فصل: (10/36) باب الرجوع في الكيل إلى مكيال أهل المدينة وفي الوزن إلى ميزان أهل مكة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[10/36] باب الرجوع في الكيل إلى مكيال أهل المدينة وفي الوزن إلى ميزان أهل مكة

3672 - عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة» رواه أبو داود والنسائي والبزار وصححه ابن حبان والدارقطني وقال في "الخلاصة": إسناده صحيح، وفي رواية لأبي داود: «وزن المدينة ومكيال مكة» قال الدارقطني والأول هو الصحيح.

.[10/37] باب ما جاء في بيع اللحم بالحيوان، وما جاء في جواز التفاضل والنسية في غير المكيل والموزون

3673 - عن سعيد بن المسيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان» رواه مالك في "الموطأ" والشافعي وأبو داود مرسلًا ووصله الدارقطني عن سهل بن سعد وضعفه وله شاهد قوي.
3674 - وعن سمرة بن جندب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسية» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن الجارود.
3675 - وروى عبد الله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة وقال البخاري: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسية رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا وعن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا انتهى.
3676 - وأخرجه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة بلفظ: «نهى عن بيع الشاة باللحم» وقال: صحيح الإسناد ورواته عن آخرهم ثقات، وقد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة وصححه البيهقي أيضًا.
3677 - وعن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى عبدًا بعبدين» رواه الخمسة وصححه الترمذي ولمسلم والترمذي والنسائي من حديثه أيضًا: «إنه جاء عبد فبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعنيه واشتراه بعبدين أسودين».
3678 - وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.
3679 - وعن عبد الله بن عمرو قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل وبقيت بقية من الناس قال: فقلت: يا رسول الله! الإبل قد نفدت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال: ابتع إبلًا بقلائص من الإبل الصدقة إلى محلها حتى ينفد هذا البعث، فكنت ابتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفد ذلك البعث، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني مختصرًا والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولفظ أبي داود: «كان يأخذ البعير ببعيرين إلى إبل الصدقة» وقوى الحافظ في "الفتح" إسناده، وقال الخطابي: في إسناده مقال وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد رواه البيهقي في "سننه" من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
3680 - وروى الشافعي في "مسنده" عن علي بإسناد منقطع: «أنه باع جملًا يدعى عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل» رواه مالك في "الموطأ".
3681 - وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يصلح الحيوان اثنان بواحد نسية ولا بأس به يدًا بيد» رواه الترمذي وحسنه.

.[10/38] باب النهي عن بيع العينة

3682 - عن ابن عمر قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم» رواه أبو داود وفي إسناده مقال ولأحمد من حديثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلا يرفعه حتى يرجعوا إلى دينهم» قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات وصححه ابن القطان وأعله في "التلخيص" بأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء وقد روى حديث النهي عن العينة من طرق يقوي بعضها بعضًا.
3683 - وروى الدارقطني بإسناد فيه مقال: «أن امرأة دخلت على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمان مائة درهم نسية وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الله قد بطل إلا أن يتوب» انتهى.
قوله: «العينة» بكسر العين المهملة، ثم ياء تحتية ساكنة ثم نون هي أن تبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها منه وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العين وذلك أن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده.
قوله: «ذلًا» بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارًا ومسكنة.

.أبواب العيوب

.[10/39] باب وجوب تبيين العيب

3684 - عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه له» رواه ابن ماجه وأحمد والدارقطني والحاكم وقال: صحيح على شرطهما والطبراني، وحسّن في "الفتح" إسناده وذكره البخاري في ترجمة باب.
3685 - وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن يبيع شيئًا إلا بين ما فيه، ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه» رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في "المستدرك" وفي إسناده مقال.
3686 - وعن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يبيع طعامًا فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: من غشنا فليس منا» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
3687 - وعن العداء بن خالد بن هوذة قال: «كتب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء ولا غايلة ولا خبثة بيع المسلم على المسلم» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أيضًا ابن الجارود وعلقه البخاري.
قوله: «العداء» بفتح العين المهملة وتشديد الدال.
قوله: «لا داء» أي الداء الذي لم يطلع عليه.
قوله: «وغايلة» قيل المراد الإباق، وقيل المراد أن يحتال بحيلة يسلب بها ماله.
قوله: «ولا خبثة» بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة، قيل المراد: الأخلاق الخبيثة كاباق، وقيل هي الدنيّة، وقيل الحرام وقيل غير ذلك.

