فصل: (تابع: حرف الميم)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرف الميم‏]‏

ظلم‏:‏ الظُّلْمُ‏:‏ وَضْع الشيء في غير موضِعه‏.‏ ومن أمثال العرب في الشَّبه‏:‏ مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي‏:‏ ما ظَلَم أي ما وضع

الشَّبَه في غير مَوْضعه وفي المثل‏:‏ من اسْترْعَى الذِّئْبَ فقد ظلمَ‏.‏ وفي حديث ابن زِمْلٍ‏:‏ لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال‏:‏ أَخَذَ في طريقٍ فما ظَلَم يَمِيناً ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمِّ

سَلمَة‏:‏ أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا

عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ، ومنه حديث الوُضُوء‏:‏ فمن زاد أو نَقَصَ فقد أساء وظَلَمَ أي أَساءَ الأدبَ بتَرْكِه السُّنَّةَ

والتَّأَدُّبَ بأَدَبِ الشَّرْعِ، وظَلمَ نفْسه بما نَقَصَها من الثواب

بتَرْدادِ المَرّات في الوُضوء‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير‏:‏ لم يَخْلِطوا

إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل‏:‏ إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم‏.‏ والظُّلْم‏:‏

المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول‏:‏ الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلم عنه أي لا تَجُرْ عنه‏.‏ وقوله عزَّ وجل‏:‏ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني

أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك

له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمةَ

لغير ربِّها‏.‏ يقال‏:‏ ظَلَمَه يَظْلِمُهُ ظَلْماً وظُلْماً ومَظْلِمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ يقوم مَقام المصدر، وهو ظالم وظَلوم؛ قال ضَيْغَمٌ الأَسدِيُّ‏:‏

إذا هُوَ لمْ يَخَفْني في ابن عَمِّي، وإنْ لم أَلْقَهُ الرجُلُ الظَّلُومُ

وقوله عز وجل‏:‏ إن الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ؛ أرادَ لا

يَظْلِمُهُم مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وعَدَّاه إلى مفعولين لأنه في معنى يَسْلُبُهم، وقد يكون مِثْقالَ ذرّة في موضع المصدر أي ظُلْماً حقيراً كمِثْقال الذرّة؛ وقوله عز وجل‏:‏ فَظَلَمُوا بها؛ أي بالآيات التي جاءَتهم، وعدّاه بالباء

لأنه في معنى كَفَرُوا بها، والظُّلمُ الاسمُ، وظَلَمه حقَّه وتَظَلَّمه

إياه؛ قال أبو زُبَيْد الطائيّ‏:‏

وأُعْطِيَ فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الحَقِّ مِنْهمُ، وأَظْلِمُ بَعْضاً أو جَمِيعاً مُؤَرِّبا

وقال‏:‏

تَظَلَّمَ مَالي هَكَذَا ولَوَى يَدِي، لَوَى يَدَه اللهُ الذي هو غالِبه وتَظَلَّم منه‏:‏ شَكا مِنْ ظُلْمِه‏.‏ وتَظَلَّم الرجلُ‏:‏ أحالَ الظُّلم على نَفْسِه؛ حكاه ابن الأعرابي؛ وأنشد‏:‏

كانَتْ إذا غَضِبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ، وإذا طَلَبْتُ كَلامَها لم تَقْبَلِ

قال ابن سيده‏:‏ هذا قولُ ابن الأعرابي، قال‏:‏ ولا أَدْري كيف ذلك، إنما

التَّظَلُّمُ ههنا تَشَكِّي الظُّلْم منه، لأنها إذا غَضِبَت عليه لم يَجُزْ أن تَنْسُبَ الظُّلْمَ إلى ذاتِها‏.‏ والمُتَظَلِّمُ‏:‏ الذي يَشْكو

رَجُلاً ظَلَمَهُ‏.‏ والمُتَظَلِّمُ أيضاً‏:‏ الظالِمُ؛ ومنه قول الشاعر‏:‏

نَقِرُّ ونَأْبَى نَخْوَةَ المُتَظَلم أي نَأْبَى كِبْرَ الظالم‏.‏ وتَظَلَّمَني فلانٌ أي ظَلَمَني مالي؛ قال ابن بري‏:‏ شاهده قول الجعدي‏:‏

وما يَشْعُرُ الرُّمْحُ الأَصَمُّ كُعوبه بثَرْوَةِ رَهْطِ الأَعْيَطِ المُتَظَلم قال‏:‏ وقال رافِعُ بن هُرَيْم، وقيل هُرَيْمُ بنُ رافع، والأول أَصح‏:‏

فهَلاَّ غَيْرَ عَمِّكُمُ ظَلَمْتُمْ، إذا ما كُنْتُمُ مُتَظَلِّمِينا

أي ظالِمِينَ‏.‏ ويقال‏:‏ تَظَلَّمَ فُلانٌ إلى الحاكم مِنْ فُلانٍ

فظَلَّمَه تَظْليماً أي أنْصَفَه مِنْ ظالِمه وأَعانَه عليه؛ ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشد عنه‏:‏

إذا نَفَحاتُ الجُودِ أَفْنَيْنَ مالَه، تَظَلَّمَ حَتَّى يُخْذَلَ المُتَظَلم قال‏:‏ أي أغارَ على الناس حتى يَكْثُرَ مالُه‏.‏ قال أبو منصور‏:‏ جَعَل

التَّظلُّمَ ظُلْماً لأنه إذا أغارَ على الناس فقد ظَلَمَهم؛ قال‏:‏

وأَنْشَدَنا لجابر الثعلبيّ‏:‏

وعَمْروُ بنُ هَمَّام صَقَعْنا جَبِينَه

بِشَنْعاءَ تَنْهَى نَخْوةَ المُتَظَلم قال أبو منصور‏:‏ يريد نَخْوةَ الظالم‏.‏ والظَّلَمةُ‏:‏ المانِعونَ أهْلَ

الحُقوقِ حُقُوقَهم؛ يقال‏:‏ ما ظَلَمَك عن كذا، أي ما مَنَعك، وقيل‏:‏

الظَّلَمةُ في المُعامَلة‏.‏ قال المُؤَرِّجُ‏:‏ سمعت أَعرابيّاً يقول لصاحبه‏:‏

أَظْلَمي وأَظْلَمُكَ فَعَلَ اللهُ به أَي الأَظْلَمُ مِنَّا‏.‏ ويقال‏:‏ ظَلَمْتُه

فتَظَلَّمَ أي صبَر على الظُّلْم؛ قال كُثَيْر‏:‏

مَسائِلُ إنْ تُوجَدْ لَدَيْكَ تَجُدْ بِها

يَدَاكَ، وإنْ تُظْلَمْ بها تَتَظلم واظَّلَمَ وانْظَلَم‏:‏ احْتَملَ الظُّلْمَ‏.‏ وظَلَّمه‏:‏ أَنْبأَهُ أنه

ظالمٌ أو نسبه إلى الظُّلْم؛ قال‏:‏

أَمْسَتْ تُظَلِّمُني، ولَسْتُ بِظالمٍ، وتُنْبِهُني نَبْهاً، ولَسْتُ بِنائمِ

والظُّلامةُ‏:‏ ما تُظْلَمُهُ، وهي المَظْلِمَةُ‏.‏ قال سيبويه‏:‏ أما

المَظْلِمةُ فهي اسم ما أُخِذَ منك‏.‏ وأَردْتُ ظِلامَهُ ومُظالَمتَه أي ظُلمه؛ قال‏:‏

ولَوْ أَنِّي أَمُوتُ أَصابَ ذُلاًّ، وسَامَتْه عَشِيرتُه الظِّلامَا

والظُّلامةُ والظَّلِيمةُ والمَظْلِمةُ‏:‏ ما تَطْلُبه عند الظّالم، وهو اسْمُ ما أُخِذَ منك‏.‏ التهذيب‏:‏ الظُّلامةُ اسْمُ مَظْلِمتِك التي

تَطْلُبها عند الظَّالم؛ يقال‏:‏ أَخَذَها مِنه ظُلامةً‏.‏ ويقال‏:‏ ظُلِم فُلانٌ

فاظَّلَم، معناه أنه احْتَمل الظُّلْمَ بطيبِ نَفْسِه وهو قادرٌ على الامتناع

منه، وهو افتعال، وأَصله اظْتَلم فقُِلبت التاءُ طاءً ثم أُدغِمَت الظاء

فيها؛ وأَنشد ابن بري لمالك ابنَ حريم‏:‏

مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكيَّ وصارِماً

وأَنْفاً حَمِيّاً، تَجَتْنِبْك المَظَالم وتَظالَمَ القومُ‏:‏ ظلَمَ بعضُهم بعضاً‏.‏ ويقال‏:‏ أَظْلَمُ من حَيَّةٍ

لأنها تأْتي الجُحْرَ لم تَحْتَفِرْه فتسْكُنُه‏.‏ ويقولون‏:‏ ما ظَلَمَك أن تَفْعَلَ؛ وقال رجل لأبي الجَرَّاحِ‏:‏ أَكلتُ طعاماً فاتَّخَمْتُه، فقال أبو الجَرَّاحِ‏:‏ ما ظَلَمك أَن تَقِيءَ؛ وقول الشاعر‏:‏

قالَتْ له مَيٌّ بِأَعْلى ذِي سَلَمْ‏:‏

ألا تَزُورُنا، إنِ الشِّعْبُ أَلَمّْ‏؟‏

قالَ‏:‏ بَلى يا مَيُّ، واليَوْمُ ظَلم قال الفرّاء‏:‏ هم يقولون معنى قوله واليَوْمُ ظَلَم أي حَقّاً، وهو مَثَلٌ؛ قال‏:‏ ورأَيت أنه لا يَمْنَعُني يومٌ فيه عِلّةٌ تَمْنع‏.‏ قال أبو منصور‏:‏ وكان ابن الأعرابي يقول في قوله واليوْمُ ظَلَم حقّاً يقيناً، قال‏:‏

وأُراه قولَ المُفَضَّل، قال‏:‏ وهو شبيه بقول من قال في لا جرم أي حَقّاً

يُقيمه مُقامَ اليمين، وللعرب أَلفاظ تشبهها وذلك في الأَيمان كقولهم‏:‏

عَوْضُ لا أفْعلُ ذلك، وجَيْرِ لا أَفْعلُ ذلك، وقوله عز وجل‏:‏ آتَتْ أُكُلَها

ولم تَظْلِم مِنْه شَيْئاً؛ أي لم تَنْقُصْ منه شيئاً‏.‏ وقال الفراء في قوله عز وجل‏:‏ وما ظَلَمُونا ولكن كانوا أَنْفُسَهم يَظْلِمُون، قال‏:‏ ما نَقَصُونا شَيْئاً بما فعلوا ولكن نَقَصُوا أنفسَهم‏.‏ والظِّلِّيمُ، بالتشديد‏:‏ الكثيرُ الظُّلْم‏.‏ وتَظَالَمتِ المِعْزَى‏:‏ تَناطَحَتْ مِمَّا سَمِنَتْ

وأَخْصَبَتْ؛ ومنه قول السّاجع‏:‏ وتَظالَمَتْ مِعْزاها‏.‏ ووَجَدْنا أرْضاً

تَظَالَمُ مِعْزاها أي تَتناطَحُ مِنَ النَّشاط والشِّبَع‏.‏

والظَّلِيمةُ والظَّلِيمُ‏:‏ اللبَنُ يُشَرَبُ منه قبل أن يَرُوبَ

ويَخْرُجَ زُبْدُه؛ قال‏:‏

وقائِلةٍ‏:‏ ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقائِي

وهل يَخْفَى على العَكِدِ الظَّلِيمُ‏؟‏

وفي المثل‏:‏ أهْوَنُ مَظْلومٍ سِقاءٌ مُروَّبٌ؛ وأنشد ثعلب‏:‏

وصاحِب صِدْقٍ لم تَرِبْني شَكاتُه

ظَلَمْتُ، وفي ظَلْمِي له عامِداً أَجْرُ

قال‏:‏ هذا سِقاءٌ سَقَى منه قبل أن يَخْرُجَ زُبْدُه‏.‏ وظَلَمَ وَطْبه ظَلْماً إذا سَقَى منه قبل أن يَرُوبَ ويُخْرَجَ زُبْدُه‏.‏ وظَلَمْتُ

سِقائِي‏:‏ سَقَيْتُهم إيَّاه قَبْلَ أن يَرُوبَ؛ وأنشد البيت الذي أَنشده

ثعلب‏:‏ ظَلَمْتُ، وفي ظَلْمِي له عامداً أَجْرُ

قال الأزهري‏:‏ هكذا سمعت العرب تنشده‏:‏ وفي ظَلْمِي، بِنَصْب الظاء، قال‏:‏

والظُّلْمُ الاسم والظُّلْمُ العملُ‏.‏ وظَلَمَ القوْمَ‏:‏ سَقاهم

الظَّلِيمةَ‏.‏ وقالوا امرأَةٌ لَزُومٌ لِلفِناء، ظَلومٌ للسِّقاء، مُكْرِمةٌ

لِلأَحْماء‏.‏ التهذيب‏:‏ العرب تقول ظَلَمَ فلانٌ سِقاءَه إذا سَقاه قبل أن يُخْرَجَ زُبْدُه؛ وقال أبو عبيد‏:‏ إذا شُرِبَ لبَنُ السِّقاء قبل أن يَبْلُغَ

