فصل: (تابع: حرف القاف)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرف القاف‏]‏

عقق‏:‏ عَقَّه يَعُقُّه عَقاًّ، فهو مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ‏:‏ شقَّه‏.‏

والعَقِيقُ‏:‏ وادٍ بالحجاز كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غلبت الصفة عليه غلبة الاسم ولزمته الأَلف واللام، لأَنه جعل الشيء بعينه على ما ذهب إِليه الخليل في الأَسماء الأَعلام التي أَصلها الصفة كالحرث والعباس‏.‏ والعَقَيقَان‏:‏ بلدان في بلاد بني عامر من ناحية اليمن، فإِذا رأَيت هذه اللفظة مثناة فإِنما يُعْنى بها ذَانِكَ البلدان، وإِذا رأَيتها مفردة فقد يجوز أَن يُعْنى بها العَقُِيقُ الذي هو واد بالحجاز، وأَن يُعْنى بها أَحد هذين البلدين لأن مثل هذا قد يفرد كأَبَانَيْن؛ قال امرؤ القيس فأفرد اللفظ به‏:‏

كأَنّ أَبَاناً في أَفَانِينِ وَدْقِهِ *** كبيرُ أُناسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ

قال ابن سيده‏:‏ وإِن كانت التثنية في مثل هذا أَكثر من الإِفراد، أَعني

فيما تقع عليه التثنية من أَسماء المواضع لتساويهما في الثبات والخِصْب

والقَحْط، وأَنه لا يشار إِلى أَحدهما دون الآخر، ولهذا ثبت فيه التعريف في حال تثنيته ولم يجعل كزيدَيْن، فقالوا هذان أَبانَان بَيِّنَيْن

، ونظير هذا إفرادهم لفظ عرفات، فأَما

ثبات الأَلف واللام في العَقِيقَيْن فعلى حدِّ ثباتهما في العَقِيق، وفي بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى العَقِيقَ؛ قال أَبو منصور‏:‏ ويقال لكل ما

شَقَّه ماء السيل في الأَرض فأَنهره ووسَّعه عَقِيق، والجمع أَعِقَّةٌ

وعَقَائِق، وفي بلاد العرب أَربعةُ أَعِقَّةَ، وهي أَودية شقَّتها السيول، عادِيَّة‏:‏ فمنها عَقيقُ عارضِ اليمامةِ وهو وادٍ واسع مما يلي العَرَمة

تتدفق فيه شِعابُ العارِض وفيه عيون عذبة الماء، ومنها عَقِيقٌ بناحية

المدينة فيه عيون ونخيل‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَيكم يجب أَن يَغْدُوَ إِلى بُطْحانِ

العَقِيقِ‏؟‏ قال ابن الأَثير‏:‏ هو وادٍ من أَودية المدينة مسيل للماء وهو الذي ورد ذكره في الحديث أَنه وادٍ مبارك، ومنها عَقِيقٌ آخر يَدْفُق ماؤُه

في غَوْرَي تِهَامةَ، وهو الذي ذكره الشافعي فقال‏:‏ ولو أَهَلُّوا من العَقِيقِ كان أَحَبَّ إِليّ؛ وفي الحديث‏:‏ أَن رسول الله، صلى الله عليه

وسلم، وقَّتَ لأَهل العِراق بطن العَقِيقِ؛ قال أَبو منصور‏:‏ أَراد العَقِيقَ

الذي بالقرب من ذات عِرْقٍ قبلها بمَرْحلة أَو مرحلتين وهو الذي ذكره

الشافعي في المناسك، ومنها عَقِيق القَنَانِ تجري إِليه مياه قُلَلِ نجد

وجباله؛ وأَما قول الفرزدق‏:‏

قِفِي ودِّعِينَا، يا هُنَيْدُ، فإِنَّني

أَرى الحيَّ قد شامُوا العَقِيقَ اليمانيا

فإِن بعضهم قال‏:‏ أَراد شاموا البرق من ناحية اليمن‏.‏

والعَقّ‏:‏ حفر في الأَرض مستطيل سمي بالمصدر‏.‏ والعَقَّةُ‏:‏ حفرة عميقة في الأَرض، وجمعها عَقَّات‏.‏ وانْعَقَّ الوادي‏:‏ عَمُقَ‏.‏ والعقائق‏:‏ النِّهَاء

والغدرانُ في الأَخاديد المُنْعَقَّةِ؛ حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي يصف امرأَة‏:‏

إِذا خرجَتْ من بيتها راق عَيْنَها

مُعَِوِّذه، وأَعْجَبَتْها العَقَائِقُ

يعني أَن هذه المرأَة إِذا خرجت من بيتها راقَها مُعَوَّذ النبت حول

بيتها، والمُعَوَّذ من النبت‏:‏ ما ينبت في أَصل شجر يستره، وقيل‏:‏ العقائق هي

الرمال الحمر‏.‏ ويقال‏:‏ عَقَّت الريحُ المُزْنَ

تَعُقُّه عَقاًّ إِذا استدَرَّتْه كأَنها تشقه شقّاً؛ قال الهذلي يصف

غيثاً‏:‏

حارَ وعَقَّتْ مُزْنَهُ الريحُ، وانْـ *** ـقَارَ بِهِ العَرْضُ، ولم يُشْمَلِ

حارَ‏:‏ تحيَّر وتردد واستَدَرَّته ريح الجَنوب ولم تهب به الشَّمال

فتَقْشَعَه، وانْقَارَ به العَرْضُ أَي كأَن عرضَ السحاب انْقارَ

بهِ أَي وقعت منه قطعة وأَصله من قُرْتُ جَيْب القميص فانْقار، وقُرْتُ

عينه إِذا قلعتها‏.‏ وسحبة مَعْقُوقة إِذا عُقَّت فانْعَقَّت أَي تَبَعَّجت

بالماء‏.‏ وسحابة عَقَّاقة إِذا دفعت ماءها وقد عَقَّت؛ قال عبدُ

بني الحَسْحاص يصف غيثاً‏:‏

فمرَّ على الأَنهاء فانْثَجَّ مُزْنُه، فَعَقَّ طويلاً يَسْكُبُ الماءَ ساجِيَا

واعْتَقَّت السحابة بمعنى؛ قال أَبو وَجْزة‏:‏

واعْتَقَّ مُنْبَعِجٌ بالوَبْل مَبْقُور

ويقال للمُعْتذر إِذا أَفرط في اعتذاره‏:‏ قد اعْتَقَّ اعْتِقاقاً‏.‏ ويقال‏:‏

سحابة عَقَّاقة منشقة بالماء‏.‏ وروى شمر أَن المُعَقِّرَ بن حمار

البارِقِيّ قال لبنته وهي تَقُوده وقد كُفَّ بصرُه وسمع صوت رعد‏:‏ أَيْ بُنَيّةُ

ما تَرَيْنَ‏؟‏ قالت‏:‏ أَرى سحابة سَحْماء عَقَّاقَة، كأَنها حوِلاءُ ناقة، ذات هَيْدب دَانٍ، وسَيرٍ وان قال‏:‏ أَيْ

بُنَيّة وائلي إِلى قَفْلةٍ فإِنها لا تَنْبُت إِلا بمنْجَاةٍ من السيل؛ شَبَّه السحابة بِحِوَلاءِ الناقة في تشققها بالماء كتشقق الحِوَلاءِ، وهو الذي يخرج منه الولد، والقَفَلة الشجرة اليابسة؛ كذلك حكاه ابن الأَعرابي بفتح الفاء، وأَسكنها سائر أَهل اللغة‏.‏ وفي نوادر الأعراب‏:‏ اهْتَلَبَ

السيفَ من غِمْدِه وامْتَرَقه واعْتَقَّه واخْتَلَطَه إِذا اسْتَلَّه؛ قال الجرجاني‏:‏ الأَصل اخْتَرَطَه، وكأَنّ اللام مبدل منه وفيه نظر‏.‏

وعَقَّ والدَه يَعُقُّه عَقّاً وعُقُوقاً ومَعَقَّةً‏:‏ شقَّ عصا طاعته‏.‏

وعَقَّ والديه‏:‏ قطعهما ولم يَصِلْ

رَحِمَه منهما، وقد يُعَمُّ بلفظ العُقُوقِ جميع الرَّحِمِ، فالفعل

كالفعل والمصدر كالمصدر‏.‏ ورجل عُقَقٌ وعُقُق وعَقُّ‏:‏ عاقٌّ؛ أَنشد ابن الأَعرابي للزَّفَيان‏:‏

أَنا أَبو المِقْدَامِ عَقّاًّ فَظّا

بمن أُعادي، مِلْطَساً مِلَظّا، أَكُظُّهُ حتى يموتَ كَظّا، ثُمَّتَ أُعْلِي رأْسَه المِلْوَظَّا، صاعقةً من لَهَبٍ تَلَظَّى

والجمع عَقَقَة مثل كَفَرةٍ، وقيل‏:‏ أَراد بالعقّ المُرَّ من الماء

العُقَاقِ، وهو القُعَاع، المِلْوَظّ‏:‏ سوطٌ أَو عصا يُلْزِمُها رأْسَه؛ كذا

حكاه ابن الأَعرابي، والصحيح المِلْوَظُ، وإِنما شدد ضرورة‏.‏ والمَعَقَّةُ‏:‏

العُقُوق؛ قال النابغة‏:‏

أَحْلامُ عادٍ وأَجْسادٌ مُطَهَّرَة

من المَعَقَّةِ والآفاتِ والأَثم وأَعَقَّ

فلانٌ إِذا جاءَ بالعُقوق‏.‏ وفي المثل‏:‏ أَعَقِّ من ضَبٍّ؛ قال ابن الأَعرابي‏:‏ إِنما يريد به الأُنثى، وعُقُوقُها أَنها تأْكل أَولادها؛ عن غير

ابن الأَعرابي؛ وقال ابن السكيت في قول الأَعشى‏:‏

فإِني، وما كَلَّفْتُموني بِجَهْلِكم، ويَعْلم ربَي من أَعَقَّ وأَحْوَبا

قال‏:‏ أَعَقَّ جاء بالعُقُوقِ، وأَحْوَبَ جاء بالحُوبِ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ قال

أَبو سفيان بن حرب لحمزة سيد الشهداء، رضي الله عنه، يوم أُحد حين مرَّ

به وهو مقتول‏:‏ ذُقْ عُقَقُ

أَي ذق جزاء فعلك يا عاقّ، وذق القتل كما قتلت مَن قتلتَ يوم بدر من قومك،يعني كفار قريش، وعُقَق‏:‏ معدول عن عاق للمبالغة كغُدَر من غادرٍ وفُسَق

من فاسقٍ‏.‏ والعُقُق‏:‏ البعداء من الأَعداء‏.‏ والعُقُق أَيضاً‏:‏ قاطعو

الأَرحام‏.‏ ويقال‏:‏ عاقَقْتُ فلاناً أُعَاقُّه عِقاقاً إِذا خالفته‏.‏ قال ابن بري

عَقَّ والدَه يَعُقُّ عقوقاً ومَعَقَّةً؛ قال هنا‏:‏ وعَقَاقِ مبنية على

الكسر مثل حَذَامِ ورَقَاشِ؛ قالت عمرة بنت دريد ترثيه‏:‏

لَعَمْرُك ما خشيتُ على دُرَيْد، ببطن سُمَيْرةٍ، جَيْشَ العَنَاقِ

جَزَى عنّا الإِلهُ بني سُلَيْم، وعَقَّتْهم بما فعلوا عَقَاقِ

وفي الحديث‏:‏ أَنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عُقُوقِ الأُمّهات، وهو ضد البِرّ، وأَصله من العَقّ الشَّقّ والقطع، وإنما خص الأُمهات وإن كان

عُقوقُ الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً لأَن لِعُقوقِ الأُمهات مزيّة