.[10/40] باب ما جاء أن الخراج الحاصل من المبيع يكون لمن عليه الضمان

3688 - عن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان وضعفه البخاري وأبو داود وقد رواه الدارقطني من غير الطريق الضعيفة وقال: حسن صحيح، وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن ماجه: «أن رجلًا ابتاع غلامًا فاستغله ثم وجد به عيبًا فرده بالعيب فقال البائع: غلّة عبدي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الغلة بالضمان».
قوله: «الخراج» هو الدخل والمنفعة الحاصل من المبيع أي الخراج يكون لمن يلزمه الضمان لو تلفت العين.

.[10/41] باب ما جاء في المصرّاة

3689 - عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر» متفق عليه، وللبخاري وأبى داود: «من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر» وفي رواية لمسلم: «إذا اشترى أحدكم لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، أما هي وإلا فليردها وصاعًا من تمر» وفي رواية للجماعة إلا البخاري: «من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعًا من تمر لا سمراء» وفي رواية لمسلم والبخاري تعليقًا: «ورد معها صاعًا من طعام» قال البخاري: والتمر أكثر. وعن أبي عثمان النهدي قال: قال عبد الله: من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعًا»
رواه البخاري والبرقاني وزاد «من تمر».
3690 - وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحًا» رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي وفي إسناده جميع بن عمير مختلف فيه.
3691 - وفي رواية لأحمد قال الحافظ بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة: «صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر».
قوله: «محفلة» بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من التحفيل وهو التجميع.
قوله: «لا تصروا الإبل» بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته.
قوله: «لقحة» هي الناقة الحلوب.

.[10/42] باب النهي عن التسعير والاحتكار

3692 - عن أنس قال: «غلى السعر في المدينة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الناس: يا رسول الله! غلى السعر فسعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة في دم ولا مال» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وأخرجه أيضًا الدارمي والبزار وأبو يعلى وقال: إسناده ليس بذاك، وقال ابن حزم: لا يصح، قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضًا ابن حبان.
3693 - وعن أبي هريرة قال: «جاء رجل فقال: يا رسول الله! سعر، فقال: بل أدعو الله ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله! سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع» رواه أحمد وأبو داود وقال في "التلخيص": وإسناده حسن.
3694 - ولابن ماجه والبزار والطبراني في "الأوسط" من حديث أبي سعيد نحو حديث أنس وإسناده حسن أيضًا.
3695 - وللبزار من حديث علي نحوه.
3696 - وعن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
3697 - وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة» رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، قال في "مجمع الزوائد": في إسناده زيد بن مرة أبو المعلى ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي رواية للطبراني: «كان حقًا على الله أن يقذفه في معظم النار».
3698 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ» رواه أحمد والحاكم وفي إسناده أبو معشر وهو ضعيف وقد وثق.
3699 - وعن عمر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس» رواه ابن ماجه عن يحيى بن حكيم، قال حدثنا أبو برك الحنفي قال: حدثنا الهيثم بن رافع حدثني أبو يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان عن عمر، قال المنذري في الترغيب والترهيب هذا إسناد جيد متصل، ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته هذا الحديث مع كونه ثقة، انتهى. وقال في "الكاشف" في ترجمة الهيثم: صدوق أنكر حديثه في الحكرة وقال في ترجمة أبي يحيى المكي يقال فيه مصدع، انتهى. وقال في ترجمة مصدع المذكور مصدع أبو يحيى المعرقب الأعرج صدوق، وقال في "التقريب": أبو يحيى المكي يقال مصدع وإلا فهو مجهول، وقال في مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه أبو يحيى الأعرج المعرقب مقبول من الثالثة ورمز "التقريب" و"الكاشف" فوق اسمه لمسلم والأربعة، وقال في "المغني" أبو يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان في الاحتكار يجهل والخبر منكر، وفي الباب أحاديث وإن كانت ضعيفة فالمجموع ينتهض على تحريم الاحتكار.
قوله: «إلا خاطئ» الخاطئ بالهمز العاصي الآثم.
قوله: «بعظم» بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة أي مكان عظيم من النار.
قوله: «محكرة» بضم الحاء المهملة وسكون الكاف هي حبس السلع عن البيع.