الرُّؤُوبَ فهو المَظْلومُ والظَّلِيمةُ، قال‏:‏ ويقال ظَلَمْتُ القومَ إذا

سَقاهم اللبن قبل إدْراكِهِ؛ قال أَبو منصور‏:‏ هكذا رُوِيَ لنا هذا الحرفُ

عن أبي عبيد ظَلَمْتُ القومَ، وهو وَهَمٌ‏.‏ وروى المنذري عن أبي الهيثم وأبي العباس أحمد بن يحيى أنهما قالا‏:‏ يقال ظَلَمْتُ السقَاءَ وظَلَمْتُ

اللبنَ إذا شَرِبْتَه أو سَقَيْتَه قبل إدراكه وإخراجِ زُبْدَتِه‏.‏ وقال ابن السكيت‏:‏ ظَلَمتُ وَطْبي القومَ أي سَقَيْتُه قبل رُؤُوبه‏.‏ والمَظْلُوم‏:‏

اللبنُ يُشْرَبُ قبل أن يَبْلُغَ الرُّؤُوبَ‏.‏ الفراء‏:‏ يقال ظَلم الوَادِي إذا بَلَغَ الماءُ منه موضِعاً لم يكن نالَهُ فيما خَلا ولا بَلَغَه

قبل ذلك؛ قال‏:‏ وأَنشدني بعضهم يصف سيلاً‏:‏

يَكادُ يَطْلُع ظُلْماً ثم يَمْنَعُه

عن الشَّواهِقِ، فالوادي به شَرِقُ

وقال ابن السكيت في قول النابغة يصف سيلاً‏:‏

إلاَّ الأَوارِيَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها، والنُّؤْيُ كالحَوضِ بالمَظلُومة الجَلَدِ

قال‏:‏ النُّؤْيُ الحاجزُ حولَ البيت من تراب، فشَبَّه داخلَ الحاجِزِ

بالحوض بالمظلومة، يعني أرضاً مَرُّوا بها في بَرِّيَّةِ فتَحَوَّضُوا

حَوْضاً سَقَوْا فيه إبِلَهُمْ وليست بمَوْضِع تَحْويضٍ‏.‏ يقال‏:‏ ظَلَمْتُ

الحَوْضَ إذا عَمِلْتَه في موضع لا تُعْمَلُ فيه الحِياض‏.‏ قال‏:‏ وأَصلُ

الظُّلْمِ وَضْعُ الشيء في غير موضعه؛ ومنه قول ابن مقبل‏:‏

عَادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ، وكانَ بها

هُرْتُ الشَّقاشِقِ، ظَلاَّمُونَ للجُزُرِ

أي وَضَعوا النحر في غير موضعه‏.‏ وظُلِمَت الناقةُ‏:‏ نُحِرَتْ من غَيْرِ

عِلَّةٍ أو ضَبِعَتْ على غير ضَبَعَةٍ‏.‏ وكُلُّ ما أَعْجَلْتَهُ عن أوانه

فقد ظَلَمْتَهُ، وأنشد بيت ابن مقبل‏:‏

هُرْتُ الشَّقاشِقِ، ظَلاَّمُون للجُزُر

وظَلَم الحِمارُ الأتانَ إذا كامَها وقد حَمَلَتْ، فهو يَظْلِمُها

ظَلْماً؛ وأَنشد أبو عمرو يصف أُتُناً‏:‏

أَبَنَّ عقَاقاً ثم يَرْمَحْنَ ظَلْمَةً

إباءً، وفيه صَوْلَةٌ وذَمِيلُ

وظَلَم الأَرضَ‏:‏ حَفَرَها ولم تكن حُفِرَتْ قبل ذلك، وقيل‏:‏ هو أن يَحْفِرَها في غير موضع الحَفْرِ؛ قال يصف رجلاً قُتِلَ في مَوْضِعٍ قَفْرٍ

فحُفِرَ له في غير موضع حَفْرٍ‏:‏

ألا للهِ من مِرْدَى حُروبٍ، حَواه بَيْنَ حِضْنَيْه الظَّلِيمُ

أي الموضع المظلوم‏.‏ وظَلَم السَّيلُ الأرضَ إذا خَدَّدَ فيها في غير

موضع تَخْدِيدٍ؛ وأَنشد للحُوَيْدِرَة‏:‏

ظَلَم البِطاحَ بها انْهلالُ حَرِىصَةٍ، فَصَفَا النِّطافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعِ

مصدر بمعنى الإقْلاعِ، مُفْعَلٌ بمعنى الإفْعالِ، قال ومثله كثير مُقامٌ

بمعنى الإقامةِ‏.‏ وقال الباهلي في كتابه‏:‏ وأَرضٌ مَظْلُومة إذا لم تُمْطَرْ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ إذا أَتَيْتُمْ على مَظْلُومٍ فأَغِذُّوا السَّيْرَ‏.‏ قال أبو منصور‏:‏ المَظْلُومُ البَلَدُ الذي لم يُصِبْهُ الغَيْثُ ولا رِعْيَ

فيه للِرِّكابِ، والإغْذاذُ الإسْراعُ‏.‏ والأرضُ المَظْلومة‏:‏ التي لم تُحْفَرْ قَطُّ ثم حُفِرَتْ، وذلك الترابُ الظَّلِيمُ، وسُمِّيَ تُرابُ

لَحْدِ القبرِ ظَلِيماً لهذا المعنى؛ وأَنشد‏:‏

فأَصْبَحَ في غَبْراءَ بعدَ إشاحَةٍ، على العَيْشِ، مَرْدُودٍ عليها ظَلِيمُها

يعني حُفْرَةَ القبر يُرَدُّ تُرابها عليه بعد دفن الميت فيها‏.‏ وقالوا‏:‏

لا تَظْلِمْ وَضَحَ الطريقِ أَي احْذَرْ أَن تَحِيدَ عنه وتَجُورَ

فَتَظْلِمَه‏.‏ والسَّخِيُّ يُظْلَمُ إذا كُلِّفَ فوقَ ما في طَوْقِهِ، أَوطُلِبَ

منه ما لا يجدُه، أَو سُئِلَ ما لا يُسْأَلُ مثلُه، فهو مُظَّلِمٌ وهو يَظَّلِمُ وينظلم؛ أَنشد سيبويه قول زهير‏:‏

هو الجَوادُ الذي يُعْطِيكَ نائِله

عَفْواً، ويُظْلَمُ أَحْياناً فيَظَّلم أَي يُطْلَبُ منه في غير موضع الطَّلَب، وهو عنده يَفْتعِلُ، ويروى

يَظْطَلِمُ، ورواه الأَصمعي يَنْظَلِمُ‏.‏ الجوهري‏:‏ ظَلَّمْتُ فلاناً

تَظْلِيماً إذا نسبته إلى الظُّلْمِ فانْظَلَم أَي احتمل الظُّلْم؛ وأَنشد بيت

زهير‏:‏

ويُظْلَم أَحياناً فَيَنْظَلم ويروى فيَظَّلِمُ أَي يَتَكَلَّفُ، وفي افْتَعَل من ظَلَم ثلاثُ لغاتٍ‏:‏

من العرب من يقلب التاء طاء ثم يُظْهِر الطاء والظاء جميعاً فيقول

اظْطَلَمَ، ومنهم من يدغم الظاء في الطاء فيقول اطَّلَمَ وهو أَكثر اللغات، ومنهم من يكره أَن يدغم الأَصلي في الزائد فيقول اظَّلَم، قال‏:‏ وأَما

اضْطَجَع ففيه لغتان مذكورتان في موضعهما‏.‏ قال ابن بري‏:‏ جَعْلُ الجوهري

انْظَلَم مُطاوعَ ظَلَّمتُهُ، بالتشديد، وَهَمٌ، وإنما انْظَلَم مطاوعُ

ظَلَمْتُه، بالتخفيف كما قال زهير‏:‏

ويُظْلَم أَحْياناً فيَنْظَلم قال‏:‏ وأَما ظَلَّمْتُه، بالتشديد، فمطاوِعُه تَظَلَّمَ مثل كَسَّرْتُه

فتَكَسَّرَ، وظَلَم حَقَّه يَتَعَدَّى إلى مفعول واحد، وإنما يتعدّى إلى

مفعولين في مثل ظَلَمني حَقَِّي حَمْلاً على معنى سَلَبَني حَقِّي؛ ومثله

قوله تعالى‏:‏ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً؛ ويجوز أَن يكون فتيلاً واقعاً

مَوْقِعَ المصدر أَي ظُلْماً مِقْدارَ فَتِيلٍ‏.‏

وبيتٌ مُظَلَّمٌ‏:‏ كأَنَّ النَّصارَى وَضَعَتْ فيه أَشياء في غير

مواضعها‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَنه صلى الله عليه وسلم دُعِيَ إلى طعام فإذا البيتُ

مُظَلَّمٌ فانصرف صلى الله عليه وسلم ولم يدخل؛ حكاه الهروي في الغريبين؛ قال ابن الأَثير‏:‏ هو المُزَوَّقُ، وقيل‏:‏ هو المُمَوَّهُ بالذهب والفضة، قال‏:‏ وقال الهَرَوِيُّ أَنكره الأَزهري بهذا المعنى، وقال الزمخشري‏:‏ هو من الظَّلْمِ وهو مُوهَةُ الذهب، ومنه قيل للماء الجاري على الثَّغْرِ

ظَلْمٌ‏.‏ ويقال‏:‏ أَظْلَم الثَّغْرُ إذا تَلأْلأَ عليه كالماء الرقيق من شدَّة

بَرِيقه؛ ومنه قول الشاعر‏:‏

إذا ما اجْتَلَى الرَّاني إليها بطَرْفِه

غُرُوبَ ثَناياها أَضاءَ وأَظْلَما

قال‏:‏ أَضاء أَي أَصاب ضوءاً، أَظْلَم أصاب ظَلْماً‏.‏

والظُّلْمَة والظُّلُمَة، بضم اللام‏:‏ ذهاب النور، وهي خلاف النور، وجمعُ

الظُّلْمةِ ظُلَمٌ وظُلُماتٌ وظُلَماتٌ وظُلْمات؛ قال الراجز‏:‏

يَجْلُو بعَيْنَيْهِ دُجَى الظُّلُماتِ

قال ابن بري‏:‏ ظُلَمٌ جمع ظُلْمَة، بإسكان اللام، فأَما ظُلُمة فإنما

يكون جمعها بالألف والتاء، ورأيت هنا حاشية بخط سيدنا رضيّ الدين الشاطبي

رحمه الله قال‏:‏ قال الخطيب أَِبو زكريا المُهْجَةُ خالِصُ النَّفْسِ، ويقال في جمعها مُهُجاتٌ كظُلُماتٍ، ويجوز مُهَجات، بالفتح، ومُهْجاتٌ، بالتسكين، وهو أَضعفها؛ قال‏:‏ والناس يأْلَفُون مُهَجات، بالفتح، كأَنهم يجعلونه

جمع مُهَجٍ، فيكون الفتح عندهم أَحسن من الضم‏.‏ والظَّلْماءُ‏:‏ الظُّلْمة

ربما وصف بها فيقال ليلةٌ

ظَلْماء أَي مُظْلِمة‏.‏ والظَّلامُ‏:‏ إسم يَجْمَع ذلك كالسَّوادِ ولا

يُجْمعُ، يَجْري مجرى المصدر، كما لا تجمع نظائره نحو السواد والبياض، وتجمع

الظُّلْمة ظُلَماً وظُلُمات‏.‏ ابن سيده‏:‏ وقيل الظَّلام أَوّل الليل وإن كان مُقْمِراً، يقال‏:‏ أَتيته ظَلاماً أي ليلاً؛ قال سيبويه‏:‏ لا يستعمل إلا

ظرفاً‏.‏ وأتيته مع الظَّلام أي عند الليل‏.‏ وليلةٌ ظَلْمةٌ، على طرحِ

الزائد، وظَلْماءُ كلتاهما‏:‏ شديدة الظُّلْمة‏.‏ وحكى ابن الأَعرابي‏:‏ ليلٌ

ظَلْماءُ؛ وقال ابن سيده‏:‏ وهو غريب وعندي أَنه وضع الليل موضع الليلة، كما حكي

ليلٌ قَمْراءُ أَي ليلة، قال‏:‏ وظَلْماءُ أَسْهلُ من قَمْراء‏.‏ وأَظْلم الليلُ‏:‏ اسْوَدَّ‏.‏ وقالوا‏:‏ ما أَظْلَمه وما أَضوأَه، وهو شاذ‏.‏ وظَلم الليلُ، بالكسر، وأَظْلَم بمعنىً؛ عن الفراء‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ وإذا