في القبح‏.‏ وفي حديث الكبائر‏:‏ وعدَّ منها عقوقَ الوالدين‏.‏ وفي الحديث‏:‏

مَثَلُكم ومَثَلُ عائشةَ مَثَلُ العينِ في الرأْس تؤذي صاحبها ولا يستطيع

أن يَعُقَّها إِلا بالذي هو خير لها؛ هو مستعار من عُقُوقِ

الوالدين‏.‏ وعَقَّ البرقُ وانْعَقَّ‏:‏ انشق‏.‏ والانْعِقاق‏:‏ تشقق البرق، والتَّبَوُّجُ‏:‏ تَكَشُّفُ البرقِ، وعَقِيقَتُهُ‏:‏ شعاعه؛ ومنه قيل للسيف

كالعَقِيقَة، وقيل‏:‏ العَقِيقَةُ والعُقَقُ البرق إِذا رأَيته في وسط السحاب

كأَنه سيف مسلول‏.‏ وعَقِيقةُ البرق‏:‏ ما انْعَقَّ منه أَي تَسَرَّبَ

في السحاب، يقال منه‏:‏ انْعَقَّ البرقُ، وبه سمي السيف؛ قال عنترة‏:‏

وسَيْفي كالعَقِيقةِ، فهو كِمْعِي

سِلاحِي، لا أَفَلَّ ولا فُطَارَا

وانْعَقَّ الغبار‏:‏ انشق وسطع؛ قال رؤبة‏:‏

إِذا العَجاجُ المُسْتَطارُ انْعَقَّا

وانْعَقَّ الثوبُ‏:‏ انشق؛ عن ثعلب‏.‏

والعَقِيقةُ‏:‏ الشعر الذي يولد به الطفل لأَنه يشق الجلد؛ قال امرؤ

القيس‏:‏يا هندُ، لا تَنْكِحي بُوهَةً

عليه عَقِىقَتُه، أَحْسَبَا

وكذلك الوَبَرُ لِذي الوَبَرِ‏.‏ والعِقَّة‏:‏ كالعَقِيقةِ، وقيل‏:‏ العِقَّةُ

في الناس والحمر خاصة ولم تسمع في غيرهما كما قال أَبو عبيدة؛ قال رؤبة‏:‏

طَيَّرَ عنها النَّسْرُ حْولِيَّ العِقَق

ويقال للشعر الذي يخرج على رأْس المولود في بطن أُمه عَقِيقةٌ لأَنها

تُحْلق، وجعل الزمخشري الشعرَ أصلاً والشاةَ المذبوحة مشتقة منه‏.‏ وفي الحديث‏:‏ إِن انفرقت عَقِيقَتُه فَرَقَ أَي شعره، سمي عَقيقةً تشبيهاً بشعر

المولود‏.‏ وأَعَقَّت الحامل‏:‏ نبتت عَقيقَةُ ولدها في بطنها‏.‏ وأَعَقَّت الفرس

والأَتان، فهي مُعِقّ وعَقُوق‏:‏ وذلك إِذا نبتت العَقيقةُ في بطنها على

الولد الذي حملته؛ وأَنشد لرؤبة‏:‏

قد عَتَق الأَجْدعُ بعد رِقِّ، بقارحٍ أَو زَوْلَةٍ مُعِقِّ

وأَنشد أَيضاً في لغة من يقول أَعَقَّتْ فهي عَقُوق وجمعها عُقُق‏:‏

سِراًّ وقد أَوَّنَّ تَأْوِينَ العُقُقْ‏.‏

قال‏:‏ العَلاقةُ النَّيْل، وما تعلقوا به عليهم مثلَ عَلاقةِ المهر‏.‏

والعِلاقةُ‏:‏ المِعْلاق الذي يُعَلَّقُ به الإِناء‏.‏ والعِلاقةُ، بالكسر‏:‏

عِلاقةُ السيفِ والسوط، وعِلاقةُ السوط ما في مَقْبِضه من السير، وكذلك

عِلاقةُ القَدَحِ والمصحف والقوس وما أَشبه ذلك‏.‏ وأَعْلَقَ

السوطَ والمصحف والسيف والقدح‏:‏ جعل لها عِلاقةً، وعَلَّقهُ على الوَتدِ، وعَلَّقَ

الشيءَ خلفه كما تُعَلَّق الحقِيبةُ وغيرها من وراء الرَّحل‏.‏ وتَعَلَّقَ

به وتَعَلَّقَه، على حذف الوَسيط، سواء‏.‏ ويقال‏:‏ لفلان في هذه الدار

عَلاقةٌ أَي بقيةُ نصيبٍ، والدَّعْوى له عَلاقةٌ‏.‏ وعَلِقَ الثوبُ

من الشجر عَلَقاً وعُلوقاً‏:‏ بقي متعلقاً به‏.‏ وفي حديث أَبي هريرة‏:‏

رُئِيَ وعليه إزار فيه عَلَقٌ وقد خيَّطه بالأُسْطُبَّةِ؛ العَلَقُ‏:‏ الخرق، وهو أَن يَمُرَّ بشجرة أَو شوكة فتَعْلَقَ بثوبه فتخرقه‏.‏ والعَلْقُ‏:‏ الجذبة

في الثوب وغيره، وهو منه‏.‏ والعَلَقُ‏:‏ كل ما عُلِّقَ‏.‏ وقال اللحياني

‏:‏ وهي العَلوق والمَعالِق بغير ياءٍ‏.‏

والمِعْلاقُ والمُعْلوق‏:‏ ما عُلِّقَ من عنب ولحم وغيره، لا نظير له إِلا

مُغْْرود لضرب من الكمأَة، ومُغفُور ومُغْثور ومُغْبورٌ في مُغْثور

ومُزْمور لواحد مزامير داود، عليه السلام؛ عن كراع‏.‏ ويقال للمِعْلاق مُعْلوق

وهو ما يُعَلَّق عليه الشيء‏.‏ قال الليث‏:‏ أَدخلوا على المُعلوقِ الضمة

والمدّة كأَنهم أَرادوا حدّ المُنْخُل والمُدْهُن، ثم أَدخلوا عليه المدة‏.‏

وكلُّ شيء عُلِّقَ به شيء، فهو مِعْلاقه‏.‏ ومَعاليقُ العُقود والشُّنوف‏:‏ ما

يجعل فيها من كل ما يحْسُن، وفي المحكم‏:‏ ومَعالِيق العِقْدِ الشُّنُوفُ

يجعل فيها من كل ما يحسن فيه‏.‏ والأَعالِيقُ

كالمَعالِيقِ، كلاهما‏:‏ ما عُلِّقَ، ولا واحد للأَعالِيقِ‏.‏ وكل شيء

عُلِّقَ منه شيء، فهو مِعْلاقه‏.‏ ومِعْلاقُ

الباب‏:‏ شء يُعَلَّقُ به ثم يُدْفع المِعْلاقُ فينفتح، وفرق ما بين

المِعْلاقِ والمِغْلاق أنَ المِغْلاق يفتح بالمِفْتاح، والمِعْلاق

يُعْلَّقُبه البابُ ثم يُدْفع المِعْلاق من غير مفتاح فينفتح، وقد عَلَّق الباب

وأَعلَقه‏.‏ ويقال‏:‏ عَلِّق الباب وأَزْلِجْهُ‏.‏ وتَعْلِيق البابِ أَيضاً‏:‏

نَصْبه وترْكِيبُه، وعَلِّق يدَه وأَعْلَقها؛ قال‏:‏

وكنتُ إِذا جاوَرْتُ، أَعْلَقْتُ في الذُّرى

يَدَيَّ، فلم يُوجَدْ لِجَنْبَيَّ مَصْرَعُ

والمِعْلَقة‏:‏ بعض أَداة الراعي؛ عن اللحياني‏.‏

والعُلَّيْقُ‏:‏ نبات معروف يتعلَّق بالشجر ويَلْتَوي عليه‏.‏ وقال أَبو

حنيفة‏:‏ العُلَّيق شجر من شجر الشوك لا يعظم، وإِذا نَشِب فيه شيء لم يكد

يتخلَّص من كثرة شوكه، وشَوكُه حُجَز شداد، قال‏:‏ ولذلك سمِّي عُلَّيْقاً، قال‏:‏ وزعموا أَنها الشجرة التي آنَسَ موسى، على نبينا وعليه الصلاة

والسلام، فيها النارَ، وأَكثر منابتها الغِياضُ والأَشَبُ‏.‏ وعَلِقَ به عَلَقاً

وعُلوقاً‏:‏ تعلق‏.‏

والعَلوق‏:‏ ما يعلق بالإنسان؛ والمنيّةُ عَلوق وعَلاَّقة‏.‏ قال ابن سيده‏:‏

والعَلوق المنيَّة، صفة غالبة؛ قال المفضل البكري‏:‏

وسائلة بثَعْلبةَ بنِ سَيْرٍ، وقد عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلوقُ

يريد ثعلبة بن سَيَّار فغيره للضرورة‏.‏ والعُلُق‏:‏ الدواهي‏.‏ والعُلُق‏:‏

المَنايا‏.‏ والعُلُق‏:‏ الأَشغال أَيضاً‏.‏ وما بينهما عَلاقةٌ أَي شيءٌ

يتَعَلَّقُ به أَحدُهما على الآخر‏.‏ ولي في الأَمر عَلوق ومُتعلَّق أَي مُفْتَرض؛ فأَما قوله‏:‏

عَيْنُ بَكِّي لِسامةَ بن لُؤَيٍّ، عَلِقَتْ مِلْ أُسامةَ العَلاَّقَهْ‏.‏

فإِنه عنى الحية لتَعَلّقها لأََنها عَلِقَتْ زِمام ناقته فلدغعته، وقيل‏:‏ العَلاَّقة، بالتشديد المنية وهي العَلوق أَيضاً‏.‏ ويقال‏:‏ لفلان في هذا

الأَمر عَلاقة أَي دعوى ومُتعَلَّق؛ قال الفرزدق‏:‏

حَمَّلْتُ من جَرْمٍ مَثاقيلَ حاجَتي، كَريمَ المُحَيَّا مُشْنِقاً بالعَلائِقِ

أَي مستقلاً بما يُعَلَّقُ به من الدِّيات‏.‏ والعَلَق‏:‏ الذي تُعَلَّق به البَكَرةُ من القامة؛ قال رؤبة‏:‏

قَعْقَعةَ المِحْوَر خُطَّافَ العَلَقْ

يقال‏:‏ أَعرني عَلَقَك، أَي أَدة بَكَرتك، وقيل‏:‏ العَلَقُ البَكَرة، والجمع أَعْلاق؛ قال‏:‏

عُيونُها خُرْزٌ لصوتِ الأَعْلاقْ

وقيل‏:‏ العَلَقُ القامةُ، والجمع كالجمع، وقيل‏:‏ العَلَق أَداة البَكَرة، وقيل‏:‏ هو البَكَرةُ

وأَداتها، يعني الخُطَّاف والرِّشاءَ والدلو، وهي العَلَقةُ‏.‏ والعَلَق‏:‏

الحبل المُعَلَّق بالبَكَرة؛ وأَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

كلاَّ زَعَمْت أَنَّني مَكْفِيُّ، وفَوْق رأْسي عَلَقٌ مَلْوِيُّ

وقيل‏:‏ العَلَقُ الحبل الذي في أَعلى البكَرة؛ وأَنشد ابن الأَعرابي

أَيضاً‏:‏

بِئْسَ مَقامُ الشيخ بالكرامهْ، مَحالةٌ صَرَّارةٌ وقامَهُ، وعَلَقٌ يَزْقُو زُقاءَ الهامَهْ

