فصل: تفسير الآيات (53- 56):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معالم التنزيل المشهور بـ «تفسير البغوي»



.تفسير الآيات (53- 56):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ}، جمع فراش، {بَطَائِنُهَا}، جمع بطانة، وهي التي تحت الظهارة. وقال الزجَّاج: وهي مما يلي الأرض. {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج. قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟ وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة- 17] وعنه أيضًا قال: بطائنها من إستبرق فظواهرها من نور جامد. وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر.
{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}، الجنى ما يجتنى من الثمار، يريد: ثمرها دان قريب يناله القائم والقاعد والنائم. قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله، إن شاء قائمًا وإن شاء قاعدًا. قال قتادة: لا يردُّ أيديهم عنها بُعْدٌ ولا شوك. {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} غاضات الأعين، قصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم. ولا يردن غيرهم. قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} لم يجامعهن ولم يفترعهن، وأصله من الطمث، وهو الدم ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال: لم تدمهن بالجماع، {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ}، قال الزجَّاج: فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي. قال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه.
قال مقاتل في قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ}، لأنهن خلقن في الجنة. فعلى قوله: هؤلاء من حور الجنة.
وقال الشعبي: هن من نساء الدنيا لم يُمْسَسْنَ منذ أنشئن خَلْقًا، وهو قول الكلبي يعني: لم يجامعن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان.
وقرأ طلحة بن مصرف: {لا يطمثهن} بضم الميم فيهما.
وقرأ الكسائي إحداهما بالضم، فإن كسر الأولى ضم الثانية وإن ضم الأولى كسر الثانية، لما روى أبو إسحاق السبيعي قال: كنت أصلي خلف أصحاب عليّ رضي الله عنه فأسمعهم يقرؤون: لم يطمثهن بالرفع، وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله بن مسعود فأسمعهم يقرؤون بكسر الميم، وكان الكسائي يضم إحداهما ويكسر الأخرى لئلا يخرج عن هذين الأثرين.

.تفسير الآيات (57- 58):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}، قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان.
وروينا عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن دون لحمهما ودمائهما وجلدهما».
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحُسْن، يسبحون الله بكرة وعشيًا لا يسقمون ولا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك».
أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، أخبرنا هارون بن محمد بن هارون، أخبرنا حازم بن يحيى الحلواني، أخبرنا سهيل بن عثمان العسكري، أخبرنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة من أهل الجنة لَيُرَى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير، ومخها، إن الله تعالى يقول: كأنهن الياقوت والمرجان، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه».
وقال عمرو بن ميمون: «إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء».

.تفسير الآيات (59- 60):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (60)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ}، أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. وقال ابن عباس: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة؟.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، أخبرنا ابن شيبة، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، أخبرنا الحجاج بن يوسف المكتب، أخبرنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ثم قال: «هل تدرون ما قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة».

.تفسير الآيات (61- 62):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}، أي من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان. قال ابن عباس: من دونهما في الدرج. وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. وقال أبو موسى الأشعري: جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين. وقال ابن جريج: هن أربع جنتان للمقربين السابقين فيهما من كل من فاكهة زوجان، وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا علي بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن».
وقال الكسائي: {ومن دونهما جنتان} أي أمامهما وقبلهما، يدل عليه قول الضحاك: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة والأخريان من ياقوت.

.تفسير الآيات (63- 68):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ}، ناعمتان سوداوان من ريهما وشدة خضرتهما، لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، يقال: إدهام الزرع إذا علاه السواد ريًا ادهيمامًا فهو مدهام.
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}، فوارتان بالماء لا تنقطعان. والنضخ: فوران الماء من العين، قال ابن عباس: تنضخان بالخير والبركة على أهل الجنة، وقال ابن مسعود: تنضخان بالمسك والكافور على أولياء الله. وقال أنس بن مالك: تنضخان بالمسك والعنبر في دور أهل الجنة كطش المطر.
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}، قال بعضهم: ليس النخل والرمان من الفاكهة والعامة على أنها من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان وهما من جملة الفواكه للتخصيص والتفصيل، كما قال تعالى: {من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة- 98].
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، وورقها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة فيها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم.

.تفسير الآيات (69 – 76):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ}، يعني في الجنات الأربع، {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قالت: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني عن قوله: {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}، قال: «خيرات الأخلاق حسان الوجوه».
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ} محبوسات مستورات في الحجال، يقال: امرأة مقصورة وقصيرة إذا كانت مخدرة مستورة لا تخرج. وقال مجاهد: يعني قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبغين لهم بدلا.
وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بين السماء والأرض ولملأت ما بينهما ريحًا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها».
{فِي الْخِيَامِ} جمع خيمة، أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد، أخبرنا عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن».
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}، قال سعيد بن جبير: الرفرف: رياض الجنة. {خضر}: مخضبة. ويروى ذلك عن ابن عباس، واحدتها رفرفة، وقال: الرفارف جمع الجمع. وقيل: الرفرف: البسط، وهو قول الحسن ومقاتل والقرظي وروى العوفي عن ابن عباس: الرفرف: فضول المجالس والبسط.
وقال الضحاك وقتادة: هي مجالس خضر فوق الفرش. وقال ابن كيسان: هي المرافق. وقال ابن عيينة الزرابي. وقال غيره: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف.
{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} هي الزرابي والطنافس الثخان، وهي جُمْعٌ، واحدتها عبقرية، وقال قتادة: العبقري عتاق الزرابي، وقال أبو العالية: هي الطنافس المخملة إلى الرقة. وقال القتيبي: كل ثوب موشَّى عند العرب: عبقري. وقال أبو عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي.
قال الخليل: كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب: عبقريٌّ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: «فلم أر عبقريًا يفري فريه».

.تفسير الآيات (77- 78):

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ (78)}
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} قرأ أهل الشام {ذو الجلال} بالواو وكذلك هو في مصاحفهم إجراء على الاسم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أبو بكر الجوربذي، أخبرنا أحمد بن حرب، أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصمٍ عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّمَ من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

.سورة الواقعة:

مكية.

.تفسير الآيات (1- 5):

{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5)}.
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} إذا قامت القيامة. وقيل: إذا نزلت صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة.
{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا} لمجيئها {كَاذِبَة} كذب كقوله: {لا تسمع فيها لاغية} [الغاشية- 11] أي: لغو يعني أنها تقع صدقًا وحقًا. والكاذبة اسم كالعافية والنازلة.
{خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} تخفض أقواما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة. وقال عطاء عن ابن عباس: تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع أقواما كانوا في الدنيا مستضعفين.
{إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا} حركت وزلزلت زلزالا قال الكلبي: إن الله إذا أوحى إليها اضطربت فرقًا. قال المفسرون: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال وغيرها وأصل الرج في اللغة: التحريك يقال: رججته فارتج.
{وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} قال عطاء ومقاتل ومجاهد فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول. قال سعيد بن المسيب والسدي: كسرت كسرا. وقال الكلبي: سيرت على وجه الأرض تسييرا. قال الحسن: قلعت من أصلها فذهبت نظيرها: {فقل ينسفها ربي نسفا} [طه- 105] قال ابن كيسان جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة.