فصل: تابع باب الهَمْزَة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معجم القواعد ***


تابع باب الهَمْزَة

الأربَعَاء‏:‏

اسمٌ لليومِ الرابِع من الأسبوع يُؤَنَّثُ على اللفظ فيُقال‏:‏ ‏"‏أرْبَعةُ أرْبَعَاوَاتٍ‏"‏ ويُذَكَّر على اليوم، فيُقال ‏"‏أرْبَعُ أرْبَعَاوَاتٍ‏"‏ وتجمع أيضا على‏:‏ ‏"‏أرْبِعَاوى‏"‏‏.‏

ارْتَدَّ - ‏"‏تَعْمَل عَملَ كان‏"‏ نحو ارتَدَّ الثوبُ جَديدًا‏"‏‏.‏

‏(‏= كان وأخواتها 2 تعليق‏)‏‏.‏

أَرَضُون - ‏"‏مُلحثٌ يجمع المذكَّر السالم‏"‏‏.‏

‏(‏= جمع لمذكر السالم ‏(‏8‏)‏‏)‏‏.‏

الاسْتِثْنَاء = المُستَثْنى‏.‏

اسْتَحال ‏"‏ تَعْمَلُ عمل كان‏"‏ لأنَّها بمعنى صار نحو‏:‏

‏"‏اسْتَحَالتِ الأرضُ المُشَجَّرةُ بِناءً‏"‏‏.‏

‏(‏= كان وأخواتها 2 تعليق‏)‏‏.‏

الاسْتِغَاثَة‏:‏

-1 تعريف المُسْتغَاث‏:‏

هو ما طُلِبَ إقبَالُه لِيُخلَّص من شِدَّة أو يُعينَ على مشَقَّة‏.‏

-2 ما يَتَعَلق به من أحكام‏:‏ يتعلَّقُ بالمُسْتغاثِ أحْكامٌ هي‏:‏

-1 اختصَاصُه بـ ‏"‏يَا‏"‏ من بينِ أدوات النِّداءِ، مَذْكُورةً وجوبًا‏.‏

-2 غَلَبَةَ جَرِّه بـ ‏"‏لامٍ‏"‏ مفتوحةٍ في أوَّلِه، وإنْ اقتَرَن بـ ‏"‏أَلْ‏"‏، وهي لام الجَرّ، فُتِحتْ للفَرق بينها وبينَ لام ‏"‏المُسْتَغاق مِنْ أجْلِه‏"‏ في نحو ‏"‏يَا للهِ لَعَليٍّ‏"‏‏.‏

-3 ذكر مُسْتَغَاثٍ من أَجْلِهِ بعدَه جَوَازًا إمَّا مَجْرورٍ باللامِ المكْسورَةِ، سَواء أكانَ مُنْتَصَرًا عليه، نحو ‏"‏يا لَعَلِيٍّ لظَالِمٍ لا يخافُ الله‏"‏ أمْ مُنْتصِرًا له يحو ‏"‏يا لَعُمَر لِلْمِسْكين‏"‏‏.‏

وإما مجرورٍ بـ ‏"‏من‏"‏ نحو‏:‏

يَا لَلْرِّجَالِ ذَوِي الأَلْبَابِ مِن نَفَر *** لاَ يَبْرَحُ السفَهُ المُرْدِي لهم دِينا

-4 أنه إذا عُطِفَ على المُستغَاث، فإن أُعِيدَتْ ‏"‏يا‏"‏ معه فُتحَتْ لامُه نحو‏:‏

يا لَقَومي ويَا لَأَمْثَالِ قَوْمي *** لأُناسٍ عُتُوُّهُم في ازْدِياد

وإن لم تُعِد ‏"‏يا‏"‏ معه كسرت لامه نحو‏:‏

قول الشاعر‏:‏

يَبكيكَ نَاءٍ بَعيدُ الدّار مُغتَرِبٌ *** يَا لَلْكهُولِ وللشِبانِ لِلعجَبِ

-5 ويَجوزُ أن لا يُبتدأ المُسْتَعاثُ باللام فالأكثر حِينَئذٍ أن يُحتَمَ بالألف عوضًا عن اللام، ولا يجتمعان كقوله‏:‏

يَا يَزِيدَا لِآمِلٍ نَيْلَ عِزَّ *** وغِنىَ بَعْدَ فاقَةٍ وَهَوَانٍ

‏(‏فـ ‏"‏يزيدا‏"‏ مُسْتغاث والألف فيه عِوضٌ من اللام و ‏"‏لآملٍ‏"‏ مُسْتغاث له وهو اسمُ فاعل و ‏"‏نيلَ‏"‏ مفعولٌ به‏)‏

قد يخلو المُسْتغاثُ من اللام و الألف فيُعْطَى ما يستحقُّه لو كان مُنادة غيرَ مُستغاثٍ كقولِ الشاعر‏:‏

أَلاَ يَا قَومِ لِلعَحَبظِ العَجيبِ *** وَلِلغَفَلاتِ تَعْرِضُ للأرِيب

‏(‏‏"‏يا قوم‏"‏ مُستَغاث مضاف لياءِ المتكلم المَحذُوفةِ اجْتِزَاء بالكسرة‏.‏ والأريب‏:‏ العالم بالأمور‏.‏

أمَّا مع اللام، فهو مُعَرب مجرورٌ باللام، ومع الألف فهو مبني على الضم المقدر لمناسبة الألف في محل نصب‏.‏

-3 المُتعَّجبُ منه‏:‏

هو المستغاثُ بعَيْنه أُشرِب مَعْنى التَّعَجُّب من ذاتِه أو صفتِه نحو‏:‏ ‏"‏يَا لَلْحَرِّ‏"‏ تَعَجُبًا من شِدَّتِهِ و ‏"‏يَا لَلدَّوَاهي‏"‏ عند استِعْظامِها‏.‏

-4 هاء السَّكْت‏:‏

وفي حَالِ وَصْلِهِ بالأَلِفِ إذا وُقِف على كلٍّ مِنْهُمَا يجُوز أن تَلْحَقَه ‏"‏هاء السَّكْت‏"‏ نحو ‏"‏يَا زَيْداهُ‏"‏ و ‏"‏يا دَوَاهِيَاهُ‏"‏‏.‏

-5 حُطْم صِفَةِ المُسْتَغَاثَ جَرَرْتَ صفته، نحو ‏"‏يَا لإِبْرَاهيمَ الشُّجاعِ للمَظلوم‏"‏‏.‏

-6 قد يكون المستغاث مستغاثًا من أَجْلِهِ كأن تقول‏:‏ ‏"‏يا لَلْقاسِم لِلْقَاسِم‏"‏، أي أجعوك لتُنْصِفَ مِن نَفْسِك‏.‏

-7 حَذْفُ المستغاث‏:‏

قد يُحَّف المستغاثُ فيلي ‏"‏يا‏"‏ المستغاثُ مِنْ أجْلِهِ كقوله‏:‏

يَا لِأُنَاسٍ أبَوْا إلاَّ مُثابَرَةً *** عَلى التَّوَغُّلِ فِي بَعْيٍ وعُدْوَانِ

أي يا لَقَومِي لأناس‏.‏

الاسْتِفْهَام‏:‏

-1 تَعْريفه‏:‏

هُو طَلبٌ الفَهم بالأدَواتِ المخصُوصةِ‏.‏

-2 حَرفا الاستِفهام‏:‏

للاسْتِفْهامِ حَرْفان‏:‏ ‏"‏هَلْ‏"‏ و ‏"‏الهَمزة‏"‏‏.‏ ‏(‏= فيحرفيهما‏)‏‏.‏

-3 أسماء الاسْتِفهام‏:‏

تسعة وهي‏:‏ ‏"‏مَا، ومَن، وأيّ، وكَمْ وكَيْف، وأيْنَ، وأَنَّى، ومَتَى، وأَيَّان‏"‏‏.‏

‏(‏= في أحرفها‏)‏‏.‏

-4 أدوات الاستفهام من حيث التَّصَور والتَّصديق‏.‏

جميعُ أَسْماءِ الاستِفهام لِطَلَبْ التَّصَوُّر ‏(‏التصور‏:‏ طلب إدراك المفرد فقولك ‏"‏كيف أنتَ‏"‏ استفهام عن مفردٍ وهو ‏"‏أنت‏"‏‏)‏‏.‏ لا غير‏.‏ إلاّ ‏"‏هل‏"‏ فإنَّها لِطَلبِ التصديق ‏(‏التصديق‏:‏ طلب إدْراك النسبة فقولك‏:‏ ‏"‏هل زيدٌ قادم‏"‏ تستفهم عن قدومِ زيد هذه هي النسبة، لا عن زيد وحدَه‏)‏ لا غير، والهمزة مشترِكةٌ بينهما‏.‏

-5 يَقْبُح في حُروف الاستِفهام أَنْ يصيرَ بعدها الاسمُ وبَعده فعلٌ‏:‏

وصُورةُ ذلك أن يَأْتيَ بعدَ أسماءِ الاستفهام وحروفِه‏:‏ ‏"‏هل‏"‏ اسمٌ وبعد الاسْم فِعْلٌ‏.‏

فلو قلتَ‏:‏ ‏"‏هلْ زيدٌ قامَ‏"‏ و ‏"‏أيْنَ زَيدٌ ضَرَبْتَه‏"‏ لم يَجُز إلاّ في الشعر، فإذا جاءَ في الشعر نَصَبْتَه فتقول مثلًا‏:‏ ‏"‏أينَ زيدًا ضَرْبتَهُ‏؟‏‏"‏‏.‏

فإنْ جِئتَ في سائرِ أسماءِ الاستفهامِ وحرفِه ‏"‏هَلْ‏"‏ - باسم وبَعْد ذلك الاسم اسْمٌ مِنْ فِعْلٍ - أي اسمٌ مُشْتَقٌّ - نحو ‏"‏ضَارِب‏"‏ جاز في الكلام، ولا يجوزُ فيه النَّصْبُ إلاّ في الشِّعر، فلو قلت‏:‏ ‏"‏هل زَيدٌ أنا ضاربُه‏"‏‏.‏ لكان جَيِّدًا في الكلام، لأنَّ ضَارِبًا اسمٌ في مَعْنَى الفِعْل، ويجوز النصبُ في الشعر‏.‏

أمَّا هَمْزةُ الاستِفْهَامِ فتختلف عن هذه الأحكام لأنها الأصْلُ‏.‏

‏(‏= همزة الاستفهام‏)‏‏.‏

-6 إعرابُ أسماءِ الاستِفهام‏:‏

إنْ دَخَلَ على هذه الأسماءِ جَارٌّ، أو مُضافٌ فَمحلٌّها الجَرُّ نحو ‏{‏عَمَّ يَتَساءلُون‏؟‏‏}‏‏(‏الآية ‏"‏1‏"‏ من سورة النبأ ‏"‏28‏"‏‏)‏ ونحو‏:‏ ‏"‏صبيحَة أيِّ يَوْم سَفَرُك‏؟‏‏"‏ و ‏"‏غلامُ مَنْ جَاءَك‏؟‏‏"‏ وإلاّ فإنْ وَقَعَتْ على زمانٍ نحو ‏{‏أَيَّان يُبْعَثُون‏؟‏‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏21‏"‏ من سورة النحل ‏"‏16‏"‏‏)‏ أو مَكَانٍ نحو ‏{‏فأْينَ تَذْهَبُون‏؟‏‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏26‏"‏ من سورة التكوير ‏"‏81‏"‏‏)‏‏.‏ فهي مَنْصُوبةٌ مفعولًا فيه‏.‏ أو حَدَثٍ نحو ‏{‏أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبون‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏227‏"‏ من سورة الشعراء ‏"‏26‏"‏‏)‏‏.‏ فهي مَنْصُوبةٌ مفعولًا مُطْلَقًا، وإلاَّ فإن وَقع بعدَها اسْمٌ نَكِرَةٌ نحو ‏"‏مَنْ أبٌ لك‏:‏ فهي مُبْتَدأةٌ، أو اسمٌ مَعْرِفة نحو ‏"‏مَنْ زَيدٌ‏"‏ فهي خبر، وعند سيبويه مبتدأ وبعدها خَبَر، وإلاَّ فإنْ وقَعَ بعدَها فِعلٌ قَاصِرٌ فهي مبتدأةٌ نحو ‏"‏مَنْ قام‏"‏ وإن وقعَ بعدها فعلُ متَعدٍّ فإن كان واقعًا عليها فَهْيَ مَفْعولٌ به، نحو‏:‏ ‏{‏فأيَّ آياتِ اللّه تُنكِرُون‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏81‏"‏ من سورة غافر ‏"‏40‏"‏‏)‏ ونحو‏:‏ ‏{‏أيَّامًا تَدْعُوا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏110‏"‏ من سورة الإسراء ‏"‏17‏"‏‏)‏ ونحو ‏"‏مَنْ يُؤَنِّبُ المعَلِّمُ‏؟‏‏"‏‏.‏ وإن كان واقعًا على ضَميرها نحو ‏"‏ مَنْ رَأيْتَه‏"‏ أو متعلَّقِها نحو ‏"‏مَنْ رأيتُ أَخَاه‏؟‏‏"‏ فهي مُبْتدأة أو منصُوبةٌ بمحذوفٍ مُقدَّر بعدها يُفَسِّره المذكور‏.‏