قال‏:‏ لما كانت القامةُ مُعَلَّقة في الحبل جعل الزُّقاء له وإِنما

الزُّقاء للبَكرة، وقال اللحياني‏:‏ العَلَق الرِّشاءُ والغَرْب والمِحْور

والبَكرة؛ قال‏:‏ يقولون أَعيرونا العَلَق فيُعارون ذلك كله، قال الأَصمعي‏:‏

العَلَق اسم جامع لجميع آلات الاسْتِقاء بالبكرة، ويدخل فيها الخشبتان اللتان

تنصبان على رأْس البئر ويُلاقي بين طرفيهما العاليين بحبل، ثم يُوتَدانِ

على الأَرض بحبل آخر يُمدّ طرفاه للأَرض، ويُمَدَّان في وَتِدَينِ

أُثْبتا في الأَرض، وتُعَلَّق القامةُ وهي البَكَرة في أَعلى الخشبتين

ويُسْتَقى عليها بدلوين يَنْزِع بهما ساقيان، ولا يكون العَلَقُ

إِلا السَّانَيَة، وجملة الأَداة مِنَ الخُطَّافِ والمِحْوَرِ

والبَكَرةِ والنَّعامَتَيْنِ وحبالها؛ كذلك حفظته عن العرب‏.‏ وعَلَقُ

القربة‏:‏ سير تُعَلَّقْ به، وقيل‏:‏ عَلَقُها ما بقي فيها من الدهن الذي تدهن

به‏.‏ ويقال‏:‏ كَلِفْتُ إِليك عَلَقَ

القربة، لغة في عَرَق القربة، فأَما عَلَقُ

القربة فالذي تشد به ثم تُعَلَّق، وأَما عَرَقُها فأَن تَعْرَق من جهدها، وقد تقدم، وإِنما قال كَلِقْتُ إِليك عَلَق القربة لأَن أَشد العمل

عندهم السقي‏.‏ وفي الحديث‏:‏ خَطَبَنَا عمر،رضي الله عنه، فقال‏:‏ أَيها الناس، أَلا لا تُغَالوا بصَداق النساءِ، فإِنه لو كان مَكْرُمَةً في الدنيا

وتقوى عند الله كان أَوْلاكُم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أَصْدَقَ

امرأَةً من نسائه ولا أُصْدِقَت امرأَةٌ من بناته أَكثر من ثنتي عشرة

أُوقيّةً، وإِن الرجل ليُغَالي بصَداق امرأَته حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوةً

حتى يقول قد كَلِفْتُ عَلَقَ القربةِ، وفي النهاية يقول‏:‏ حتى جَشِمْتُ

إِليكِ عَلَقَ القربةِ؛ قال أَبو عبيدة‏:‏ عَلَقُها عِصَامُها الذي

تُعَلَّقُ به، فيقول‏:‏ تَكَلَّفْت لكِ

كل شيء حتى عِصَامَ القربة‏.‏ والمُعَلَّقة من النساء‏:‏ التي فُقِد

زَوجُها، قال تعالى‏:‏ فَتَذَرُوَها كالمُعَلَّقِة، وفي التهذيب‏:‏ وقال تعالى في المرأَة التي لا يُنْصِفُها زوجها ولم يُخَلِّ سبيلَها‏:‏ فَتَذَرُوها

كالمُعَلّقة، فهي لا أَيِّم ولا ذات بَعْل‏.‏ وفي حديث أُم زرع‏:‏ إِن أَنْطق

أُطَلَّقْ، وإِن أَسكت أُعَلَّقْ أَي يتركْني كالمعَلَّقة لا مُمْسَكةً ولا

مطلقةً‏.‏

والعَلِيقُ‏:‏ القَضِييمُ يُعَلَّق على الدابة، وعَلّقها‏:‏ عَلَّق عليها‏.‏

والعَليقُ‏:‏ الشراب على المثل‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ ويقال للشراب عَلِيق؛ وأَنشد

لبعض الشعراء وأَظن أَنه لبيد وإِنشاده مصنوع‏:‏

اسْقِ هذا وذَا وذاكَ وعَلِّقْ، لا تُسَمِّ الشَّرابَ إِلا عَلِيقَا

والعَلاقة‏:‏ بالفتح‏:‏ عَلاقة الخصومة‏.‏ وعَلِقَ به عَلَقاً‏:‏ خاصمه‏.‏ يقال‏:‏

لفلان في أَرض بني فلان عَلاقةٌ أَي خصومة‏.‏ ورجل مِعلاقٌ وذو مِعْلاق‏:‏

خصيم شديد الخصومة يتعلَّق بالحجج ويستَدْركها؛ ولهذا قيل في الخصيم

الجَدِل‏:‏لا يُرْسِلُ الساقَ إِلا مُمْسِكاً ساقَا

أَي لا يَدَع حُجة إِلا وقد أَعَدّ أُخرى يتعلَّق بها‏.‏ والمِعْلاق‏:‏

اللسان البليغ؛ قال مِهَلْهِلٌ‏:‏

إِن تحتَ الأَحْجارِ حَزْماً وجُوداً، وخَصِيماً أَلَدَّ ذا مِعْلاقِ

ومعْلاق الرجل‏:‏ لسانه إِذا كان جَدِلاً‏.‏

والعَلاقَى، مقصور‏:‏ الأَلقاب، واحدتها عَلاقِيَة وهي أَيضاً العَلائِقُ، واحدَتها عِلاقةٌ، لأَنها تُعَلَّقُ على الناس‏.‏

والعَلَقُ‏:‏ الدم، ما كان وقيل‏:‏ هو الدم الجامد الغليظ، وقيل‏:‏ الجامد قبل

أَن ييبس، وقيل‏:‏ هو ما اشتدت حمرته، والقطعة منه عَلَقة‏.‏ وفي حديث

سَرِيَّةِ بني سُلَيْمٍ‏:‏ فإِذا الطير ترميهم بالعَلَقِ أَي بقطع الدم، الواحدة

عَلَقةٌ‏.‏ وفي حديث ابن أَبي أَوْفَى‏:‏ أَنه بَزَقَ عَلَقَةٌ ثم مضى في صلاته أَي قطعة دمٍ منعقد‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ ثم خلقنا النُّطْفَة عَلَقةً؛ ومنه

قيل لهذه الدابة التي تكون في الماء عَلَقةٌ لأَنها حمراء كالدم، وكل دم

غليظ عَلَقٌ، والعَلَقُ‏:‏ دود أَسود في الماء معروف، الواحدة عَلَقةٌ‏.‏

وعَلِق الدابةُ عَلَقاً‏:‏ تعلَّقَتْ به العَلَقَة‏.‏ وقال الجوهري‏:‏ عَلِقَت

الدابةُ إِذا شربت الماءَ فعَلِقَت بها العَلَقة‏.‏ وعَلِقَتْ به عَلَقاً‏:‏

لزمته‏.‏ ويقال‏:‏ عَلِقَ العَلَقُ بحَنَك الدابة عَلَقاً إِذا عَضّ على موضع

العُذّرة من حلقه يشرب الدم، وقد يُشْرَطُ موضعُ المَحَاجم من الإنسان

ويُرْسل عليه العَلَقُ حتى يمص دمه‏.‏ والعَلَقَةُ‏:‏ دودة في الماء تمصُّ الدم، والجمع عَلَق‏.‏ والإعْلاقُ‏:‏ إِرسال العَلَق على الموضع ليمص الدم‏.‏ وفي الحديث‏:‏ اللدُود أَحب إِليّ من الإعْلاقِ‏.‏ وفي حديث عامر‏:‏ خيرُ الدواءِ

العَلَقُ والحجامة؛ العَلَق‏:‏ دُوَيْدةٌ حمراء تكون في الماء تَعْلَقُ

بالبدن وتمص الدم، وهي من أَدوية الحلق والأَورام الدَّمَوِيّة

لامتصاصها الدم الغالب على الإِنسان‏.‏ والمعلوق من الدواب والناس‏:‏ الذي أَخَذ

العَلَقُ بحلقه عند الشرب‏.‏

والعَلوقُ‏:‏ التي لا تحب زوجها، ومن النوق التي لا تأْلف الفحل ولا

تَرْأَمُ الولد، وكلاهما على الفأْل، وقيل‏:‏ هي التي تَرْأَمُ بأَنفها ولا

تَدِرُّ، وفي المثل‏:‏ عامَلَنا مُعاملةَ العَلُوقِ تَرْأَمُ فتَشُمّ؛ قال‏:‏ وبُدِّلْتُ من أُمٍّ عليَّ شَفِيقةٍ

عَلوقاً، وشَرُّ الأُمهاتِ عَلُوقُها

وقيل‏:‏ العَلوق التي عُطِفت على ولد غيرها فلم تَدِرَّ عليه؛ وقال

اللحياني‏:‏ هي التي تَرْأَمُ بأَنفها وتمنع دِرَّتها؛ قال أُفْنُون

التغلبي‏:‏أَمْ كيف يَنْفَعُ ما تأْتي العَلوقُ به رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا ما ضُنَّ باللَّبن وأَنشد ابن السكيت للنابغة الجعدي‏:‏

وما نَحَني كمِنَاح العَلُو

قِ، ما تَرَ من غِرّةٍ تَضْرِبِ

قال ابن بري‏:‏ هذا البيت أَورده الجوهري تضربُ، برفع الباء، وصوابه بالخفض لأَنه جواب الشرط؛ وقبله‏:‏

وكان الخليلُ، إِذا رَابَني

فعاتَبْتُه، ثم لم يُعْتِبِ

يقول‏:‏ أَعطاني من نفسه غير ما في قلبه كالناقة التي تُظْهر بشمِّها

الرأْم والعطف ولم تَرْأَمه‏.‏ والمَعَالق من الإِبل‏:‏ كالعَلُوق‏.‏ ويقال‏:‏ عَلَّق

فلان راحلته إِذا فسخ خِطَامها عن خَطْمِها وأَلقاه عن غاربها

ليَهْنِئَها‏.‏

والعِلْق‏:‏ المال الكريم‏.‏ يقال‏:‏ عِلْقُ

خير، وقد قالوا عِلْق شرٍّ، والجمع أَعْلاق‏.‏ ويقال‏:‏ فلان عِلْقُ علم وتِبْعُ

علمٍ وطلْب علمٍ‏.‏ ويقال‏:‏ هذا الشيءُ عِلْقُ مَضِنَّةٍ أَي يُضَنُّ به، وجمعه أَعْلاق‏.‏ ويقال‏:‏ عِرْق مَضِنَّةٍ، بالراء، وقد تقدم‏.‏ وقال اللحياني‏:‏

العِلْقُ الثوب الكريم أَو التُّرْس أَو السيف، قال‏:‏ وكذا الشيءُ الواحد

الكريم من غير الروحانيين، ويقال له العَلوق‏.‏ والعِلْق، بالكسر‏:‏ النفيس

من كل شيءٍ‏.‏ وفي حديث حذيفة‏:‏ فما بال هؤلاء الذين يسرقون أَعْلاقَنا أَي

نفائس أَموالنا، الواحد عِلْق، بالكسر،سمي به لتَعَلُّقِ

القلب به‏.‏ والعِلْقُ

أَيضاً‏:‏ الخمر لنفاستها، وقيل‏:‏ هي القديمة منها؛ قال‏:‏

إِذا ذُقْت فاهَا قُلت‏:‏ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ

أُرِيدَ به قَيْلٌ، فَغُودِرَ في سَابِ

أَراد سأْباً فخفف وأَبدل، وهو الزِّقّ

أَو الدَّنّ‏.‏ والعَلَق في الثوب‏:‏ ما عَلِق به‏.‏ وأَصاب ثوبي عَلْقٌ، بالفتح، وهو ما عَلِِقَهُ فجذبه‏.‏ والعِلْقُ والعِلْقةُ‏:‏ الثوب النفيس يكون

للرجل‏.‏ والعِلْقةُ‏:‏ قميص بلا كمين، وقيل‏:‏ هو ثوب صغير يتخذ للصبي، وقيل‏:‏

هو أَول ثوب يلبسه المولود؛ قال‏:‏

وما هي إِلاَّ في إِزارٍ وعِلْقةٍ، مَغَارَ ابنِ اهَمّامٍ على حَيّ خَثْعَما

ويقال‏:‏ ما عليه عِلْقة، إِذا لم يكن عليه ثياب لها قيمة، ويقال‏:‏

العِلْقة للصُّدْرة تلبسها الجارية تبتذل بها؛ قال امرؤ القيس‏:‏

بأَيِّ عَلاقَتِنا تَرْغَبُو

ن عن دمِ عَمْروٍ على مَرْثَدِ‏؟‏‏.‏

وقد تقدم الاستشهاد به في المهر؛ قال أَبو نصر‏:‏ أَراد أَيَّ عَلاقتنا ثم أَقحم الباء، والعَلاقة‏:‏ التباعد؛ فأَراد أَيَّ ذلك تكرهون، أَتأْبون دم