.[10/43] باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس

3700 - عن عبد الله بن عمرو المازني قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم في "المستدرك" وزاد: «نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة وتكسر الدنانير فتجعل ذهبًا» وضعفه ابن حبان ولعل وجه الضعف كون في إسناده محمد بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي الحمصي البصري المعبر للرؤيا، قال المنذري: لا يحتج بحديثه، وقال في "الكاشف": ضعفوه.

.[10/44] باب اختلاف المتبايعين

3701 - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان» وفي رواية: «أو يتتاركان» رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن السكن وفي الحديث كلام كثير في تضعيفه وله طرق والعمل عليه عند أهل العلم وزاد فيه ابن ماجه: «والمبيع قائم بعينه» ولأحمد في رواية «والسلعة كما هي» وللدارقطني عن أبي وائل عن عبد الله قال: «إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع» ورفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3702 - ولأحمد والنسائي عن أبي عبيدة: «وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أتى عبد الله في مثل هذا فقال: حضرت النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا فأمر البائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك».

.[10/45] باب ضمان درك المبيع

3703 - عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي لفظ: «إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه، فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن» رواه أحمد وابن ماجه وفيه سماع الحسن من سمرة، وقد اختلف فيه وبقية الإسناد رجاله رجال الصحيح، وقد رواه أبو داود من طرق أخرى.

.[10/46] باب السَّلَم

3704 - عن ابن عباس قال: «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» رواه الجماعة وللبخاري: «من أسلف في شيء».
3705 - وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أوفى قالا: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية: «والزيت إلى أجل مسمى، قيل: أكان لهم زرع أو لم يكن، قال: ما كنا نسألهم عن ذلك» رواه أحمد والبخاري وفي رواية للخمسة إلا الترمذي: «كنا نسلفهم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم» ورواية أبي داود: «إلى قوم ما هو عندهم».
3706 - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود وابن ماجه وفي إسناده عطية العوفي، قال المنذري: لا يحتج بحديثه.
3707 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلف شيئًا فلا يشترط على صاحبه غير قضاه» وفي لفظ: «من أسلف في شيء، فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله» رواهما الدارقطني.
3708 - وعن ابن عمر قال: «إن رجلًا أسلف في نخل، فلم يخرج تلك السنة شيئًا فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بم تستحل ماله؟ اردد عليه ماله، ثم قال: لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» رواه أبو داود وفي إسناده مجهول.
3709 - وعن عبد الله بن سلام: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع إلى زيد تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم بثمانين مثقالًا من الذهب» رواه الطبراني قال في "مجمع الزوائد": ورجاله ثقات ولابن ماجه طرق منه.
3710 - وعن عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله! إن فلانًا قدم له بز من الشام، فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين نسية إلى ميسرة فبعث إليه فامتنع» رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحافظ: رجاله ثقات.
3711 - وعن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي إلى ميسرة» رواه الترمذي والنسائي والحاكم من طريق عكرمة عن عائشة وفيه قصة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
3712 - وعن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد» وفي لفظ: «توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير» رواه البخاري وترجم عليه باب الرهن في السلم.
3713 - وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه مثله من حديث ابن عباس، وقال صاحب "الاقتراح": هو على شرط البخاري.
3714 - ووقع لابن حبان عن أنس: «أن قيمة الطعام كانت دينارًا».
3715 - وعن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السلف في الحيوان» رواه الحاكم والدارقطني وفي إسناده إسحاق بن إبراهيم بن حوين وهاه ابن حبان.
قوله: «ابن أبزى» بالموحدة والزاي بوزن أعلى الخزاعي من صغار الصحابة.
قوله: «أنباط» جمع نبيط قوم من العرب اختلطت لسانهم بلسان العجم.