أَظْلَمَ عليهم قاموا‏.‏ وظَلِمَ وأَظْلَمَ؛ حكاهما أَبو إسحق وقال الفراء‏:‏ فيه

لغتان أَظْلَم وظَلِمَ، بغير أَلِف‏.‏

والثلاثُ الظُّلَمُ‏:‏ أَوّلُ الشَّهْر بعدَ الليالي الدُّرَعِ؛ قال أبو عبيد‏:‏ في ليالي الشهر بعد الثلاثِ البِيضِ ثلاثٌ

دُرَعٌ وثلاثٌ ظُلَمٌ، قال‏:‏ والواحدة من الدُّرَعِ والظُّلَم دَرْعاءُ

وظَلْماءُ‏.‏ وقال أَبو الهيثم وأَبو العباس المبرد‏:‏ واحدةُ الدُّرَعِ

والظُّلَم دُرْعةٌ وظُلْمة؛ قال أَبو منصور‏:‏ وهذا الذي قالاه هو القياس

الصحيح‏.‏ الجوهري‏:‏ يقال لثلاث ليال من ليالي الشهر اللائي يَلِينَ الدُّرَعَ

ظُلم لإظْلامِها على غير قياس، لأَن قياسه ظُلْمٌ، بالتسكين، لأَنَّ واحدتها

ظَلْماء‏.‏

وأَظْلَم القومُ‏:‏ دخلوا في الظَّلام، وفي التنزيل العزيز‏:‏ فإذا هم

مُظْلِمُونَ‏.‏ وقوله عزَّ وجل‏:‏ يُخْرجُهم من الظُّلُمات إلى النور؛ أَي يخرجهم

من ظُلُمات الضَّلالة إلى نور الهُدَى لأَن أَمر الضَّلالة مُظْلم غير بَيِّنٍ‏.‏ وليلة ظَلْماءُ، ويوم مُظْلِمٌ‏:‏ شديد الشَّرِّ؛ أَنشد

سيبويه‏:‏

فأُقْسِمُ أَنْ لوِ الْتَقَيْنا وأَنتمُ، لكان لكم يومٌ من الشَّرِّ مُظْلم وأَمْرٌ مُظْلِم‏:‏ لا يُدرَى من أَينَ يُؤْتَى له؛ عن أَبي زيد‏.‏ وحكى

اللحياني‏:‏ أَمرٌ مِظْلامٌ ويوم مِظْلامٌ في هذا المعنى؛ وأَنشد‏:‏

أُولِمْتَ، يا خِنَّوْتُ، شَرَّ إيلام

في يومِ نَحْسٍ ذي عَجاجٍ مِظْلام

والعرب تقول لليوم الذي تَلقَى فيه شِدَّةً يومٌ مُظلِمٌ، حتى إنهم

ليقولون يومٌ ذو كَواكِبَ أَي اشتَدّت ظُلْمته حتى صار كالليل؛ قال‏:‏

بَني أَسَدٍ، هل تَعْلَمونَ بَلاءَنا، إذا كان يومٌ ذو كواكِبَ أَشْهَبُ‏؟‏

وظُلُماتُ البحر‏:‏ شدائِدُه‏.‏ وشَعرٌ

مُظْلِم‏:‏ شديدُ السَّوادِ‏.‏ ونَبْتٌ مُظلِمٌ‏:‏ ناضِرٌ

يَضْرِبُ إلى السَّوادِ من خُضْرَتِه؛ قال‏:‏

فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقالِ، ومُظلِماً ليسَ على دَمالِ

وتكلَّمَ فأَظْلَمَ علينا البيتُ أَي سَمِعنا ما نَكْرَه، وفي التهذيب‏:‏

وأَظْلَم فلانٌ علنيا البيت إذا أَسْمَعنا ما نَكْرَه‏.‏ قال أَبو منصور‏:‏

أَظْلمَ يكون لازماً وواقِعاً، قال‏:‏ وكذلك أَضاءَ يكون بالمعنيين‏:‏ أَضاءَ

السراجُ بنفسه إضاءةً، وأَضاء للناسِ بمعنى ضاءَ، وأَضأْتُ السِّراجَ

للناسِ فضاءَ وأَضاءَ‏.‏

ولقيتُه أَدنَى ظَلَمٍ، بالتحريك، يعني حين اخْتَلطَ الظلامُ، وقيل‏:‏

معناه لقيته أَوّلَ كلِّ شيء، وقيل‏:‏ أَدنَى ظَلَمٍ القريبُ، وقال ثعلب‏:‏ هو منك أَدنَى ذي ظَلَمٍ، ورأَيتُه أَدنَى ظَلَمٍ الشَّخْصُ، قال‏:‏ وإنه

لأَوّلُ ظَلَمٍ لقِيتُه إذا كان أَوّلَ شيءٍ سَدَّ بَصَرَك بليل أَو نهار، قال‏:‏ ومثله لقيته أَوّلَ وَهْلةٍ وأَوّلَ صَوْكٍ وبَوْكٍ؛ الجوهري‏:‏ لقِيتُه

أَوّلَ ذي ظُلْمةٍ أَي أَوّلَ شيءٍ يَسُدُّ بَصَرَكَ في الرؤية، قال‏:‏ ولا

يُشْتَقُّ منه فِعْلٌ‏.‏ والظَّلَمُ‏:‏ الجَبَل، وجمعه ظُلُومٌ؛ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ‏:‏

تَعامَسُ حتى يَحْسبَ الناسُ أَنَّها، إذا ما اسْتُحِقَّت بالسُّيوفِ، ظُلُومُ

وقَدِمَ فلانٌ واليومُ ظَلَم؛ عن كراع، أَي قدِمَ حقّاً؛ قال‏:‏

إنَّ الفراقَ اليومَ واليومُ ظَلم وقيل‏:‏ معناه واليومُ ظَلَمنا، وقيل‏:‏ ظَلَم ههنا وَضَع الشيءَ في غير

موضعه‏.‏

والظَّلْمُ‏:‏ الثَّلْج‏.‏ والظَّلْمُ‏:‏ الماءُ الذي يجري ويَظهَرُ على

الأَسْنان من صَفاءِ اللون لا من الرِّيقِ كالفِرِنْد، حتى يُتَخيَّلَ لك فيه

سوادٌ من شِدَّةِ البريق والصَّفاء؛ قال كعب بن زهير‏:‏

تَجْلو غَواربَ ذي ظَلْمٍ، إذا ابتسمَتْ، كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ

وقال الآخر‏:‏

إلى شَنْباءَ مُشْرَبَةِ الثَّنايا

بماءِ الظَّلْمِ، طَيِّبَةِ الرُّضابِ

قال‏:‏ يحتمل أَن يكون المعنى بماء الثَّلْج‏.‏ قال شمر‏:‏ الظَّلْمُ بياضُ

الأَسنان كأَنه يعلوه سَوادٌ، والغُروبُ ماءُ الأَسنان‏.‏ الجوهري‏:‏

الظَّلْمُ، بالفتح، ماءُ الأَسْنان وبَريقُها، وهو كالسَّوادِ داخِلَ عَظمِ

السِّنِّ من شِدَّةِ البياض كفِرِنْد السَّيْف؛ قال يزيد ابن ضَبَّةَ‏:‏

بوَجْهٍ مُشْرِقٍ صافٍ، وثغْرٍ نائرِ الظلم وقيل‏:‏ الظَّلْمُ رِقَّةُ الأَسنان وشِدَّة بياضها، والجمع ظُلُوم؛ قال‏:‏

إذا ضَحِكَتْ لم تَنْبَهِرْ، وتبسَّمَتْ

ثنايا لها كالبَرْقِ، غُرٌّ ظُلُومُها

وأَظْلَم‏:‏ نَظَرَ إلى الأَسنان فرأَى الظَّلْمَ؛ قال‏:‏

إذا ما اجْتَلى الرَّاني إليها بعَيْنِه

غُرُوبَ ثناياها، أَنارَ وأَظْلَما‏.‏

والظَّلِيمُ‏:‏ الذكَرُ من النعامِ، والجمع أَظْلِمةٌ

وظُلْمانٌ وظِلْمانٌ، قيل‏:‏ سمي به لأَنه ذكَرُ الأَرضِ فيُدْحِي في غير

موضع تَدْحِيَةٍ؛ حكاه ابن دريد، قال‏:‏ وهذا ما لا يُؤْخذُ‏.‏ وفي حديث

قُسٍّ‏:‏ ومَهْمَهٍ فيه ظُلْمانٌ؛ هو جمع ظَلِيم‏.‏ والظَّلِيمانِ‏:‏ نجمان‏.‏

والمُظَلَّمُ من الطير‏:‏ الرَّخَمُ والغِرْبانُ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد‏:‏

حَمَتْهُ عِتاقُ الطيرِ كلَّ مُظَلَّم، من الطيرِ، حَوَّامِ المُقامِ رَمُوقِ

والظِّلاَّمُ‏:‏ عُشْبة تُرْعَى؛ أَنشد أَبو حنيفة‏:‏

رَعَتْ بقَرارِ الحَزْنِ رَوْضاً مُواصِلاً، عَمِيماً من الظِّلاَّمِ، والهَيْثَمِ الجَعْدِ

ابن الأعرابي‏:‏ ومن غريب الشجر الظِّلَمُ، واحدتها ظِلَمةٌ، وهو الظِّلاَّمُ والظِّلامُ والظالِمُ؛ قال الأَصمعي‏:‏ هو شجر له عَسالِيجُ طِوالٌ

وتَنْبَسِطُ حتى تجوزَ حَدَّ أَصل شَجَرِها فمنها سميت ظِلاماً‏.‏ وأَظْلَمُ‏:‏

موضع؛ قال ابن بري‏:‏ أَظْلمُ اسم جبل؛ قال أَبو وجزة‏:‏

يَزِيفُ يمانِيه لأجْراعِ بِيشَةٍ، ويَعْلو شآمِيهِ شَرَوْرَى وأَظْلَما

وكَهْفُ الظُّلم‏:‏ رجل معروف من العرب‏.‏ وظَلِيمٌ

ونَعامَةُ‏:‏ موضعان بنَجْدٍ‏.‏ وظَلَمٌ‏:‏ موضع‏.‏ والظَّلِيمُ‏:‏ فرسُ فَضالةَ

بن هِنْدِ بن شَرِيكٍ الأَسديّ، وفيه يقول‏:‏

نصَبْتُ لهم صَدْرَ الظَّلِيمِ وصَعْدَةً

شُراعِيَّةً في كفِّ حَرَّان ثائِر

ظنم‏:‏ قال الأَزهري‏:‏ أَما ظَنَم فالناسُ أَهملوه إلا ما رَوَى ثعلبٌ عن

ابن الأَعرابي‏:‏ الظَّنَمةُ الشَّرْبةُ من اللبن الذي لم تُخْرَجْ

زُبْدَتُه؛ قال أَبو منصور‏:‏ أَصلها ظَلَمة‏.‏

ظهم‏:‏ شيء ظَهْمٌ‏:‏ خَلَق‏.‏ وفي الحديث‏:‏ قال كنا عندَ عبد الله بن عمرو

فسُئِلَ أَيُّ المَدينتين تُفْتَحُ أَوَّلَ‏:‏ قُسْطنْطِينيَّةُ أَو

رُومِيَّة‏؟‏ فدعا بصندوقٍ ظَهْمٍ، قال‏:‏ والظَّهْمُ الخَلَقُ، قال‏:‏ فأخْرَجَ كتاباً

فنظر فيه وقال‏:‏ كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم نَكْتُبُ ما قال، فسُئِل أَيُّ المدينتين تُفْتَح أَوَّلَ‏:‏ قُسْطنْطِينيَّةُ أَو رُوميَّة‏؟‏

فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم‏:‏ مدينةُ ابنِ هِرَقْلَ تُفْتَح أَوّلَ

يعني القُسْطَنْطِينيَّةَ؛ قال الأَزهري‏:‏ كذا جاء مفسراً في الحديث، قال‏:‏

ولم أَسمعْه إلا في هذا الحديث‏.‏

ظوم‏:‏ الظَّوْمُ‏:‏ صوتُ التَّيْسِ عند الهِياجِ، وزعم يعقوبُ أَن ميمه بدل

من باء الظابِ‏.‏

عبم‏:‏ العَبَامُ والعَباماءُ‏:‏ الغليظُ الخِلْقةِ في حُمْقٍ، وقيل‏:‏ هو العَيِيُّ الأَحْمَقُ؛ قال أَوْسُ بنُ حجَر يذْكُرُ أزْمةً في سنة شديدة

البَرْد‏:‏

وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ من الـ *** أَقْوامِ سَقْباً مُجَلَّلاً فَرَعا