عمرو على مرثد ولا ترضون به‏؟‏ قال‏:‏ والعَلاقةُ ما كان من متاع أَو مال

أَو عِلْقةٌ أَيضاً، وعِلْق للنفيس من المال، وقيل‏:‏ كان مرثد قتل عمراً

فدفعوا مرثداً ليُقْتل به فلم يرضوا، وأَرادوا أَكثر من رجل برجل، فقال‏:‏

بأَيِّ ضعف وعجز رأَيتم منا إِذ طمعتم في أ َكثر من دم بدم‏؟‏

والعُلْقة‏:‏ نبات لا يَلْبَثُ‏.‏ والعُلْقةُ‏:‏ شجر يبقى في الشتاء

تَتَبَلَّغُ به الإِبل حتى تُدْرك الربيع‏.‏ وعَلَقَت الإِبل تَعْلُق عَلْقاً، وتَعَلَّقت‏:‏ أَكلت من عُلْقةِ الشجر‏.‏ والعَلَقُ‏:‏ ما تتبلغ به الماشية من الشجر، وكذلك العُلْقةُ، بالضم‏.‏ وقال اللحياني‏:‏ العَلائِقُ البضائع‏.‏ وعَلِقَ

فلانٌ يفعل كذا، ظَلَّ، كقولك طَفِقَ يفعل كذا؛ فال الراجز‏:‏

عَلِقَ حَوْضي نُغَر مُكِبُّ، إِذا غَفَلْتُ غَفْلةً يَعُبُّ

أَي طَفِقَ يرِدهُ، ويقال‏:‏ أَحبه واعتاده‏.‏ وفي الحديث‏:‏ فَعَلِقُوا وجهه

ضرباً أَي طفقوا وجعلوا يضربونه‏.‏ والإِعْلاقُ‏:‏ رفع اللَّهاةِ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَن امرأَة جاءت بابن لها إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد

أَعْلَقَتْ عنه من العُذْرةِ

فقال‏:‏ عَلامَ تَدْغَرْنَ أَولادكن بهذه العُلُق‏؟‏ عليكم بكذا، وفي حديث‏:‏

بهذا الإِعْلاق، وفي حديث أُم قيس‏:‏ دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابنٍ لي وقد أَعلقتُ

عليه؛ الإِعْلاقُ‏:‏ معالجة عُذْرةِ الصبي، وهو وجع في حلقه وورم تدفعه

أُمه بأُصبعها هي أَو غيرها‏.‏ يقال‏:‏ أَعْلَقَتْ

عليه أُمُّه إِذا فعلت ذلك وغَمَزت ذلك الموضع بأُصبعها ودفعته‏.‏ أَبو

العباس‏:‏ أَعْلَقَ إِذا غَمَزَ حلق الصبي المَعْذور وكذلك دَغَر، وحقيقة

أَعْلقتُ

عنه أَزلتُ العَلُوقَ وهي الداهية‏.‏ قال الخطابي‏:‏ المحدثون يقولون

أَعْلَقَت عليه وإِنما هو أَعْلَقَتْ عنه أَي دفَعت عنه، ومعنى

أَعْلَقَتْعليه أَوْرَدَتْ عليه العَلُوقَ أَي ما عذبته به من دَغْرها؛ ومنه

قولهم‏:‏ أَعْلَقْتُ عَليَّ إِذا أَدخلت يدي في حلقي أَتَقَيَّأُ، وجاءَ في بعض

الروايات العِلاق، وإِما المعروف الإِعْلاق، وهو مصدر أَعْلَقَتُ، فإن كان العِلاقُ

الاسمَ فيَجُوز، وأَما العُلُق فجمع عَلُوق، والإعْلاق‏:‏ الدَّغْر‏.‏

والمِعْلَقُ‏:‏ العُلْبة إِذا كانت صغيرة، ثم الجَنْبة أَكبر منها تعمل من جَنْب الناقة، ثم الحَوْأَبة أَكبرهن‏.‏ والمِعْلَقُ‏:‏ قدح يعلقه الراكب

معه، وجمعه مَعَالق‏.‏ والمَعَالقُ‏:‏ العِلاب الصغار، واحدها مِعْلَق؛ قال

الفرزدق‏:‏

وإِنا لنُمْضي بالأَكُفِّ رِماحَنا، إِذا أُرْعِشَتْ أَيديكُم بالمَعَالِقِ

والمِعْلَقة‏:‏ متاع الراعي؛ عن اللحياني، أَو قال‏:‏ بعض متاع الراعي‏.‏

وعَلَقَه بلسانه‏:‏ لَحاهُ كَسَلَقَةُ؛ عن اللحياني‏.‏ ويقال سَلَقَه بلسانه

وعَلَقَه إِذا تناوله؛ وهو معنى قول الأَعشى‏:‏

نهارُ شَرَاحِيلَ بن قَيْسَ يَرِيبنُي، ولَيْل أَبي عيس أَمَرُّ وأَعَلق

ومَعَاليق‏:‏ ضرب من النخل معروف؛ قال يذكر نخلاً‏:‏

لئِنْ نجَوْتُ ونجَتْ مَعَالِيقْ

من الدَّبَى، إِني إِذاً لَمَرْزُوقْ

والعُلاَّقُ‏:‏ شجر أَو نبت‏.‏ وبنو عَلْقَةَ‏:‏ رهط الصِّمَّةِ، ومنهم

العَلَقاتُ، جمعوه على حد الهُبَيْراتِ‏.‏ وعَلَقَةُ‏:‏ اسم‏.‏ وذو عَلاقٍ‏:‏ جبل‏.‏ وذو

عَلَقٍ‏:‏ اسم جبل؛ عن أَبي عبيدة؛ وأَنشد ابن أَحمر‏:‏

ما أُمُّ غُفْرٍ على دَعْجاء ذي عَلَقٍ، يَنْفِي القَراميدَ عنها الأَعْصَمُ الوَقُِلُ

وفي حديث حليمة‏:‏ ركبت أَتاناً لي فخرجت أَمام الرَّكْبِ حتى ما يَعْلَقُ

بها أَحد منهم أَي ما يتصل بها ويلحقها‏.‏ وفي حديث ابن مسعود‏:‏ إن امرَأً بمكة كان يسلم تسليمتين فقال‏:‏ أَنَّى عَلِقَها فإِن رسول الله، صلى

عليه وسلم، كان يفعلها‏؟‏ أَي من أَين تعلَّمها وممن أَخذها‏؟‏ وفي حديث

المِقْدام‏:‏ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ إِن الرجل من أَهل الكتاب يتزوج

المرأَة وما يَعْلَقُ على يديها الخير وما يرغب واحد عن صاحبه حتى يموتا

هَرَماً؛ قال الحربي‏:‏ يقول من صغرها وقلَّةِ رِفْقها فيصبر عليها حتى

يموتا هَرَماً، والمراد حثُّ أصحابه على الوصية بالنساء والصبر عليهن أَي

أَن أَهل الكتاب يفعلون ذلك بنسائهم‏.‏ وعَلِقَت المرأَة أَي حَبِلَتْ‏.‏

وعَلِقَ الظَّبْيُ في الحبالة‏.‏ والعُلَّيْقُ، مثال القُبَّيْط‏:‏ نبت يتعلق

بالشجر يقال له بالفارسية «سَبرَنْد »‏.‏ وربما قالوا العُلَّيْقَى مثال

القُبَّيْطَى‏.‏ وفي التهذيب في هذه الترجمة‏:‏ روي عن عليّ، رضي الله عنه، أَنه قال‏:‏

لنا حق إِن نُعْطَهُ نأْخُذْه، وإِن لم نُعْطَهُ نركبْ أَعجاز الإِبل؛ قال

الأَزهري‏:‏ معنى قوله نركب أَعجاز الإِبل أَي نرضى من المركب

بالتَّعْلِيق، لأَنه إِذا مُنِعَ التَّمَكُّن من الظهر رضي بعَجُزِ

البعير، وهو التَّعْليق، والأَولى بهذا أَن يذكر في ترجمة عجز، وقد

تقدم‏.‏

علفق‏:‏ ابن سيده‏:‏ العُلْفُوق الثقيل الوَخِمُ‏.‏

عمق‏:‏ العُمْق والعَمْق‏:‏ البعد إِلى أَسفل، وقيل‏:‏ هو قعر البئر والفجِّ

والوادي، قال ابن بري ومنه قول الشمّاخ‏:‏

وأَفْيح من رُوْضِ الرُّبابِ عَمِيق

أَي بعيد‏.‏ وتَعْمِيقُ

البئر وإِعْماقها‏:‏ جَعْلُها عَمِيقةً‏.‏ وتقول العرب‏:‏ بئر عَمِيقةٌ

ومََِعقيةٌ بعيدة القعر، وقد عَمُقتْ ومَعُقَتْ وأَعْمَقْتُها، وإِنها لبعيدة

العَمْقِ والمَعْق‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ وعلى كل ضامر يأْتين من كل فَجٍّ

عَمِيق؛ قال الفراء‏:‏ لغة أَهل الحجاز عَمِيق، وبنو تميم يقولون مَعِيق‏.‏ قال

مجاهد في قوله من كل فَجٍّ عَمِيق‏:‏ من كل طريق بعيد، وقال الليث في قوله

من كل فَجٍّ عَمِيق‏:‏ ويقال مَعيق، قال‏:‏ والعَمِيقُ أَكثر من المَعِيق في الطريق‏.‏ وأَعْماقُ الأَرض‏:‏ نواحيها‏.‏ ويقال لي في هذه الدار عَمَقٌ أَي حق، وما لي فيها عَمَق أَي حق‏.‏

والعَمْق‏:‏ البُسْر الموضوع في الشمس ليَنْضَجَ؛ عن أَبي حنيفة، قال‏:‏

وأَنا فيه شاكّ‏.‏

ورجل عُمْقِيُّ الكلام‏:‏ لكلامه غَوْرٌ‏.‏

والعِمَقَى‏:‏ نبت‏.‏ وبعير عامِقٌ وإِبل عامِقةٌ‏:‏ تأْكل العِمْقَى؛ قال

الجوهري‏:‏ العِمْقَى، بكسر العين، شجر بالحجاز وتهامة، قال ابن بري‏:‏ ويقال

العِمْقَى أَمَرُّ من الحَنْظَلِ؛ قال الشاعر‏:‏

فأُقْسِمُ أَنَّ العيشَ حُلْوٌ إِذا دَنَتْ، وهو إِنْ نأَتْ عني أَمَرّ من العِمْقَى

والعِمْقى‏:‏ موضع؛ قال أَبو ذؤَيب‏:‏

لَمَّا ذَكَرْتُ أَخا العِمْقَى تَأَوَّبَني

همُّ، وأَفَردَ ظَهري الأَغْلَبُ الشِّيحُ

والعُمَق، بضم العين وفتح الميم‏:‏ موضع بمكة؛ وقول ساعدة بن جؤبة‏:‏

لما رأَى عَمْقاً ورَجَّعَ عُرْضُهِ

هَدْراً، كما هَدَر الفَنِيقُ المُصْعبُ

أَراد العُمَق فغيَّر، وقد يكون عَمْقٌ بلداً بعينه غير هذا‏.‏ قال

الأَزهري‏:‏ العُمَق موضع على جادَّة طريق مكة بين مَعْدن بني سُلَيْم وذات

عِرْق، قال‏:‏ والعامة تقول العُمُق، وهو خطأ‏.‏ قال‏:‏ وعَمْق موضع آخر‏.‏ وفي الحديث

ذكر العُمَقِ؛ قال ابن الأَثير‏:‏ العُمَقُ، بضم العين وفتح الميم، منزل

عند النَّقِرَة لحاجّ العِراقِ، فأَما بفتح العين وسكون الميم فوَادٍ من أَودية الطائف نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصَرها‏.‏ وعِمَاق‏:‏

موضع‏.‏ وعَمْق‏:‏ أرض لمُزَيْنَة‏.‏ وما في النِّحْيِ عَمَقةٌ‏:‏ كقولك ما به عَيْقَةٌ؛ عن اللحياني، أَي لَطْخ ولا وَضَرٌ ولا لَعُوق من رُبٍّ ولا

