فصل: (29/23) باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[29/23] باب الشروط في النكاح وما نهى عنه منها

4312 - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» رواه الجماعة.
4313 - وعن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيعه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها أو إناها فإنما رزقها على الله» متفق عليه، وفي لفظ متفق عليه: «نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها».
4314 - وعن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى» رواه أحمد.
4315 - وقد تقدم في كتاب البيع حديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» رواه الترمذي، وصححه، وصححه ابن حبان والحاكم على شرطهما وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني مرفوعًا، وعلقه البخاري جازمًا به في الإجارة.
4316 - وتقدم حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما بال أقوم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق» متفق عليه، وذلك كمن اشترطت ألا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهذا من الشروط المنهي عنها بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» وأما إذا اشترطت المرأة ألا يخرجها من البلد فليس فيه تحريم ما أحل الله، ولا تحليل ما حرم الله، لأن جواز إخراجها من بلدها هو في الحقيقة حق للزوج قد أسقطه بالشرط فيلزمه الوفاء به عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحق الشروط ما استحللتم به الفروج» وبقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وحديث: «المسلمون على شروطهم» قال الترمذي والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى. ولا يتعارض هذه الأحاديث حديث عائشة: «ما بال أقوام» إلخ، لأن هذه الشروط التي لم تحرم حلالًا ولا تحل حرامًا ثابتة في كتاب الله بقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1].

.[29/24] باب نكاح الزاني والزانية

4317 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله» رواه أحمد وأبو داود، قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات.
4318 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه. قال: فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر له أمرها فقرأ عليه نبي الله: {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور:3]» رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد ثقات.
4319 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ قال فسكت عني فنزلت: {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور:3] فدعاني فقرأ علي، وقال: لا تنكحها» رواه أبو داود والنسائي والترمذي، قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

.[29/25] باب حكم المرأة إذا فعلت فاحشة غير الزنا

4320 - عن عمرو بن الأحوص «أنه شهد حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: استوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا» أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه وسيأتي إن شاء الله تعالى.
4321 - وعن ابن عباس قال: «أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس! قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها» رواه أبو داود وقال الحافظ ابن حجر: حديث حسن صحيح، قال المنذري: رجال إسناده محتج بهم في الصحيحين، انتهى. وأخرجه البزار ورجال إسناده ثقات، وقال في "جامع الأصول": أخرجه أبو داود والنسائي، وقال: رفعه أحد الرواة إلى ابن عباس وأحدهم لم يرفعه، وقال: هذا الحديث ليس بثابت، وقال في غير الجامع: لا ترد يد لامس يعني أنها مطاوعة لمن طلب منها الزنية والفاحشة، انتهى. وقال الإمام أحمد: لا تمنع يد لامس تعطي من ماله قيل له: فإن أبا عبيدة يقول من الفجور، قال: ليس لنا إلا أنها تعطي من ماله، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأمره بإمساكها وهي تفجر، وقال في "سبل السلام": ما معناه، قلت: الوجه الأول في غاية البعد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر الرجل أن يكون ديوثًا، والثاني لا يصح لأن التبذير لا يوجب أمره بطلاقها، فالأقرب أن المراد بها أنها سهلت الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب، لا أنها تأتي الفاحشة وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة.

.[29/26] باب ذكر من تحرم من النساء

4322 - عن ابن عباس قال: «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23] إلى آخر الآية»، أخرجه البخاري.
4323 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فلا يحل أن ينكح أمها دخل بها أو لم يدخل» أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده إنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب والمثنى بن الصباح وابن لهيعة ضعيفان في الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. قالوا: إذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حل له أن ينكح ابنتها، وإذا تزوج الابنة فطلقها قبل أن يدخل بها لم يحل له نكاح أمها، لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء:23] وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى. وقال ابن حجر في تخريج "الكشاف": لم يرتق هذا الحديث إلى درجة الحسن.
4324 - وعن أبي سعيد الخدري قال: «لما كان يوم أوطاس أصبنا نساء كان لهن أزواج من المشركين فكرههن رجال فأنزل الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:24]» رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وفي رواية مسلم وأبى داود: «فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن».
تنبيه:
حكم بنت الرجل من الزنا حكمها من النكاح في التحريم لحديث «واحتجبين منه يا سودة» متفق عليه من حديث عائشة وسيأتي. وحديث جريج العابد فإنه قال لولد البغية حين رمته: «من أبوك، قال: راعي الغنم» رواه البخاري والإجماع على أن الأم تحرم على ولدها من الزنا لأنه من مائها فكذلك البنت تحرم على من هي من مائه والخلاف في ذلك مشهور ومما يستدل به حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه: «أنه كان قاعدًا في السوق فمرت به امرأة تحمل صبيًا وثار الناس معها وثرت فيمن ثار، وانتهت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فقال شاب: أنا أبوه يا رسول الله، وفيه: فأمر به فرجم» رواه أبو داود والنسائي وسيأتي في الحدود.

