فصل: (1/12) باب ما جاء أن التراب يطهر الثياب

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[1/12] باب ما جاء أن التراب يطهر الثياب

37 - عن أم سلمة قالت لها امرأة: إني أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يطهره ما بعده» رواه أبو داود والترمذي. وقال في الباب عن عبد الله بن مسعود قال: «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نتوضأ من الموطا» قال في "النهاية": المَوْطَا ما يوطا من الأذى.
38 - وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: «قلت: يا رسول الله! إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قالت: فقال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى، قال: هذه بهذه» رواه أبو داود وابن ماجه. وقال الخطابي: في إسناد الحديثين مقال، وتعقبه المنذري في الحديث الآخر بأن جهالة اسم الصحابي مغتفرة.

.[1/13] باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم

39 - عن أم قيس بنت مِحْصَن «أنها أتت بابن صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله» رواه الجماعة، وفي رواية لهما: «ولم يزد على أن نضح بالماء»، ولهما في أخرى «فدعا بماء فرشه»
40 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل» قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا أطعما غُسلا جميعًا. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه بإسناد صحيح.
41 - وعن عائشة قالت: «أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي يحنكه فبال عليه، فأتبعه الماء» رواه البخاري، ولمسلم «كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم، ويحنكهم، فأُتي بصبي، فبال عليه فدعا بماء، فأَتبعه بوله ولم يغسله».
42 - وعن أبي السمح خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبزار وابن خزيمة وصححه الحاكم وحسنه البخاري.
قوله: «نضحه» بالضاد المعجمة والحاء المهملة، قال في "الدر النثير": النضح الرش والغسل والإزالة.
قوله: «يحنكه» بالحاء المهلمة والنون وهو أن يمص التمرة أو نحوها ويجعلها في فم الصبي يدلكه بها.

.[1/14] باب طهارة أبوال الإبل وما أكل لحمه

43 - عن أنس «أن رهطًا من عُكْل أو عُرَينة قدموا فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول اللهص بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا يشربوا من أبوالها وألبانها» متفق عليه.
44 - وعن جابر بن سمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا في مرابض الغنم» رواه مسلم.
45 - وعنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا بأس ببول ما أُكل لحمه» رواه الدارقطني، وفي إسناده عمرو بن الحصين العقيلي ضعيف جدًا، ويحيى بن العلاء الرازي أشد منه ضعفًا.
46 - وعن وائل بن حُجْر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» رواه مسلم والترمذي.
47 - وللترمذي وأبي داود من حديث أبي هريرة بلفظ: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل دواء خبيث»، وهو لأحمد ومسلم بلفظ: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدواء الخبيث يعني السم».
قوله: «من عُكْل» بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب.
قوله: «عرينة» بالعين والراء المهملتين مصغر حيُّ من قضاعة.
قوله: «اجتووا»، بالجيم، قال في "الدر النثير": اجتووا المدينة أصابهم الجواء وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواءها واستوخموها.
قوله: «لِقاح» بلام مكسورة ثم قاف وآخره حاء مهملة هي النوق.

.[1/15] باب ما جاء في المذي

48 - عن سهل قال: «كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء. فقلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء، فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه.
49 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: فيه الوضوء» أخرجاه، ولمسلم: «يغسل ذكره ويتوضأ»، ولأحمد وأبي داود: «يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ»، وفي سند هذه الزيادة عند أبي داود انقطاع؛ لأنها من رواية عروة عن علي، قال المنذري: عروة لم يلق عليًا، انتهى؛ لكن قد ثبتت هذه الزيادة عند أبي عوانة في صحيحه من طريق عبيدة عن علي، وليس فيها انقطاع، وذكر في "التلخيص" رواية أبي عوانة، وقال في إسنادها: لا مطعن فيه، وقال في "البدر المنير": ثم ظفرت بعد ذلك بطريق خالية عن الانقطاع المذكور في صحيح أبي عوانة من حديث سلمان بن حبان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عَبيدة السِّلْماني عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، واستحييت أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمرت المقداد فسأله، فقال: «يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة».
50 - وعن عبد الله بن سعد قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون بعد الماء، فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة» رواه أبو داود والترمذي طرفًا منه في جامعه وطرفًا في الشمائل، وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا في موضعين، وفي إسناده حِزَامُ بن حكيم الشامي، قال ابن القطان: حاله مجهول، وتعقبه في "البدر المنير" بأن المُزيَّ في "تهذيبه" نقل عن دحية توثيقه، وقال في "الكاشف": ثقة، وكذا في "الخلاصة"، وقال في "التلخيص": في إسناده ضعف.