سَمْن‏.‏

وعَمِّق النظر في الأُمور تَعْمِيقاً وتَعَمَّق في كلامه أَي تَنَطَّع‏.‏

وتَعَمَّق في الأَمر‏:‏ تَنَوَّقَ فيه، فهو مُتَعَمِّق‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لو

عَادَى الشهرُ لواصَلْت وصالاً يَرَعُ المتَعَمّقونَ تَعَمُّقَهم؛ المُتَعَمِّقُ‏:‏ المُبالغ في الأَمر المتشدِّد فيه الذي يطلب أَقصى غايته‏.‏ والعَمْق

والعُمْق‏:‏ ما بعُد من أطراف المَفَاوِزِ‏.‏ والأَعماق أَطراف المَفاوِز

البعيدة، وقيل الأَطراف ولم تقيِّد؛ ومنه قول رؤبة‏:‏

وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْترَقْ، مُشْتَبِه الأَعْلام، لَمّاعِ الخَفَق

ويقال الأَعْماقُ‏.‏‏.‏‏.‏

المطمئن، ويجوز أَن تكون

بعيدة الغَوْر‏.‏ وأُعَامِق‏:‏ موضع

؛ قال الشاعر‏:‏

وقد كان مِنّا مَنْزِلاً نَسْتَلذُّه

أُعَامِقُ بَرْقاوَاتُهُ فأَجاوِلُه

عمشق‏:‏ قال الأَزهري في ترجمة عمش‏:‏ العُمْشُوشُ العُنْقود يؤكل ما عليه

ويترك بعضه، وهو العُمْشوق أَيضاً‏.‏

عملق‏:‏ العَمْلق‏:‏ الجور والظلم‏.‏ والعَمْلَقةُ‏:‏ اختلاط الماء في الحوض

وخُشُورته‏.‏ وحكى ابن بري عن ابن خالويه‏:‏ العَملقُ الإختلاط والخُثُورة، ولم يقيده بماء ولا غيره‏.‏ وعَمْلَقَ ماؤُهم‏:‏ قلَّ‏.‏

والعِمْلاقُ‏:‏ الطويل، والجمع عَمَالِيقُ وعَمَالِقةٌ وعَمالق، بغير ياء، الأخيرة نادرة‏.‏ وعَمْلَقٌ وعِمْلِقٌ وعِمْليق وعمْلاق‏:‏ أَسماء‏.‏

والعَمَالقةُ من عادٍ‏.‏ وهم بنو عِمْلاقٍ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ عِمْلاقٌ أَبو العَمالقة

وهم الجبابرة الذين كانوا بالشأم على عهد موسى، عليه السلام‏.‏ وفي حديث

خبّاب‏:‏ أَنه رأَى ابنه مع قاصٍّ فأَخذ السوط وقال‏:‏ أَمَعَ العَمَالقةِ‏؟‏ هذا

قَرْنٌ قد طَلَع؛ قال ابن الأَثير‏:‏ العَمَالقة الجبابرة الذين كانوا

بالشام من بقية قوم عادٍ، قال‏:‏ ويقال لمن يَخْدَعُ الناس ويَخْلُبهم

عِمْلاق‏.‏ قال‏:‏ والعَمْلَقة التَّعْمِيق في الكلام، فشَبَّه القُصّاص بهم لما في بعضهم من الكبر والإستطالة على الناس، أَو بالذين يخدعونهم بكلامهم وهو أَشبه‏.‏ الجوهري‏:‏ العَمالِيق والعَمالِقة قوم من ولد عِمْلِيق بن لاوَذَ بن إرَمَ بن سامِ بن نُوح، وهم أُمم تفرقوا في البلاد‏.‏

عنق‏:‏ العُنْقُ والعُنُقُ‏:‏ وُصْلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث‏.‏ قال

ابن بري‏:‏ قولهم عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يشهد بتأنيث العُنُق، والتذكير أَغلب‏.‏

يقال‏:‏ ضربت عُنُقه، قاله الفراء وغيره؛ وقال رؤبة يصف الآل والسَّراب‏:‏

تَبْدُوا لَنا أعْلامُه، بعد الفَرَقْ، خارِجَةً أعناقُها من مُعْتَنَقْ

ذكر السراب وانْقِماسَ الحِبال فيه إلى أَعاليها، والمُعْتَنَقُ‏:‏ مَخْرج

أَعناق الحِبال من السراب، أَي اعْتَنَقَتْ فأَخرجت أَعناقها، وقد يخفف

العُنُق فيقال عُنْق، وقيل‏:‏ مَنْ ثَقَّل أَنَّث ومَن خَفَّف ذكَّر؛ قال

سيبويه‏:‏ عُنْق مخفف من عُنُق، والجمع فيهما أَعناق، لم يجاوزوا هذا

البناء‏.‏ العَنَقُ‏:‏ طول العُنُقِ وغِلظه، عَنِقَ عَنَقاً فهو أَعنق، والأْنثى

عَنْقاء بيِّنة العَنَق‏.‏ وحكى اللحياني‏:‏ ما كان أَعْنَقَ ولقد عَنِقَ

عَنَقاً يذهب إلى النّقلة‏.‏ ورجل مُعْنِقٌ وامرأة مُعْنِقَةٌ‏:‏ طويلا العُنُقِ‏.‏

وهَضْبة معْنقة وعَنْقاءُ‏:‏ مرتفعة طويلة؛ أَبو كبير الهذلي‏:‏

عَنْقاءُ مُعْنِقةٌ يكون أَنِيسُها

وُرْقَ الحَمام، جَميمُها لم يُؤكل

ابن شميل‏:‏ مَعَانيق الرمال حبال صغار بين أَيدي الرمل، الواحدة

مُعْنِقة‏.‏ عانَقهُ مُعَانقةً وعِناقاً‏:‏ التزمه فأدنى عُنُقَه من عُنُقِه، وقيل‏:‏

المُعَانقة في المودة والإعْتِناقُ في الحرب؛ قال‏:‏

يَطْعُنُهم، وما ارْتَمَوْا، حتى إذا اطَّعَنُوا

ضارَبَ، حتى إذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا

وقد يجوز الافتعالُ في موضع المُفاعلة، فإذا خصصت بالفعل واحداً دون

الآخر لم تقل إلاّ عانَقه في الحالين، قال الأَزهري‏:‏ وقد يجوز الاعتناقُ في المودَّةِ كالتَّعانُقِ، وكلٌّ في كلٍّ جائزٌ‏.‏

والعَنِيقُ‏:‏ المُعانِقُ؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد‏:‏

وما راعَني إلاَّ زُهاءُ مُعانِقِي، فأَيُّ عَنِيقٍ بات لي لا أَبالِيَا

وفي حديث أُم سلمة قالت‏:‏ دخَلَتْ شاة فأَخذت قُرْصاً تحت دَنٍّ لنا فقمت

فأَخذته من بين لَحْييها فقال‏:‏ ما كان ينبغي لكِ أَن تُعَنِّقِيها أَي

تأخذي بعُنُقِها وتَعْصِريها، وقيل‏:‏ التَّعْنِيقُ التَّخْييبُ من العَنَاقِ وهي الخيبة‏.‏ وفي الحديث أَنه قال لنساء عثمان بن مظعون لما مات‏:‏

ابْكِينَ وإياكنَّ وتَعَنُّقَ الشيطان؛ هكذا جاء في مسند أَحمد، وجاء في غيره‏:‏

ونَعِيقَ الشيطان، فإن صَحَّت الأُولى فتكون من عَنَّقَه إذا أَخذ

بعُنُقِه وعَصَرَ في حلقه لِيَصِيح، فجعل صياح النساء عند المصيبة مسبَّباً عن

الشيطان لأنه الحامل لهنَّ عليه‏.‏

وكلب أَعْنَقُ‏:‏ في عُنُقِه بياض‏.‏ والمِعْنَقَةُ‏:‏ قلادة توضع في عُنُق

الكلب؛ وقد أَعْنَقَه‏:‏ قلَّده إياها‏.‏ وفي التهذيب‏:‏ والمِعْنَقَةُ القلادة، ولم يخصص‏.‏ والمِعْنَقةُ‏:‏ دُوَيبة‏.‏

واعْتَنَقَت الدابةُ‏:‏ وقعت في الوَحْل فأخرجت عُنقَها‏.‏ والعانِقاءُ‏:‏

جُحْرٌ مملوءٌ تراباً رِخْواً يكون للأَرنب واليَرْبوع يُدْخِل فيه عُنُقَه

إذا خاف‏.‏ وتَعَنَّقَت الأَرنب بالعانِقاء وتَعَنَّقَتْها كلاهما‏:‏ دَسَّتْ

عُنقها فيه وربما غابت تحته، وكذلك اليربوع، وخصَّ الأَزهري به اليربوع

فقال‏:‏ العانقاءُ جُحْر من جِحَرة اليربوع يملؤه تراباً، فإذا خاف

انْدَسَّ فيه إلى عُنُقه فيقال تَعَنَّقَ، وقال المفضل‏:‏ يقال لجِحَرة اليربوع

النّاعِقاءُ والعانِقاء والقاصِعاءُ والنافِقاءُ والرَّاهِطماءُ

والدامّاءُ‏.‏ يقال‏:‏ كان ذلك على عُنُق الدهر أَي على قديم الدهر‏.‏ وعُنُق كل شيء‏.‏

عُنُق الصيف والشتاء‏:‏ أَولهما ومقدَّمتهما على المثل، وكذلك عُنُق السِّنّ‏.‏

قال ابن الأَعرابي‏:‏ قلت لأَعرابي كم أَتى عليك‏؟‏ قال‏:‏ أخذت بعُنُق الستين

أي أَولها، والجمع كالجمع‏.‏ والمُعْتنَق‏:‏ مَخْرج أَعناق الحبال

قال‏:‏

خارجة أَعْناقُها من مُعْتَنَقْ

وعُنُق الرَّحِم‏:‏ ما اسْتدق منها مما يلي الفرج‏.‏ والأَعناق‏:‏ الرؤساء‏.‏

والعُنُق‏:‏ الجماعة الكثيرة من الناس، مذكَّر، والجمع أَعْناق‏.‏ وفي التنزيل‏:‏

فظلَّت أَعناقهم لها خاضعين؛ أَي جماعاتهم، على ما ذهب إليه أكثر

المفسرين، وقيل‏:‏ أَراد بالأَعناق هنا الرِّقاب كقولك ذَلَّتْ له رقاب القوم

وأَعْناقهم، وقد تقدم تفسير الخاضعين على التأويلين، والله أَعلم بما أَراد‏.‏

وجاء بالخبر على أصحاب الأَعناق لأنه إذا خضع عُنُقهِ فقد خضع هو، كما

يقال قُطِع فلان إذا قُطِعَتْ يده‏.‏ وجاءَ القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي

طوائف؛ قال الأَزهري‏:‏ إذا جاؤوا فِرَقاً، كل جماعة منهم عُنُق؛ قال الشاعر

يخاطب أَمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه‏:‏

أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنيـ *** ـن أخا العِراقِ، إذا أَتَيْتا

أَن العِراقَ وأَهلَهُ

عُنُقٌ إليكَ، فَهْيتَ هَيْتَا

أَراد أَنهم أَقبلواإليك بجماعتهم، وقيل‏:‏ هم مائلون إليك ومنتظروك‏.‏

ويقال‏:‏ جاء القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي رَسَلاً رَسَلاً وقَطِيعاً قطيعاً؛ قال

الأَخطل‏:‏

وإذا المِئُونَ تواكَلَتْ أَعْناقُها، فاحْمِدْ هُناكَ على فَتىً حَمّالِ

قال ابن الأَعرابي‏:‏ أَعْناقُها جماعاتها، وقال غيره‏:‏ سادَاتها‏.‏ وفي حديث‏:‏ يخرج عُنُقٌ من النار أَي تخرج قطعة من النار‏.‏ ابن شميل‏:‏ إذا خرج من النهر ماء فجرى فقد خرج عُنُق‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا يزال الناس مختلفةً

