فصل: (21/9) باب ما جاء في كسر أواني الخمر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[21/9] باب ما جاء في كسر أواني الخمر

3971 - عن أنس عن أبي طلحة قال: «يا رسول الله إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري فقال: اهرق الخمر واكسر الدنى» رواه الترمذي والدارقطني ورجال إسناده ثقات وأصله في صحيح مسلم.
3972 - وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث أنس قال الترمذي وهو أصح.
3973 - وعن ابن عمر قال: «أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فارهفت ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدنية وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام، فأخذ المدية منى فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني، فأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقًا إلا شققته» رواه أحمد قال في "مجمع الزوائد": رواه أحمد بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط وفي الآخر أبو طعمة، وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار، وبقية رجاله ثقات.
3974 - وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: «كان عبد الله يحلف بالله إن الذي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حرمت الخمر، أن تكسر دنانه وأن يلقى من التمر والزبيب» رواه الدارقطني بإسناد رجاله ثقات.

.[22] كتاب الشفعة

3975 - عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه أحمد والبخاري وفي لفظ: «إنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم» رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه، وفي لفظ للترمذي وصححه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».
3976 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها» رواه أبو داود وابن ماجه بمعناه، ورجال إسناده ثقات.
3977 - وعن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل شركة لم يقسم ربعة أو حايط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» رواه مسلم والنسائي وأبو داود وفي لفظ لمسلم: «الشفعة في كل شرك في الأرض أو ربع أو حايط» وفي رواية للطحاوي: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء» قال الحافظ: ورجاله ثقات.
3978 - وعن جابر مرفوعًا: «لا شفعة إلا في ربع أو حائط» رواه البزار. قال الحافظ: بإسناد جيد.
3979 - ورواه البيهقي عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا شفعة إلا في دار أو عقار».
3980 - وعن عبادة بن الصامت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور» رواه عبد الله بن أحمد في "المسند" والطبراني في "الكبير" من رواية إسحاق عن عبادة ولم يدركه وما تقدم يشهد له.
3981 - وعن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جار الدار أحق بالدار من غيره» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
3982 - وعن الشريد بن سويد قال: «قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك، ولا قسم إلا الجوار، فقال: الجار أحق بسقبه ما كان» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وفي إسناده مقال.
3983 - وعن عمرو بن الشريد قال: «وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة ثم جاء أبو رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد: والله ما ابتاعها فقال المسور: والله لتبتاعها فقال سعد والله ما أزيد على أربعة آلاف منجمة، أو مقطعة، قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الجار أحق بصقبه، ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطي بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه» رواه البخاري.
3984 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جار الدار أحق بالدار» رواه النسائي وصححه ابن حبان وله علة.
3985 - وعن جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدة» رواه الخمسة إلا النسائي وحسنه الترمذي، وقال في "بلوغ المرام": رجاله ثقات.
3986 - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفعة كحل عقال» رواه ابن ماجه والبزار وزاد: «ولا شفعة لغائب ولا صغير» وإسناده ضعيف جدًا، لا يحتج بمثله.
3987 - وقد أخرج الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصبي على شفعته حتى يدرك فإن أدرك، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك» وإسناده ضعيف.
قوله: «بسقبه» السقب بفتح السين المهملة والقاف وبعدها موحدة وبالصاد المهملة بدل السين قال في "الدر النثير": الصقب هو القرب والملاصقة، انتهى، وأحاديث شفعة الجار المطلقة تحمل على المقيدة.
قوله: «ينتظر بها» مبني للمفعول.

.[23] كتاب اللقطة

3988 - عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» أخرجاه قال في "المنتقى": وفيه إباحة المحقرات في الحال.
3989 - وعن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ عقاصها ووكائها ثم لا يكتم ولا يغيب فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود.

3990 - وعن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها» رواه أحمد ومسلم.
3991 - وعنه قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه، وسأله عنه ضالة الإبل، فقال: مالك ولها دعها فإن معها حذاها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها، وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه ولم يقل أحمد الذهب والورق، وفي لفظ لمسلم: «فإن جاء صاحبها فعرف عقاصها وعددها ووكائها فأعطها إياه وإلا فهي لك».
3992 - وعن أبي بن كعب قال: «وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عرفها حولاً فلم أجد من يعرفها فقال: احفظ عددها ووعائها ووكائها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، قال: فاستمتعت بها فلقيته بعد ذلك بمكة» رواه البخاري وفي رواية من حديث أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها» مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي.