.[1/16] باب ما جاء في المني

51 - عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يذهب فيصلي فيه» رواه الجماعة إلا البخاري، وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة»، ولأحمد: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه» وفي لفظ متفق عليه: «كنت أغسله من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء»، وللدارقطني عنها قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا» وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، وقد أعل بالإرسال، قال الحافظ قد ورد الأمر بفركه من طرق صحيحة رواها ابن الجارود في "المنتقى"، وأما الأمر بغسله فلا أصل له. انتهى.
52 - وعن ابن عباس قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المني يُصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخر» أخرجه الدارقطني، وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، قال في "المنتقى": وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرج له في "الصحيحين"، فقبل رفعه وزيادته، انتهى. وذكر الحديث ابن القيم في "بدائع الفوائد" وقال: إسناده صحيح. انتهى. وقد أخرج الحديث البيهقي والطحاوي مرفوعًا، وأخرجه أيضًا البيهقي موقوفًا على ابن عباس، وقال: الموقوف هو الصحيح.
53 - وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء» رواه البزار وأبو يعلى الموصلي في "مسنديهما"، وابن عدي في "الكامل" والدارقطني والبيهقي والعُقَيلي في "الضعفاء" وأبو نعيم في "المعرفة"، وقد اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث.
قوله: «أفرك» أي: أدلك.

.[1/17] باب ما جاء أن المسلم لا ينجس بالموت وأن شعره وعرقه طاهر

54 - عن أبي هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، فانخنس منه فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» رواه الجماعة.
55 - وعن حذيفة بن اليمان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبًا، فقال: إن المؤمن لا ينجس» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
وقال ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا.
56 - وعن أنس بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق. ناول الحلاق شقه الأيمن فحلق، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: احلقه، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، وقال: اقسمه بين الناس» متفق عليه، وفي رواية لأحمد في حجامة النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن أبا طلحة أخذ شعر أحد شقي رأسه - صلى الله عليه وسلم -، فجاء به إلى أم سليم، قال: وكانت أم سليم تَذُوْفُه في طيبها».
57 - وعنه أن أم سليم «كانت تبسط للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعًا فَيَقيل عندها على ذلك النِّطْع، فإذا قام أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم حطته في سك، قال: فلما حضرت أنسًا الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه» رواه البخاري.
قوله: «في سك» بالسين المهملة المضمومة فكاف مشددة، قال في "الدر النثير": هو طيب معروف.
قوله: «تذوفه» أي: تخلطه.

.[1/18] باب ما جاء من النهي عن الانتفاع بجلد السباع والنمور

58 - عن ابن المَلِيْح ابن أسامة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود السباع» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وزاد: «أن تُفْتَرَش» والحديث قد روي مرفوعًا ومرسلًا، قال الترمذي: وهذا أصح.
59 - وعن معاوية «أنه قال لنفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود النمور أن يُرْكَبَ عليها؟ قالوا: اللهم نعم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
60 - وعن المقدام بن معد يكرب «أنه قال لمعاوية: أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس جلود السباع، والركوب عليها؟ قال: نعم» رواه أبو داود والنسائي، وقال المنذري: في إسناده بقيَّة بن الوليد وفيه مقال.
61 - وعنه قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور» رواه أحمد والنسائي وإسناده صالح.
62 - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» رواه أبو داود، وفي إسناده عمران القطان اختلف في توثيقه وتضعيفه.
قوله: «النمور» جمع نمر سبع معروف.
قوله: «مياثر» جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتية، وفتح المثلثة، قال في "مختصر النهاية": المِيْثَرة بالكسر شيء يحشى بقطن أو صوف يجعله الراكب تحته وفراش.