أَعْناقُهم في طلب الدنيا أَي جماعات منهم، وقيل‏:‏ أَراد بالأَعناق الرؤساء

والكُبَرَاء كما تقدم، ويقال‏:‏ هم عُنُق عليه كقولك هم إلْبٌ عليه، وله عُنُق في الخير أَي سابقة‏.‏ وقوله‏:‏ المؤذِّنون أَطول الناس أَعْناقاً يوم القيامة؛ قال ثعلب‏:‏ هو من قولهم له عُنُق في الخير أَي سابقة، وقيل‏:‏ إنهم أكثر

الناس أَعمالاً، وقيل‏:‏ يُغْفَرُ لهم مَدَّ صوتهم، وقيل‏:‏ يُزَادونَ على

الناس، وقال غيره‏:‏ هو من طول الأَعْناقِ أي الرقاب لأَن الناس يومئذ في الكرب، وهم في الرَّوْح والنشاط متطلعون مُشْرَئِبُّونَ لأَنْ يُؤذَنَ لهم في دخول الجنة؛ قال ابن الأَثير‏:‏ وقيل أَراد أَنهم يكونون يومئذ رؤساء

سادةً، والعرب تصف السادة بطول الأَعناق، وروي أَطولُ إعْناقاً، بكسر الهمزة، أَي أَكثر إسراعاً وأَعجل إلى الجنة‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً أَي مسرعاً في طاعته منبسطاً في عمله، وقيل‏:‏ أَراد يوم القيامة‏.‏ والعُنُق‏:‏ القطعة من المال‏.‏ والعُنُق أَيضاً‏:‏

القطعة من العمل، خيراً كان أَو شرّاً‏.‏ والعَنَق من السير‏:‏ المنبسط، والعَنِيقُ كذلك‏.‏ وسير عَنَقٌ وعَنِيقٌ‏:‏ معروف، وقد أَعْنَقَت الدابةُ، فهي

مُعْنِقٌ ومِعْناق وعَنِيق؛ واستعار أَبو ذؤيب الإعْناق للنجوم فقال‏:‏

بأَطْيَبَ منها، إذا ما النُّجُو

م أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي‏.‏

وفي حديث مُعاذٍ وأَبي موسى‏:‏ أَنهما كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أَصحابه فأناخُوا ليلةً وتَوَسَّدَ كلُّ رجل منهم بذراع راحلته، قالا‏:‏ فانتبهنا ولم نَرَ رسول الله، صلى الله عليهم وسلم، عند راحلته

فاتبعناه؛ فأَخبرنا، عليه السلام، أَنه خُيِّرَ بين أَن يدخل نصفُ أُمته

الجنة وبين الشفاعة، قال شمر‏:‏ قوله مَعََانيق أَي مسرعين؛ يقال‏:‏ أَعْنَقْتُ

إليه أُعْنَقَ إعْناقاً‏.‏ وفي حديث أصحاب الغارِ‏:‏ فانفرجت الصخرة فانطلقوا

مُعَانقينَ إلى الناس نبشّرهم، قال شمر‏:‏ قوله معانيق أَي مسرعين، من عانَقَ مثل أَعْنِقَ إذا سارَع وأَسرع، ويروى‏:‏ فانطلقوا مَعانيقَ؛ ورجل

مُعْنِقٌ وقوم مُعْنِقون ومَعانيق؛ قال القطامي‏:‏

طَرَقَتْ جَنُوبُ رحالَنا من مُطْرِق، ما كنت أَحْسَبُها قريبَ المُعْنِقِ

وقال ذو الرمة‏:‏

أَشَاقَتْكَ أخْلاقُ الرُّسوم الدوائرِ، بأََدْعاصِ حَوضَى المُعْنِقاتِ النَّوادِرِ‏؟‏

المُعْنِقات‏:‏ المتقدمات منها‏.‏ والعَنَقُ والعَنِيقُ من السير‏:‏ معروف

وهما اسمان من أَعْنَقَ إعْناقاً‏.‏ وفي نوادر الأَعراب‏:‏ أَعْلَقْتُ

وأَعْنَقْتُ‏.‏ وبلاد مُعْلِقة ومُعْنِقة‏:‏ بعيدة‏.‏ وقال أَبو حاتم‏:‏ المَعانقُ هي

مُقَرِّضات الأَسَاقي لها أَطواق في أَعناقها ببياض‏.‏ ويقال عَنَقَت السحابةُ

إذا خرجت من معظم الغيم تراها بيضاء لإشراق الشمس عليها؛ وقال‏:‏

ما الشُّرْبُ إلاّ نَغَباتٌ فالصَّدَرْ، في يوم غَيْمٍ عَنَقَتْ فيه الصُّبُرْ

قال‏:‏ والعَنَقُ ضرب من سير الدابة والإبل، وهو سير مُسْبَطِرٌّ؛ قال

أَبو النجم‏:‏

يا ناقَ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً، إلى سليمانَ، فَنَسْترِيحا

ونَصب نَسْتريح لأَنه جواب الأمر بالفاء‏.‏ وفرس مِعْناق أي جيد العَنَق‏.‏

وقال ابن بري‏:‏ يقال ناقة مِعْناق تسير العَنَق؛ قال الأَعشى‏:‏

قد تجاوَزْتُها وتَحْتي مَرُوحٌ، عنْتَرِيسٌ نَعّابة مِعْناقُ

وفي الحديث‏:‏ أنه كان يسير العَنَقَ فإذا وجد فَجْوةً نَصَّ‏.‏ وفي الحديث‏:‏

أَنه بعث سَرِيّةً فبعثوا حَرَامَ بن مِلْحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سُلَيْم فانْتَحَى له عامرُ بن الطُّفَيْل فقتله، فلما بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَتْلُه قال‏:‏ أَعْنَقَ لِيَمُوتَ، أَي أَن المنية أَسرعت به وساقته إلى مصرعه‏.‏

والمُعْنِق‏:‏ ما صُلب وراتفع عن الأَرض وحوله سَهْل، وهو منقاد نحو مِيلٍ

وأَقل من ذلك، والجمع مَعانيقُ، توهموا فيه مِفْعالاً لكثرة ما يأتيان

معاً نحو مُتْئِم ومِتْآم ومُذْكِر ومِذْكار‏.‏

والعَناق‏:‏ الحَرَّة‏.‏ والعَناق‏:‏ الأُنثى من المَعَز؛ أَنشد ابن الأَعرابي

لقُريْطٍ يصف الذئب‏:‏

حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقاً، وما هي، وَيْبَ غَيرِك، بالعَناقِ

فلو أَني رَمَيْتُك من قريب، لعاقَكَ عن دُعاءِ الذَّئبِ عاقِ

والجمع أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق‏.‏ قال سيبويه‏:‏ أَمُّا تكسيرهم إياه على

أَفْعُل فهو الغالب على هذا البناء من المؤنث، وأَما تكسيرهم له على فُعُول

فلتكسيرهم إياه على أَفْعُل، إذ كانا يعتقبان على باب فَعْل‏.‏ وقال

الأَزهري‏:‏ العَنَاق الأُنثى من أَولاد المِعْزَى إذا أتت عليها سنة، وجمعها

عنوق، وهذا جمع نادر، وتقول في العدد الأَقل‏:‏ ثلاث أَعْنُقٍ وأَربع

أََعْنُقٍ؛ قال الفرزدق‏:‏

دَعْدِِعْ بأَعْنُقِك القَوائِم، إنَّني

في باذِخٍ، يا ابن المَراغة، عالِ

وقال أَوس بن حجر في الجمع الكثير‏:‏

يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ، له ظأبٌ كما صَخِبَ الغِرِيمُ

وفي حديث الضحية‏:‏ عندي عَناقٌ جَذَعةٌ؛ هي الأُنثى من أَولاد المعز ما

لم يتم له سنة‏.‏ وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه‏:‏ لو مَنَعوني عَناقاً مما

كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتُهم عليه؛ قال

ابن الأَثير‏:‏ فيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخَال وأَن واحدة منها

تجزئ عن الواجب في الأَربعين منها إذا كانت كلها سِخَالاً ولا يُكَلَّفُ

صاحبها مُسِنَّةً؛ قال‏:‏ وهو مذهب الشافعي، وقال أَبو حنيفة‏:‏ لا شيء في السخال، وفيه دليل على أن حَوْل النَّتَاجِ حوْلُ الأُمّهاتِ، ولو كانَ

يُستأنَف لها الحَوْلُ لم يوجد السبيلُ إلى أَخذ العَناق‏.‏ وفي حديث الشعبي‏:‏

نحن في العُنُوق ولم نبلغ النُّوق؛ قال ابن سيده‏:‏ وفي المثل هذه العُنُوق

بعد النُّوق؛ يقول‏:‏ مالُكَ العُنُوق بعد النّوق، يضرب للذي يكون على حالة

حَسَنة ثم يركب القبيح من الأَمر ويَدَعُ حاله الأُولى، وينحطّ من عُلُو

إلى سُفل؛ قال الأَزهري‏:‏ يضرب مثلاَ للذي يُحَطُّ عن مرتبته بعد الرفعة، والمعنى أَنه صار يرعى العُنُوق بعدما كان يرعى الإبل، وراعي الشّاءِ

عند العرب مَهِينٌ ذليل، وراعي الإبل عزيز شريف؛ وأَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

لا أَذَبحُ النّازِيَ الشّبُوبَ، ولا

أَسْلُخُ، يومَ المَقامةِ، العُنُقَا

لا آكلُ الغَثَّ في الشِّتاءِ، ولا

أَنْصَحُ ثوبي إذا هو انْخَرَقَا

وأَنشد ابن السكيت‏:‏

أَبوكَ الذي يَكْوي أُنُوف عُنُوقِه

بأَظفارِهِ حتى أَنَسَّ وأَمْحَقا

وشاة مِعْناق‏:‏ تلد العُنُوق؛ قال‏:‏

لَهْفِي على شاةِ أَبي السِّبّاقِ

عَتِيقةٍ من غنمٍ عِتَاقٍ، مَرْغُوسَةٍ مأمورةٍ مِعْناقِ

والعَناقُ‏:‏ شيءٌ من دوابِّ الأَرض كالفَهْد، وقيل‏:‏ عَناق الأَرض

دُوَيْبَّة أَصفر من الفَهْد طويلة الظهر تصيد كل شيء حتى الطير؛ قال الأَزهري‏:‏

عَناقُ الأَرض دابة فوق الكلب الصيني يصيد كما يصيد الفَهْدُ، ويأكل

اللحم وهو من السباع؛ يقال‏:‏ إنه ليس شيء من الدواب يُؤَبِّرُ أَي يُعَقّي

أَثرَه إذا عدا غيره وغير الأَرْنب، وجمعه عُنُوق أَيضاً، والفُرْسُ تسميه

سِيَاهْ كُوشَ، قال‏:‏ وقد رأَيته بالبادية وهو أَسود الرأس أَبيض سائره‏.‏

وفي حديث قتادة‏:‏ عَناقُ الأَرض من الجوارح؛ هي دابة وحشية أَكبر من السَّنَّوْر وأَصغر من الكلب‏.‏ ويقال في المثل‏:‏ لقي عَنَاقَ الأرض، وأُذُنَيْ

عَنَاقٍ أَي داهية؛ يريد أَنها من الحيوان الذي يُصْطاد به إذا عُلِّم‏.‏

والعَنَاقُ‏:‏ الداهية والخيبة؛ قال‏:‏

أَمِنْ تَرْجِيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ

سَبَاياكُمْ، وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ‏؟‏

القاريةُ‏:‏ طير أَخضر تحبّه الأَعراب، يشبهون الرجل السخيّ بها، وذلك

لأَنه يُنْذِرُ بالمطر؛ وصفهم بالجُبْن فهو يقول‏:‏ فَزِعتُمْ لمَّا سمعتم

ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأُبْتُمْ بالخيبة‏.‏ وقال علي بن حمزة‏:‏

العَنَاقُ في البيت المُنْكَرُ أَي وأُبْتُم بأَمر مُنْكَر‏.‏ وأُذُنا عَناقٍ، وجاء بأُذنَيْ عَناقٍ الأَرض أَي بالكذب الفاحش أَو بالخيبة؛ وقال‏:‏

إذا تَمَطَّيْنَ على القَيَاقي، لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَنَاقِ

يعني الشدَّة أَي من الحادي أَو من الجمل‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ يقال منه