.[23/1] باب ما جاء في التقاط الشيء اليسير واللقطة من مال المعاهد

3993 - عن جابر قال: «رخص لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أحمد وأبو داود وقد تكلم في إسناده.
3994 - وعن يعلى بن مرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من التقط لقطة يسيرة حبلاً أو درهماً أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفها ستة أيام» رواه أحمد والبيهقي والطبراني وزاد: «فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها» وفي إسناده عمرو بن عبد الله بن يعلى وقد ضعف، وقال ابن رسلان: ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولاً به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة؛ لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة، وتعريف الثلاثة رخصة للملتقط اليسير.
3995 - وقد روى عبد الرزاق عن أبي سعيد «أن علياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بدينار وجده في السوق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: عرفه ثلاثاً ففعل، فلم يجد أحداً يعرفه، فقال: كله» قال في "التلخيص": وقد رواه أبو داود من طريق بلال بن يحيى العبسي عن علي بمعناه، وإسناده حسن، قال في "الخلاصة": وقد رواه أبو داود من رواية سهيل بن سعد عنه بإسناد جيد.
3996 - وعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل ذوناب من السباع ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني» رواه أبو داود وقال المنذري: ذكره الدارقطني وأشار إلى غرابته.

.[23/2] باب ما جاء في لقطة الحاج ولقطة مكة

3997 - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى لقطة الحاج» رواه مسلم وأحمد.
3998 - وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مكة: «لا تحل لأحد بعدي ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد» متفق عليه.
3999 - وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا لمعرف» أخرجاه.

.[24] كتاب الهبة والهدية

4000 - عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تهادوا تحابوا» رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى بإسناد حسن.
4001 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة» رواه البزار بإسناد ضعيف.
4002 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» متفق عليه وللترمذي من حديثه: «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جاره لجارتها ولو بفرسن شاة» وقال: حديث غريب، وفي إسناده أبو معشر واسمه نجيح مولى بني هاشم، قال الترمذي: قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.

.[24/1] باب ما جاء في قبولها والنهي عن ردها وافتقارها إلى القبول وما جاء في الهدية المقابلة لشفاعة

4003 - عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت» رواه البخاري.
4004 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت» رواه أحمد والترمذي وصححه.
4005 - وعن خالد بن عدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسئلة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه» رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير"، قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد رجال الصحيح.
4006 - وعن عبد الله بن بسر قال: «كانت أختي ربما تبعثني بالشيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تطرفه إياه فيقبله مني» وفي لفظ: «كانت تبعثني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهدية فيقبلها» رواهما أحمد والطبراني في "الكبير"، قال في "مجمع الزوائد": ورجالهما رجال الصحيح.
4007 - وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: «لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة، فإن ردت علي فهي لك قالت: وكان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة» رواه أحمد والطبراني وقد تكلم في إسناده.
4008 - وعن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا» رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده مقال، وقد تقدم من ذلك حديث في كتاب القرض.
قوله: «السخيمة» بالسين المهملة المفتوحة فخاء معجمة فمثناة تحتية هي الحقد.
قوله: «فرسن شاة» بكسر الفاء وسكون الراء، وكسر السين آخره نون هو من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وفي "الدر النثير" الفرسن: عظم قليل اللحم وهو خف البعير كالحافر للدابة ويستعار للشاة والذي للشاة هو الظلف.
قوله: «تطرفه إياه» بالطاء المهملة والراء بعدها فاء هو المال المستحدث والغريب من الثمرة كما في "القاموس".