وقد عَبُمَ يَعْبُم عَبامَةً‏.‏ ويقال للرجل العظيم الجسمِ‏:‏ عِبَمٌَّ

وهُدَبِدٌ‏.‏ والعُبُمُ‏:‏ جماعةُ عَبامٍ، وهو الذي لا عقلَ له ولا أَدبَ ولا

شجاعةَ ولا رأسَ مال، وهو عِبَمٌّ

وعَبامَاءُ‏.‏ والعَبامُ‏:‏ الفَدْمُ العَيِيُّ الثقيل‏.‏ والعَبامُ‏:‏ الماءُ

الكثير

الغليظُ‏.‏

عبثم‏:‏ عَبْثَمٌ‏:‏ اسم‏.‏

عتم‏:‏ عَتَم الرجلُ عن الشيء يَعْتِمُ وعَتَّم‏:‏ كَفَّ عنه بعد المُضِيِّ

فيه؛ قال الأَزهري‏:‏ وأَكثر ما يقال عَتَّم تَعْتِيماً، وقيل‏:‏ عَتَّم

احْتَبَسَ عن فِعْل الشيء يريده‏.‏ وعتَم عن الشيء يَعْتِمُ وأَعْتَم وعَتَّم‏:‏

أَبْطأَ، والاسم العَتَمُ‏:‏ وعَتَم قِراهُ‏:‏ أَخَّره‏.‏ وقِرًى عاتِمٌ

ومُعَتِّمٌ‏:‏ بطيءٌ

مُمْسٍ، وقد عَتَم قِرَاه‏.‏ وأَعْتَمه صاحبُه وعَتَّمه أَي أَخَّره‏.‏

ويقال‏:‏ فلانٌ عاتِمُ القِرَى؛ قال الشاعر‏:‏

فلما رأيْنا أَنه عاتِمُ القِرَى

بَخِيلٌ، ذَكَرْنا ليلةَ الهَضْمِ كَرْدَما

قال ابن بري‏:‏ ويقال جاءنا ضَيْفٌ عاتِمٌ إذا جاء ذلك الوقتَ؛ قال الراجز‏:‏ يَبْني العُلى ويَبْتَني المَكارِما، أَقْراهُ للضَّيْفِ يؤُوب عاتِمَا

وأَعْتَمْتَ حاجَتك أَي أَخَّرْتَها‏.‏ وقد عَتَمَتْ حاجتُك، ولغةٌ أُخرى‏:‏

أَعْتَمَتْ حاجتُك أَي أَبْطأَتْ؛ وأنشد قوله‏:‏

مَعاتِيمُ القِرَى، سُرُفٌ إذا ما أَجَنَّتْ طَخْيَةُ الليلِ البَهِيمِ

وقال الطِّرِمّاحُ يمدح رجلاً‏:‏

متى يَعِدْ يُنْجِزْ، ولا يَكْتَبِلْ

منه العَطايا طُولُ إعْتامِها

وأَنشد ثعلب لشاعر يهجو قوماً‏:‏

إذا غابَ عنْكُمْ أَسوَدُ العَينِ كُنْتُمُ

كِراماً، وأَنْتمْ، ما أَقامَ، أَلائِمُ

تحَدَّث رُكْبانُ الحَجِيجِ بلُؤْمِكمْ، ويَقْرِي به الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ

يقول‏:‏ لا تكونون كراماً حتى يَغِيبَ عنكم هذا الجبلُ الذي يقال له

أَسْوَدُ العَينِ وهو لا يَغِيبُ أَبداً، وقوله‏:‏ يقري به الضيفَ اللقاحُ

العواتم، معناه أَن أَهل البادية يتَشاغَلون بذكر لُؤْمِكُمْ عن حَلْبِ

لِقاحِهم حتى يُمْسُوا، فإذا طَرَقَهم الضيفُ صادفَ الأَلْبانَ بحالها لم تُحْلَبْ فنال حاجَته، فكان لُؤمُكم قِرى الأَضيافِ‏.‏ قال ابن الأَعرابي‏:‏

العُتُم يكون فَعالُهم مَدْحاً ويكون ذَمّاً جمعُ عاتِمٍ وعَتُومٍ، فإذا كان

مَدْحاً فهو الذي يَقْري ضِيفانَه الليلَ والنهارَ، وإذا كان ذَمّاً فهو الذي لا يَحْلُب لبَنَ إبِله مُمْسِياً حتى ييْأَسَ من الضيف‏.‏ وحكى ابن بري؛ العَتَمةُ الإبْطاءُ أَيضاً؛ قال عمرو بن الإطْنابة‏:‏

وجِلاداً إنْ نَشِطْت لهُ

عاجِلاً ليسَتْ له عَتَمه

وحمَل عليه فما عَتَّمَ أَي ما نَكَلَ ولا أَبْطأَ‏.‏ وضرَبَ فلانٌ فلاناً

فما عَتَّم ولا عَتَّبَ ولا كَذَّبَ أَي لم يَتَمَكَّثْ ولم يتَباطأْ في ضرْبه إياه‏.‏ وفي حديث عمر‏:‏ نَهى عن الحَريرِ إلا هكذا وهكذا فما

عَتَّمْنا أَنه يَعْني الأعْلامَ أَي أَبْطأْنا عن معرفةِ ما عَنى وأَراد؛ قال ابن بري‏:‏ شاهدُه قولُ الشاعر‏:‏

فمَرَّ نَضِيُّ السَّهمِ تحتَ لَبانِه، وجالَ على وَحْشِِيِّه لم يُعَتِّمِ

قال الجوهري‏:‏ والعامَّةُ تقولُ ضرَبَهُ فما عَتَّبَ‏.‏ وفي الحديث في صفة

نَخْلٍ‏:‏ أَنَّ سَلْمانَ غرَس كذا وكذا وَدِيَّةً والنبيُّ، صلى الله عليه

وسلم، يُناوِلُه وهو يٍغْرِسُ فما عَتَّمَتْ منها وَدِيَّةٌ

أَي ما لَبِثَتْ أَن عَلِقَتْ‏.‏ وعَتَمَتِ الإبلُ تَعْتِمُ وتَعْتُمُ

وأَعْتَمَتْ واسْتَعْتَمَتْ‏:‏ حُلِبَتْ عِشاءً وهو من الإبْطاء

والتَّأَخُّرِ؛ قال أَبو محمد الحَذْلَمِيُّ‏:‏

فيها ضَوىً قد رُدَّ من إعْتامِها

والعَتَمَةُ‏:‏ ثلثُ الليلِ الأولُ بعد غَيْبوبةِ الشَّفَقِ‏.‏ أَعْتَم

الرجلُ‏:‏ صار في ذلك الوقت‏.‏ ويقال‏:‏ أَعْتَمنا من العَتَمَةِ كما يقال أَصْبَحْنا من الصُّبْحِ‏.‏ وأَعْتَم القومُ وعَتَّمُوا تَعْتِيماً‏:‏ ساروا في ذلك

الوقت، أَو أَوْرَدُوا أو أَصْدَروا، أَو عَمِلوا أَيَّ عَمَلٍ كان، وقيل‏:‏

العَتَمةُ وقتُ صلاةِ العشاء الأَخيرةِ، سميت بذلك لاسْتِعْتامِ

نَعَمِها، وقيل‏:‏ لِتَأخُّر وقتِها‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ عَتَم الليلُ وأَعْتَم إذا

مَرَّ قِطْعةٌ من الليل، وقال‏:‏ إذا ذَهب النهارُ وجاء الليل فقد جَنَح

الليلُ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا يَغْلِبَنَّكُم الأَعرابُ على اسْمِ صَلاتِكم

العشاءِ؛ فإن اسْمها في كتاب الله العِشاءُ، وإنما يُعْتَمُ بحِلابِ الإبل؛ قوله‏:‏ إنما يُعْتَمُ بِحلابِ الإبل، معناه لا تُسَمُّوها صلاةَ العَتَمة فإن الأَعرابَ الذين يَحْلُبُونَ إبلَهم إذا أَعْتَموا أَي دخلوا في وقت

العَتَمة سَمَّوْها صلاةَ العَتَمة، وسَمَّاها اللهُ عز وجل في كتابه صلاةَ

العشاء، فسَمُّوها كما سَمَّاها اللهُ لا كما سماها الأَعرابُ، فنهاهم عن

الاقتداء بهم، ويُستحَبُّ لهم التَّمَسُّكُ بالاسم الناطق به لسانُ

الشريعةِ، وقيل‏:‏ أراد لا يَغُرَّنَّكُمْ فعْلُهم هذا فَتُؤَخِّروا صلاتكم ولكن

صَلُّوها إذا حانَ وقْتُها‏.‏ وعَتَمةُ الليلِ‏:‏ ظلامُ أَوَّلهِ عند سقوطِ

نور الشفقِ‏.‏ يقال‏:‏ عَتَم الليلُ يَعْتِمُ‏.‏ وقد أَعْتَم الناسُ إذا

دَخَلوا في وقت العَتَمة، وأَهلُ البادِية يُرِيحون نَعَمَهم بُعَيْدَ

المَغْرِب ويُنِيخُونَها في مُراحِها ساعةً يَسْتَفِيقونها، فإذا أَفاقَت وذلك

بعد مَرِّ قطعة من الليلِ أَثارُوها وحَلَبوها، وتلك الساعةُ تُسَمَّى

عَتَمةً، وسمعتهم يقولون‏:‏ اسْتَعْتِمُوا نَعَمَكم حتى تُفِيقَ ثم احْتَلِبوها‏.‏ وفي حديث أَبي ذَرٍّ‏:‏ واللِّقاحُ قد رُوِّحَتْ وحُلِبتْ عَتَمتُها أَي

حُلِبَتْ ما كانت تُحْلَبُ وقتَ العَتَمةِ، وهم يُسَمُّون الحِلاب

عَتَمةً باسم الوقت‏.‏ ويقال‏:‏ قَعَدَ فلان عندنا قَدْرَ عَتَمة الحَلائبِ أَي

احْتَبَس قدر احْتِباسها للإفاقَةِ‏.‏ وأَصلُ العَتْمِ في كلام العرب المُكْثُ

والاحْتِباسُ‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ والعَتَمةُ بقِيَّةُ اللبنِ تُفيقُ بها

النَّعَمُ في تلك الساعةِ‏.‏ يقال‏:‏ حَلَبْنا عَتَمةً‏.‏ وعَتَمةُ

الليلُ‏:‏ ظَلامُه‏.‏ وقوله‏:‏ طَيْفٌ أَلَمّْ بذِي سَلَمْ، يَسْرِي عَتَمْ

بينَ الخِيَمْ، يجوز أَن يكون على حذف الهاء كقولهم هو أَبو عُذْرِها؛ وقوله‏:‏

أَلا ليتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ

عِيادِي على الهِجْرانِ أَم هو يائِسُ‏؟‏

قد يكون من البُطْءِ أَي يَسْري بطِيئاً، وقد عَتَم الليلُ يَعْتِمُ‏.‏

وعَتَمَةُ الإبلِ‏:‏ رُجوعُها من المَرْعى بعدما تُمْسي‏.‏ وناقةٌ

عَتُومٌ‏:‏ وهي التي لا تَزالُ تَعَشَّى حتى تَذْهَبَ ساعةٌ

من الليل ولا تُحْلَبُ إلا بعد ذلك الوقت؛ قال الراعي‏:‏

أُدِرُّ النَّسا كيْلا تَدِرَّ عَتُومُها

والعَتُومُ‏:‏ الناقةُ التي لا تَدِرُّ إلا عَتَمَةً‏.‏ قال ابن بري‏:‏ قال ثعلب العَتُومة الناقةُ الغزيرةُ الدَّرّ؛ وأَنشد لعامر بن الطُّفَيْلِ‏:‏

سُودٌ صَناعِيَةٌ، إذا ما أَوْرَدُوا

صَدَرَتْ عَتُومَتُهمْ، ولَمَّا تُحْلَبِ

صُلْعٌ صَلامعةٌ، كأَنَّ أُنُوفَهُمْ

بَعَرٌ يُنَظِّمهُ الوَلِيدُ بِمَلْعَب

لا يََخْطُبونَ إلى الكرامِ بنَاتِهمْ، وتَشِيبُ أَيِّمُهُمْ ولما تُخْطَبِ

ويروى‏:‏

يُنَظّمُه وَليدٌ يَلْعَبُ

سُودٌ صَناعِيَةٌ‏:‏ يَصْنعونَ المالَ ويُسَمّنُونَه، والصَّلامِعَةُ‏:‏

الدِّقاقُ الرُّؤُوس‏.‏ قال الأزهري‏:‏ العَتُوم ناقةٌ غَزِيرَةٌ

يُؤخَّرُ حِلابُها إلى آخر الليل‏.‏ وقيل‏:‏ ما قَمْراءُ أَرْبَع

‏؟‏ فقيل‏:‏ عَتَمةُ رُبَع أَي قَدْر ما يَحْتَبِسُ في عشَائه؛ قال أَبو زيد الأَنصاري‏:‏ العرب تَقول للقَمَرِ إذاكان ابن لَيْلَةٍ‏:‏ عَتَمَةُ

سُخَيْلة حَلَّ أَهلُها برُمَيْلة أَي قَدْرُ احْتِباسِ القَمَرِ إذا كان

ابن ليلة، ثم غُروبِه قدْر عَتَمةِ سَخْلَةٍ يَرْضَعُ أُمَّه، ثم يَحْتَبِسُ قليلاً، ثم يعودُ لرَضاعِ أُمِّه، وذلك أَن يُفَوِّقَ السِّخْلُ أمَّه