الاسم واشتقاقه‏:‏

وفي اشْتِقاق الاسمِ قَوْلان‏:‏

الأول‏:‏ أَنَّه مُشتَقٌّ من السُّمُو - وهو رَأي البَصْريين - والثاني من السِّمةِ - وهي العَلاَمة - وهو رأي الكوفيين، والصحيحُ الأول، وهو السُّموُ بدليل جَمْعِه على ‏"‏أسْماء‏"‏ وتَصْغِيره على ‏"‏سُمَيّ‏"‏‏.‏

ويقال‏:‏ سَمَا يسمو سُمُوًّا إذا عَلاَ، وكأنه قيل‏:‏ اسمٌ أي ما عَلاَ وظَهَر فَصَارَ عَلَمًا، وكلُّ ما يَصِح أن يُذكر فَلَهُ اسمٌ في الجُمْلة‏.‏

والاسْمُ‏:‏ كلمةٌ تَدُلُّ على المُسَمَّى دَلاَلَةَ الإشَارَةِ دونَ الإفادَة، وذلك أنَّكَ إذا قلت‏:‏ زيدٌ، فكأنَّكَ قلتَ‏:‏ ذاك، والإفادةُ أن يكون الاسمُ في جملةٍ مُفيدة، والفعلُ المُتَصَرِّفُ من الاسم قولُك‏:‏ ‏"‏أَسْمَيْتُ‏"‏ و ‏"‏سمَّيت‏"‏ مُتَعَدٍّ لمفعولين نحو‏:‏ ‏"‏سَمَّيتُه بزيد‏"‏‏.‏

والاسمُ قِسمان‏:‏ اسمُ ذاتٍ، واسمُ مَعْنىً، فاسم الذات‏:‏ ما وُضِع لمعنىً قائمٍ بغيره كالسَّوادِ والبياضِ والأخْذ والعَطاء وأمثالِ ذلك‏.‏

أبنية الأسماء‏:‏

الأسماءُ التي لا زيادَةَ فيها تكونُ على ثلاثةِ أَجْنَاسٍ‏:‏ تَكُونُ على ثَلاَثَةِ أَحرُفٍ، وعلى أرْبَعةٍ، وعلى خَمْسةٍ، لا زِيادَةَ في شَيءٍ من ذلك، ولا يكونُ اسمٌ غيرُ محذُوفٍ على أَقَلَّ من ذلك‏.‏

فأول ذَلِكَ ما كَانَ على ‏"‏فَعْلٍ‏"‏ وهو يكُونُ اسْمًا أو نَعْتًا؛ فالاسْمُ نحو‏:‏ ‏"‏بَكْرٌ، وكَعْبٌ، وصَقْرٌ‏"‏ والنَّعتُ قولك‏:‏ ‏"‏ضَخْم، وجَزْل، وَصَعْب‏"‏‏.‏

ويكون - الاسمُ - على ‏"‏فِعْلٍ‏"‏ فيهما‏.‏

فالاسمُ‏:‏ ‏"‏جِذْع، وعٍجْل‏"‏‏.‏ والنَّعت‏:‏ ‏"‏نِقْضٌ ‏(‏النَّقْضُ‏:‏ المَهزُول من السَّير، ناقةً أو جملًا ومثله‏:‏ النِّضو‏)‏ ونِضْوٌ، وحِلْفٌ‏"‏‏.‏

ويكون على ‏"‏فَعَلٍ‏"‏ فيهما، فالاسم‏:‏ ‏"‏خُرْج، وقُفْل، وقُرط‏"‏ والنَّعتْ‏:‏ ‏"‏مُرٌّ، وحُلْو‏"‏‏.‏

ويكون على ‏"‏فَعِلٍ‏"‏ فيهما؛ فالاسمُ‏:‏ ‏"‏فَجِذٌ، وكَتِفٌ، وكَبِد‏"‏‏.‏ والنَّعْت‏:‏ ‏"‏فَرِحٌ، وحَذِر، ووَجِع‏"‏‏.‏ ويكون على ‏"‏فَعُلٍ‏"‏ فيهما، فالاسمُ‏:‏ ‏"‏رَجُلٌ وعَضُدٌ، وسَبُع‏"‏ والنَّعْتُ‏:‏ ‏"‏نَدُسٌ ‏(‏النَّدُس‏:‏ الفَهِم‏)‏، حَذُر، وحّدُث‏"‏‏.‏

ويَكونُ على ‏"‏فُعُلٍ‏"‏ فيهما؛ فالاسمُ نحو‏:‏ ‏"‏طُنُبٍ، وعُنُقٍ، وأُذُنٍ‏"‏ والنَّعْت‏:‏ ‏"‏جُنُبٌ، وشُلُل، وبُكُر‏"‏‏.‏

ويكون على ‏"‏فِعَل‏"‏ فيهما، فالاسم‏:‏ ‏"‏ضِلَع، وعِنَب، وعِوَض‏"‏ والنَّعتُ‏:‏ ‏"‏عِدىً، وقِيَم‏"‏‏.‏ ويقول سيبويه‏:‏ ولا نعلَمُهُ جاء صِفَةً إلاّ في حَرْفٍ معتلٍّ وهو قَوْلُهم‏:‏ ‏"‏قَوْمٌ عِدىً‏"‏‏.‏

ويكون على ‏"‏فِعِل‏"‏ في الاسم، ولم يثبت إلا في حَرْفَين‏:‏ وهما إِبِل، وإِطِل ‏(‏وفي الاقتضاب‏:‏ وإما ‏"‏إِطِل‏"‏ فزيادة غير مرضية لأن المعروف ‏"‏إطْل‏"‏ بالسكون ولم يسمع محركًا إلاّ في الشعر‏)‏‏.‏

ويقول سيبويه‏:‏ ويكون ‏"‏فِعِلٌ‏"‏ في الاسم نحو ‏"‏إِبِلٌ‏"‏ وهو قليل لا نعلم في الأسماء والصفات غيرَه، ويكون على ‏"‏فُعَل‏"‏ اسْمًا، ونعتًا فالاسم‏:‏ ‏"‏صُرَد، ونُغَر‏"‏ ‏(‏صُرَد ونُغَر‏:‏ طائران‏)‏ والنَّعت‏:‏ ‏"‏حُطَم، وَلُبَد، وكُنَع، وخُضَع‏"‏ - وهو الذي يَقهر أقْرانَه - قال الحُطَم‏:‏

قد لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَم *** ليس براعي إبل ولا غنم

وقال اللّه عز وجل‏:‏ ‏{‏أهْلكْتُ مالًا لُبدًا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏6‏"‏ من سورة البلد ‏"‏90‏"‏‏)‏‏.‏

ولا يكون في الكلام شيءٌ على ‏"‏فِعُل‏"‏ في اسم، ولا فعل‏.‏

ولا يكون في الأسماء شيءٌ على ‏"‏فُعِل‏"‏‏.‏

اسمُ الآلَة‏:‏

-1 تعريفه‏:‏

هو لفظٌ مُشْتَقٌ دَالٌّ على أدَاةٍ تُعِين الفَاعلَ في تَحْصِيل الفِعل، ولا تُصاغُ إلاَّ مِنَ الثلاثي المبني للمعلوم المُتَعدِّي‏.‏

-2 أوْزَانُه‏:‏

أوْزَانُه ثَلاثَةٌ‏:‏

-1 ‏"‏مِفْعَال‏"‏ كـ ‏"‏مِفْتاح، ومِنْشَار‏"‏‏.‏

-2 ‏"‏مِفْعَل‏"‏ كـ ‏"‏مِبْرَد، ومِقْوَد، ومِقَصّ‏"‏ أصله مقْصص و ‏"‏مشْرَط‏"‏‏.‏

-3 ‏"‏مِفْعَلة‏"‏ كـ ‏"‏مِكْنَسَة، مِسْطَرة، ومِصْفَاة‏"‏‏.‏

-3 ما شَذَّ عن الثلاثة‏:‏

شَذَّ أَلْفاظٌ منها‏:‏ ‏"‏مُسْعُط‏"‏ و ‏"‏منْخُل‏"‏ و ‏"‏مدْهُن‏"‏ و ‏"‏منصُل‏"‏ و ‏"‏مكْحُلَة‏"‏ بضم الأُول والثالث في الجميع‏.‏

و التَّحقيق أنها لَيْستْ من هذا الباب، بل هي أسماءُ أوْعِية مَخْصُوصةٍ، وقدْ أَتى جِامِدًا على أوْزَانٍ شتَّى لا ضَابِطَ لها‏:‏

كـ ‏"‏الفَأْس‏"‏ و ‏"‏القَدُوم‏"‏ و ‏"‏السِّكِّين‏"‏ و ‏"‏السَّاطُور‏"‏ وغير ذلك‏.‏

اسم الإشَارة‏:‏

-1 تعريفه‏:‏

هو ما وُضِعَ لمُشَارٍ إليه‏.‏ وهو من المَعَارِف السِّت‏.‏

-2 أسماءُ الإِشَارَة‏:‏

هي‏:‏ ‏"‏ذَا‏"‏ للمُفْرِد المُذَكّر، و ‏"‏ذي، تِي، ذِهِ، تِهِ ‏(‏بإشباع الكسرة فيهما‏)‏، ذهِ، تِهِ ‏(‏بغير إشباع فيهما‏)‏، ذِهْ، تِهْ ‏(‏بسكون الهاء فيهما‏)‏، ذاتُ، تا‏"‏ وهذه العَشْرة للمفرد المؤنث‏.‏ و ‏"‏ذانِ‏"‏ للمُثَنَّى المُذَكَّر رَفعًا‏.‏

و ‏"‏تانِ‏"‏ للمُثَنَّى المُؤَنَّث رَفْعًا، و ‏"‏ذيْن وتَيْن‏"‏ لتَثْنِيَةِ المُذَكَّر والمؤنث نصبًا وجِرًّا و ‏"‏أوْلاَءِ‏"‏ ‏(‏وهو ممدود عند الحجازيين، ومقصور عند تميم، وقيس وربيعة وأسد‏)‏ لجمعِ العاقِلِ مُذَكَّرًا أو مثؤنَّثًا، وَيَقِلُ مجِيئُه لِغَيرِ العاقل وذلك كقولِ جرير‏:‏

ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنْزِلِة اللَّوى *** والعَيْشَ بَعدَ أولئكَ الأيَّامِ

وتَلْحَق اسمَ الإشارةِ ‏"‏كافُ الخِطاب‏"‏ و ‏"‏لامُ البعد‏"‏ ‏(‏=كافَ الخطاب ولامَ البعدِ كلًَّا في حَرْفهِ‏)‏‏.‏

-3 ما يُشَارُ به إلى المكانِ القريب والبعيد‏:‏

يُشَارُ إلى المكانِ القريبِ بـ ‏"‏هُنا‏"‏ من غير ‏"‏هَا‏"‏ أو ‏"‏هَهُنا‏"‏ مَقْرُونةً بـ ‏"‏ها‏"‏ نحو ‏{‏إنَّا ههُنا قَاعِدُون‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏24‏"‏ من سورة المائدة ‏"‏5‏"‏‏)‏‏.‏

ويُشارُ لِلبَعيدِ بِـ ‏"‏هُنَاكَ‏"‏ من غير ‏"‏ها‏"‏ أو ‏"‏ههُنَاكَ‏"‏ مَقْرُونَةً بـ ‏"‏ها‏"‏‏.‏ أو هُنَالِكَ أو ‏"‏هَنَّا‏"‏ أو ‏"‏هِنَّا‏"‏ ‏(‏وكسر الهاء أردأ من فتحها‏)‏ أو ‏"‏هَنَّتْ‏"‏ ‏(‏أصلها ‏"‏هَنَّا‏"‏ زيدت عليها التاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين‏)‏‏.‏ أو ‏"‏ثَمَّ‏"‏ نحو ‏{‏وأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرِين‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏64‏"‏ من سورة الشعراء ‏"‏26‏"‏‏)‏ ‏"‏= في أحرفها‏"‏‏.‏