.[24/2] باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء إليهم

4009 - عن علي قال: «أهدى كسرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبل منه وأهدى له قيصر فقبل منه وأهدت له الملوك فقبل منها» رواه أحمد والترمذي والبزار وسكت عنه في "التلخيص" وقد حسنه الترمذي. قال في شرح "المنتقى": وفي إسناده ثور بن أبي فاختة وهو ضعيف.
4010 - وعن بلال المؤذن وكان يتولى نفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «انطلقت حتى أتيته يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت فقال لي أبشر فقد جاءك الله بقضائك قال: ألم تر الركاب المناخات الأربع قلت بلى فقال إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاماً أهداهن إلي عظيم فدك، فاقبضهن واقض دينك ففعلت» مختصرًا لأبي داود.
4011 - وعن أنس: «أن أكيدر دومة: أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبة سندس» أخرجاه.
4012 - وعنه: «أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا فقبلها» رواه أبو داود والأحاديث في هذا الباب كثيرة عند الشيخين وغيرهما.
4013 - وعن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال: «قدم وفد ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعهم هدية فقال: هدية أم صدقة فإنها إن كانت هدية فإنما يبتغي به وجه رسول الله وقضاء الحاجة وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله عز وجل فقالوا: لا بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسألهم ويسألونه حتى صلى الظهر والعصر» رواه النسائي.
4014 - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: «أتتني أمي راغبة في عهد قريش وهي مشركة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - اصلها؟ قال: نعم» متفق عليه، زاد البخاري: «قال ابن عيينة فأنزل الله فيها: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة:8] ومعنى راغبة طامعة تسألني شيئًا».
4015 - وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: «قدمت قتيلة بنت عبد العزى بن سعد على ابنتها أسماء بهدايا ضباب وإقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها فسألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ}الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها» رواه أحمد.
4016 - وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير وفي إسنادهما مصعب بن ثابت، ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن حبان.
4017 - وعن عياض بن حمار «أنه أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية أو ناقة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - آسلمت قال: لا، قال: إني نهيت عن زبْد المشركين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة.
4018 - وأخرج موسى بن عقبة «أن ملاعب الأسنة عامر بن مالك قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مشرك فأهدى له فقال: إني لا أقبل هدية مشرك» قال في "الفتح": ورجاله ثقات.
قوله: «قتيلة» بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية مصغر.
قوله: «ضباب» قال في "المغرب": والضباب بالكسر جمع ضب وقد جاء أضب.
قوله: «زبد المشركين» بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال مهملة هو الرفد.

.[24/3] باب الثواب على الهدية والهبة

4019 - عن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها» رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.
4020 - وعن ابن عباس: «أن أعرابيًا وهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - هبة فأثابه عليها قال: رضيت قال لا فزاده قال رضيت قال:لا، فزاده، فقال: رضيت فقال نعم، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت ألا اتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي» رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، وقال في "مجمع الزوائد": رجال أحمد رجال الصحيح.
4021 - وأخرج نحوه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وحسنه الترمذي ورواه من وجه آخر وبين أن الثواب كان ست بكرات، وكذا رواه الحاكم في "مستدركه" على شرط مسلم كذا في "التلخيص".
4022 - وعن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن وفسر الكفر بكفر النعمة، وقال المناوي في لابس ثوبي الزور: هو الذي يلبس قميصًا ويصل كمه بكمين موهمًا أنه لا بس ثوبين.

.[24/4] باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي عن الرجوع فيها إلا والد لولده

4023 - عن النعمان بين بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعدلوا بين أبنائكم ثلاثًا» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري، قال في شرح "المنتقى": ورجال إسناده ثقات إلا المفضل بن المهلب بن أبي صفرة وهو صدوق.
4024 - وعن جابر قال: «قالت امرأة بشير انحل ابني غلامًا وأشهد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، فقال: له إخوة؟ قال: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثلما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
4025 - وعن النعمان بن بشير «أن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنى أنحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك أنحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فأرجعه»، وفي لفظ: «فانطلق أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي، فقال: أفعلت هذا لولدك كلهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع أبي فرد تلك الصدقة» متفق عليه. وفي لفظ لمسلم قال: «فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى، قال فلا إذًا» وفي لفظ لأحمد من حديث النعمان: «لا تشهدني على جور» وكذا لابن حبان وفي رواية له: «فإني لا أشهد على جور أشهد على هذا غيري».
4026 - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العايد في هبته كالعايد يعود في قيئه» متفق عليه، وزاد أحمد والبخاري: «ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يعود في قيئه» ولأحمد في رواية قال قتادة «ولا أعلم القيء إلا حرامًا».

4027 - وعن طاووس عن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه» رواه الخمسة وصححه الترمذي، ورواه ابن حبان والحاكم وصححاه.
4028 - وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وهب هبة، فهو أحق بها ما لم يثب عليها» رواه الحاكم وصححه، قال في "بلوغ المرام": والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر قوله.

.[24/5] باب أخذ الوالد من مال ولده

4029 - عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه الخمسة وحسنه الترمذي، وفي لفظ لأحمد: «ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالكم» وخرج الحديث ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، ولفظ أحمد أخرجه أيضًا الحاكم وصححه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله ابن القطان.
4030 - وعن جابر «أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي مالًا وولدًا، وأبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك» رواه ابن ماجه قال ابن القطان: وإسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.
4031 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئًا» رواه أحمد وأبو داود، وقال فيه: «إن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي مالًا وولدًا وإن والدي...» الحديث وأخرجه ابن خزيمة وابن الجارود، وأورد الحديث في "المقاصد" من طرق كثيرة وقواه.
قوله: «يريد أن يجتاح مالي» مالي بالجيم بعدها فوقية وآخره حاء مهملة الاجتياح الاستيصال ومنه الجايحة الشديدة.