فصل: حكم بيع المعدود:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.علة الأموال الربوية:

1- أصول الأموال الربوية ستة:
الأول: الأثمان: وهما الذهب والفضة.
الثاني: المطعومات: وهي: البر، والتمر، والشعير، والملح.
فالذهب والفضة أصول لغير المطعومات من الموزونات مثل الحديد، والنحاس، والرصاص وغيرها من الموزونات.
والبر والشعير أصول للحبوب كالعدس، والفول، والأرز ونحوها من المطعومات من البقول والحبوب.
والملح أصل للمطعومات المالحة.. والتمر أصل للمطعومات الحلوة.
فكل شيء بِيع بمثله متفاضلاً من غير المطعومات إن كان يباع بالوزن فلا يجوز إلا مِثلاً بمثل، يداً بيد.
وإن حوَّلته الصنعة فصار يباع بالعد لا بالوزن جاز بيعه متفاضلاً.
2- يقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة، وهي:
الثمنية: في الذهب والفضة، وفي الأربعة الباقية الكيل والطعم، أو الوزن والطعم.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الذّهَبُ بِالذّهَبِ، وَالفِضّةُ بِالفِضّةِ، وَالبُرّ بِالبُرّ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالتّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم.

.أحكام ربا الفضل:

1- إذا كان البيع في جنس واحد ربوي فإنه يحرم فيه التفاضل والنسأ كأن يبيع الإنسان ذهباً بذهب، أو براً ببر ونحوهما.
فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق البدلين في الجنس والعلة.
2- إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس، فإنه يجوز التفاضل، ويحرم النساء كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما، فيجوز التفاضل، لكن بشرط القبض في الحال؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة.
1- عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ». متفق عليه.
2- عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الفِضّةِ بِالفِضّةِ، وَالذّهَبِ بِالذّهَبِ، إلاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الفِضّةَ بِالذّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذّهَبَ بِالفِضّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَداً بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. متفق عليه.
3- إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنسأ كأن يبيعه طعاماً بذهب، أو براً بفضة ونحو ذلك، فيجوز التفاضل والتأجيل؛
لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.
4- إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسأ فيجوز في كل شيء إلا الأموال الربوية كأن يبيع بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين ونحو ذلك، فيجوز التفاضل والتأجيل، ونقداً ونسيئة.
5- لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر مثلاً؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم، ويستثنى من ذلك بيع العرايا للحاجة.
1- عَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ. وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ كَيْلا. متفق عليه.
2- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ. متفق عليه.

.حكم بيع الذهب المصوغ:

يباع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، يداً بيد.
ولا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً لأجل جودة الصنعة في أحدهما، لكن يبيع ما معه بمثله، أو يبيعه بالدراهم، ثم يشتري المصوغ.
عَنْ أبِي بَكْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، كَيْفَ شِئْتُمْ». متفق عليه.

.حكم بيع الذهب بذهب مخلوط مع غيره:

لا يجوز بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كبيع الذهب بالذهب مع وجود الألماس في أحدهما، حتى يُفصل ويُعلم وزن الألماس والذهب.
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اشْتْرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِيناراً، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصّلتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنّبِيّ؟ فَقَالَ: «لاَ تُبَاعُ حَتّى تُفَصّلَ». أخرجه مسلم.

.حكم أخذ الذهب للمشاورة عليه:

من أخذ ذهباً من بائع ليريه أهله فله حالتان:
1- إما أن يقول: آخذ هذا الذهب بمائة ريال، فإن أعجب الأهل رجعت وأعطيتك الثمن، فهذا ربا النسيئة، فيحرم.
2- وإن أخذ الذهب، وأراه أهله فأعجبهم، فرجع ثانية إلى البائع، فساومه ثم نقده الثمن، فهذا البيع والشراء بهذه الصورة جائز لا حرج فيه.

.العلة في المطعومات:

العلة في المطعومات: الطعم مع الكيل أو الوزن.
فلا يجوز بيع كيلو من السكر بكيلوين، لأنه مطعوم موزون، ولا يجوز بيع كيس من الأرز بكيسين؛ لأنه مطعوم موزون، وهكذا في كل مطعوم يكال أو يوزن لا يباع متفاضلاً مع اتحاد الجنس.
لكن لو كان الطعام يباع بالعدد كالبطيخ فلا يجري فيه الربا، فيجوز بيعه مع التفاضل مع القبض في الحال كأن يبيعه بطيخة ببطيختين مع القبض في الحال، فإذا جرى العرف ببيعه بالوزن فلا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل بلا تفاضل، وكذلك لا يجوز بيع كرتون من البرتقال بكرتونين مثله؛ لأنه مطعوم موزون، لكن لو بيع بالعدد جاز التفاضل بشرط القبض في الحال.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا التّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا». فَقَالَ الرّجُلُ: يَا رَسُولَ الله بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هَذَا الرّبَا، فَرُدّوهُ. ثُمّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا». متفق عليه.