فُواقاً بعدَ فُواقٍ يَقْرُبُ ولا يَطولُ، وإذا كان القمرُ ابن لَيْلَتَيْن قيل له‏:‏ حديثُ أَمَتَيْن بكَذِبٍ ومَيْنٍ، وذلك أَن حَدِيثَهما لا

يَطولُ لشُغْلِهما بمَهْنَةِ أَهْلِهما، وإذا كان ابنَ ثلاث قيل‏:‏ حدِيثُ

فَتَياتٍ غيرِ مُؤْتَلفاتٍ، وإذا كان ابنَ أَرْبَع قيل‏:‏ عَتَمةُ رُبَع غير

جائع ولا مُرْضَع؛ أَرادوا أَن قدرَ احتباسِ القَمَرِ طالعاً ثم غُروبه قدرُ فُواقِ هذا الرُّبَعِ أَو فُواق أُمِّه‏.‏ وقال ابن الأَعرابي‏:‏

عَتَمَةُ

أُمِّ الرُّبَع، وإذا كان ابنَ خَمْسٍ قيل‏:‏ حديثٌ وأُنْس، ويقال‏:‏ عَشاءُ

خَلفاتٍ قُعْسٍ، وإذا كان ابنَ سِت قيل‏:‏ سِرْ وبِتْ، وإذا كان ابن سَبْع قيل‏:‏ دُلْجَةُ الضَّبُعُ، وإذا كان ابنَ ثَمان قيل‏:‏ قَمَرٌ إضْحِيان، وإذا كان ابنَ تِسْع قيل‏:‏ يُلْقَطُ فيه الجِزْعُ، وإذا كان ابنَ عَشْر قيل

له‏:‏ مُخَنِّقُ الفَجْر؛ وقول الأَعشى‏:‏

نُجُومَ الشِّتاء العَاتماتِ الغَوامِضا

يعني بالعاتماتِ التي تُظْلِمُ من الغَبَرة التي في السماء، وذلك في الجَدْب لأن نجومَ الشِّتاء أَشدُّ إضاءةً لنَقاء السماء‏.‏ وضَيْفٌ عاتِمٌ‏:‏

مُقِيمٌ‏.‏ وعَتَّمَ الطائرُ إذا رَفْرَفَ على رَأْسِكَ ولم يَبْعُدْ، وهي بالغين والياء أَعلى‏.‏ وعَتَم عَتْماً‏:‏ نَتَفَ؛ عن كراع‏.‏

والعُتْم والعُتُم‏:‏ شجر الزيتون البَرِّي الذي لا يَحْمِلُ شيئاً، وقيل‏:‏

هو ما يَنْبتُ منه بالجبال‏.‏ وفي حديث أَبي زَيْدٍ الغَافِقيِّ‏:‏

الأَسْوِكَةُ ثلاثةٌ أَراكٌ فإن لم يكنْ فَعَتَمٌ

أَو بُطْمٌ؛ العَتَمُ، بالتحريك‏:‏ الزَّيْتونُ، وقيل‏:‏ شيء يُشْبِههُ

يَنْبُت بالسَّراة؛ وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّة الهُذَليُّ‏:‏

من فَوْقِه شُعَبٌ قُرٌّ، وأَسْفَلُه

جَيءٌ تَنَطَّقَ بالظَّيَّانِ والعَتَم

وثَمَرُه الزَّغْبَجُ، والجَيْءُ‏:‏ الماءُ الذي يَخْرُجُ من الدُّور

فيجتمع في موضع واحد، ومنه أُخِذَ هذه الْجَيْئَةُ المعروفة؛ وقال أمية‏:‏

تِلْكُمْ طَرُوقَتُه، واللهُ يَرْفَعها، فيها العَذاةُ، وفيها يَنْبُتُ العَتَمُ

وقال الجَعْدِيّ‏:‏

تَسْتَنُّ بالضِّرْوِ من بَراقِشَ أَوْ

هَيْلانَ، أو ناضِرٍ منَ العُتُم

وقوله‏:‏

ارْمِ على قَوْسِكَ ما لم تَنْهَزِمُ، رَمْيَ المَضَاءِ وجَوادِ بنِ عُتُمْ

يجوز في عُتُمٍ أَن يكون اسم رجل وأَن يكون اسم فرسٍ‏.‏

عثم‏:‏ العَثْمُ‏:‏ إساءَةُ الجَبْر حتى يبقى فيه أَوَدٌ كهيئة المَشَشِ‏.‏

عَثَمَ العظمُ يَعْثِمُ عَثْماً وعَثِمَ عَثَماً، فهو عَثِمٌ‏:‏ ساء جَبْرُه

وبقي فيه أَوَدٌ فلم يَسْتَوِ‏.‏ وعَثَمَ العظمُ المكسورُ إذا انجَبر على

غير استواء، وعَثَمْتُه أَنا، يتعدّى ولا يتعدّى‏.‏ وعَثَمه يَعْثِمُه

عَثْماً وعَثَّمه، كلاهما‏:‏ جَبَره، وخص بعضُهم به جَبْرَ اليد على غير استواء‏.‏

يقال‏:‏ عَثَمَتْ يدُه تَعْثِمُ وعَثَمْتُها أنا إذا جَبرْتَها على غير

استواء‏.‏ وقال الفراء‏:‏ تَعْثُم، بضم الثاء، وتَعْثُل مثله؛ قال ابن جني‏:‏ هذا

ونحوه من باب فَعَلَ وفعَلْتُه شاذٌّ عن القياس، وإن كان مطرداً في الاستعمال، إلا أن له عندي وجهاً لأَجله جاز، وهو أَن كل فاعل غيرَ القديم

سبحانه فإنما الفِعْلُ فيه شيءٌ أُعِيرَه وأُعْطِيَه وأُقدِرَ عليه، فهو وإن كان فاعِلاً فإنه لما كان مُعاناً مُقْدَراً صار كأَنَّ فعله لغيره، ألا ترى إلى قوله سبحانه‏:‏ وما رَمَيْتَ إذ رَمَيتَ ولكنَّ الله رَمى‏؟‏ قال‏:‏

وقد قال بعضُ الناس إن الفعلَ لله وإن العبدَ مُكْتَسِبٌ، قال‏:‏ وإن كان

هذا خطأ عندنا فإنه قولٌ لقوم، فلما كان قولُهم عَثَم العظمُ وعَثَمْتُه

أنَّ غيره أعانه، وإنْ جرى لفظُ الفعل له تجاوَزَتِ العربُ ذلك إلى أن أََظهرت هناك

فِعْلاً بلفظ الأَوَّلِ مُتَعدِّياً، لأنه كان فاعِلُه في وقت فعلِه

إياه، إنما هو مُشاءٌ إليه أَو مُعانٌ

عليه، فخَرج اللفظان لما ذكرنا خُروجاً واحداً، فاعْرِفْه، وربما استعمل

في السيف على التشبيه؛ قال‏:‏

فقد يُقْطَعُ السيفُ اليَماني وجَفْنُه

شَباريقَ أَعشارٍ عُثِمْنَ على كَسْرِ

قال ابن شميل‏:‏ العَثْمُ في الكَسْر والجُرْحِ تَداني العَظمِ حتى هَمَّ

أَن يَجْبُر ولم يجْبُرْ بعدُ كما ينبغي‏.‏ يقال‏:‏ أَجَبَر عظمُ البعير‏؟‏

فيقال‏:‏ لا، ولكنه عَثَم ولم يجْبُر‏.‏ وقد عَثَم الجرحُ‏:‏ وهو أَن يَكْنُبَ

ويَجْلُبَ ولم يَبرأْ بعدُ‏.‏ وفي حديث النَّخَعي‏:‏ في الأَعضاء إذا انجبرَتْ

على غير عَثْمٍ صُلحٌ، وإذا انجبرتْ على عَثْمٍ الدِّيةُ‏.‏ يقال‏:‏ عَثَمْت

يَدَه فعَثَمَتْ إذا جَبرتَها على غير استواء وبقي فيها شيءٌ لم يَنحَكِمْ، ومثله من البناء رَجَعْتُه فرَجَع ووقَفْته فوَقَفَ، ورواه بعضهم

عَثَلَ، باللام، وهو بمعناه؛ وأَما قول عمرو بن الإطنابَةِ لأُحيحة بن الجُلاحِ‏:‏

فِيمَ تَبْغِي ظُلْمَنا ولِمَه

في وُسوقٍ عَثْمةٍ قَنِمه‏؟‏

فإن ثعلباً قال‏:‏ عَثْمة فاسدة وأَظن أَنها ناقصة مشتق من العَثْمِ، وهو ما قدَّمْنا من أَن يجْبَر العَظمُ على غير استواء، وإن شئتَ قلتَ إن أَصل العَثْمِ الذي هو جَبر العظمِ الفسادُ أَيضاً، لأَن ذلك النوعَ من الجبْر فسادٌ في العظم ونقصانٌ عن قوّته التي كان عليها أَو عن شكله‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ العُثُم جمع عاثِمٍ وهم المُجَبِّرون، عَثَمَه إذا جَبَرَه‏.‏ وحكى

ابن الأعرابي عن بعض العرب‏:‏ إني لأَعثِمف شيئاً من الرَّجَز أَي

أَنتِفُ‏.‏ العَيْثومُ‏:‏ الضخم الشديد من كل شيء‏.‏ وجمل عَيْثُومٌ‏:‏ ضَخم شديد؛ وأَنشد لعلقمة بن عَبْدة‏:‏

يَهْدي بها أَكلَفُ الخَدَّينِ مُخْتَبَرٌ، من الجِمالِ، كثيرُ اللحمِ عَيْثُومُ

والعَيْثُوم‏:‏ الفيلُ، وكذلك الأُنثى؛ قال الأَخطل‏:‏

ومُلَحَّبٍ خَضِلِ النَّباتِ، كأَنما

وَطِئَتْ عليه، بخُفِّها، العَيْثومُ

مُلَحَّبٌ‏:‏ مُجَرَّحٌ؛ وقال الشاعر‏:‏

وقد أَسِيرُ أَمامَ الحَيِّ تَحْمِلُني

والفَضْلَتَينِ كِنازُ اللحمِ عَيثُومُ

وجمعه عَياثِمُ‏.‏ وقال الغَنويُّ‏:‏ العَيْثوم الأُنثى من الفِيََلة؛ وأَنشد الأَخطل‏:‏

ترَكُوا أُسامة في اللِّقاءِ، كأَنَّما

وَطِئَتْ عليه بخُفِّها العَيْثُومُ

والعَيْثُوم أَيضاً‏:‏ الضَّبُعُ‏.‏

وبعير عَيْثَمٌ‏:‏ ضخم طويل‏.‏ وامرأة عَيثَمةٌ‏:‏ طويلة‏.‏ وبعير عَثَمْثَم‏:‏

قويّ

طويل في غِلَظ، وقيل‏:‏ شديد عظيم، وكذلك الأَسد‏.‏ وناقةٌ عَثَمْثمة‏:‏ شديدة

عَلِيَّة، وقيل‏:‏ شديدة عظيمة، والذكر عَثَمْثم‏.‏ والعَثَمْثَم من الإبل‏:‏

الطويلُ في غِلظٍ، والجمع عَثَمْثمات؛ وفي حديث ابن الزبير‏:‏ أَن نابغةَ

بني جَعدة امتدحه فقال يصف جملاً‏:‏

أَتاكَ أَبو لَيلى يَجُوبُ به الدُّجى، دُجى الليلِ، جَوَّابُ الفَلاةِ عَثَمْثم هو الجمَل القويُّ الشديد‏.‏ وبَغْل عَثَمْثم‏:‏ قويّ‏.‏ والعَثَمْثم‏:‏

الأَسدُ، ويقال ذلك من شدة وطئه؛ وقال‏:‏

خُبَعْثِنٌ مِشْيَتُه عَثَمْثم ومَنكِبٌ عَثَمْثمٌ‏:‏ شديد؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد‏:‏

إلى ذراع مَنْكِبٍ عَثَمْثم والعَيْثامُ‏:‏ الدُّلبُ، واحدتُه عَيثامةٌ، وهي شجرة بيضاء تَطولُ

جدَّاً، وقيل‏:‏ العَيْثامُ شجر‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ العُثْمانُ الجانُّ في أَبواب الحيّات، والعُثمان فَرْخ

الثُّعبان، وقيل‏:‏ فَرْخ الحية ما كانت، وكنية الثُّعبان أَبو عثمان؛ حكاه علي

بن حمزة، وبه كُنِّيَ‏.‏

الحَنَشُ أَبا عُثمان‏.‏ فَرْخ الحُبارى‏.‏

وعُثمانُ والعَثَّامُ وعَثَّامةُ وعَثْمةُ‏:‏ أَسماء؛ وقال سيبويه‏:‏ لا

يُكَسَّر عُثمانُ لأَنك إن كَسَّرْته أَوجبت في تحقيره عُثَيْمِين، وإنما

تقول عُثمانون فتُسلِّم كما يجب له في التحقير عُثَيمان، وإنما وجب له في التحقير ذلك لأَنا لم نسمعهم قالوا عَثامِينُ، فحملنا تحقيره على باب