.[11] كتاب القرض

.[11/1] باب فضله وحسن النية في القضاء

3716 - عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقتهما مرة» رواه ابن ماجه بإسناد لا يقوم به حجة وصوَّب الدارقطني وقفه وأخرجه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي مرفوعًا وموقوفًا.
3717 - ولابن ماجه من حديث أنس مرفوعًا: «الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر» وفي إسناده مقال.
3718 - وعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقًا كان له مثل عتق رقبة» رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه".
3719 - وعن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل قرض صدقة» رواه الطبراني، قال المنذري: وإسناده حسن.
3720 - وفي الباب أحاديث ويشد عضدها حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعًا «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه».
3721 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ من أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله» رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما، وقد تقدم في كتاب الجنائز أحاديث من ذلك.
قوله: «من منح منيحة من ورق» قال الترمذي: إنما يعني به قرض الدرهم. وقوله: «هدى زقاقًا» إنما يعني به هداية الطريق وهو إرشاد السبيل.

.[11/2] باب جواز قرض الحيوان ورد مثله، أو أحسن منه

3722 - عن أبي هريرة قال: «استقرض النبي - صلى الله عليه وسلم - سنًا فأعطى سنًا خير من سنه، وقال: خياركم أحاسنكم قضاء» رواه أحمد والترمذي وصححه، وهو في الصحيح بأتم من هذا وسيأتي في الباب الذي بعد هذا.
3723 - وعن أبي رافع قال: «استلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرًا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة فقلت إني لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاء» رواه الجماعة إلا البخاري.
3724 - وعن أبي سعيد قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه دينًا كان عليه فأرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: إن كان عندك تمرًا فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك» مختصر لابن ماجه ورجال إسناده ثقات.

.[11/3] باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها وعن الهدية التي لأجل القرض

3725 - عن أبي هريرة قال: «كان لرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من الإبل فجاء يتقاضاه، قال: أعطوه، فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنًا فوقها، فقال: أعطوه، فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن خيركم أحسنكم قضاء» متفق عليه.
3726 - وعن جابر قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي عليه دين فقضاني وزادني» متفق عليه.
3727 - وعن أنس: «وسئل عن الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه هدية، فقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
3728 - وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أقرض أحدكم فلا يأخذ هدية» رواه البخاري في "تاريخه".
3729 - وعن أبي بردة بن أبي موسى قال: «قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي: إنك بأرض فيها الربا فائش، فإذا كان على الرجل حق فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت، فلا تأخذه فإنه ربا» رواه البخاري في "صحيحه".
3730 - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» قال الحافظ: رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط.
3731 - وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبد الله عند البيهقي.
3732 - وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري. انتهى.
ووهم إمام الحرمين والغزالي فصححاه.
قوله: «أحاسنكم» جمع حسن.
قوله: «بَكرا» بفتح الموحدة هو الفتى من الإبل.
قوله: «رباعيًا» بفتح الراء وتخفيف الموحدة هو الذي مضى له ست سنين ودخل في السابعة.
قوله: «سن» جمل له سن معين.
قوله: «أو حمل قت» بفتح القاف وتشديد التاء المثناة، هو اليابس من النبات المتخذ علفًا للبهائم.