اسمُ التّفْضِيل وعَمَلُه‏:‏

هو اسمٌ مَصُوغٌ للدَّلالَةِ على أنَّ شَيْئَينِ اشْتَرَكا في صِفَةٍ، وزَادَ أحَدُهُما على الآخَر فيها، فإذا قلت‏:‏ ‏"‏خالدٌ أشْجعُ من عمروٍ‏"‏ فإنَّما جَعَلتَ غاية تفضيله عمرًا‏.‏

-2 قياسهُ‏:‏

قِياسُه‏:‏ ‏"‏أَفْعَل‏"‏ للمذكَّر، نحو‏:‏ ‏"‏أَفْضَل‏"‏ و ‏"‏أكْبَرَ‏"‏ وهو ممنوعٌ من الصرف للوصفيَّة ووزن الفعل، و ‏"‏فعْلى‏"‏ للمؤنَّث نحو‏:‏ ‏"‏فُضْلى‏"‏ و ‏"‏كبْرى‏"‏ يقال‏:‏ ‏"‏عليٌّ أكبرُ مِنْ أخِيه‏"‏‏.‏ و ‏"‏هندٌ فُضْلَى أَخَواتِهَا‏"‏‏.‏

وقد حُذِفت همزةُ ‏"‏أَفْعل‏"‏ من ثَلاثَةِ أَلْفاظٍ هي‏:‏ ‏"‏خَيْر وشَرّ وحَبّ‏"‏ لكثرة الاستعمال نحو ‏"‏هو خَيْر منه‏"‏ و ‏"‏الظالم شَرُّ الناس‏"‏‏.‏

مَنَعْتَ شَيْئًا فأكثرتَ الوَلُوعَ به *** وحَبُّ شَيْء إلى الإنْسانِ ما مُنِعَا

وقد جاءت ‏"‏خَيْرٌ وشَرّ‏"‏ على الأصل، فقيل‏:‏ ‏"‏أَخْيَر وأَشَر‏"‏ قال رؤبة‏:‏ ‏"‏بِلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الأخْيَرِ‏"‏‏.‏ وقرأ أبو قُلاَبة‏:‏ ‏{‏سَيَعْلَمُونَ غَدًا من الكَذَّابُ الأَشَرُّ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏26‏"‏ من سورة القمر ‏"‏54‏"‏‏)‏ وفي الحديث ‏"‏أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللَّه أَدْوَمُها وإنْ قَل‏"‏‏.‏

-3 صِياغَته‏:‏

لا يُصَاغُ اسمُ التَّفْضِيل إلاَّ مِن فِعْلٍ استَوْفى شروط فِعْلَي التَّعَجُّب ‏(‏انظرها في التعجب‏)‏‏.‏ فلا يُبْنَى من فِعل غَيرِ الثُّلاثي، وشَذَّ قولهُم‏:‏ ‏"‏هو أَعْطَى مِنْك‏"‏ ولا مِنَ المَجْهُول، وشذَّ قولهُم في المَثَلِ ‏"‏العَوْدُ أَحْمد‏"‏ و ‏"‏هذا الكتاب أَخصَرُ من ذاك‏"‏ مشتق من ‏"‏يُحْمَدُ‏"‏ و ‏"‏يخْتَصَرَ‏"‏ مع كونِ الثاني غَيْرَ ثُلاَثي، ولا مِنَ الجَامد نحو ‏"‏عَسَى‏"‏ و ‏"‏ليْس‏"‏ ولا مما لا يَقْبَل التَّفاوتَ مثل ‏"‏مَات‏"‏ و ‏"‏فنِي‏"‏ و ‏"‏طلَعَتِ الشَّمسُ‏"‏ أو ‏"‏غَربت الشَّمسُ‏"‏ فلا يُقال‏:‏ ‏"‏هذا أموتُ من ذاك‏"‏ ولا ‏"‏أفنى منه‏"‏‏.‏ ولا ‏"‏الشمسُ اليومَ أَطْلعُ أو أغْربُ من أمْسِ‏"‏ ولا مِنَ النَّاقِص مثل ‏"‏كانَ وأخواتها‏:‏ ولا من المَنْفى، ولو كان النفيُ لازِمًا نحو ‏"‏ما ضَرب‏"‏ و ‏"‏ما عِجْتُ بالدواء عَيْجًا‏"‏ أي لم أنْتَفِعْ به، ولا مِمَّا الوَصْفُ منه على ‏"‏أَفْعَل‏"‏ الذي مُؤَنّثهُ ‏"‏فَعْلاَء‏"‏ وذلكَ فيما دَلَّ على ‏"‏لَوْنٍ أو عَيْبٍ أو حِلْيَةٍ‏"‏ لأنَّ الصِّفَة المشبهةَ تُبْنَى من هذه الأفعال على وزن ‏"‏أَفْعَل‏"‏، فلو بُنيَ التَّفضِيلُ منها لالْتَبَس بها، وشذَّ قولهُم‏:‏ ‏"‏هو أسْودُ مِنْ مُقلةِ الظَّبيْ‏"‏ ويُتَوصَّل إلى تفضيل ما فَقدَ الشروطَ بـ ‏"‏أَشَدَّ‏"‏ أو ‏"‏أكْثَرَ‏"‏ أو مثلِ ذلك، كما هو الحال في فِعْلَي التَّعَجُّب، غير أنَّ المصدرَ بعدَ التَّفْضِيل بأَشدّ يُنصَبُ على التَّمْييز نحو ‏"‏خالدٌ أشدُّ اسْتِنباطًا للفوائد‏"‏ و ‏"‏هوَ أكثرُ حُمرَةً من غَيْره‏"‏‏.‏

-4 لاِسمِ التَّفْضِيل باعتبار مَعْناه ثلاثة استِعْمَالات‏:‏

‏(‏أحَدُها‏)‏ ما تَقدَّم في تعريفه وهو الأصل والأكثر نحو ‏"‏خالدٌ أحبُّ إليَّ مِن عمرٍو‏"‏‏.‏

‏(‏ثانِيها‏)‏ أنْ يُرادَ به أنَّ شَيئًا زادَ في صِفةِ نَفْسِه على شَيءٍ آخَرَ في صِفَتِه قال في الكشاف‏:‏ فمن وجيز كلامهم‏:‏ ‏"‏الصَّيْفُ أَحرُّ مِنَ الشِّتاءِ‏"‏ و ‏"‏العَسَلُ أَحْلى من الخل‏"‏‏.‏ أي إنَّ الصَّيفَ أبْلَغُ في حَرِّه من الشتاءِ في بَرْده والعَسَلُ في حَلاَوَتِهِ زائدٌ عَلى الخَلِّ في حُمُوضَتِهِ‏.‏ وحينئٍّ لا يكون بينهما وَصْفٌ مُشْتَرَك‏.‏

‏(‏ثَالِثُها‏)‏ أن يُرادَ به ثُبوتُ الوَصْفِ لِمَحَلَّه مِنْ غيرِ نَظَرٍ إلى تَفْضيلٍ كقولهم‏:‏ ‏"‏النَّاقِصُ والاشَجُّ أعْدَلاَ بني مروان‏"‏ ‏(‏الناقص‏:‏ يزيد بن عبد الملك بن مروان، سمَّي بذلك لنقصة أرزاق الجند والأشج‏:‏ عمر بن عبد العزيز‏)‏‏.‏ أي عادلاهم، وقوله‏:‏

قُبِّحْتُمُ يا آلَ زيدٍ نَفَرًا *** أَلامَ قومٍ أصغرًا وأكبرا

أي صَغِيرًا وكبيرًا، ومنه قولهم‏:‏ ‏"‏نُصيَبٌ أَشْعَرُ الحَبَشَةِ‏"‏‏.‏ أي شَاعِرُهُم‏.‏ إذْ لا شاعِرَ غَيْرُهُ فيهم، وفي هذه الحالةِ تَجِبُ المطابقة، ومن هذا النوعِ قولُ أبي نُواس‏:‏

كأَنَّ صُغْرَى وكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِها *** حَصْبَاءُ دُرٍ عَلَى أرْضٍ من الذَّهَبِ

‏(‏ولقد لحَّن بعضُهم أبا نواس بقوله ‏"‏صُغْرى وكُبْرى‏"‏ وكان حقه أن يقول‏:‏ أصغرَ وأكبرَ بالتذكير إن أراد التفضيل‏.‏ ودافع عنه بعضهُم بأنه ما أراد التفضيل وإنما أراد الصغيرة والكبيرة كما أوْرَدناه‏)‏‏.‏

ومنه قولُه‏:‏ تعالى‏:‏ ‏{‏وهُو أَهْونُ عَليه‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏27‏"‏ من سورة الروم ‏"‏30‏"‏‏)‏‏.‏ و‏{‏رَبُّكمُ أَعْلَمُ بِكُمْ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏54‏"‏ من سورة الإسراء ‏"‏17‏"‏‏)‏‏.‏

-5 لاسمِ التَّفْضِيلِ من جِهَةِ لَفْظِه ثلاثُ حَالاَتٍ‏:‏

-1 أن يكونَ مُجَرَدًا من ‏"‏ألْ‏"‏ و ‏"‏الإضافَة‏"‏‏.‏

-2 أن يكونَ فيه ‏"‏ألْ‏"‏‏.‏

-3 أن يكونَ مضافًا‏.‏

فأمَّا المُجَرَّدُ مِن ‏"‏أَلْ والإضَافة‏"‏‏.‏ يجب فيه أمران‏:‏

‏(‏أحدهما‏)‏ أنْ يكونَ مُفْردًا مذكَّرًا دائِمًا نحو ‏{‏لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏8‏"‏ من سورة يوسف ‏"‏12‏"‏‏)‏‏.‏

‏(‏ثانيهما‏)‏ أن يُؤتَى بعدَه بـ ‏"‏مِنْ‏"‏ ‏(‏مِنْ‏:‏ لابتداء الغاية‏)‏‏.‏ جارَّةٍ للمَفْضولِ كالآية المارَّةِ، وقد تُحذف ‏"‏مِن‏"‏، نحو ‏{‏والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقَى‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏17‏"‏ من سورة الأعلى ‏"‏87‏"‏‏)‏‏.‏

وقد جاء إثباتُ ‏"‏مِنْ‏"‏ وحذفُها في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَنا أكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏35 من سورة الكهف ‏"‏18‏"‏‏)‏ أي منك،

وأكْثَر ما تُحذَف ‏"‏مِن‏"‏ مع مجرورها إذا كان أفعلُ خَبرًا كآية ‏{‏والآخرة خيرٌ‏}‏، ويَقل إذا كانَ حالًا كقوله‏:‏

دَنَوْتَ وقد خِلْنَاكَ كالبَدْرِ أَجْمَلا *** فَظَلَّ فُؤادِي في هَوَاكَ مُضَلّلًا

أي دَنَوتَ أجملَ من البَدْرِ، أو صفةً كقولِ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح‏:‏

تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أن تَقِيلي *** غَدًا بِحَنْبيْ بارِدٍ ظَلِيلِ

‏(‏الخطاب‏:‏ لصغار النخل وهو الفسيل، وتروح النبت‏:‏ طال‏)‏‏.‏

أي تروَّحي وخُذِي مكانًا أْدَرَ من غيره بأنْ تَقِيلي فيه‏.‏

ويجبُ تقديمُ ‏"‏مِن‏"‏ ومجرورِها عليه إن كان المجرورُ بمن استفهاما، نحو‏:‏‏:‏ أَنْتَ مِمَّنْ أفْضَلُ‏؟‏‏"‏‏.‏ أو مًضافًا إلى الاستِفهام نحو ‏"‏أنتَ مِن غلامِ مَنْ أَفْضَلُ‏؟‏‏"‏‏.‏

وقد تَتَقَدَّم في غير ذلك للضرورة كقول جرير‏:‏

إذا سَايَرَتْ أسْماءُ يَوْماَ ظَعِينَةً *** فأسْمَاءُ من تلكَ الظَّعِينَةِ أمْلحُ

وأمَّا ما فيه ‏"‏ألْ‏"‏ من اسمِ التَفْضِيل فيجب فيه أمران‏:‏

‏(‏أحدهما‏)‏ أن يكونَ مطابِقًا لموصوفه نحو‏:‏ ‏"‏محمد الأفْضَلُ‏"‏ و ‏"‏هنْد الفُضْلى‏"‏‏.‏ و ‏"‏المُحَمَّجان الأفْضَلان‏"‏ و ‏"‏المُحَمَّدُون الأفْضَلون‏"‏ و ‏"‏الهِنْدَاتُ الفُضْلَيَاتُ أو الفُضَّل‏"‏‏.‏