لقيتُ أُذُنَيْ عَناقٍ أَي داهية وأمراً شديداً‏.‏ وجاء فلان يأُذني عنَاق إذا

جاء بالكذب الفاحش‏.‏ ويقال‏:‏ رجع فلان بالعَناق إذا رجع خائباً، يوضع

العَناق موضع الخيبة‏.‏ والعنَاق‏:‏ النجم الأَوسط من بنات نَعْش الكُبْرى‏:‏

والعَنْقاءُ‏:‏ الداهية؛ قال‏:‏

يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا، وأُمَّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا، والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا

وكلهن دَواهِ، ونكرَّ عَنْقاء وعَنْقَفِيراً، وإنما هي العَنْقاء

والعَنْقَفِير، وقد يجوز أن تحذف منهما اللام وهما باقيان على تعريفهما‏.‏

والعَنْقاء‏:‏ طائر ضخم ليس بالعُقاب، وقيل‏:‏ العَنْقاءُ المُغْرِبُ كلمة لا أَصل

لها، يقال‏:‏ إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا

الداهية عَنْقاء مُغْرِباً ومُغْرِبةً؛ قال‏:‏

ولولا سليمانُ الخليفةُ، حَلَّقَتْ

به، من يد الحَجّاج، عَنْقاءُ مُغْرِب

وقيل‏:‏ سمِّيت عَنْقاء لأنه كان في عُنُقها بياض كالطوق، وقال كراع‏:‏

العَنْقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال الزجاج‏:‏ العَنْقاءُ

المُغْرِبُ طائر لم يره أَحد، وقيل في قوله تعالى؛ طيراً أَبابِيلَ؛ هي

عَنْقاءُ مُغْرِبَة‏.‏ أَبو عبيد؛ من أَمثال العرب طارت بهم العَنْقاءُ

المُغْرِبُ، ولم يفسره‏.‏ قال ابن الكلبي‏:‏ كان لأهل الرّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن صَفْوان، وكان بأَرضهم جبل يقال له دَمْخ، مصعده في السماء مِيلٌ، فكان

يَنْتابُهُ طائرة كأَعظم ما يكون، لها عنق طويل من أَحسن الطير، فيها من كل لون، وكانت تقع مُنْقَضَّةً فكانت تنقضُّ على الطير فتأْكلها، فجاعت

وانْقَضَّت على صبيِّ فذهبت به، فسميت عَنْقاءَ مُغْرباً، لأَنها تَغْرُب

بكل ما أَخذته، ثم انْقَضَّت على جارية تَرعْرَعَت وضمتها إلى جناحين

لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين، ثم طارت بها، فشكوا ذلك إلى نبيهم، فدعا

عليها فسلط الله عليها آفةً فهلكت، فضربتها العرب مثلاً في أَشْعارها، ويقال‏:‏ أَلْوَتْ به العَنْقاءُ المُغْرِبُ، وطارت به العَنْقاء‏.‏

والعَنْقاء‏:‏ العُقاب، وقيل‏:‏ طائر لم يبق في أَيدي الناس من صفتها غير اسمها‏.‏

والعَنْقاءُ‏:‏ لقب رجل من العرب، واسمه ثعلبة بن عمرو‏.‏ والعَنْقاءُ‏:‏ اسم مَلِكِ، والتأنيث عند الليث للفظ العَنْقاءِ‏.‏ والتَّعانِيقُ‏:‏ موضع؛ قال زهير‏:‏

صَحَا القلبُ عن سَلْمَى، وقد كاد لا يَسْلُو، وأَقْفَرَ، من سَلْمَى، التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ

قال الأَزهري‏:‏ ورأَيت بالدهناء شبه مَنارة عاديَّةٍ مبنية بالحجارة، وكان القوم الذين كنت معهم يسمونها عَناقَ ذي الرمة لذكره إياها في شعره

فقال‏:‏

ولا تَحْسَبي شَجِّي بك البِيدَ، كلَّما

تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجومُ الطَّوامِسُ

مُرَاعاتَكِ الأَحْلالَ ما بين شارعٍ، إلى حيثُ حادَتْ عن عَنَاق الأَواعِسُ

قال الأَصمعي‏:‏ العَناق بالحِمَى وهو لَغَنِيٍّ وقيل‏:‏ وادي العَناق

بالحِمَى في أَرض غنِيّ؛ قال الراعي‏:‏

تَحمَّلْنَ من وادي العَناق فثَهْمَدِ

والأَعْنَق‏:‏ فحل من خيل العرب معروف، إليه تنسب بنات أَعْنَق من الخيل؛ وأَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

تَظَلُّ بناتُ أَعْنَقَ مُسْرَجاتٍ، لرؤيتِها يَرُحْنَ ويَغْتَدِينا

ويروى‏:‏ مُسْرِجاتٍ‏.‏ قال أَبو العباس‏:‏ اختلفوا في أَعْنَق فقال قائل‏:‏ هم

اسم فرس، وقال آخرون‏:‏ هو دُهْقان كثير المال من الدَّهَاقِين، فمن جعله

رجلاً رواه مُسْرِجات، ومن جعله فرساً رواه مُسْرَجات‏.‏

وأَعْنَقَت الثُّرَيّا إذا غابت؛ وقال‏:‏

كأنِّي، حين أَعْنَقَتِ الثُّرَيّا، سُقِيتُ الرَّاح أَو سَمّاً مَدُوفا

وأَعْنَقَتِ النجومُ إذا تقدمت للمَغيب‏.‏

والمُعْنِقُ‏:‏ السابق، يقال‏:‏ جاء الفرس مُعْنِقاً، ودابة مِعْناقٌ وقد

أَعْنَق؛ وأَما قول ابن أَحمر‏:‏

في رأس خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ، لا يُبْتَغَى دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ

فإنه يصف جبلاً، يقول‏:‏ لا ينبغي أَن يكون فوقها سهل ولا جبل أَحصن منها‏.‏

وقد عَانَقه إذا جعل يديه على عُنُقه وضمَّه إلى نفسه وتَعَانَقَا

واعْتَنَقا، فهو عَنِيقُه؛ وقال‏:‏

وباتَ خَيالُ طَيْفك لي عَنِيقاً، إلى أَن حَيْعَل الدَّاعِي الفَلاحَا

عنبق‏:‏ العُنْبُقَةُ‏:‏ مجتَمَع الماء والطين‏.‏ ورجل عُنْبُق‏:‏ شيِّء الخلق‏.‏

عندق‏:‏ العُنْدُقَة‏:‏ ثُغْرة السرَّة، وقيل‏:‏ العُنْدُقة موضع في أَسفل

البطن عند السرة كأنها ثُغْرة النحر في الخلقة، ويقال ذلك في العُنْقود من العنب وفي حمل الأَرَاكِ والبُطم ونحوه‏.‏

عنزق‏:‏ العَنْزَق السيِّء الخُلُق؛ يقال عَنْزَقَ عليه عَنْزَقةً أَي

ضيَّق عليه‏.‏

عنشق‏:‏ عَنْشَق‏:‏ اسم‏.‏

عنفق‏:‏ العَنْفَقُ‏:‏ خفة الشيء وقلته‏.‏ والعَنْفَقةُ‏:‏ ما بين الشفة السفلى

والذَّقَن منه لخفة شعرها، وقيل‏:‏ العَنْفَقة ما بين الذَّقَن وطرف الشفة

السفلى، كان عليها شعر أَو لم يكن، وقيل‏:‏ العَنْفَقَةُ ما نبت على الشفة

السفلى من الشعر؛ قال‏:‏

أَعْرِفُ منكم جُدُلَ العَواتِقِ، وشَعَرَ الأَقْفاء والعَنَافِقِ

قال الأَزهري‏:‏ هي شعرات من مقدّمة الشفة السفلى‏.‏ ورجل بادي العَنْفَقَةِ

إذا عري موضعُها من الشعر‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَنه كان في عَنْفَقَتِه شعراتٌ

بِيض‏.‏

عهق‏:‏ العَيْهَقة والعَيْهَق‏:‏ النَّشاط والاسْتِنانُ؛ قال‏:‏

إن لرَيْعانِ الشَّبابِ عَيْهَقا

قال أَبو منصور‏:‏ الذي سمعناه من الثقات الغيهق، بالغين المعجمة، بمعنى

النشاط؛ وأنشد‏:‏

كأنَّ ما بي من إرَاني أَوْلَقُ، وللشَّباب شِرَّةٌ وغَيْهَقُ

قال‏:‏ فالغَيْهَق، بالغين معجمة، محفوظ صحيح؛ وأما العيهقة، بالعين

المهملة، فإني لا أحفظها لغير الليث ولا أَدري أَهي محفوظة عن العرب أَو

تصحيف‏.‏ والعَيْهقُ‏:‏ السرعة‏.‏ والعَيْهَقُ‏:‏ طائر، وليس بثَبت‏.‏ والعَيْهق‏:‏

الغراب الأَسود، وقيل‏:‏ الغراب الأَسود الجسيم، وقيل‏:‏ هو البعير الأَسود

الجسيم، وفيل‏:‏ هو الأَسود من كل شيء؛ وقيل‏:‏ هو الثور الذي لونه واحد إلى

السواد، وقيل‏:‏ هو الخُطَّاف الأَسود الجبلي، وقيل‏:‏ العَوْهق لون ذلك الخُطَّاف‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ الغَقَقَةُ العَوْاهق، قال‏:‏ وهي الخَطَاطيف الجَبَليَّة، وقيل‏:‏ العَوْهق هو الطائر الذي يسمى الأَخْيَل، وقيل‏:‏ العَوْهق لون كلون

السماء مُشْرَب سواداً؛ وعَوْهَقَ اللونُ‏:‏ صار كذلك، وقيل‏:‏ العَوْهق

اللاَّزْوَرد الذي يصبغ به؛ قال‏:‏

وهي وُرَيْقاء كلون العوهق

والعَوْهق‏:‏ لون الرماد‏.‏ والعَوْهق‏:‏ شجر، وقيل‏:‏ العوْهق من شجر النَّبْع

الذي تتخذ منه القِسِيّ أَجوده؛ وأَنشد لبعض الرُّجَّاز‏:‏

إنك لو شاهَدْتَنَا بالأَبْرَقِ، يوم نصافي كلَّ عَضْبٍ مِخْفَقِ

وكلّ صفراءَ طَرُوحٍ عَوْهَقِ، تضِجُّ ضَجَّ الحَامياتِ الزُّهَّقِ

قال ابن بري‏:‏ العَوْهَق لُباب النَّبْع وخياره، وقال‏:‏

كذا فسره يعقوب؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي‏:‏

يَتْبَعنَ خَرّقَا مثل قَوْسِ العَوْهَقِ، قَوْداءَ فاقتْ فَضْلة المُعَلِّق

يجوز أَن يعني بالقوس ههنا قَوْس قُزَحَ، فيكون العَوْهقُ على هذا لونَ

السماء لأن لونها كلون اللاَّزْوَرْد، واستجاز أَن يضيف القَوْس إلى

اللون لتشَبثه بالمتلوِّن الذي هو السماء، ويجوز أن يعني هذا الشجر إن كانت

تُعْمَلُ منه القِسِيّ، قال ابن سيده‏:‏ وأَرى أَنه مثْلُ لون العَوْهق لأنه

قد تقدم أَن العَوْهق الخُطّافُ الجبليّ الأَسود، وأَنه الغراب الأَسود، وأَنه الثور الذي لونه واحد إلى السواد؛ وقوله‏:‏

قَوْداء فاتَتْ فضلة المُعَلِّق

أَي فاتت أن تُنال فيُعَلَّق عليها فَضْلٌ مما يُحْتاجُ إليه نحو

القَعْب والقَدَح؛ وأَنشدهُ مرة أُخرى ونسب لسالم بن قُحْفان‏:‏

يتبعْنَ وَرْقاء كلون العَوْهق

وفسره فقال‏:‏ يعني الطائر الذي يقال له الأَخيل ولونه أَخضر أوْرَقُ‏.‏

وقال ابن خالويه‏:‏ العوهق الصِّبْغ شبه اللاَّزْوَرَد‏.‏

والعَوْهَقانِ‏:‏ نجمان إلى جنب الفَرْقَدَيْنِ على نَسَقٍ، طريقهما ممَّا

يلي القُطْب؛ قال‏:‏

بحيث بارَى الفَرْقَدَانِ العَوْهقا، عند مَسَك القُطْب حيث اسْتَوْسَقَا

وقيل‏:‏ هما كوكبان يتقدمان بنات نعش‏.‏ والعَوْهق‏:‏ الطويل يستوي فيه الذكر

والأُنثى؛ قال الزَّفَيان‏:‏

وصاحبي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ، خَطْباء وَرْقاء السَّراةِ عَوْهقُ