غَضْبان لأَن أَكثر ما جاءَت في آخره الأَلف والنون إنما هو على باب غَضبان‏.‏

وعُثمانُ‏:‏ قبيلة؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

أَلقَتْ إليه، على جَهْدٍ، كَلاكِلَها

سَعدُ بنُ بَكْرٍ، ومن عُثمانَ من وَشَلا

وعَثَمتِ المرأَةُ المَزادةَ وأَعْثَمَتْها إذا خرَزَتْها خَرْزاً غير

مُحْكَمٍ؛ وفي المثل‏:‏

إلا أَكُنْ صَنَعاً فإني أَعْتَثم أَي إن لم أَكن حاذِقاً فإني أَعمل على قدر معرفتي ويقال‏:‏ خُذْ هذا

فاعْتَثِمْ به أَي فاستَعِنْ به‏.‏ وقال ابن الفرَج‏:‏ سمعتُ جماعةً من قَيْس

يقولون‏:‏ فلان يَعْثِمُ ويَعْثِنُ أَي يَجْتَهِدُ في الأَمر ويُعْمِل نفْسَه

فيه‏.‏ ويقال‏:‏ العُثمان فَرْخ الحُبارى‏.‏

عثلم‏:‏ عَثْلَمةُ‏:‏ موضع‏.‏

عجم‏:‏ العُجْمُ والعَجَمُ‏:‏ خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ

المِثالانِ كثيراً، يقال عَجَمِيٌّ

وجمعه عَجَمٌ، وخلافه عَرَبيّ وجمعه عَرَبٌ، ورجل أَعْجَم وقوم أعْجَمُ؛ قال‏:‏

سَلُّومُ، لو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ

في الرُّومِ أَو فارِسَ، أَو في الدَّيْلَمِ، إذاً لَزُرناكِ ولو بسُلم وقول أَبي النَّجْم‏:‏

وطَالَما وطَالَما وطالَما

غَلَبْتُ عاداً، وغَلَبْتُ الأَعْجَما

إنما أَراد العَجَم فأَفرده لمقابلته إياه بعادٍ، وعادٌ لفظ مفرد وإن كان معناه الجمعَ، وقد يُرِيدُ الأَعْجَمِينَ، وإِنما أَراد أَبو النجم

بهذا الجَمْعَ أَي غلبتُ الناسَ كُلَّهم، وإن كان الأَعْجَمُ ليسوا ممن عارَضَ أَبو النجم، لأَن أَبا النجم عربي والعَجَم غير عرب، ولم يجعل الأَلف

في قوله وطالما الأخيرةَ تأْسيساً لأَنه أَراد أَصل ما كانت عليه طال

وما جميعاً إذا لم تجعلا كلمة واحدة، وهو قد جعلهما هنا كلمة واحدة، وكان

القياسُ أَن يجعلها ههنا تأْسيساً لأَن ما ههنا تَصْحَبُ الفعلَ كثيراً‏.‏

والعَجَمُ‏:‏ جمع العَجيّ، وكذلك العَرَبُ جمع العَرَبيّ، ونَحْوٌ من هذا

جَمْعُهم اليهوديَّ والمجوسيَّ اليهودَ والمجوس‏.‏ والعُجْمُ‏:‏ جمع الأَعْجَمِ

الذي لا يُفْصِحُ، ويجوز أَن يكون العُجْمُ جمعَ العَجَم، فكأَنه جمع

الجمع، وكذلك العُرْبُ جمعُ العَرَبِ‏.‏ يقال‏:‏ هؤلاء العُجْمُ والعُرْبُ؛ قال ذو الرمة‏:‏

ولا يَرى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ

فأَراد بالعُجْم جمعَ العَجَمِ لأَنه عطف عليه العَرَبَ‏.‏ قال أَبو إسحق‏:‏

الأَعْجَمُ الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ

النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَمِ؛ قال الشاعر‏:‏

مَنْهَل للعبادِ لا بُدَّ منه، مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح

والأُنثى عَجْماءُ، وكذلك الأَعْجَميُّ، فأَما العَجَميُّ فالذي من جنس

العَجَم، أَفْصَحَ أَو لم يُفْصِحْ، والجمع عَجَمٌ كَعَرَبيٍّ وعَرَبٍ

وعَرَكيٍّ وعَرَكٍ ونَبَطيٍّ ونَبَطٍ وخَوَليٍّ وخَوَلٍ وخَزَريٍّ وخَزَرٍ‏.‏

ورجل أَعْجَميٌّ

وأَعْجَمُ إذا كان في لسانه عُجْمة، وإن أَفْصَحَ بالعجمية، وكلامٌ

أَعْجَمُ

وأَعْجَميٌّ بَيِّنُ العُجْمة‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ لِسانُ الذي يُلْحدُونَ

إليه أَعْجَمِيٌّ؛ وجمعه بالواو والنون، تقول‏:‏ أَحْمَرِىٌّ وأَحْمَرُونَ

وأَعْجَمِيٌّ وأَعْجَموُن على حَدِّ أَشْعَثِيٍّ وأَشْعَثِينَ وأَشْعَريٍّ

وأَشْعَرِينَ؛ وعليه قوله عز وجل‏:‏ ولو نَزَّلْناه على بَعْضِ

الأَعْجَمِينَ؛ وأَما العُجْمُ فهو جمع أَعْجَمَ، والأَعْجَمُ الذي يُجْمَعُ على

عُجْمٍ يَنْطَلِقُ على ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِل، قال الشاعر‏:‏

يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ ناطقاً، إلى ربِّنا، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ

ويقال‏:‏ رَجُلانِ أعْجمانِ، ويُنْسَبُ إلى الأَعْجَمِ الذي في لسانه

عُجْمةٌ فيقال‏:‏ لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ، ولا يقال رجل

أَعجميٌّفتَنسُبه إلى نفسه إلاَّ أَن يكون أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بمعنىً مثل

دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريٍّ، هذا إذا ورَدَ ورُوداً

لا يُمْكِنُ رَدُّه‏.‏ وقال ثعلب‏:‏ أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ؛ قال أَبو سهل‏:‏

أَي تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيّاً، فعلى هذا يقال رجل

أَعْجَمِيٌّ، والذي أَراده الجوهري بقوله‏:‏ ولايقال رجل أَعْجَمِيٌّ، إنما أَراد به الأَعْجَمَ الذي في لسانه حُبْسَةٌ وإن كان عربيّاً؛ وأَما قولُ ابن مَيَّادَةَ، وقيل هو لمِلْحَة الجَرْميّ‏:‏

كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما، بطينٍ من الجَوْلان، كُتَّابُ أَعْجَمِ

فلم يُرِدْ به العَجَمَ وإنما أَراد به كُتَّابَ رَجُلٍ أَعجَمَ، وهو مَلِكُ الروم‏.‏ وقوله عَزَّ وجَلَّ‏:‏ أَأَعْجَمِيٌّ وعربيٌّ، بالاستفهام؛ جاء

في التفسير‏:‏ أَيكون هذا الرسولُ عربيّاً والكتابُ أَعجمي‏.‏ قال الأَزهري‏:‏

ومعناه أَن الله عز وجل قال‏:‏ ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيّاً لقالوا

هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل

للسان العَرَب، ثم ابتدأَ فقال‏:‏ أَأََعجمي وعربي، حكايةً عنهم كأَنهم

يَعَْجبون فيقولون كتابٌ أَعجميّ ونبيّ عربي، كيف يكون هذا‏؟‏ فكان أَشد لتكذيبهم، قال أَبو الحسن‏:‏ ويُقرأ أَأَعجمي، بهمزتين، وآعجمي بهمزة واحدة بعدها

همزة مخففة تشبه الأَلف، ولا يجوز أن تكون أَلفاً خالصة لأن بعدها عيناً

وهي ساكنة، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ، بهمزة واحدة والعين مفتوحة؛ قال الفراء‏:‏

وقراءة الحسن بغير استفهام كأنه جعله من قِبَلِ الكَفَرَة، وجاء في التفسير

أَن المعنى لو جعلناه قرآناً أَعجميّاً لقالوا هَلاّ بُيِّنَتْ آياته، أَقرآنٌ

ونَبيٌّ عَربي، ومن قرأَ آعجمي بهمزة وأَلف فإنه منسوب إلى اللسان

الأَعجمي، تقول‏:‏ هذا رجل أَعْجميٌّ

إذا كان لا يُفْصِحُ، كان من العَجَمِ أَو من العَرَب‏.‏ ورجل عَجَمِيٌّ

إذا كان من الأَعاجِم، فَصِيحاً كان أَو غير فصيح، والأَجْوَدُ في القراءةِ آعْجَميٌّ، بهمزة وأَلف على جهة النسبة إلى الأَعْجَمِ، ألا تَرى

قَوْلَه‏:‏ ولو جعلناه قرآناً أَعجميّاً‏؟‏ ولم يقرأْه أحد عَجَمِيّاً؛ وأَما

قراءة الحسن‏:‏ أَعَجَمِيٌّ

وعربي، بهمزة واحدة وفتح العين، فعلى معنى هَلاَّ بُيِّنَتْ آياتُه

فَجُعِلَ بعضُه بياناً للعَجَم وبعضُه بياناً للعرب‏.‏ قال‏:‏ وكل هذه الوجوه

الأَربعة سائغةٌ في العربية والتفسير‏.‏

وأَعْجَمْتُ الكتابَ‏:‏ ذَهَبْتُ به إلى العُجْمَةِ، وقالوا‏:‏ حروفُ

المُعْجم فأَضافوا الحروفَ إلى المُعْجَم، فإن سأَل سائل فقال‏:‏ ما معنى حروف

المعجم‏؟‏ هل المُعْجَم صفةٌ لحروفٍ هذه أَو غير وصف لها‏؟‏ فالجواب أن المُعْجَم من قولنا حروفُ المُعْجَم لا يجوز أَن يكون صفة لحروفٍ هذه من وجهين‏:‏ أَحدهما أَن حروفاً هذه لو كانت غير مضافة إلى المُعْجَم لكانت نكرة

والمُعْجَم كما ترى معرفة ومحال وصف النكرة بالمعرفة، والآخر أَن الحروفَ

مضافةٌ

ومحال إضافة الموصوف إلى صفته، والعلة في امتناع ذلك أَن الصفة هي الموصوف على قول النحويين في المعنى، وإضافةُ الشيء إلى نفسه غير جائزة، وإذا

كانت الصفةُ هي الموصوف عندهم في المعنى لم تجز إضافة الحروف إلى المعجم، لأَنه غير مستقيم إضافةُ

الشيءِ إلى نفسه، قال‏:‏ وإنما امتنع من قِبَلِ أَن الغَرَضَ في الإضافة

إنما هو التخصيصُ والتعريفُ، والشيء لا تُعَرِّفُه نفسهُ لأَنه لو كان

معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته، إنما يضاف إلى غيره ليُعَرِّفَه، وذهب

محمد بن يزيد إلى أَن المُعْجَم مصدر بمنزلة الإعجام كما تقول أَدْخَلْتُه

مُدْخَلاً وأَخْرَجْتُه مُخْرَجاً أَي إدخالاً وإخراجاً‏.‏ وحكى الأَخفش

أَن بعضهم قَرَأَ‏:‏ ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مُكْرَم، بفتح الراء، أَي من إكْرامٍ، فكأَنهم قالوا في هذا الإعْجام، فهذا أَسَدُّ وأَصْوَبُ من أن يُذْهَب إلى أَن قولهم حُروف المُعْجَم بمنزلة قولهم صلاةُ الأُولى ومسجد

الجامع، لأَن معنى ذلك صلاة الساعةِ الأُولى أَو الفَريضةِ الأُولى

ومسجد اليوم الجامع، فالأُولى غيرُ الصلاةِ في المَعنى والجامعُ غيرُ المسجد

في المعنى، وإنما هما صِفتان حُذف موصوفاهما وأُقيما مُقامَهما، وليس

كذلك حُروفُ المُعْجَم لأَنه ليس معناه حروفَ الكلامِ

المعجم ولا حروف اللفظِ المعجم، إنما المعنى أَن الحروفَ هي المعجمةُ

فصار قولنا حروف المعجم من باب إضافة المفعول إلى المصدر، كقولهم هذه

مَطِيَّةُ رُكُوبٍ أَي من شأْنها أَن تُرْكَب، وهذا سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه أَن يُناضَلَ به، وكذلكَ حروفُ المعجم أَي من شأْنها أَن تُعجَم، فإن قيل إن جميع الحروف ليس مُعْجَماً إنما المُعْجمُ بَعْضُها، أَلا ترى