‏(‏ثانيهما‏)‏ ألا يُؤْتى معه بـ ‏"‏مِنْ‏"‏‏.‏

وأما قولُ الأعشى يخاطب عَلْقمة‏:‏

ولستَ بالأكثرِ منهُم حَصىً *** وإنَّما العزةُ للكاثِرِ

‏(‏حصَى‏:‏ عددًا، والكاثر‏:‏ الغالب في الكثرة، حرَّجه ابن حني من الخصائص على أنّ ‏"‏مِنْ‏"‏ فيه مثلُها في قولك‏:‏ ‏"‏أنت من الناسِ حُرٌّ‏"‏ فكأنه قال‏:‏ لست من بينهم الكثير الحصى‏)‏‏.‏

فخرِّج على زيادة ‏"‏ألْ‏"‏‏.‏

‏"‏وأمَّا المُضَافُ‏"‏ إلى نَكِرةٍ من اسم التفضيل فَيَلْزمُه أمْران‏:‏ التذكيرُ، والإفْراد، كما يَلْزَمَانِ المجرد من أل والإضافة لاسْتِوَائِهما في التَّنكير، ولكونهما على معنى‏:‏ مِنْ، ويلزمُ في المضاف إليه أن يطابق المَوصُوف نحو ‏"‏محمدٌ أفْضَلُ رَجُلٍ‏"‏ و ‏"‏المُحَمَّدانِ أَفْضَلُ رَجُلَين‏"‏ و ‏"‏المُحَمَّدون أَفْضَلُ رِجالٍ‏"‏ و ‏"‏هنْدٌ أفْضَلُ امْرأةٍ‏"‏ و ‏"‏الهندانِ أفْضَلُ امْرَأَتَين‏"‏ و ‏"‏الهنداتُ أفضلُ نِساءٍ‏"‏ إذا قَصَدتَ ثُبُوتَ المزيَّةِ للأوَّل على جنس المضاف إليه، فأما قولُه تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تكونوا أوَّلَ كَافِرٍ به‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏41‏"‏ من سورة البقرة ‏"‏2‏"‏ وعلى القاعدة بغير القرآن يقال‏:‏ ولا تكونوا أول كافرين به‏)‏‏.‏ فالتقدير على حذف الموصوف، أي أوَّلَ فَريقٍ كافِرٍ به‏.‏

وإنْ كَانَت الإضَافَةُ إلى مَعْرِفةِ، فإنْ أُوِّلَ بما لاَ تَفْضيلَ فيه، أو قُصِدَ به زِيَادةُ مُطْلَقَةٌ وجَبَتِ المُطَابَقَةُ لِلموصُوفِ، كقولهم‏:‏ ‏"‏الناقِصُ والأشَجُّ أعْدَلاَ بني مروان‏"‏ أي عادلاهم‏.‏ وإنْ كان أفعَلَ على أصلِه مِنْ إفادةِ المُفَاضلة على ما أضيف إليه جازت المُطَابَقة كقولِه تَعالَى‏:‏ ‏{‏أَكابِرَ مُجْرِميها‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏123‏"‏ من سورة الأنعام ‏"‏6‏"‏‏)‏، ‏{‏هُمْ أَرَاذِلُنا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏27‏"‏ من سورة هود ‏"‏11‏"‏‏)‏‏.‏ وترك المطابقة هو الشَّائِع في الاستعمال، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةِ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏96‏"‏ من سورة البقرة ‏"‏2‏"‏‏)‏‏.‏

وقد اجتَمع الاسْتِعمالان في الحديث‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبِركُم بأحبِّكُم إليَّ وأقرَبِكم مني مَنازِلَ يوم القيامةِ أَحَاسِنُكُم أَخلاَقًا المُوطَّؤون أكْنَافًا الذينَ يألَفُون ويُؤلَفُون‏"‏‏.‏

-6 عمل اسمِ التَّفْضيل‏:‏

يَرفَعُ اسمُ التفضيل الضميرَ المستَتِر بكَثْرةٍ نحو ‏"‏أبُو بكر أَفْضَلُ‏"‏ ويرفع الاسْمَ الظَّاهِرَ، أو الضَّمير المُنفصل في لُغَةٍ قَلِيلة نحو ‏"‏نَزَلْتُ بِرَجُلٍ أكْرَمَ مِنْهُ أبُوهُ‏"‏ أو ‏"‏أكرَمَ منه ‏(‏قِلَّةُ هذه اللغة على أساسِ إعراب ‏"‏أكرم‏"‏ صفةً لرجل ممنوعةً من الصرف وبرفع ‏"‏الأب‏"‏ و ‏"‏أنت‏"‏ على الفاعلية بأكرم وأكثر العرب يُوجبُ رفعَ ‏"‏أكرَم‏"‏ في هَذَيْن المثالين على أنه خبر مقدم و ‏"‏أبوه‏"‏ أوْ ‏"‏أنْتَ‏"‏ مُبتدأ مُؤَخر، وفاعلُ أكرم ضمير عائد على المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر صفة لرَجلِ‏)‏ أنتَ‏"‏ ويَطَّردُ أنْ يَرْفَعَ ‏"‏اَفْعلُ التفضيل‏"‏ الاسمَ الظاهرَ إذا جازَ أنْ يَقَعَ موقِعَهُ الفعلُ الذي بُنيَ منه مُفيدًا فائِدتَه، وسَبَقه ‏"‏نَفيٌ أو شِبْهُهُ‏"‏، وكان مَرْفوعُه أجْنَبيًا مُفَضَّلًا على نَفْسِه باعْتِبارَيْن نحو‏:‏ ‏"‏مَا رَأَيتُ رَجُلًا أحْسَنَ في عَيْنِه الكُحْل مِنْهُ في عينِ زيد‏"‏ ‏(‏معنى المثال‏:‏ أنّ الكُحْلَ - باعتبار كونه في عين زيد - أَحْسَنُ مِنْ نَفْسِه باعتبارِ كَونِه في عين غيره مِنَ الرجال، وهذان هما الاعتباران‏)‏‏.‏ و ‏"‏لمْ أَلْقَ إنْسَانًا أسْرَعَ في يدهِ القَلَمُ مِنْه في يَدِ عَلِيٍّ‏"‏‏.‏ و ‏"‏لا يكُنْ غيرُك أحبَّ إليه الخَيرُ مِنْه إليك‏"‏‏.‏ و ‏"‏هلْ في الناسِ رَجُلٌ أَحقُّ به الحمدُ منه بمُحْسِنٍ لا يَمُنّ‏"‏‏.‏

وأما النَّصبُ به‏:‏ فيمتنع منه مطلقًا المفعولُ به والمفعُولُ مَعَه، والمفعولُ المُطْلَق، ويمتنعُ التمييز، إذا لَمْ يكُنْ فاعِلًا في المَعْنى فلفظ ‏"‏حيث‏"‏ في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجعلُ رِسالته‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏124‏"‏ من سورة الأنعام ‏"‏6‏"‏‏)‏‏.‏ في موضعِ نَصْبٍ مَفْعُولًا به بفعلٍ مُقَدَّر يدل عليه أعْلَمُ؛ أي يَعْلَمُ الموضعَ و الشَّخْص الذي يَصْلُح للرِّسَالة، ومنه قوله‏:‏

‏"‏وأضرَبُ منا بالسيوفِ القَوانِسا‏"‏ ‏(‏القوانس‏:‏ جمعُ قَوْنَس، وهو أعلى البيضة ‏"‏الخوذة‏"‏‏)‏‏.‏

وأجاز بعضهُم‏:‏ أن يكونَ ‏"‏أفْعل‏"‏ هو العاملَ لتجرُّدِه عن مَعنى التفضيل‏.‏

أمّا عَمَلهُ الجرَّ بالإضَافة، فيجوز إن كان المخفوضُ كُلًا، و ‏"‏أفعلُ‏"‏ بعْضَه، وذَلِكَ إذا أُضيفَ إلى معرفة، نحو ‏"‏الشَّافعي أعْلمُ الفقهاءِ‏"‏‏.‏ وعَكْسُهُ إذا أُضيفَ لنكرة نحو ‏"‏أفضلُ رجُلَيْن أَبُو بكرٍ وعُمرُ‏"‏‏.‏ وأمَّا عَملُه بالحَرْفِ فإن كانَ ‏"‏أفْعلُ‏"‏ مَصُوغًا من مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ودَلَّ على حُبٍ أو بُغض عُدِّي بـ ‏"‏إلى‏"‏ إلى ما هُو فَاعِلٌ في المَعْنى، نحو ‏"‏المُؤْمنُ أحبُّ لِلَّهِ مِنْ نَفْسِه، وهو أَحَبُّ إلى اللَّهِ مِنْ غَيره‏"‏ أي يُحبُّ اللَّهَ أكثَر مِنْ حُبِّه لنفسه، ويُحبُّه اللَّهُ أكثَر من حبِّه لغيره، ونحو ‏"‏الصَّالِحُ أَبْغَضُ للشَّرِّ من الفَاسِق، وهو أبغضُ إليه من غيره‏"‏‏.‏ أي يُبْغِض الشر أكثرَ من بُغْضِه للفاسق، ويُبْغِضُهُ الفاسقُ أكثر من بغضِه لغيره‏.‏

وإن كانَ مِنْ مُتَعدٍّ لنَفْسه دَالٍّ على عِلْم عُدِّي بالباء نحو ‏"‏ محمدٌ أعْرَفُ بي، وأنا أعْلَمُ به‏"‏‏.‏ وإنْ كانَ غَيْرَ ذلك عُدِّي باللاَّمِ نحو ‏"‏هُو أَطْلَبُ للثَّأْرِ وأنفعُ للجار‏"‏ وإنْ كان من مُتَعدٍّ بحرفِ جَرّ عُدَّيَ به لا بغيره نحو ‏"‏هو أزْهَدُ في الدنيا، وأسْرَعُ إلى الخير‏"‏ و ‏"‏أبعدُ من الذنب‏"‏ و ‏"‏أحرصُ على المَدْح‏"‏ و ‏"‏أجْدَرُ بالحِلْم‏"‏ و ‏"‏أحيدُ عن الخَنَى‏"‏ ‏(‏الخنى‏:‏ الفحش‏)‏ ولِفِعْلِ التَّعَجُّب من هذا الاستعمال، ما لأَفْعل التفضيل نحو ‏"‏ما أحبَّ المُؤمِنَ للَّه وما أَحبَّه إلى اللَّهِ‏"‏ إلى آخر الأمثلة‏.‏

اسمُ الجَمع‏:‏

هوَ مَا لَيسَ لَه واحِدٌ من لَفْظِه، وليسَ على وَزْنٍ خَاصٍّ بالجُموع أو غَالب فيها كـ ‏"‏قوْم‏"‏ و ‏"‏رهْط‏"‏ و ‏"‏نفَر‏"‏ و ‏"‏بشَر‏"‏ و ‏"‏أبِل‏"‏ أَوْ لَه واحدٌ لكنه مُخَالِفٌ لأَوْزَانِ الجُمُوع كـ ‏"‏رَكْب‏"‏ بالنسبة لـ ‏"‏راكب‏"‏ و ‏"‏صحْب‏"‏ بالنسبة لـ ‏"‏صاحب‏"‏ أَوْ لَه واحدٌ مُوافقٌ لأوزان الجُموع لكنَّه مُساوٍ للواحد في التذكير كـ ‏"‏غَزِيّ‏"‏ ‏(‏أما غُزَّى‏:‏ فهو جمع غازٍ‏)‏ اسمُ جمع ‏"‏غَازٍ‏"‏ أو مُسَاوٍ للوَاحِدِ في النَّسَبِ نحو ‏"‏رِكاب‏"‏ اسم جمع ‏"‏رَكُوبَة‏"‏ وقالوا‏:‏ ‏"‏رَكابيّ‏"‏ ‏(‏يقولون‏:‏ زيت ركابي‏:‏ منسوب إلى الركاب أي الإبل لأنه يُحملُ من الشام عليها‏)‏ في النسب‏.‏

واسمُ الجَمْع مُفْدَدُ اللَّفْظ مَجْمُوعُ المَعْنَى، بدليل جَوازِ تَصْغيره على صِيغَته، واسمُ الجَمْعِ لِغَير الآدَميين لم يَكْن إلاَّ مُؤَنَّثًا كـ ‏"‏إبِل‏"‏ و ‏"‏غنَم‏"‏ تقول‏:‏ ‏"‏هذه إبِلي‏"‏ و ‏"‏راحَتْ غَنَمي‏"‏‏.‏

وَيَختَلِفُ اسْمُ الجَمْع بـ ‏"‏هذا‏"‏ إعادةُ ضَميرِ المفرد إليه‏.‏

أن يكو خَبَرًَا عَنْ هو‏.‏

أن يُصغَّر بنَفْسه، ولا يُرَدَّ إلى مفرَد‏.‏

عدمُ استمرارِ البُنْية في جمع التكسير‏.‏

اسمُ الجِنْس‏:‏

اسمٌ وُضِعَ للمَاهِيَّةِ بلا قَيْدٍ أصْلًا من حُضُورٍ وغيرِه، وإنْ لَزِمَهُ الحُضُورُ الذّهْني فلِتَعذُّر الوَضْعِ للمَجْهول ولكنه لم يُقصَد فيه‏.‏