.[1/19] باب ما جاء في الميتة وطهارة الأُهُب بالدباغ

63 - عن ابن عباس قال: «تصدق على مولاة ميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» رواه الجماعة إلا ابن ماجه فرواه عن ميمونة، وليس للبخاري والنسائي ذكر الدباغ، وفي رواية للترمذي فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به» وفي رواية للنسائي بإسناد صحيح أن الشاة لميمونة، وقد جُمع بين هذه الرواية وما تقدم أنها نُسبت إليها لكونها عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها وتارة نسبت إلى ميمونة.
64 - وعن ميمونة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ به رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال: لو أخذتم إهابها، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرض» أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وصححه ابن السكن والحاكم.
65 - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح، والشافعي والدارقطني بإسناد صحيح.
66 - وعن ابن عباس عن سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «ماتت شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًا» رواه أحمد والنسائي والبخاري، وقال: «إن سودة» مكان عن، وفي رواية لمسلم سألت عبد الله بن عباس، قلت: «إنا نكون بالغرب وَمَعَنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتون بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: دباغُهُ طهوره».
67 - وعن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت» رواه الخمسة إلا الترمذي، وللنسائي «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جلود الميتة، فقال: دباغها ذكاتها»، وقال البيهقي: إسناده حسن، وصححه ابن حبّان، وللدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديثها قال: «طهور كل أديم دباغه»، وقال الدارقطني: إسنادهم كلهم ثقات.
68 - وعن سلمة بن المُحَبِّق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبّان، قلت: هذا الحديث هكذا ذكره في "بلوغ المرام" ولم يذكر من أخرجه، ولعله اكتفى بذكر التصحيح؛ لأنه يستلزم الإخراج في الغالب، والحديث في جامع الأصول بقريب من هذا اللفظ، عزاه إلى أبي داود والنسائي، وفي الباب أحاديث.
69 - وعن عبد الله بن عُكَيْم قال: «كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه الخمسة وحسنه الترمذي، وقال: «قبل موته بشهرين» وليس للنسائي ذكر المدة، وصححه ابن حبان، وقد أُعل بالإرسال والاضطراب في المتن والسند، وقال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، وحكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضهم: رجع عنه.
70 - وعن ابن عباس قال: «ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله! ماتت فلانة، تعني الشاة. فقال: لو أخذتم مَسْكها، فقالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما قال الله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الأنعام:145] فأنتم لا تطعموه أن تدبغوه فتنتفعوا به، فأرسلت إليها فسلخت مَسْكها، فدبغته فاتخذت منه قربة، حتى عُرفت عندها» رواه أحمد بإسناد صحيح.
قوله: «إهابها» الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ..» وبهذا يقع الجمع بين الأحاديث وبين حديث عبد الله بن عُكَيم على فرض صحته، وقال أبو داود: إذا دبغ، فلا يقال له: إهاب، إنما يسمى شنًا وقِرْبَةً، وقال النضر بن شميل: يسمى إهابًا ما لم يدبغ.
قوله: «مسْكها» المسك: الجلد أيضًا. وقوله: «شَنًا» بفتح الشين المعجمة بعدها نون، هي: القربة الخلقة.

.[1/20] باب ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة وما جاء في ميتة الحوت والجراد

71 - عن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما قطع من البهمة وهي حية، فهو ميت» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
72 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال» أخرجه أحمد وابن ماجه، قال الحافظ: وفيه ضعف، وقال أحمد: هذا حديث منكر، وقد بسطت الكلام حتى صلح للاحتجاج في كتاب الحج في باب ما جاء في الجراد، وسيأتي أيضًا في كتاب الأطعمة، وقد قام الإجماع على طهارة ميتتهما.