.[29/27] باب ما جاء من النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وما جاء من جواز الجمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها

4325 - عن أبي هريرة قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» رواه الجماعة وفي رواية: «أنه نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها» رواه الجماعة إلا ابن ماجه والترمذي وفي لفظ لأبي داود وابن حبان والطبراني، والترمذي وقال: حسن صحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى».
4326 - وفي رواية لابن عدي من حديث ابن عباس: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» وفي إسنادها مقال وأخرجها ابن حبان.
4327 - ولأبي داود في "مراسيله" عن عيسى بن طلحة قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة».
4328 - ولأحمد والبخاري والترمذي من حديث جابر مثل اللفظ الأول في حديث أبي هريرة.
4329 - وعن ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين» رواه أبو داود بإسناد ضعيف.
4330 - وعن ابن عباس: «أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها بعد طلقتين وخلع».
4331 - وعن رجل من أهل مصر كانت له صحبة يقال له حبلة: «أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها» رواهما الدارقطني وأثر ابن عباس في إسناده أبو حزير بالحاء المهملة ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين ضعفه جماعة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وعلق له البخاري، قال الحافظ: فهو حسن الحديث وقال البخاري: جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي.

.[29/28] باب العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم -

4332 - عن قيس بن الحرث قال: «أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال: اختر منهن أربعًا» رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه مقال.
4333 - وعن سالم عن أبيه: «أن غيلان أبو سلمة أسلم وله عشر نسوة فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختر منهن أربعًا» رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم، وأعله البخاري وأبو زرعة، وصححه أيضًا البيهقي وابن القطان.
4334 - وعن نوفل بن معاوية: «أنه أسلم وتحته خمس نسوة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمسك أربعًا وفارق الأخرى»رواه الشافعي والبيهقي بإسناد غير قوي وهذان الحديثان شاهدان للأول.
4335 - وعن عمر بن الخطاب قال: «ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين» رواه الدارقطني وهو قول صحابي لا حجة فيه والظاهر أن العبد كالحر في جواز النكاح الأربع.
4336 - وعن قتادة عن أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة» وفي رواية: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قلت لأنس وكان يطيقه، قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين» رواه أحمد والبخاري.

.[29/29] باب ما جاء أن المملوك لا يتزوج بغير إذن سيده

4337 - عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه.
4338 - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نكح العبد بغير إذن مواليه فنكاحه باطل» رواه أبو داود وصحح وقفه.

.[29/30] باب الخيار للأمة إذا أعتقت تحت عبد

4339 - عن عائشة «أن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقتها قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه» رواه أحمد والدارقطني.
4340 - وعن عائشة: «أن بريرة خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان زوجها عبدًا» رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
4341 - وعنها: «أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدًا فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان حرًا لم يخيرها» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه.
4342 - وعنها: «أن بريرة أعتقت وهي عند مغيب عبد لآل أبي أحمد فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن قربك فلا خيار لك» رواه أبو داود بإسناد فيه عنعنعة ابن إسحاق.
4343 - قال الرافعي: وروي عن حفصة مثله. قلت: رواه الشافعي.
4344 - وعن ابن عباس قال: «كان زوج بريرة عبدًا أسودًا يقال له: مغيب عبد لبني فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة» رواه البخاري وفي لفظ: «أن زوج بريرة كان عبدًا أسودًا لبني مغيرة يوم أعتقت بريرة والله لكأني به في المدينة ونواحيها وأن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل» رواه الترمذي وصححه وهو صريح ببقاء عبوديته يوم العتق.
4345 - وعن عائشة قالت: «كان زوج بريرة حرًا فلما أعتقت خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها» رواه الخمسة من رواية الأسود عن عائشة، قال البخاري: قول الأسود منقطع، ثم عائشة عمة القاسم وخالة عروة فروايتهما عنها أولى من رواته أجنبي، وقد روي عنها أنه كان عبدًا.

.[29/31] باب ما جاء من النهي عن نكاح الأمة على الحرة

4346 - عن الحسن قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح الأمة على الحرة» رواه البيهقي وقال: مرسل إلا إنه في معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة، انتهى. وأخرجه سعيد بن منصور والطبراني مرسلًا أيضًا.
4347 - وأخرجه ابن أبي شيبة عن علي موقوفًا بسند حسن.
4348 - وعبد الرزاق والبيهقي عن جابر موقوفًا قال في "الخلاصة": وإسناده صحيح.