والفَرْقُ بَيْن اسمِ الجِنْس وعَلَمِ الجنس ‏(‏انظر علم الجنس‏)‏ وَعَلَم الشخص ‏(‏انظر العلم‏)‏ أنَّ عَلَم الجِنْس للمَاهِيَّةِ بقيد الحُضُور، لا بِقَيْد الصِّدق على كثيرين‏.‏ تقول‏:‏ أُسَامَة أقْوى من ثُعَالَة، فأسَامَة‏:‏ عَلَمٌ على الأسد والمعنى‏:‏ ماهية الأسد أقوى من ماهية الثعلب واسمُ الجنس بالعكس‏.‏ هذا نوعُ الأُسود، وثعالة علم على نوعه من الثعالب واسم الجِنْس بعكس ذلك‏.‏

وعَلَم الشخْص‏:‏ للماهِيَّة المشخَّصة ذِهْنًا وخَارِجًا، فالتَّشخُّص الذِّهني يَجْمع عَلَمَ الجِنْس وعَلَمَ الشَّخص، ويُخْرِجُ اسْمَ الجِنْس، والتشخُّص الخَارِجي، يُفَرِّق بَيْن العَلَمين‏.‏

وكعَلَم الجِنس‏:‏ العرف بلام الحقيقة ‏(‏لام الحقيقة كقولك ‏"‏الفَرَس خيرٌ من البرْذَون‏"‏ والمعنى حقيقة الفرَس أو ماهيَّتُها خيرٌ من حقيقَة البِرْذُون أو ماهيته‏)‏‏.‏

وكعَلَم الشخص المعرَّفِ بلام العَهْد، إلاَّ أنَّ العلمَ يَدُلُّ على التعيُّن بجوهرِه وذا اللام بقرينتها‏.‏

اسمَ الجِنس الإفْرادي‏:‏

هو ما يَصْدُقُ على القَلِيلِ أو الكثير نحو ‏"‏لَبَنٌ وَمَاءٌ وَعَسَلٌ‏"‏‏.‏

اسمُ الجِنْس الجَمْعي‏:‏

هو الذي يُفرَّق بينَه وبَيْنَ وَاحِده بالتَّاء غالِبًا، وذلك بأن يكونَ الواحدُ بالتّاء، واللفظُ الدال على الجمعِ بغير تاء، مثل ‏"‏كَلِم، كَلِمة، وشَجَر، شَجَرَة‏"‏ وقد يُفَرَّق بينه وبينَ واحده بالياء نحو ‏"‏رُوم - رُومي‏"‏ و ‏"‏زنج - زَنجي‏"‏ ويطلق على القليل والكثير كالإفرادي ويُستثنى ‏"‏الكلم‏"‏ ‏(‏=الكلم‏)‏‏.‏

ويجوز في صفةِ هذا الجَمْعِ التَّذكيرُ و التَّأنيثُ نحو ‏{‏إعْجَازُ نَخْلٍ خَاويةٍ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏7‏"‏ من سورة الحاقة ‏"‏69‏"‏‏)‏ و‏{‏أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏40‏"‏ من سورة القمر ‏"‏54‏"‏‏)‏ و الأغْلَبُ على أهلِ الحِجازِ التَّأنِيث، وعلى أهلِ نَجْدٍ التَّذكير‏.‏ وقيل التذكيرُ باعتبارِ اللفظ و التأنيثُ باعتبار المعنى‏.‏

اسمُ الفاعل‏:‏

وأَبْنِيَتُه - وعَمَلُهُ‏:‏

-1 تعريف اسمِ الفاعل‏:‏

هو ما دَلَّ على الحَدَث و الحُدُوث وفاعِله كـ ‏"‏ذاهبٍ‏"‏ و ‏"‏مكْرِم‏"‏ و ‏"‏مسَافِرٍ‏"‏ وسمُ العاهِل حَقِيقةٌ في الحال، مَجَازٌ في الاستِقْبَال والمَاضِي‏.‏

-2 أبْنِيَةُ اسمِ الفَاعل‏:‏

أبْنِيَةُ اسمِ الفَاعل إمّا أنْ تأتيَ من الفعلِ الثلاثِّي المُجَرَّد، أو تأتيَ من غير الثلاثي‏.‏

أمَّا بِناءُ اسْمِ الفاعِلِ مِنَ الثلاثيِّ المُجَرَّد‏:‏ فإنْ كان الفِعل ثلاثيًا مجرَّدًا فاسمُ الفاعلِ منه على وَزْن ‏"‏فاعِل‏"‏ بكثرةٍ في ‏"‏فَعَل‏"‏ مفتوح العين، مُتعدِّيًا كأن كـ ‏"‏ضَرَبه‏"‏ فهو ‏"‏ضَارِب‏"‏ و ‏"‏نصَرَه‏"‏ فهو ‏"‏نَاصِر‏"‏ أو لازمًا كـ ‏"‏ذَهَبَ‏"‏ فهو ‏"‏ذَاهِبٌ‏"‏ و ‏"‏غذَا‏"‏ بمعنى سَال فهو ‏"‏غاذٍ‏"‏‏.‏

وفي ‏"‏فَعِل‏"‏ بالكسر، متعديًا كـ ‏"‏أَمِنَه فهو آمِن‏"‏ و ‏"‏شربه فهو شَارِب‏"‏ ويقل في اللازم كـ ‏"‏سَلِم فهو سَالِم‏"‏ وف ‏"‏فَعُل‏"‏ كـ ‏"‏فَرُهَ فهو فَارِه‏"‏‏.‏

واسمُ الفاعل ن نحو ‏"‏قَال‏"‏ و ‏"‏باعَ‏"‏ مِمّا كان مُعْتَلَّ الوَسَط‏:‏ ‏"‏قَائِل‏"‏ و ‏"‏بائِع‏"‏ بقلب حَرفِ المَدِّ هَمْزةً‏.‏

وما كان على وَزْن ‏"‏جَاءَ‏"‏ و ‏"‏شاءَ‏"‏ مما هو مُعْاَّل الوَسَط فهو مَهْمُوزُ الآخر؛ فوزنُ الفاعل مِنْه على ‏"‏جَاءٍ‏"‏ و ‏"‏شاءٍ‏"‏ وإنْ شِئتَ قلت ‏"‏جَائِيٌ‏"‏ و ‏"‏شائِيٌ‏"‏ وكِلا القَوْلَيْن حَسَنٌ جميل على تعبير سيبويه‏.‏

وما كانَ من الثُّلاثيِّ مُعتَلُّ الآخِر نحو ‏"‏غَزَوْتُ‏"‏ و ‏"‏زمَيْتُ‏"‏ و ‏"‏حشِيْتُ‏"‏‏.‏ فاسمُ الفاعل منه ‏"‏غَازٍ‏"‏ و ‏"‏رامٍ‏"‏ و ‏"‏خاشٍ‏"‏‏.‏

وأمَّا قولهم‏:‏ ‏"‏عَاوِرٌ‏"‏ و ‏"‏حاوِلٌ‏"‏ و ‏"‏صيِد‏"‏ من عَوِر وحَوِل وصَيِد‏.‏ فإنما جَاءُوا بِهِهَّ على الأصل‏.‏

‏"‏وَبَعِيرٌ صَيد‏"‏ لَوَى عُنُقَه من عِلَّةٍ به‏.‏ ويُقَالُ للمُتَكَبِّرُ‏:‏ أصْيَد‏.‏

أمَّا في ‏"‏فَعِلَ‏"‏ اللازِم فقِياسُ اِسمِ الفاعلِ فيه ‏"‏فَعِلٌ‏"‏ في الأعْراض كـ ‏"‏فَرِحٍ‏"‏ و ‏"‏أشِرٍ‏"‏‏.‏

و ‏"‏أفْعَل‏"‏ في الألوان والخِلَق كـ ‏"‏أَخْضَرَ وأَسْوَدَ وأَكْحَلَ‏"‏‏.‏ و ‏"‏أعْمَى وَأَعْوَرَ‏"‏ و ‏"‏فعْلاَن‏"‏‏.‏ فيما دَلَّ على الامْتِلاءِ، وحَرارَةِ البَاطِن كـ ‏"‏شَبْعَانَ وَرَيَّانَ‏"‏ و ‏"‏عطْشَانَ‏"‏‏.‏

وقياسُ الوَصْف مَن ‏"‏فَعُلَ‏"‏ في الماضي والاستقبال - بالضم - ‏"‏فَعِيل‏"‏ كـ ‏"‏ظَرِيف وشَرِيف‏"‏‏.‏ وَدُونَه ‏"‏فَعْل‏"‏ كـ ‏"‏شَهْم وضَخْم‏"‏ ودُونَهما ‏"‏أَفْعَلَ‏"‏ كـ ‏"‏أخْطَب‏"‏ إذا كان أحْمَرَ إلى الكُدْرَةِ و ‏"‏فعَلٍ‏"‏ كـ ‏"‏بَطَل وحسنَ‏"‏ و ‏"‏فعَال‏"‏ كـ ‏"‏جَبَان‏"‏ و ‏"‏فعال‏"‏ كـ ‏"‏شُجَاع‏"‏ وفُعُل‏"‏ كـ ‏"‏جُنُب‏"‏ و ‏"‏فعْل‏"‏ كـ ‏"‏عِفْر‏"‏ أي شجاع مَاكِر، وهذه الصِّفات كلُّها إنْ قُصِد بها الثُّبوتُ والدَّوامُ، إلا وَزْن ‏"‏فاعل‏"‏ ‏(‏والفرق بين ‏"‏فاعل‏"‏ وغيره من تلك الصفات أن الأصل في فاعل قصدً الحُدوث، وقصدُ الثُبوت طارئٌ، أمَّا غيرُ ‏"‏فاعل‏"‏ فمُشْتَركٌ في الأصل بين الحُدُوث والثبوت‏)‏‏.‏ فإنه اسمُ فاعل إلاّ إذا أُضِيف إلى مرفُوعِه ودَلَّ على الثبوت كـ ‏"‏طَاهرِ القلبِ‏"‏ و ‏"‏شاحِطِ الدَّار‏"‏‏.‏

وأمَّا بِناءُ اسمِ الفاعِل من غير الثُّلاثيّ‏:‏ فتكون بلفظِ مُضارِعِهِ بإبدالِ حرف المُضَارعةِ ميمًا مَضمومةً، وكسر ما قبل أخرِه، سَواءٌ أكان مَكسُورًا في المضارع كـ ‏"‏مُنْطَلِق‏"‏ و ‏"‏مسْتَخْرِج‏"‏ أو مفتوحًا كـ ‏"‏مُتعَلِّم‏"‏ و ‏"‏متَدَحْرِج‏"‏‏.‏

-3 عمل اسمُ الفاعل‏:‏

يَعملُ اسمُ الفاعل عملَ الفِعل المُضَارع في التَّعْدِّي واللُّزوم‏.‏

وهو قسمان‏:‏

-1 ما فيه ‏"‏ألْ‏"‏ ‏(‏‏"‏أل‏"‏ في اسم الفاعل والمفعول العاملين‏:‏ اسم موصول‏)‏ الموصولة‏.‏

-2 والمجرَّدُ من ‏"‏ألْ‏"‏‏.‏

وهاك التفصيل‏:‏

ما فيه أل من اسم الفاعل‏:‏

أمَّا ما كان فيه ‏"‏أل‏"‏ الموصولةُ من أسماء الفاعل فَيَعْمَلُ مُطْلقًا، ماضيًا كانَ أو غيرَه، معتمدًا ‏(‏أي معتندًا على نفي أو استفهام إلخ‏.‏ كما سيأتي قريبًا‏)‏ أو غيرَ مُعْتَمد، لأنه حالٌّ محلَّ الفِعل، والفِعلُ يَعْملُ في جميع الأحوالِ نحو ‏"‏حضَر المُكرِمُ أخَاكَ أمسِ أو الآنَ أو غدًا‏"‏ فصار معناه‏:‏ حضَر الذي أكْرمَ أخاك، ومثله قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ والمُؤْتُون الزَّكَاةَ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏162‏"‏ من سورة النساء ‏"‏4‏"‏‏)‏ وقال تَميمُ بن أبي مُقْبِل‏:‏

يا عَيْنُ بََكَّي حُنَيفًا رأْسِ حَيِّهم *** الكَاسِرِين القَنَا في عَوْرَةِ الدُّبُرِ