أَنَّ الأَلفَ والحاء والدالَ ونحوها ليس معجماً فكيف استجازوا تسميةَ جميعِ

هذه الحروفِ حُروفَ المعجم‏؟‏ قيل‏:‏ إنما سُمّيت بذلك لأَن الشكل الواحدَ

إذا اختلفتْ أَصواتُه، فأَعْجَمْتَ بَعْضَها وترَكْتَ بعضَها، فقد علم أن هذا المتروكَ بغير إعجام هو غيرُ ذلك الذي مِنْ عادته أَن يُعْجَمَ، فقد

ارتفع أَيضاً بما فعَلُوا الإشكالُ والاسْتِبْهامُ عنهما جميعاً، ولا

فرقَ بين أَن يزولَ الاستبهامُ عن الحرفِ بإعْجامٍ عليه، أَو ما يقوم مَقامَ

الإِعجام في الإيضاحِ والبيان، أَلا ترى أَنك إذا أَعْجَمْتَ الجيمَ

بواحدةٍ من أَسفلَ والخاءَ بواحدةٍ من فَوْقُ وتركتَ الحاءَ غُفْلاً فقد

عُلِمَ بإِغْفالها أَنها ليست بواحدةٍ من الحرفين الآخَرَيْن، أَعني الجيمَ

والخاء‏؟‏ وكذلك الدالُ والذالُ والصادُ وسائرُ الحروف، فلما اسْتَمَرَّ

البيانُ في جميعها جاز تسميتُها حروفَ المعجم‏.‏ وسئل أَبوالعباس عن حروف

المعجم‏:‏ لِمَ سُمِّيَت مُعْجَماً‏؟‏ فقال‏:‏ أَما أَبو عمرو الشَّيْبانيُّ فيقول

أَعْجَمْتُ أَبهمت، وقال‏:‏ والعَجَمِيُّ مُبْهَمُ الكلامِ لا يتبين

كلامُه، قال‏:‏ وأَما الفراء فيقول هو من أَعْجَمْتُ الحروف، قال‏:‏ ويقال قُفْلٌ

مُعْجَم وأَمْرٌ مُعْجَم إذا اعْتاصَ، قال‏:‏ وسمعت أَبا الهَيْثَم يقول

مُعجمُ الخَطِّ هو الذي أَعْجَمه كاتِبُه بالنقط، تقول‏:‏ أَعْجَمْتُ

الكتابَ أُعْجِمهُ إعْجاماً، ولا يقال عَجَمْتُه، إنما يقال عَجَمْتُ

العُودَ إذا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه من رَخاوتِه‏.‏ وقال الليث‏:‏ المعجم

الحروفُ المُقَطَّعَةُ، سُمِّيت مُعْجَماً لأَنها أَعجمية، قال‏:‏ وإذا قلت

كتابٌ مُعَجَّمٌ فإن تَعْجيمَه تنقيطُه لِكَيْ تسْتبِينَ عُجْمَتُه

وتَضِحَ، قال الأَزهري‏:‏ والذي قاله أَبوالعباس وأَبو الهَيْثم أَبْينُ

وأَوْضَحُ‏.‏ وفي حديث عطاء‏:‏ سُئل عن رجل لَهَزَ رجلاً فقَطَعَ بعضَ لسانه

فعَجَمَ كلامَه فقال‏:‏ يُعْرَضُ كلامُه على المُعْجَم، فما نقَصَ كلامُه منها

قُسِمَت عليه الدِّيةُ؛ قال ابن الأَثير‏:‏ حروف المعجم حروف أ ب ت ث، سميت

بذلك من التَّعْجيم، وهو إزالة العُجْمة بالنقط‏.‏

وأَعْجَمْت الكتاب‏:‏ خلافُ قولك أَعْرَبْتُه؛ قال رؤبة‏:‏

الشِّعرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ، إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ، زَلَّتْ به إلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ، والشِّعْرُ لا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ، يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعجِمُهْ

معناه يريد أَن يُبيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلاً لا بَيانَ له، وقيل‏:‏

يأْتي به أَعْجَمِيّاً أَي يَلْحَنُ فيه؛ قال الفراء‏:‏ رَفَعَه على

المُخالفة لأَنه يريد أَن يُعْربَه ولا يُريدُ أَن يُعْجِمه؛ وقال الأَخفش‏:‏

لوُقوعه مَوْقِع المرفوع لأَنه أَراد أَن يقول يريد أَن يعربه فيقَعُ مَوْقعَ

الإعْجام، فلما وضع قوله فيُعْجِمُه موضعَ قوله فيقعُ رَفعَه؛ وأَنشد

الفراء‏:‏

الدارُ أَقْوَتْ بَعْدَ محْرَنْجِمِ، مِنْ مُعْرِبٍ فيها ومِنْ مُعْجِمِ

والعَجْمُ‏:‏ النَّقْطُ بالسواد مثل التاء عليه نُقْطتان‏.‏ يقال‏:‏

أَعْجَمْتُ الحرفَ، والتَّعْجِيمُ مِثْلُه، ولا يقال عَجَمْتُ‏.‏ وحُروفُ المعجم‏:‏ هي الحُروفُ المُقَطَّعَةُ من سائر حروفِ الأُمَم‏.‏ ومعنى حروفِ المعجم أَي

حروف الخَطِّ المُعْجَم، كما تقول مسجد الجامعِ أَي مسجد اليوم الجامعِ، وصلاةُ الأُولى أَي صلاة الساعةِ الأُولى؛ قال ابن بري‏:‏ والصحيح ما ذهب

إليه أَبو العباس المبرد من أَن المُعْجَم هنا مصدر؛ وتقول أَعْجَمْتُ

الكتابَ مُعْجَماً وأَكْرَمتُه مُكْرَماً، والمعنى عنده حروفُ الإعْجامِ أَي

التي من شأْنها أَن تَعْجَم؛ ومنه قوله‏:‏ سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه

أَنْ يُتَناضَلَ به‏.‏ وأَعْجَم الكتابَ وعَجَّمَه‏:‏ نَقَطَه؛ قال ابن جني‏:‏

أَعْجَمْتُ الكتاب أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وهو عنده على

السَّلْب لأَن أَفْعَلْتُ وإن كان أَصْلُها الإثْباتَ فقد تجيء للسلب، كقولهم

أَشْكَيْتُ زيداً أَي زُلْتُ له عَمَّا يَشكُوه، وكقوله تعالى‏:‏ إن الساعة

آتية أَكادُ أُخْفِيها؛ تأْويله، والله أَعلم، عند أَهل النظر أَكاد

أُظْهرها، وتلخيصُ هذه اللفظةِ أَكادُ أُزِيل خَفاءَها أَي سَتْرَها‏.‏

وقالوا‏:‏ عَجَّمْتُ الكتابَ، فجاءت فَعَّلْت للسَّلْب أَيضاً كما جاءت

أَفْعَلْت، وله نظائر منها ما تقدّم ومنها ما سيأْتي، وحُروفُ المُعْجَم منه‏.‏

وكتابٌ مُعْجمٌ إذا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول

النَّقْط فيها عُجمةٌ

لا بيانَ لها كالحروف المُعْجَمة لا بيانَ لها، وإن كانت أُصولاً للكلام

كله‏.‏ وفي حديث ابن مسعود‏:‏ ما كُنّا نتَعاجَمُ أَن مَلَكاً يَنْطِقُ على

لسان عُمَر أَي ما كنا نَكْني ونُوَرّي‏.‏ وكلُّ مَنْ لم يُفْصح بشيء فقد

أَعْجَمه‏.‏ واسْتَعْجم عليه الكلامُ‏:‏ اسْتَبْهَم‏.‏

والأَعْجَمُ‏:‏ الأَخْرَسُ‏.‏ والعَجْماء والمُسْتَعجِمُ‏:‏ كلُّ بهيمةٍ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي لا دِيةَ فيه ولا قَودَ؛ أَراد

بالعَجْماء البهيمة، سُمِّيت عَجْماءَ لأَنها لا تَتَكلَّمُ، قال‏:‏ وكلُّ

مَن لا يقدِرُ على الكلام فهو أَعجم ومُسْتَعْجِمٌ‏.‏ ومنه الحديث‏:‏ بعدَدِ

كل فصيح وأَعْجَم؛ قيل‏:‏ أَراد بعدد كل آدَمِيٍّ وبهيمةٍ، ومعنى قوله

العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي البهيمة تنفلت فتصيبُ إنساناً في انْفِلاتها، فذلك هَدَرٌ، وهو معنى الجُبار‏.‏ ويقال‏:‏ قرأَ فلان فاسْتَعْجمَ عليه ما يَقْرؤه إذا الْتَبَسَ عليه فلم يَتَهيَّأْ له أَن يَمضِي فيه‏.‏ وصلاةُ

النهارِ عَجماءُ لإخْفاء القراءة فيها، ومعناه أَنه لا يُسْمَعُ فيها

قراءةٌ‏.‏ اسْتَعّجَمَتْ على المُصَلِّي قِراءته إذا لم تَحضُرْه‏.‏ واستعجم الرجل‏:‏

سكَت‏.‏ واستَعجمت عليه قراءتُه‏:‏ انقطعت فلم يَقْدِرْ على القراءة من نعاس‏.‏ ومنه حديث عبد الله‏:‏ إذا كانَ أحدكُم يُصلِّي فاسْتعجَمَتْ عليه

قِراءتُه فَلْيُتِمَّ، أَي أُرْتِجَ عليه فلم يقدِرْ أَن يقرأَ كأَنه صارَ به عُجْمةٌ، وكذلك اسْتَعْجَمَتِ الدارُ عن جواب سائلها؛ قال امرؤ القيس‏:‏

صَمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها، واسْتَعْجَمَتْ عن مَنْطِقِ السائلِ

عَدَّاه بِعن لأَن اسْتَعْجَمَت بمعنى سكتَتْ؛ وقول علقمة يَصف فرساً‏:‏

سُلاَّءَةٌ كعَصا النَّهْدِيّ غُلَّ لها

ذُو فَيْئةٍ، من نَوَى قُرَّانَ، معجومُ

قال ابن السكيت‏:‏ معنى قوله غُلَّ لها أَي أُدخِلَ لها إدخالاً في باطن

الحافرِ في موضع النُّسور، وشَبَّه النُّسورَ بِنَوَى قُرَّانَ لأَنها

صِلابٌ، وقوله ذُو فَيئَة يقول له رُجوعٌ ولا يكون ذلك إلامن صَلابتِه، وهو أَن يَطعَمَ البعيرُ النَّوَى ثم يُفَتَّ بَعرُه فيُخْرَجَ منه النَّوَى

فيُعلَفَه مَرَّةً أُخرى، ولا يكون ذلك إلا من صَلابته، وقوله مَعْجوم

يريد أَنه نَوى الفَم وهو أَجود ما يكون من النَّوى لأَنه أَصْلَبُ من نَوى

النبيذِ المطبوخ‏.‏ وفي حديث أُمّ سلمة‏:‏ نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أَن نَعْجُمَ النَّوَى طَبخاً، وهو أَن نُبالِغَ في طَبْخِه ونُضْجه

يَتَفتَّتَ النَّوَى وتَفْسُدَ قُوّتُه التي يَصْلُحُ معها للغنم، وقيل‏:‏

المعنى أَن التمر إذا طُبِخَ لِتُؤْخذَ حَلاوتهُ طُبِخَ عَفواً حتى لا

يَبلُغَ الطَّبخ النوى ولا يُؤثِّرَ فيه تأْثيرَ مَنْ يَعْجُمُه أَي يَلُوكُه

ويَعَضُّه، لأَن ذلك يُفْسِد طعمَ السُّلافةِ، أَو لأَنه قُوتُ

الدَّواجِن فلا يُنْضَجُ لئلا وخَطَب الحَجَّاجُ يوماً فقال‏:‏ إِن أَميرَ

المؤمنينَ نَكَبَ كِنَانَتَه فعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوجَدَني أَمَرّها

عُوداً؛ يريد أَنه قد رازَها بأَضْراسِه ليَخْبُرَ صَلابتَها؛ قال النابغة‏:‏ فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلى الرَّوْق مُنْقَبِضاً‏.‏

أَي يَعَضُّ أَعْلى قَرْنِه وهو يقاتله‏.‏ والعَجْمُ‏:‏ عَضٌّ شديدٌ

بالأَضراس دُون الثّنايا‏.‏ وعَجَم الشيءَ يَعْجُمُه عَجْماً وعُجوماً‏:‏ عَضّه

ليَعْلَم صلابَتَه من خَوَرِه، وقيل‏:‏ لاكَه للأَكْل أَو للخِبْرة؛ قال أبو ذؤيب‏:‏

وكنتُ كعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنَفْنَه

بأَطْرافِها، حتى اسْتدَقَّ نُحولُها

يقول‏:‏ رَكِبَتْني المصائبُ وعجَمَتْني كما عَجَمتِ الإبلُ العِظامَ‏.‏

والعُجامةُ‏:‏ ما عَجَمْتَه‏.‏ وكانوا يَعْجُمون القِدْح بين الضِّرْسَيْن إذا

كان معروفاً بالفَوْز ليُؤثِّرُوا فيه أثَراً يَعْرفونه به‏.‏ وعَجمَ

الرجلَ‏:‏ رَازَه، على المَثَل‏.‏ والعَجْمِيُّ من الرجالِ‏:‏ المُميِّزُ العاقلُ‏.‏