قال الجوهري‏:‏ قلت لأَعرابي من بني سليم‏:‏ ما العَوْهَقُ‏؟‏ فقال‏:‏ الطويل من الرُّبْدِ؛ وأَنشد‏:‏

كأَنني ضَمَّنْتُ هِقْلاً عَوْهَقا

أَقتادَ رَحْلي، أَو كُدُرّاً مُحْنِقا

وناقة عَوْهق‏:‏ طويلة العُنق‏.‏ والعَوْهق من النعام‏:‏ الطويل‏.‏ والعَوْهق‏:‏

فحل كان في الزمان الأَول للعرب تنسب إِليه كرام النجائب؛ قال رؤبة‏:‏

فيهنَّ حَرْفٌ من بنات العَوْهَقِ

أَبو عمرو‏:‏ العِيهَاقُ الضلال؛ ولا أَدري ما الذي عَوْهَقَك أَي ما الذي

رمى بك في العِيهاقِ‏.‏ والعَوْهَق‏:‏ الخُطَّاف‏.‏ والعَوْهق‏:‏ الغراب الجبلي، وقيل‏:‏ هو الشِّقِرَّاق؛ وأَنشد شمر‏:‏

ظَلَّت بيومٍ ذي سَمومٍ مُفْلِقِ، بين عُنَيْزاتٍ وبين الخِرْنِقِ

تَلُوذُ منه بِخِباءٍ مُلزَقِ

بالأَرض لم يُكْفَأْ، ولم يُرَوَّقِ

إِليك تشكو آزِباتٍ مُغْلق، وحادياً كالسِّيْذَنُوق الأَزْرَقِ

يَتْبَعْنَ سوداء كلون العَوْهَقِ، لاحقةَ الرِّجْل بَيُون المَرْفِقِ

ومن ترجمة عهب أَبو عمرو‏:‏ يقال عَوْهَبهُ وعَوْهَقه أَي ضلَّله، وهو العِيهاب والعِيهاق‏.‏

عوق‏:‏ رجل عَوْق‏:‏ لا خير عنده، والجمع أَعْواق‏.‏ ورجل عُوَق‏:‏ جبان، هذَليَّة

وعاقَهُ عن الشيء يَعُوقه عَوْقاً‏:‏ صرفه وحبسه، ومنه التَّعْويقُ

والاعْتِياق، وذلك إِذا أَراد أَمراً فصرفه عنه صارفٌ، وأَصل عاقَ عَوَق ثم نُقل من فَعَل إِلى فَعُلٍ، ثم قلبت الواو في فَعُلْتُ أَلِفاً فصارَ

عاقْتُ، فالتقى ساكنان‏:‏ العين المعتلة المقلوبة أَلِفاً ولام الفعل، فحذفت

العين لالتقائهما، فصار التقدير عَقْتُ، ثم نقلت الضمة إِلى الفاء لأَن أَصله

قبل القلب فَعُلت فصار عُقْت، فهذه مراجعة أَصل إِلاَّ أَن ذلك الأَصل

الأَقرب لا الأَبعد، أَلا ترى أَن أَول أَحوال هذه العين في صِيَغِه إِنما

هو فتحة العين التي أُبدلت منها الضمة‏؟‏ وهذا كله تعليل ابن جني‏.‏ وتقول‏:‏

عاقَني عن الوجه الذي أَردتُ عائِقٌ وعاقَتْني العَوائِقُ، الواحدة

عائقةٌ، قال‏:‏ ويجوز عاقَني وعَقانِي بمعنى واحد‏.‏ والتَّعْويقُ‏:‏ تَرْبيث الناس

عن الخير‏.‏ وعَوَّقَه وتَعَوَّقه؛ الأَخيرة عن ابن جني، واعْتاقَه، كله‏:‏

صرفه وحبسه‏.‏

ورجل عُوَقَة وعُوَق وعَوِق‏.‏ أَي ذو

تَعْوِيقٍ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، قال أَي ذو تَعْويقٍ للناس عن الخير

وتربيث لأَصحابه لأَن علل الأُمور تحبسه عن حاجته؛ أَنشد ابن بري

للأَخطل‏:‏مُوطَّأُ البيتِ مَحْمودٌ شَمائلُه، عند الحَمَالةِ، لا كَزُّ ولا عُوَقُ

كذلك عَيّق، وقيل‏:‏ عيِّق إتباع لضَيّق‏.‏ يقال‏:‏ عَوِقٌ لَوِقٌ وضَيّق

لَيّق عَيّق‏.‏ ورجل عُوَّق‏:‏ تَعْتاقُه الأُمور عن حاجته؛ قال الهذلي‏:‏

فِدىً لِبَني لِحْيان أُمي فإِنهم

أَطاعوا رئيساً منهمُ غير عُوَّقِ

والعَوْق‏:‏ الرجل الذي لا خير عنده؛ قال رؤبة‏:‏

فَداك منهم كلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ

والعَوْق‏:‏ الأَمر الشاغل‏.‏ وعَوائِقُ الدهر‏:‏ الشواغل من أَحداثه‏.‏

والتَّعَوُّق‏:‏ التَّثَبُّط‏.‏ والتَّعْوِيقُ‏:‏ التَّثْبيط‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ قد يعلم الله المُعَوِّقين منكم؛ المُعَوِّقون‏:‏ قوم من المنافقين كانوا يُثَبِّطون

أَنصار النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أَنهم قالوا لهم‏:‏ ما محمدٌ

وأَصحابه إِلاَّ أُكْلَةُ رأْسٍ، ولو كانوا لَحْماً لالتقمهم أَبو سفيان

وحِزْبُه، فخلُّوهم وتعالوا إِلينا فهذا تَعْويقُهم إِياهم عن نُصْرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو تَفْعِيل من عَاقَ يَعُوق؛ وأَما قول الشاعر‏:‏

فلو أَنِّي رَمَيْتُكَ من قريبٍ، لَعاقَك، عن دُعاء الذِّئبِ، عَاقِ

إِنما أَراد عائق فقلب، وقيل‏:‏ هو على توهُّم عَقَوْته، وهو مذكور في موضعه‏.‏

والعَيُّوقُ‏:‏ كوكب أَحمر مضيء بِحِيالِ الثُّرَيّا في ناحية الشَّمال

ويطلع قبل الجوزاء، سمي بذلك لأَنه يَعُوق الدَّبَران عن لقاء الثُّرَيّا، قال أَبو ذؤَيب‏:‏

فَوَرَدْنَ، والعَيوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضْـ *** ـضُرَباءِ، خَلْفَ النجمِ، لا يَتَتَلَّعُ

قال سيبويه‏:‏ لزمته اللام لأَنه عندهم الشيء بعينه، وكأَنه جعل من أُمَّةٍ كل واحد منها عَيُّوقٌ، قال‏:‏ فإِن قلت هل هذا البناء لكل ما عَاقَ

شيئاً‏؟‏ قيل‏:‏ هذا بناءٌ خُصَّ به هذا النجمُ كالدَّبَران والسِّمَاكِ‏.‏ وقال

ابن الأَعرابي‏:‏ هذا عَيُّوق طالعاً، فحذف الأَلف واللام وهو ينويهما فلذلك

يبقى على تعريفه الذي كان عليه، وكذلك كل ما فيه الأَلف واللام من أَسماء

النجوم والدَّراري، فلك أَن تحذفهما منه وأَنت تنويهما، فيبقى فيه

تعريفه الذي كان مع الأَلف واللام، وقيل‏:‏ الدَّبَرانُ نجم يلي الثرَيّا إِذا

طلع علم أَن الثُّرَيّا قد طلعت‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ عَيُّوق فَيْعُول يحتمل

أَن يكون بناؤه من عَوْق ومن عَيْق لأَنَّ الواو والياء في ذلك سواء؛ وأَنشد‏:‏

وعاندَت الثُّرَيّا، بعد هَدْءٍ، مُعاندةً لها العَيُّوقُ جَارَا

قال الجوهري‏:‏ العَيُّوق نجم أَحمر مضيء في طرف المَجَرَّة الأَيمن يتلو

الثُّرَيّا لا يتقدمه، وأَصله فَيْعُول، فلما التقى الياء والواو

والأُولى ساكنة صارتا ياءً مشددة‏.‏

وتقول‏:‏ ما عَاقتِ المرأَةُ عند زوجها ولا لاقَتْ أَي ما حَظِيَتْ عنده‏.‏

قال الأَزهري‏:‏ يقال ما لاقَتْ ولا عاقَتْ أَي لم تَلْصَق بقلبه، ومنه

يقال‏:‏ لاقَتِ الدَّواةُ أَي لَصِقَتْ، وأَنا أَلَقْتُها، كأَن عَاقَتْ

إِتباع للاقَتْ؛ قال ابن سيده‏:‏ وإِنما حملناه على الواو وإِن لم نعرف أَصله

لأَن انقلاب الأَلف عن الواو عيناً أَكثر من انقلابها عن الياء، وروى شمر

عن الأُموي‏:‏ ما في سقائه عَيْقةٌ من الرُّبِّ؛ قال الأَزهري‏:‏ كأَنه ذهب به إِلى قوله ما لاقَتْ ولا عاقَتْ، قال‏:‏ وغيره يقول ما في نِحْيه عَيقةٌ

ولا عَمَقَة‏.‏

والعُوَاق والعَوِيقُ‏:‏ صوت قُنْبِ الفرس، وقيل‏:‏ هو الصوت من كل شيء، قال‏:‏ هو العَوِيقُ والوَعيقُ؛ وأَنشد‏:‏

إِذا ما الرَّكْبُ حلَّ بدارِ قومٍ، سمعتَ لها، إِذا هَدَرَتْ، عُوَاقَا

قال الأَزهري‏:‏ قال اللحياني سمعت عَاقْ عَاقْ وعاقِ عاقِ وغَاقْ غَاقْ

وغاقِ غاقِ لصوت الغراب، قال‏:‏ وهو نُعَاقُه ونُغاقُه بمعنى واحد‏.‏

وعُوق‏:‏ اسم‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ العُوقُ أَبو عُوج بنِ عُوق‏.‏ وعُوق‏:‏ موضع

بالحجاز؛ قال الشاعر‏:‏

فَعُوقٌ فَرُمَاحٌ فالـ *** ـلِوَى من أَهله قَفْرُ

قال ابن سيده‏:‏ وعُوق موضع لم يُعَيَّن‏.‏ والعَوَقَةُ‏:‏ حي من اليمن؛ وأَنشد‏:‏

إِنِّي امْرُؤٌ حَنْظَلِيٌّ في أَرُومَتِها، لا من عَتِيكٍ، ولا أَخواليَ العَوَقَهْ

ويَعُوقُ‏:‏ اسم ضم كان لِكنانَةَ عن الزجاج، وقيل‏:‏ كان لقوم نوح، عليه

السلام، وقيل‏:‏ كان يُعْبد على زمن نوح، عليه السلام؛ قال الأَزهري‏:‏ يقال إِنه كان رجلاً من صالحي زمانه قبل نوح، فلما مات جَزِعَ عليه قومُه فأَتاهم الشيطان في صورة إِنسان فقال‏:‏ أُمَثِّله لكم في مِحْرابكم حتى تروه كلما صليتم، ففعلوا ذلك فتَمادَى ذلك بهم إِلى أَن اتخذوا على مثاله صنماً فعبدوه من دون الله تعالى، وقد ذكره الله في كتابه العزيز، وكذلك يُغُوث؛ بالغين المعجمة والثاء المثلثة، اسم صنم أَيضاً كان لقوم نوح، والياء فيهما زائدة، والله أَعلم‏.‏