وقد يُضافَ اسمُ الفاعل مع وُجُودِ أل الموصولة، وقد قال قومٌ تُرْضَى عَرَبِيَّتُهم‏:‏ ‏"‏هذا الضاربُ الرجُلِ‏"‏‏.‏ شَبَّهُوه بالحَسَن الوَجْهِ، وإنْ كان لَيسَ مثْلَه في المَعْنى‏.‏ قال المَرَّار الأَسَدَي‏:‏

أنا ابنُ التَّارِكِ البَكْريِّ بِشْرٍ *** عَلَيْه الطَّيْرُ تَرْقُبهُ وُقُوعًَا

فالبَكْريُّ‏:‏ مفعولٌ لِلتّاَرِك، فأضيف إليه تخفيفًا، ومن ذلك إنشاد بعضِ العَرب قولَ الأعشى‏:‏

الواهبُ المِائةِ الهِجَانِ وعَبْدِها *** عُوذًا تُزَجِّي بينها أطفالَها

اسمُ الفاعِلِ المجرَّدِ من أل‏.‏

وأمَّا المجرَّدُ من ‏"‏أل‏"‏ فيعملُ بثلاثة شروط‏:‏

‏(‏أحدُها‏)‏ كونُه للحال أو الاستقبال لا للماضي ‏(‏خلاف للكسائي، ولا حجة له في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكلبهم باسِطٌ ذراعَيْه بالوصيد‏}‏ لأنه على إرادة حكاية الحال الماضية، والمعنى‏:‏ يبسط ذراعيه بدليل؛ ونقلبهم ولم يقل وقلبناهم‏)‏‏.‏

‏(‏الثاني‏)‏ اعْتِمَادُه على استِفهامٍ، أو نفيٍ أو مُخْبَرٍ عنه، أو موصوفٍ، ومنه الحال‏.‏

فمثال الاستفهام ‏"‏أعارفٌ أنتَ قَدرَ الإنصاف‏"‏ ومنه قول الشاعر‏:‏

‏"‏أَمُنجِرٌ أنتُمُ وَعْدًا وثِقتُ به‏"‏

ومثال النفي‏:‏ ‏"‏ ما طالِبٌ أخواكَ ضُرَّ غيرِهما‏"‏‏.‏

ومثالُ المُخْبَر عنه ما قاله امرؤ القيس‏:‏

إني بِحَبْلك واصِلٌ حَبلِي *** وبِريشِ نَبْلِك رائِشٌ نَبْلِي

وقال الأخْوَصُ الرياحي‏:‏

مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحين عَشِيرةً *** وَلا نَاعِبًا إلا بِبَينٍ غُرَابُها

ومثال النعت‏:‏ ‏"‏ارْكُن إلى عِلْمٍ زائِنٍ أَثَرُه من تَعَلَّمه‏"‏‏.‏ ومثال الحال‏:‏ ‏"‏أَقْبَلَ أَخوك مُسْتَبْشِرًا وَجْهُه‏"‏‏.‏

والاعتِمادُ على المقدَّر منها كالاعتماد على الملفوظِ به نحو ‏"‏ مُعِطٍ خالدٌ ضَيْفَهُ أمْ مَانِعهُ‏"‏ أيْ أَمُعْطٍ ‏(‏بدليل وجود ‏"‏أم‏"‏ المتصلة فإنها لا تأتي إلا بسياق النفي‏)‏‏.‏ ونحو قول الأعشى‏:‏

كَناطِحٍ صَخْرةً يومًا لِيُوهِنُهَا *** فَلمْ يَضرهَا وَأَوهَى قَرْنَه الوَعِلُ

أَي كَوَعْلٍ نَاطِحٍ‏.‏

وَيَجب أنْ يُذْكرَ هنا أنَّ شَرْطَ الاعتماد، وعَدَمَ المضي، إنما هو لِعَمَلِ النَّصبِ، ولِرَفْعِ الفاعِلِ في الظاهر، أمَّا رَفْعُ الضَّمير المستتر فجائزٌ بلا شَرْط‏.‏

‏(‏الثالث‏)‏ من شروط إعمالِ اسمِ الفاعل المجرَّد من ‏"‏أل‏"‏ ألاَّ يكون مُصَغَّرًَا ولا مَوصُوفًا لأنَّهما يخْتَصان بالاسم فَيُبْعِدانِ الوصفَ عن الشَبَهِ بِالفِعْليَّة‏.‏ وقيل‏:‏ المصغَّر إن لم يُحْفَظْ له مكبَّرٌ جاز كما في قوله‏:‏

‏"‏تَرَقرَقُ في الأيْدي كُميتٌ عصيرُها‏"‏‏.‏ فقد رُفع ‏"‏عصيرها‏"‏ بكُمَيْت فاعلًا له، وقيل يجوز في الموصوف إعمالُه قبل الصفة، نحو ‏"‏هذا ضاربٌ زيدًا متسلط‏"‏ فَمُتَسَلِّط صفةٌ لضارب تأخر عن مَعْمُولِ اسم الفاعل وهو زيد‏.‏

‏(‏عمل مبالغة اسم الفاعل = مبالغة اسم الفاعل‏)‏

-4 عَمَلُ تثنية اسم الفاعل وجمعِه‏:‏

لتثنيةِ اسمِ الفاعل وجمعِهِ ما لمُفْرَدِه من العَمل والشُّروط، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏والذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثِيرًا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏35‏"‏ من الأحزاب ‏"‏33‏"‏‏)‏ ‏{‏هَلْ هُنَّ كاشِفَات ضُرّه‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏38‏"‏ من الزمر ‏"‏39‏"‏ وهذه قراءة الحسن وعاصم‏.‏ ورواية حفص‏:‏ ‏"‏كاشِفَات ضُرِّه‏"‏ على الإضافة‏.‏‏)‏ ‏{‏خُشَّعًا أبْصَارُهَم‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏7‏"‏ من سورة القمر ‏"‏54‏"‏‏)‏‏.‏

ومثالُ التثنية قول عنترة العبسي‏:‏

الشَّاتَمِيْ عِرْضي ولم أشتمْهُما *** والنَّاذِرَيْن إذا لَم الْقَهُما دَمي

ومِمَّا يَجْري مُجْرَى ‏"‏فاعِلَة‏"‏ حيثُ جَمعُوه وكسَّروه على فَواعِل، من ذلك قولهُم‏:‏ ‏"‏هُمْ حَوَاجُّ بَيْتَ اللَّه‏"‏‏.‏

ومنه قولُ أبي كَبِير الهُذَلي‏:‏

مِمَّن حَمَلْنَ به وهُنَّ عَوَاقِدٌ *** حُبُكَ النِّطاقِ فَشَبَّ غيرَ مُهَبَّلِ

‏(‏الحُبُكَ‏:‏ واحده‏:‏ حَبِيك‏:‏ الطرائق‏.‏ النِّطاق‏:‏ ما تشدُه المرأة في حَقوها‏.‏ المُهَبَّل‏:‏ المَعْتُوه الذي لا يَتَماسك‏)‏‏.‏

وقد جَعَل بعضهُم ‏"‏فُعَّالًا‏"‏ بمنزلةِ فَواعِل فقالوا‏:‏ ‏"‏قُطَّانُ مكَّةَ‏"‏ و ‏"‏سُكَّانُ البَلَدَ الحَرام‏"‏‏.‏

-5 حكمُ تابع معمولِ اسم الفاعل‏:‏

يجوزُ في تَابِع مَعْمولِ اسمِ الفاعلِ المَجْرُورِ بالإِضافة‏:‏ الجرَّ مُرَاعاةً لِلَّفْظ، والنصبُ مُرَاعاةً لِلمحلّ، أو بإضْمارِ وصْفٍ مُنَوَّن، أو فِعل نحو ‏"‏العَاقِل مُبْتَغي دينٍ ودُنْيا‏"‏ أي ومُبْتَغٍ دنيا، أو يَبْتَغي دنيا، ومنه قوله‏:‏

هَلْ أَنْتَ بَاعِثُ دِينَارٍ لِحَاجَتِنا *** أو عبِدَ رَبٍّ أَخَا عَوْنِ بنِ مِخراق

‏(‏دينار وعون بن مخراق كلها أعلام والمعنى‏:‏ هل أنت باعثٌ لحاجَتِنا دينَارًا أو عبد رب الذي هو أخو عون بن مخراق‏)‏‏.‏

نصب عبدَ عطفًا على محل دينار، ولو جر ‏"‏عبد رب‏"‏ لجاز، بَلْ هو الأرجح، فإن كان الوصفُ غيرَ عَامِلٍ تَعَيَّن إضمارُ فعْلٍ للمنصوبِ نحو قولِه تَعَالى‏:‏ ‏{‏جَاعِلِ الملائِكةِ رُسُلًا‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏1‏"‏ من سورة فاطر ‏"‏36‏"‏‏)‏

‏(‏إنما لم يعمل ‏"‏جاعل‏"‏ في الآية وهو اسمُ فاعل لأنه بمعنى الماضي و ‏"‏رسُلًا‏"‏ مفعول لجمل مقدرة‏)‏‏.‏

-6 تقديمُ مَعْمُولِ اسم الفاعلِ عليه‏:‏

يجوزُ تقديمُ مَعْمُولِ اسمِ الفاعلِ عَلَيه نحو ‏"‏الكتابَ أَنَا قارئٌ‏"‏ إلاَّ إذا كان اسمُ الفاعل مقتَرنًا بـ ‏"‏ ألْ‏"‏ أو مَجْرورًا بإضَافةٍ أو بحرفِ جرٍّ غير زائد فلا يجوزُ فيه تقديم المعمول نحو ‏"‏قَدِمَ المؤلفُ الكِتَابَ‏"‏ و ‏"‏هَذا كِتَابُ مُعَلِّمِ الأَدَبِ‏"‏ و ‏"‏ذَهَبَ أخي بمؤدِّبِ ابْني‏"‏‏.‏

فإنْ كان حرفُ الجرِّ زائِدًا جازَ التَّقَديمُ نحو ‏"‏ليسَ محمدٌ خليلًا بمكرِم‏"‏‏.‏ والأصل ‏"‏ليسَ محمدٌ بمكرِم خليلًا‏"‏‏.‏

-7 إضافةُ معمولِ اسم الفاعل‏:‏

يَقُولُ سيبويه‏:‏ واعْلَم أنَّ العَرَبَ يَستَخِفُّون فيحذِفُون التَنْوِين - أي من اسْمِ الفاعل المفرد، للإضافة والنون أي من المُثَنَّى والجَمْع للإضَافَةِ - ولا يَتَغَيَّر مِنَ المَعْنَى شيءٌ، ويَنْجَرُّ المفعُول ‏(‏وخص المفعول ليخرج الفاعل والحال والتمييز فإنها لا تضاف‏)‏‏.‏ لكفِّ التنوين من الاسم، فصار عمله فيه الجر - أي يَصير المفعولُ مُضَافًا إليه ومعناه المفعول ودخل الاسمُ مُعَاقِبًا للتنوين‏.‏

ويقول‏:‏ وليس يُغَيِّر كفُّ التَّنوين، إذا حَذَفْتَه مُستَخِفًّا، شيئًا من المعنى، ولا يَجْعَلُهُ مَعْرِفةً فمن ذلك قولُه عز وجل‏:‏ ‏{‏كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏158‏"‏ من سورة آل عمران ‏"‏3‏"‏‏)‏ و‏{‏إنَّا مُرسِلُو الناقةِ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏27‏"‏ من سورة القمر ‏"‏54‏"‏‏)‏‏.‏ ‏{‏ولَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهم‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏12‏"‏ من سورة السجدة‏)‏ و‏{‏غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏1‏"‏ من سورة المائدة ‏"‏5‏"‏‏)‏ وأقول‏:‏ ولو أتَيْنا بالتَّنْوين وأعْمَلْناها ظَاهِرًا لقلنا في عير القرآن‏:‏ ذَائِقَةٌ الموتُ، ومُرْسِلُونَ النَّاقَةَ، ونَاكِسون رؤوسَهم، ومُحِلِّينَ الصَّيدَ والمَعْنَى واحد، ولكنَّ حذفَ التَّنْوين والنُّونِ أَخَفُّ، وأَتَى على الأَصْلِ قولُه تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا آمِّينَ البَيْتَ الحَرام‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏2‏"‏ من سورة المائدة ‏"‏5‏"‏‏)‏ ومما جاء في الشعر غيرُ مُنوَّنٍ قول النابغة‏:‏

احْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرتْ *** إلى حَمَامٍ شِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ

‏(‏شراع‏:‏ واردة للماء، الثمد‏:‏ الماء القليل‏.‏ ويقول الشاعر للنعمان بن المنذر مصيبًا للحق والعدل كما أصابت فتاة الحي وهي زرقاء اليمامة حين حَزَرَت الحمام فأصابت‏.‏

