وقيل: الكلام تم عند قوله تعالى: {أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} و{أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ظرف لقوله سبحانه:

.تفسير الآية رقم (22):

{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22)}
{إلهكم إله واحد} على معنى أن الإله واحد يوم القيامة نظير {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] قال أبو حيان: ولا يصح هذا القول لأن {أيان} [النحل: 21] إذ ذاك تخرج عما استقر فيها من كونها ظرفًا إما استفهامًا أو شرطًا وتتمحض للظرفية عنى وقت مضافًا للجملة بعده نحو وقت يقوم زيد أقوم، على أن هذا التعلق في نفسه خلاف الظاهر، والظاهر أن قوله سبحانه: {ألهاكم} تصريح بالمدعي وتلخيص للنتيجة غب إقامة الحجة {فالذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالاخرة} وأحوالها التي من جملتها البعث وما يعقبه من الجزاء {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} للوحدانية جاحدة لها أو للآيات الدالة عليها {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} عن الاعتراف بها أو عن الآيات الدالة عليها، والفاء للإيذان بأن إصرارهم على الإنكار واستمرارهم على الاستكبار وقع موقع النتيجة للدلائل الظاهرة والبراهين القطعية فهي للسببية كما في قولك: أحسنت إلى زيد فإنه أحسن إلي، والمعنى أنه قد ثبت بما قرر من الدلائل والحجج اختصاص الإلهية به سبحانه فكان من نتيجة ذلك إصرارهم على الإنكار واستمرارهم على الاستكبار، وبناء الحكم على الموصول للإشعار بعلية ما في حيز الصلة له، فإن الكفر بالآخرة وا فيها من البعث والجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب يؤدي إلى قصر النظر على العاجل وعدم الالتفات إلى الدلائل الموجب لإنكارها وإنكار موداها والاستكبار عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام والإيمان به، وأما الإيمان بها وا فيها فيدعو لا محالة إلى الالتفات إلى الدلائل والتأمل فيها رغبة ورهبة فيورث ذلك يقينًا بالوحدانية وخضوعًا لأمر الله تعالى قاله بعض المحققين.
ومن الناس من قال: المراد وهم مستكبرون عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه، فيكون الإنكار إشارة إلى كفرهم بالله تعالى والاستكبار إشارة إلى كفرهم برسوله صلى الله عليه وسلم والأول أظهر، وإسناد الإنكار إلى القلوب لأنها محله وهو أبلغ من إسناده إليهم، ولعله إنما لم يسلك في إسناد الاستكبار مثل ذلك لأنه أثر ظاهر كما تشير إليه الآية بعد؛ وقد قال بعض العلماء: كل ذنب يمكن التستر به وإخفاؤه إلا التكبر فإنه فسق يلزمه الإعلان.

.تفسير الآية رقم (23):

{لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)}
{لاَ جَرَمَ} أي حق أو حقًا {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من الإنكار {وَمَا يُعْلِنُونَ} من الاستكبار، وقال يحيى بن سلام. والنقاش: المراد هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي عليه الصلاة والسلام، وهو كما ترى، وأيًا ما كان فالمراد من العلم بذلك الوعيد بالجزاء عليه، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بلا جرم بناءً على ما ذهب إليه الخليل. وسيبويه. والجمهور من أنها اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق فهي مؤولة بفعل. وأبو البقاء يؤولها صدر قائم مقامه وهو حقًا، وقيل: مرفوع بجرم نفسها على أنها فعل ماض عنى ثبت ووجب و{لا} نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله سبحانه: {لاَ أُقْسِمُ} [البلد: 1] على وجه. وذهب الزجاج إلى أنه منصوب على المفعولية لجرم على أنها فعل أيضًا لكن عنى كسب وفاعلها مستتر يعود إلى ما فهم من السياق ولا كما في القول السابق، وقيل: إنه خبر {لا} حذف منه حرف الجر و{جَرَمَ} اسمها، والمعنى لا صدأ ولا منع في أن الله يعلم إلخ، وقد مر تمام الكلام في ذلك.
وقرأ عيسى الثقفي {ءانٍ} بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع مما قبله على ما قال أبو حيان، ونقل عن بعضهم أنه قد يغني {لاَ جَرَمَ} عن القسم تقول: لا جرم لآتينك وحينئذٍ فتكون الجملة جواب القسم {أَنَّهُ} جل جلاله {لاَ يُحِبُّ المستكبرين} أي مطلقًا ويدخل فيه من استكبر عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليه دخولًا أوليًا، وجوز أن يراد به أولئك المستكبرون والأول أولى، وأيًا ما كان فالاستفعال ليس للطلب مثله فيما تقدم، وجوز كونه عامًا مع حمل الاستفعال على ظاهره من الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلًا عمن اتصف به، وقد فرق الراغب بين الكبر والتكبر والاستكبار بعد القول بأنها متقاربة، والحق أنه قد يستعمل بعضها موضع بعض، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك آنفًا وأظنه قد تقدم أيضًا؛ والجملة تعليل لما تضمنه الكلام السابق من الوعيد، والمراد من نفي الحب البغض وهو عند البعض مؤول بنحو الانتقام والتعذيب، والأخبار الناطقة بسوء حال المتكبر يوم القيامة كثيرة جدًا.