.[29/32] باب ما جاء في من أعتق أمته ثم تزوجها

4349 - عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران، وأيما رجل مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران» رواه الجماعة إلا أبا داود، فإنما له منه «من أعتق أمته ثم تزوجها كان له أجران»، ولأحمد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران».
4350 - وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها، فقال له ثابت: ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها» رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود وفي لفظ للبخاري: «أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها»، وفي لفظ للدارقطني: «أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها»، وفي رواية لأحمد وأبي داود والترمذي: «أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» وفي رواية لأحمد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطفى صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو يلحقها بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته».

.[29/33] باب ما جاء في رد المرأة بالعيب وما جاء في العنين

4351 - عن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: «تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العالية من بني غفار، فلما دخلت عليه ووضعت ثيابها رأى بكشحها بياضًا، فقال: البسي ثيابك والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» رواه الحاكم وفي إسناده جميل بن يزيد وهو مجهول واختلف عليه في شيخه اختلافًا كثيرًا ولأحمد: «فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضًا فانحاز عن الفراش، ثم قال: خذي عليك ثيابك، ولم يأخذ مما أتاها شيئًا».
4352 - وعن عمر أنه قال: «أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص، فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره» رواه مالك في "الموطأ" والدارقطني، وفي لفظ: «قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما والصداق لها بمسيسته إياها وهو له على وليها» رواه الدارقطني وفي لفظ لسعيد ابن منصور ومالك وابن أبي شيبة من حديث عمر: «أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو على من غره منها». قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات.
4353 - وروى سعيد أيضًا عن علي نحوه وزاد: «وبها قرن فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها».
4354 - وروى سعيد بن المسيب قال: «قضى عمر في العنين أن يؤجل سنة» قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات.

.[29/34] باب ما جاء في أنكحة الكفار وإقرارهم عليها

4355 - عن عروة: «أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها: نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبظعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبظع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبظاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة فيصيبونها كلهم، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت فهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل، ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا ينصبن على أبوابهن الرايات ويكون علمًا فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها ودعوا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس» رواه البخاري وأبو داود.
قوله: «أنحاء» جمع نحو أي ضرب وزنًا ومعنى.
قوله: «طمثها» بفتح الطاء المهملة أي حيضها.
قوله: «استبظعي» الاستبظاع طلب المباظعة وهو الجماع.

.[29/35] باب ما جاء في تحريم الجمع بني الأختين وحكم من أسلم وتحته أكثر من أربع

4356 - عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: «أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أطلق إحداهما» رواه الخمسة إلا النسائي، وفي لفظ الترمذي: «اختر أيهما شئت» والحديث قال في "بلوغ المرام": صححه ابن حبان والدارقطني، وأعله البخاري، وقال في "خلاصة البدر": قال الترمذي: حسن غريب، وقال البيهقي: إسناده صحيح.
4357 - وعن أم حبيبة: «أنها عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينكح أختها، فقال: لا تحل لي» أخرجاه.
4358 - وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: «أسلم غيلان الثقفي وعنده عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعًا» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وأعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وزاد أحمد في رواية: «فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك لا تمكث إلا قليلًا وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك أن يجرم كما رجم قبر أبي رغال» وأخرجه النسائي والدارقطني، قال الحافظ: وإسناده ثقات، وحديث ابن عمر قد تقدم في باب العدد المباح للحر والعبد.
قوله: «قبر أبي رغال» بكسر الراء المهملة بعدها غين معجمة وهو أبو ثقيف وكان من ثمود. أخرج أبو داود عن ابن عمرو مرفوعًا: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر يقول هذا قبر أبي رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه».

.[29/36] باب ما جاء في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر

4359 - عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث شيئًا» رواه أحمد وأبو داود وصححه أحمد والحاكم وفي لفظ: «رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول بعد سنتين ولم يحدث صداقًا» رواه أحمد وابن ماجه، وفي لفظ: «رد ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شهادة ولا صداقا» رواه أحمد وأبو داود وكذلك الترمذي، وقال فيه: «لم يحدث نكاحًا» وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس.
4360 - وقد روي بإسناد ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد» قال الترمذي: في إسناده مقال، وقال أحمد: هذا حديث ضعيف، والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرهما على النكاح الأول، وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردها بالنكاح الأول.
4361 - وعن ابن شهاب: «أن بلغه أن ابنة الوليد كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانًا وشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلم صفوان واستقرت عنده بذلك النكاح، قال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام زوجته نحو من شهر» مختصر من الموطأ وهو مرسل.
4362 - وعن ابن شهاب «أن أم حكيم ابنة الحرث بن هشام أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه فثبتا على نكاحهما ذلك، قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها وأنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها» رواه عنه مالك في الموطأ وهو مرسل.
4363 - وعن ابن عباس قال: «أسلمت امرأة فتزوجت فجاء زوجها، فقال: يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.