وَصَف به النكرةَ - وهي حَمام - لأنَّ هذه الإضافَةَ لا تُفِيدُ تَعْريفًا كما تَقَدَّمَ‏.‏

وقال المَرَّار الأسدي‏:‏

سَلِّ الهُمُومَ بِكلِّ مُعْطِي رَأْسِه *** ناجٍ مُخَالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَيِّسِ

‏(‏مُعْطى رأسِه‏:‏ ذلول، ناجٍ‏:‏ سريع، الصهبة‏:‏ بياض يضرب إلى حمرة‏.‏ مُتَعيِّس‏:‏ الأبيض تخالطه شُقْرة‏.‏

-8 صِيغةُ فَاعِل بمعنى مَفْعُول‏:‏ وقد تَأْتِي صِيغُة ‏"‏فاعلٍ مُرَادًا بها اسمُ المفعول بقِلَّةٍ وجاءَ من ذلك قولُه تعالى‏:‏ ‏{‏فهو في عِيشَةٍ راضِية‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏21‏"‏ من سورة الحاقة ‏"‏69‏"‏‏)‏ أي مَرْضيَّة‏.‏ ومنه قول الحُطَيئة يَهْجُو الزِّبْرِقَان‏:‏ دَعِ المَكَارِمَ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها واقْعُدْ فإنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِي أي المَطْعُوم المكْسي وقد يجيءُ ‏"‏فاعل‏"‏ مَقْصودًا به النَسَب كـ ‏"‏لابِنٍ‏"‏ أي صاحب لبن‏.‏ و ‏"‏تَامِرٍ‏"‏ صاحبِ تمر ‏(‏= النسب‏)‏‏.‏

اسم الفِعْل‏:‏

-1 تعريفِه‏:‏

هو مَا نَابَ عنِ الفعلِ في العَمَل ولم يَتَأَثَّر بالعَوَامِل كـ ‏"‏شَتَّانَ‏"‏ و ‏"‏صَة‏"‏ و ‏"‏أوَّه‏"‏ وهو نوعان‏:‏

مُرْتَجَلٌ وَمَنْقُولٌ، ومِنْها المُتَعَدِّي واللازم‏.‏

-2 اسمُ الفِعلِ المُرْتَجَل‏:‏

هو مَا وُضِعَ مِنْ أوِّلِ الأَمْر كذلك كـ ‏"‏هَيْهَاتَ‏"‏ بمعنى بَعُد، و ‏"‏أوَّه‏"‏ بمعنى أَتَوَجَّعُ و ‏"‏أفٍّ‏"‏ بمَعْنَى أتَضَجَّر‏.‏ و ‏"‏ويْ‏"‏ بمعنى أَعْجَب قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيْكأنَّه لا يُفلِحُ الكافِرون‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏82‏"‏ من سورة القصص ‏"‏28‏"‏‏)‏‏.‏ أي أعْجَب لعَدَمِ فلاحِ الكافِرين، ومثلها ‏"‏وَاهًا‏"‏ و ‏"‏وَا‏"‏ قال أبو النجم‏:‏

وَاهًا لسَلمى ثُمَّ وَاهًا وَاها *** هي المُنى لو أننَّا نِلْنَاهَا

وقال الرَّاجِزُ من بَعْضِ بني تميم‏:‏

وَا بِأَبِي أَنْتِ وَفُوكِ الأَشْنَبُ *** كأنَّما ذُرَّ عليه الزَّرْنَبُ

‏(‏الزَّرْنب‏:‏ كـ ‏"‏جعفر‏"‏ نبات طيب الرائحة‏.‏ الشنب‏:‏ ماء وَرِقَّة يجري على الثغر‏)‏‏.‏

و ‏"‏وا‏"‏ هذه اسم فعل لـ ‏"‏أعجب‏"‏، و ‏"‏صهْ‏"‏ بمعنى اسْكُتْ، و ‏"‏مهْ‏"‏ بمعنى انكَفِفِ، و ‏"‏هلُمَّ‏"‏ بمعنى أَقْبِل، و ‏"‏هيْت‏"‏ و ‏"‏هيَّا‏"‏ بمعنى أَسْرِع، و ‏"‏أيه‏"‏ بمعنى امْضِ في حديثك ‏"‏وانظُرها جميعًا في حُروفها‏"‏‏.‏ ووُرُودُ اسْمِ الفعل بِمَعْنَى الأَمْرِ كَثيرٌ، وبِمَعْنَى الماضِي والمُضَارِع قَليل‏.‏ ولا تتصلُ باسمِ الفِعل المرتجَل علامة للمُضمَر المرتفع بها فهي للمُفرد المذكر وغيرهِ بِصيغَةٍ واحدة‏.‏

وفائدةُ قصدُ المُبالغة فكأنَّ قائل ‏"‏هيهاتَ‏"‏ أو ‏"‏أفّ‏"‏ أو ‏"‏صه‏"‏ يقول‏:‏ بَعُد كثيرًا، وأتَضَجَّرُ كثيرًا، واسكتْ اسكتْ‏.‏

-3 اسم الفعل المنقول‏:‏

هُوَ ما نُقِلَ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ‏:‏

‏(‏أ‏)‏ إمَّا مَنْقُولٌ عن‏:‏ ‏"‏ظَرْف‏"‏ نحو ‏"‏وَرَاءَك‏"‏ بمعنى تأخَّرْ، و ‏"‏أمَامَكْ‏"‏ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ، و ‏"‏دونَكَ‏"‏ بِمَعْنَى خُذْ، ‏"‏مَكَانَكْ‏"‏ بِمَعْنَى اثْبُتُ‏.‏

‏(‏بـ‏)‏ وإما منقولٌ عن ‏"‏جارٍّ ومجرُور‏"‏ نحو ‏"‏عَلَيْكَ‏"‏ بمعنى الزَمْ، ومنه‏:‏ ‏{‏عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏105‏"‏ من سورة المائدة ‏"‏5‏"‏‏)‏ و ‏"‏ألَيْكَ‏"‏ بمعنى تَنَحَّ، ولا يُقاسُ على هذه الظروفِ غيرُها‏.‏ ولا تُسْتَعْمَل إلاّ مُتَّصِلةً بِضَمير المُخَاطَب، لا الغائبِ، ولا غير الضمير، وموضعُ الضمير حَرٌّ بالإضافة مع الظروف، وجرُّ بالحرف مع المنقول من الحروف، وإذا قلت‏:‏ ‏"‏عَلَيْكُمْ كُـِلُّكمُ أنفسَكُمْ‏"‏ جاز رفعُ ‏"‏كُل‏"‏ توكيدًا للضمير المستكِنّ، ودرُّه توكيدًا للمجرور‏.‏

‏(‏جـ‏)‏ وإمَّا مَنقولٌ عن مَصدرٍ وهو على قسمين‏:‏

‏(‏الأول‏)‏ مصدرٌ استعمل فِعلُه، نحو ‏"‏رُوَيْدَ بَكْرًا‏"‏ أن أمْهِلْه، فإنهم قالوا‏:‏ ‏"‏أَرْوَدَه إرْوَادًا‏"‏ بمعنى أمْهَلَهُ إمْهالًا، ثم صَغَّروا المَصْدَرَ بعد حذف زَوائده، وأقامُوهُ مُقام فِعْله، واستَعْملُوه تَارَةً مُضَافًا إلى مَفعوله، فقالوا‏:‏ ‏"‏رُوَيْدَ محمدٍ‏"‏ وتارةً منونًا ناصبًا للمفعول، فقالوا‏:‏ ‏"‏رُوَيْدًا عليًا‏"‏ ‏(‏‏"‏رويد‏"‏ في المثالين‏:‏ مصدرٌ نائب عن أرْود وفاعله مُستتر وجوبًا و ‏"‏محمد‏"‏ في الأول مفعول به مدرور بإضافة المصدر إلى مفعوله و ‏"‏عليًا‏"‏ في الثاني مفعول به منصوب‏)‏‏.‏

‏(‏الثاني‏)‏ مصدرٌ أُهمِل فِعْلهُ نحو ‏"‏بَلْهَ‏"‏ فإنه في الأصل مصدرُ فعلٍ مُهْمَل مُرَادفٍ لـ ‏"‏دَعْ‏"‏ و ‏"‏اتْرُك‏"‏ يقال ‏"‏بَلهَ عليٍّ‏"‏ بنصب المفعول، وبناء ‏"‏بَلْهَ‏"‏ على الفتح على أنَّه أسم فعل‏.‏ وتستعمل ‏"‏بَلْه‏"‏ بمعنى ‏"‏كَيْف‏"‏ فتكونُ خَبَرًا مُقَدَّمًا، وما بَعْدها مبتدأ مؤخَّرٌ‏.‏ وقد رُوي بالأوجُه الثلاثةِ ‏(‏الإضافة والنصب على أنه مفعول به و الرفع على أنه مبتدأ مؤخر‏)‏ قولُ كعبِ بنِ مالك في وَقْعَةِ الأحزاب‏:‏

تَذَرُ الجَمَاجِمَ ضَاحِيًا هَامَاتُها بَلْهَ الأكُفِّ كأَنَّها لم تُخلقِ ‏(‏فاعل ‏"‏تذر‏"‏ يعود على السيوف في البيت قبله وهو قوله‏:‏

نصل السوف إذا قصرنا بخطونا *** قدمًا ونلحقها إذا لم تلحق

والجماجم جمع جُمْجُمة‏:‏ وهو عَظْم الرأس، وضاحيًا من ضحا يضحى‏:‏ إذا ظَهَر وبَرَز، والهامةُ‏:‏ وسَط الرأسِ ومُعْظَمهُ‏)‏‏.‏

-4 المُنَّون وغير المُنَّون من أسماء الأفعال‏:‏

ما نُوِّنَ من أَسْماءِ الأفْعَال كان ‏"‏نكرَةً‏"‏ وما لم يُنَوَّن كان ‏"‏مَعرفةً‏"‏، وقد الْتُزِم التنكيرُ في ‏"‏وَاهًا‏"‏ والتُزِم التعريف في ‏"‏نَزَالِ‏"‏ و ‏"‏تراكِ‏"‏ وبابِهما‏.‏

-5 القياسُ في أسماءِ الأفعال

لا ينقاسُ‏؟‏‏؟‏ من أسماءِ الأفعال إلاّ مُوَازِن ‏"‏فَعَالِ‏"‏ أمْرًا من الثلاثيِّ التام المتصرف كـ ‏"‏نَزَالِ‏"‏ و ‏"‏أكَالِ‏"‏ بمعنى انزِلْ وكُلْ، وما عَدَا ذلك فالمعوَّلُ فيه السماعُ‏.‏

-6 عملُ اسمُ الفعلِ‏:‏

يَعمل اسمُ الفعلِ عَمَلَ مُسمَّاه في التَّعَديّ واللزوم غالبًا، فإنْ كان مسمَّاه لازمًا كان اسمُ فِعله كَذلِك، تقول‏:‏ ‏"‏هَيْهاتَ نجدٌ‏"‏ كما تقول‏:‏ بَعُدَت نجدٌ

قال جرير‏:‏

فَهَيْهاتَ هَيْهَاتَ العَقيقُ ومَن به *** وَهَيهَاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ نُواصِلُه

وكذا إنْ كان مُتَعَدًِّا تقول ‏"‏تراكِ الفَاِسَق‏"‏ كما تقول ‏"‏اتْرُكِ الفَاسِقَ‏"‏ و ‏"‏حيْهَلا الثَّرِيدَ‏"‏ بمعنى إِيتِهِ، أو عَلى الثَّريد بمعنى أَقْبِلْ عليه، أو ‏"‏بالثَّرد‏"‏ بمَعْنى عَجِّلْ به، ومنه ‏"‏إذا ذُكِرَ الصالحونَ فحَيْهَلا بِعُمر‏"‏ أن أسْرِعوا بذكره، ومن غير الغالب ‏"‏آمِين‏"‏ بمعنى‏:‏ استَجِبْ، فإنَّه لازمٌ وفعلُه متعدٍّ‏.‏

-7 لا يَتَقَدَّم مَعْمُولُ اسْمِ الفِعل عليه‏:‏ فلا يُقال عَلِيًّا رويدَ‏.‏

وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كتابَ اللَّهِ عَلَيْكُم‏}‏ ‏(‏الآية ‏"‏24‏"‏ من سورة النساء ‏"‏4‏"‏‏)‏‏.‏