.[1/21] باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس

73 - عن سلمة بن الأكوع «أنهم أوقدوا يوم خيبر نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما هذه النار؟ على أي شيء توقدونه؟ قالوا: على لحم، قال: على أي لحم؟ قالوا: على لحم الحمر الإنسية، فقال: أهريقوها واكسروها، فقال رجل: يا رسول الله! أو نهرقها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك»
74 - وعن أنس قال: «أصبنا من لحم الحمر -يعني يوم خيبر- فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس» متفق عليهما.
75 - وأخرجاه من حديث علي بلفظ: «نهى عام خيبر عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية».

.أبواب الأواني

.[1/22] باب ما جاء في آنية الذهب

76 - عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنهما لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» أخرجاه.
77 - وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذي يشرب في إناء الفضة، إنما يجرجر في بطنه نارُ جهنم» متفق عليه، ولمسلم «أن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة».
78 - وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي يشرب في إناء الفضة، كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني وأبو عوانة في صحيحه وفيه اختلاف.
79 - وعن البراء بن عازب قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة» مختصر من مسلم.
80 - وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شرب في إناء فضة أو ذهب أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني والحاكم في علوم الحديث من رواية ابن عمر، وهو حديث ضعيف لا يصح كما قال ابن القطان في "علله"، قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا عليه أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة.
81 - وعن أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري، ولأحمد عن عاصم الأحول قال: «رأيت عند أنس قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ضبة فضة».

.[1/23] باب ما جاء في آنية الصفر

82 - عن عبد الله بن زيد قال: «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخرجنا له ماء في تور من صُفْرٍ فتوضأ» رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه.
83 - وعن زينب بنت جحش «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ في مِخْضَب من صُفْرٍ» رواه أحمد.
قوله: «تَور» بفتح الفوقية إناء يشبه الطشت، وقيل الطشت نفسه.
قوله: «صُفر» بالصاد المهملة المضمومة: هي نوع من النحاس.
قوله: «مِخْضَب» المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة: هو الإناء الذي يغسل فيه الثياب.

.[1/24] باب ما جاء في تخمير الأواني وإطفاء النار والمصابيح

84 - عن جابر بن عبد الله في حديث له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوك سقاءك، واذكر اسم الله، وخَمِّر إناءك، ولو أن تعرض عليه عودًا» متفق عليه، وأخرجه أبو داود ولفظه: «وأغلق بابك واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، واطفئ مصباحك، واذكر اسم الله، وخَمِّر إناءك ولو بعود تعرضه عليه»، ولمسلم من حديثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء».
قوله: «أوك سقاءك» أي: اربطه.
قوله: «وخمر إناءك» التخمير: التغطية.
قوله: «ولو أن تعرض عليه عودًا»، أي: تضعه على العرض.
قوله: «وباء» هو: الطاعون.
85 - وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» رواه البخاري.
86 - وعن أبي موسى قال: «احترق بيت على أهله في المدينة من الليل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم» أخرجاه.
87 - وعن ابن عباس قال: «جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخُمْرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم، فقال: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» رواه أبو داود، قال المنذري: في إسناده عمر بن طلحة، ولم أجد له ذكرًا فيما رأيناه من كتبهم.

.[1/25] باب آنية الكفار

88 - عن عبد الله بن عمر أن أبا ثعلبة قال: «يا رسول الله! أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: إذا اضطررتم إليها، فاغسلوها بالماء، واطبخوا فيها» رواه أحمد.
89 - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي قال: «قلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: إن وجدتم غيرها، فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها» متفق عليه. ولأحمد وأبي داود: «إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم، قال: إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا».
90 - وعن أنس «أن يهوديًا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خبز شعير وأهالة سنخة فأجابه» رواه أحمد.
91 - وعن عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة» أخرجاه.
قوله: «سنخة» أي: متغيرة.