وعَجَمَتْه الأُمورُ‏:‏ دَرَّبَتْه‏.‏ ورجل صُلْبُ المَعْجَمِ والمَعْجَمةِ‏:‏

عزيزُ النفْس إذا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عزيزاً صُلْباً‏.‏ وفي حديث

طلحة‏:‏ قال لعمر لقد جَرَّسَتْكَ الأُمور‏.‏ وعَجَمَتْك البَلايَا أَي

خَبَرَتْك، من العَجْم العَضّ، يقال‏:‏ عَجَمْتُ الرجلَ إذا خَبَرْتَه، وعَجمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ أَم رخْوٌ‏.‏ وناقةٌ

ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ صَبْرٍ وصلابةٍ وشِدّةٍ على الدَّعْك؛ وأَنشد بيت

المَرَّار‏:‏

جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ، ونُوقٌ

عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً، وحُولُ

وقال غيره‏:‏ ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ سِمَنٍ، وأَنكره شمر‏.‏ قال الجوهري‏:‏

أي ذاتُ سِمَن وقُوةٍ وبَقِيَّةٍ على السَّير‏.‏ قال ابن بري‏:‏ رجلٌ صُلْبُ

المَعْجَم للذي إذا أَصابَتْه الحوادثُ وجدته جَلْداً، من قولك عَودٌ

صُلْبُ المَعْجَمِ، وكذلك ناقة ذاتُ مَعْجَمةٍ للتي اخْتُبِرَتْ فوُجِدتْ

قَويَّةً على قَطْع الفَلاة، قال‏:‏ ولا يُراد بها السِّمَنُ كما قال الجوهري؛ وشاهده قول المتلمس‏:‏

جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة، تَهْوي بكَلْكَلِها والرأْس مَعْكومُ

والعَجُومُ‏:‏ الناقةُ القوِيَّةُ على السفَر‏.‏ والثَّوْرُ يَعْجُمُ

قَرْنَه إذا ضَرب به الشجرةَ يَبْلُوه‏.‏ وعَجِم السَّيْفَ‏:‏ هزَّه للتَّجْرِبة‏.‏

ويقال‏:‏ ما عَجَمَتْكَ عَيني مُذْ كذا أَي ما أَخَذَتْك‏.‏ ويقول الرجلُ

للرجل‏:‏ طالَ عهدِي بك وما عَجَمَتْك عيني‏.‏ ورأَيتُ فلاناً فجعلَتْ عيني

تعْجُمه أَي كأَنها لا تَعْرِفُه ولا تَمْضِي في معرفته كأَنها لا تُثْبِتُه؛ عن اللحياني؛ وأَنشد لأَبي حَيَّة النُّمَيْري‏:‏

كتَحْبير الكِتابِ بكفِّ، يَوْماً، يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَو يَزِيلُ

على أَن البَصيرَ بها، إذا ما أَعادَ الطَّرْفَ، يَعْجُم أَو يَفيلُ

أَي يَعْرف أَو يَشُكُّ، قال أَبو داود السِّنْحيُّ‏:‏ رآني أَعرابي فقال لي‏:‏ تَعْجُمُك عَيْني أَي يُخَيَّلُ إليّ أَنّي رَأَيْتُك، قال‏:‏

ونَظَرْتُ في الكتاب فعَجَمْتُ أَي لم أَقِفْ على حُروفه، وأَنشد بيت أَبي

حَيَّة‏:‏ يَعْجُم أو يَفيل‏.‏ ويقال‏:‏ لقد عَجَموني ولَفَظُوني إذا عَرَفُوك؛ وأَنشد ابن الأعرابي لِجُبَيْهاءَ الأَسلميّ‏:‏

فلَوْ أَنّها طافَتْ بِطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، نَفَى الرِّقَّ عنه جَذْبُه فهو كالِحُ

قال‏:‏ والمُعَجَّمُ الذي أُكِلَ لم يَبْقَ منه إلا القليلُ، والطُّنُبُ

أَصلُ العَرْفَجِ إذا انْسَلخَ من وَرَقِه‏.‏

والعَجْمُ‏:‏ صِغارُ الإبل وفَتاياها، والجمعُ عُجومٌ‏.‏ قال ابن الأعرابي‏:‏

بنَاتُ اللَّبونِ والحِقاقُ والجِذاعُ من عُجومِ الإبل فإذا أَثْنَتْ فهي من جِلَّتِها، يستوي فيه الذكرُ والأُنثى، والإبلُ تُسَمَّى عَواجمَ

وعاجِماتٍ لأَنها تَعْجُم العِظامَ؛ ومنه قوله‏:‏ وكنتُ كعَظْم العاجِمات‏.‏

وقال أَبو عبيدة‏:‏ فحلٌ أَعْجمُ يَهْدِرُ في شِقْشِقةٍ لا ثُقْبَ لها فهي في شِدْقه ولا يَخْرُج الصوتُ منها، وهم يَسْتحِبُّون إرْسالَ الأَخْرسِ في الشَّوْلِ لأَنه لا يكون إلا مِئْناثاً، والإبلُ العَجَمُ‏:‏ التي تَعْجُم

العِضاهَ والقَتادَ والشَّوْكَ فَتَجْزَأُ بذلك من الحَمْض‏.‏ والعَواجِمُ‏:‏

الأَسنانُ‏.‏

وعَجَمْتُ عُودَه أَي بَلَوْتُ أَمْرَه وخَبَرْتُ حالَه؛ وقال‏:‏

أَبَى عُودُك المَعْجومُ إلا صَلابةً، وكَفَّاكَ إلا نائِلاً حينَ تُسْأَلُ

والعَجَمُ، بالتحريك‏:‏ النَّوَى نَوى التمرِ والنَّبِقِ، الواحدةُ

عَجَمةٌ مثل قَصَبةٍ وقَصَب‏.‏ يقال‏:‏ ليس هذا الرُّمَّان عَجَم؛ قال يعقوب‏:‏

والعامّة تقوله عَجْمٌ، بالتسكين، وهو العُجام أَيضاً؛ قال رؤبة ووصف

أُتُناً‏:‏ في أَرْبعٍ مِثْلِ عُجامِ القَسْبِ

وقال أبو حنيفة‏:‏ العَجَمةُ حبّة العِنب حتى تنبُت، قال ابن سيده‏:‏

والصحيح الأَول، وكلُّ ما كان في جوف مأْكولٍ كالزبيب وما أَشبهه عَجَمٌ؛ قال أَبو ذؤيب يصف مَتْلَفاً‏:‏

مُسْتوقدٌ في حَصاهُ الشَّمْسُ تَصْهره، كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ

والعَجَمةُ، بالتحريك‏:‏ النخلةُ تنبُت من النَّواة‏.‏ وعُجْمةُ الرملِ‏:‏

كَثرته، وقيل‏:‏ آخِره، وقيل‏:‏ عُجْمتُه، وعِجْمتُه ما تعقَّد منه‏.‏ ورملةٌ

عَجْماءُ‏:‏ لا شجرَ فيها؛ عن ابن الأَعرابي‏.‏ وفي الحديث‏:‏ حتى صَعِدْنا إحدى

عُجْمَتَي بدرٍ؛ العُجْمةُ، بالضم‏:‏ المتراكم من الرمل المُشرف على ما حَوْله‏.‏ والعَجَمات‏:‏ صُخورٌ تَنبت في الأَودية؛ قال أَبو دُواد‏:‏

عَذْبٌ كماء المُزْنِ أن ـزَلَه مِنَ العَجَماتِ، بارِدْ

يصف رِيقَ جارية بالعذوبة‏.‏ والعَجَماتُ‏:‏ الصُّخور الصِّلاب‏.‏ وعَجْمُ

الذَّنَب وعُجْمُه جميعاً‏:‏ عَجْبُه، وهو أَصله، وهو العُصْعُص، وزعم

اللحياني أَن ميمَهما بدلٌ من الباء في عَجْبٍ وعُجْب‏.‏ والأعجَم من الموج‏:‏ الذي

لا يتنفَّسُ أَي لا يَنضَح الماءَ ولا يُسمعَ له صوت‏.‏ وبابٌ مُعْجَم أَي

مُقْفَل‏.‏ أَبو عمرو‏:‏ العَجَمْجَمةُ من النوق الشديدة مثل العَثَمْثَمة؛ وأَنشد‏:‏

باتَ يُباري وَرِشاتٍ كالقَطا، عَجَمْجَماتٍ خُشُفاً تَحْتَ السُّرَى

الوَرِشاتُ‏:‏ الخِفافُ، والخُشُفُ‏:‏ الماضيةُ في سيرها بالليل‏.‏

وبنو أَعجَمَ وبنو عَجْمانَ‏:‏ بَطنان‏.‏

عجرم‏:‏ العُجْرُمةُ والعِجْرِمةُ‏:‏ شجرة من العِضاه غليظة عظيمة، لها

كعُقَدٌ الكِعاب تُتَّخذ منها القِسِيُّ‏.‏ وقال أَبو حنيفة‏:‏ العُجْرمةُ

والنَّشَمةُ شيءٌ واحد، والجمع عُوالنَّشَمةُ شيءٌ واحد، والجمع عُجْرُ المطايا‏:‏ نَواحِلاً مِثلَ قِسِيِّ العِجْرِمِ

وهي العُجرومة، وعَجْرَمَتُها غِلظ عُقَدِها‏.‏ وقال أَبو حنيفة‏:‏

المُعَجرَم القضيب الكثير العُقَد، وكلُّ مُعقَّد مُعَجَرمَ‏.‏ والعِجْرِم‏:‏ دويبّة

صُلبة كأَنها مَقْطوطةٌ تكون في الشجر وتأْكل الحشيش‏.‏ والعَجاريم من الدابّة‏:‏ مُجتَمع عُقَد ما بين فخذيه وأَصل ذكَره‏.‏ والعُجْرُم‏:‏ أََصل الذكرَ، وإِنه لَمُعَجرَمٌ إذا كان غليظ الأَصل‏.‏ والعُجارِم‏:‏ الذكرَ، وقيل‏:‏

أَصله، وقد يوصف به‏.‏ وذكَرٌ مُعَجْرَمٌ‏:‏ غليظ الأَصل؛ قال رؤبة‏:‏

يُنْبي بشَرْخَي رَحْلِه مُعَجْرَمُهْ، كأَنما يَسْفِيه حادٍ يَنْهَمُهْ

ومُعَجرمَ البعير‏:‏ سَنامه‏.‏ والعَجْرَمة‏:‏ مَشْيٌ فيه شِدَّة وتَقارُب؛ وقال رجل من بني ضَبَّة يوم الجمل‏:‏

هذا عَلِيٌّ ذو لَظىً وهَمْهَمهْ، يُعَجْرِمُ المَشيَ إلينا عَجْرَمَهْ، كالليَّث يحْمِي شِبلَه في الأَجَمَهْ

قال ابن دريد‏:‏ العَجْرَمة العدْوُ العدْوُ الشديد؛ وأَنشد‏:‏

أَو سِيد عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمهْ

ورجل عَجرَم وعُجرُم وعُجارِم‏:‏ شديد‏.‏ الجوهري‏:‏ والعُجارِم، بالضم، الرجل

الشديد، قال‏:‏ وربما كُنيَ به عن الذكَر؛ وأَنشد ابن بري لجرير‏:‏

تُنادي بجُنْحِ الليل‏:‏ يا آلَ دارِمِ، وقد سَلَخُوا جِلدَ اسْتِها بالعُجارِمِ

والعِجْرِم، بالكسر‏:‏ الرجل القصير الغليظ الشديد‏.‏ وبعير عُجرُم‏:‏ شديد، وقيل‏:‏ كلُّ شديد عُجْرُم‏.‏ وناقة مُعَجرَمة‏:‏ شديدة؛ قال أَبو النجم‏:‏

مُعَجْرَماتٍ بُزَّلاً سَغابلا

والعَجرَمة من الإبل‏:‏ مائة أَو مائتان، وقيل‏:‏ ما بين الخمسين إلى

المائة‏.‏ والعَجرَمة‏:‏ الإسراع‏.‏ قال ابن بري‏:‏ العَجرَمة إسراعٌ في مُقاربة خَطوٍ؛ قال عمرو بن معديكرب، ويقال الأَسعَر بن حُمران‏:‏

أَمّا إذا يَعدُو فثَعْلَبُ جَرْيةٍ، أَو ذِئبُ عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ

الأَزهري‏:‏ عجوزٌ عِكرِشةٌ وعَجْرَمةٌ وعَضَمَّزةٌ وقَلَمَّزةٌ وهي اللئيمة القصيرة‏.‏ وعَجْرَمة‏:‏ اسم رجل‏.‏

عجهم‏:‏ ابن الأعرابي‏:‏ العُجْهومُ طائرٌ من طير الماء كأَن مِنقارَه جَلَمُ الخَيَّاط‏.‏