وقول جاريةٍ من بني مازن‏:‏

يا أيُّها المائح دَلْوي دُونَكَا *** إني رَأَيتُ النَّاسَ يَحْمدَونكَا

فـ ‏"‏كتاب‏"‏ منصوب بـ ‏"‏كَتَب‏"‏ محذوفة، و ‏"‏دلوي‏"‏ منصوب بدُونَك محذوفًا، وليس مَعمولًا لما تعده، هذا مَا عَلَيه أَكثرُ النُّحَاةِ ‏(‏أقول‏:‏ وفي هذا تكلف، وذهب الكوفيون إلى أن ‏"‏عليك وعندك ودونك‏"‏ يجوز تقديم معمولاتها كما في الآية والبيت‏)‏‏.‏

اسمُ الفِعل المُرْتَجَل = اسم الفعل 2‏.‏

اسمُ الفِعل المَنْقُول = اسم الفعل 3‏.‏

اسمُ المَّرة‏:‏

هو اسمٌ مَصُوغٌ مِنْ فِعْلٍ تامٍّ مُتَصرِّفٍ غَيْرِ قلبيٍّ، ليس دَالًا على صِفَةٍ مُلازِمَةٍ كأفْعَال السَّجايا وذلك للدَّلالة على حُصُولِ الفعل مَرَّةً واحدة‏.‏

ولا يُصاغُ من نحو ‏"‏كادَ‏"‏ و ‏"‏عسَى‏"‏ و ‏"‏علِم‏"‏ و ‏"‏ظرُف‏"‏ لأنَّ الأولَ ناقصُ التَّصرُّفْ، والثاني جامدٌ، والثالثُ قَلْبي، والرابع من أفعال السَّجَايا وهُو مِنَ الثُّلاثي على وزنِ ‏"‏فَعْلَة‏"‏ بفتح الفاء كـ ‏"‏جَلَسَ جَلْسَةً‏"‏ و ‏"‏أكَلَ أَكْلَةً‏"‏ إلاَّ إذا كانَ بِناءُ المصدَرِ على ‏"‏فَعْلة‏"‏ كـ ‏"‏رَحْمة‏"‏ و ‏"‏دعْوة‏"‏ و ‏"‏نشْدة‏"‏ فالمرَّة من هذهِ بِوصْفها بـ ‏"‏الوَاحِدَة‏"‏ وشِبْهِهَا كـ ‏"‏دَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ‏"‏‏.‏ أمَّا مِن غَيْرِ الثُّلاثي فاسمُ المرَّة مِنه بِزيادَةِ ‏"‏تاءٍ‏"‏ على مصدره القِياسِيّ كـ ‏"‏انْطِلاقَةٍ‏"‏ و ‏"‏اسْتِخْراجَةٍ‏"‏ ما لم يكُن المَصدرُ القياسي بالتاءِ أيضًا كـ ‏"‏إِقَامةٍ‏"‏ فيُدلُّ عَلَيه بِالوَصفِ أيضًا، فيقال ‏"‏إقَامةٌ واحِدةٌ‏"‏ أو ما يَدُلُّ على المَرَّة‏.‏

اسمُ المَصْدر‏:‏

-1 تَعريفُه‏:‏

‏"‏هو ما سَاوَى الَمْصدَر في الدَّلالةِ عَلى مَعناه، وخالفَه بِخُلُوِّه - لفظًا وتقديرًا دون عِوَض - مِنْ بَعْضِ ما في فِعلِه‏"‏ فخرج نحو ‏"‏قِتَال‏"‏ فإنَّه خَلا من ألف قَاتلَ لفْظًا لا تقديرًا، ولذلك نُطِق بها في بعضِ المَواضِع، نحو ‏"‏قَاتَل قِيتَالًا‏"‏ لكنَّها انْقَلَبَتْ يَاءً لانْكِسَارِ ما قَبْلَها، وخَرَج نحو ‏"‏عِدَة‏"‏ فإنَّه خَلا من واو ‏"‏وَعد‏"‏ لفظًا وتقديرًا ولكن عُوِّض منها التاءَ، فهذان مَصْدَران لا اسْمَا مَصْدر‏.‏

أمَّا مِثْلُ ‏"‏الوُضُوءِ، والكَلامِ‏"‏ من قولك‏:‏ تَوَضَّأ وُضُوءًا، وَتَكَلَّمَ كَلامًَا، فإنَّهما اسْما مَصدرٍ، لا مَصدران، لخُلوِّهِما لفظًا وتقديرًا من بعضِ ما في فِعْلَيهما، وحَقُّ المصدَرِ أن يَتَضمّن حُرُوفَ فِعله بمساواة نحو ‏"‏تَوَضَّأ تَوَضُّأ‏"‏ أو بزيادة نحو ‏"‏أعْلَم إعلامًا‏"‏‏.‏

-2 مَا يَعْمَلُ مِنْ أَنْواع اسمِ المَصْدَرِ‏:‏

اسم المَصْدرِ على ثلاثِة أنْواع‏:‏

‏(‏1‏)‏ عَلَم نحو ‏"‏يَسارِ‏"‏ عَلَمٌ لليُسْر مُقَابل العُسر، و ‏"‏فجَارِ‏"‏ علمٌ للفُجُور، و ‏"‏برَّة‏"‏ علمٌ للبِرِّ، وهذا لا يَعْمَل اتِّفَاقًا‏.‏

‏(‏2‏)‏ وذي ميمٍ مَزِيدة لِغَير مُفَاعَلَةٍ ‏(‏لغير مُفَاعَلَةٍ‏:‏ احترازًا من نحو مُضَاربَة فإنَّها مصدر‏)‏‏.‏

وهو المصدَرُ الميمي كالمَضرِب والمَحْمَدَة وهُو عند كثير من النحاة مَصْدر‏.‏

‏(‏3‏)‏ وغَيرُ هَذَين من أسْماءِ المَصَادِر اختُلِفَ فيه فَمَنَعهُ البصريون، وأجازه الكوفيون والبَغْداديون، والشواهد كثيرة بإعماله، ومن ذلك قولُ القُطامي‏:‏

أكُفْرًا بعد رَدِّ المَوتِ عني *** وبعد عَطَائِكَ المائةَ الرِّتَاعَا

‏(‏‏"‏عطائِك‏"‏ اسم مصدر وفاعله المضاف إليه والمائة مفعولة و ‏"‏الرتاع‏"‏ جمع راتعة وهي الإبل التي ترتع‏)‏‏.‏

وقولُ الشاعر‏:‏

بِعِشْرَتِكَ الكِرامَ تُعَدُّ مَنْهم *** فلا تَرَيَنْ لغيرِهم الوفاءَ

‏(‏الشاهد في ‏"‏بعشرتك الكرام‏"‏ حيث عمل ‏"‏العِشرة‏"‏ فيصب المفعول‏:‏ وهو الكرام وهو اسمُ مصدر بمعنى المُعَاشَرة‏)‏‏.‏

وقوله‏:‏

قالوا كَلامُكَ هِندًا وهِي مُصْغِيةٌ *** يَشْفِيكَ قُلتُ صَحيحٌ ذَاك لو كَانا

‏(‏الشاهدة في ‏"‏ كلامك هِندًا‏"‏ حيث عمل ‏"‏كلامك‏"‏ فنصب المفعول وهو هندًا وهو اسمُ مصدر بمعنى التكلم‏)‏‏.‏

ومن ذلك قولُ عائشة ‏(‏رض‏)‏ ‏"‏مِن قُبلةِ الرجلِ زَوجتَه الوضوءُ‏"‏‏.‏

فالقُبلة اسمُ مَصدرٍ بمعنى التقبيل وعمل في نصب مفعوله وهو ‏"‏زَوجَتُه‏"‏‏.‏

ومَهْمَا يكُن من أمْرٍ فإعمالُ اسمِ المصدرِ قليلٌ، وإن كان قياسيًا وقد مرَّ بك التفصيل‏.‏

اسمُ المَفْعُول‏:‏

وأبنيته - وعَمَلُه‏:‏

-1 تعريف اسم المفعول‏:‏

هوَ ما دَلَّ على حَدَثٍ ومَفْعولِه كـ ‏"‏مَنْصُور‏"‏ و ‏"‏مكْرَم‏"‏‏.‏

-2 بناءُ اسم المفعول‏:‏

اسمُ المفعول‏:‏ إمَّا أن يَأتي من الثُّلاثي المُجرَّد، وإمَّا أن يأتي مِن غيره، أمَّا مِن الثُّلاثي‏:‏ فيأتي على زِنِة مَفْعول كـ ‏"‏مَضْروب‏"‏ و ‏"‏مقْصود‏"‏ و ‏"‏ممْرور بِه‏"‏ فإن بَنيتَ ‏"‏مَفْعولًا‏"‏ من الياءِ أو الواو، قلتَ في ذَواتِ الوَاوِ‏:‏ ‏"‏كَلاَمٌ مَقُول‏"‏ و ‏"‏خاتَم مَصُوغٌ‏"‏ وفي ذواتِ الياءِ‏:‏ ‏"‏ثوبٌ مَبِيع‏"‏ ‏(‏أصل ‏"‏مبيع‏"‏ مبيوع على وزن‏:‏ مفعول نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها ثم قلبت الضمة كسرةً لِتَسلَم الياء ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين وأصل مقول‏:‏ مَقوُول بواوين نقلت حركة الواو الأولى إلى الساكن قبلها، ثم حذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين‏)‏‏.‏ و ‏"‏طعَامٌ مَكِيل‏"‏ وكأنَّ الأصلَ مَكْيُول، ومَقْوُول وإذا اضطُّرَّ شاعرٌ جازَ له أنْ يَرُدَّ مَبيعًا وجميعَ بابه، إلى الأصل، فيقول‏:‏ مَبيُع كما قال عَلْقمةُ من عَبَدة‏:‏

حتى تَذَكَّر بَيْضاتٍ وهَيَّجَه *** يومُ الرَّذاذ عليه الدَّجْنُ مَغْيُومُ

وأنشدَ أبو عمرو بن العَلاء‏:‏

‏"‏وكَأَنَّها تُفَّاحَةٌ مَطيُوبَةٌ‏"‏

وعند المبرِّد‏:‏ تصحِيحُ مثلِ هذا للضَّرُورة، أمَّا عند سيبويه‏:‏ فَلُغَةٌ عِنْدَ بَعضِ العَرب؛ يقول سيبويه‏:‏ وبَعضُ العَرت يُخرِجه على الأصل فيقول‏:‏ مَخْيُوط، وَمَبِيُوع ‏(‏وكذا فال المازني في تصريفه‏)‏، ومن غير الثلاثي‏:‏ يأتي من مُضارعِه المبني للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميمًا مضمُومة نحو ‏"‏مُسْتَخْرَج‏"‏ و ‏"‏منْطَلقٌ به‏"‏ وقد يَنُوبُ ‏"‏فَعِيل‏"‏ عن ‏"‏مفعول‏"‏ كـ ‏"‏دَهِين‏"‏ و ‏"‏كحيل‏"‏ و ‏"‏جرِيح‏"‏ و ‏"‏طرِيح‏"‏‏.‏ ومَرجِعُ ذلك إلى السماع، وقيل‏:‏ يَنْقاسُ فيما لَيس له ‏"‏فَعيل‏"‏ بمعنى ‏"‏فَاعِل‏"‏ كـ ‏"‏قَدَرَ ورَحِمَ‏"‏ لقولهم ‏"‏قدِير ورَحيم‏"‏‏.‏

-3 عَمَلُ اسمِ المفعول‏:‏

يَعمَلُ اسمُ المَفْعُول عَمَلَ فِعلَهِ، وشُروطُه كشُروطِ اسمِ الفاعل، وخُلاصَتُها‏:‏ أنَّه إن كان بـ ‏"‏أل‏"‏ عَمل مُطلقًا ‏(‏أن سواءً أكان للماضي أم للحاضر أم للمستقبل، معتمدًا على نفي وغيره أم غير معتمد‏.‏ كما ذكر في شروط اسم الفاعل‏)‏‏.‏ وإن كانَ مجرَّدًا منها عَمِلَ بشرط كونه للحال أو الاستقبال وبشرط الاعتمادِ كما مر في اسم الفاعل ‏(‏أي على النفي أو الاستفهام أو مخبر عنه أو صفة ومنها الحال‏)‏‏.‏ تقول‏:‏ ‏"‏عَامِرٌ مُعْطَى أَبُوه حقَّه الآن أو غَدًا‏"‏‏.‏ كما تقول‏:‏ ‏"‏عَامِرُ يُعْطى أبوه حقَّه‏"‏‏.‏ وتقول‏:‏ ‏"‏المُعْطَى كَفَافًا يَكْتَفي‏"‏‏.‏ فـ ‏"‏المُعطى‏"‏ مبتدأ، ونائب فاعله عائد إلى ‏"‏أل‏"‏ و ‏"‏كفافًا‏"‏ مفعولٌ ثان، و ‏"‏يكتَفي‏"‏ الجملةُ جبر‏.‏