.حكم بيع المعدود:

1- كل ما يباع بالعدد، ولا يراعى فيه الوزن، يجوز بيعه متفاضلاً كالإبل، والسيارات، والآلات، والثياب، والأحذية وغير ذلك من المعدودات، لأن علة الربا في غير المطعومات إما الوزن والكيل، أو الثمنية.
وهذه ليست موزونة، ولا مكيلة، ولا أثماناً للأشياء، فيجوز بيعها بجنسها أو بغيره، متفاضلة أو متساوية، بثمن عاجل أو آجل.
2- إذا كان الشيء موزوناً من غير المطعومات كالحديد والنحاس ونحوهما، فلا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل، يداً بيد.
ولو أن هذا الموزون أخرجَته الصنعة عن كونه موزوناً إلى كونه معدوداً غير الأثمان كالذهب والفضة، وذلك كالحديد إذا صُنع منه آلة، أو سيارة، أو أبواب، فهذا يجوز بيعه متفاضلاً، فيجوز بيع سيارة بسيارتين، وبيع باب ببابين، وبيع سيارة بثلاجة.. وهكذا في كل معدود غير الأثمان كالذهب والفضة.

.حكم بيع الحيوان باللحم:

1- يجوز بيع الحيوان بالحيوان ما دام حياً، متساوياً أو متفاضلاً، سواء اتحد الجنس أو اختلف، كبيع شاة بشاة، أو بيع بعير ببعيرين، سواء كان البيع بثمن عاجل أو آجل؛ لأن الحيوان مال غير ربوي.
2- إذا صار الحيوان المأكول موزوناً أو مكيلاً جرى فيه الربا، فيجوز بيع لحم الجنس الواحد ببعضه، بشرط التماثل، والحلول، والتقابض.
ولا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم؛ لاتحاد الجنس والعلة، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر، لاختلاف الجنس، لكن مع القبض في الحال.. وهكذا.
3- لا يجوز بيع الحيوان باللحم إذا كان من جنسه؛ لوجود الجهالة والغرر في أحد البدلين، كبيع شاة حية بشاة مذبوحة.

.شروط مبادلة الأموال الربوية:

1- يحل التبادل عند اتحاد الجنس كذهب بذهب، أو حنطة بحنطة.
وذلك بثلاثة شروط:
التماثل في البدلين.. والحلول.. والتقابض.
فإن اختل شرط حرم التبادل.
أما بيع الرطب بالتمر، والحب الجديد بالقديم، فهو ممنوع شرعاً؛ لعدم تحقق المماثلة بين البدلين.
2- يحل التبادل عند اختلاف الجنس، واتحاد العلة، كذهب بفضة، أو حنطة بشعير، متساوياً أو متفاضلاً.
وذلك بشرطين:
الحلول بأن يكون العقد حالاً.. والتقابض في مجلس العقد.
فإن اختل شرط حرم التبادل.
3- يحل التبادل إذا اختلف الجنس والعلة:
بأن يكون أحد البدلين من الأثمان كالذهب أو الفضة أو النقود الورقية، والآخر من المطعومات كالتمر أو الشعير أو البر ونحو ذلك.
فهنا يجوز التبادل، والتفاضل، والتأجيل، كبيع صاع حنطة بعشر غرامات من الذهب، أو بدينار.. وهكذا.
هذا حكم الأموال الربوية مع بعضها.
4- أما إذا أُبدلت الأموال الربوية بغيرها كبيع معادن بذهب، وطعام بثياب، وسكر بنقود ورقية، ونحو ذلك.
فهذا يجوز البيع مطلقاً، ولا يشترط التماثل، ولا التقابض، ولا الحلول؛ لأن العقد غير ربوي، لأن أحد العوضين مال غير ربوي، ولأن الجنس مختلف، والعلة مختلفة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «التّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالحِنْطَةُ بِالحِنْطَةِ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ. يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إلاّ مَا اخْتَلَفَتْ أَلوَانُهُ». أخرجه مسلم.

.العلة في النقدين:

العلة في جريان الربا في النقدين: الذهب والفضة، هي مطلق الثمنية، فكل ما يقوم مقامهما من العملات يأخذ حكمها، كالأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس، وتقوَّم بها الأشياء كالريال والجنيه ونحوهما.
فالعملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة؛ لأنه ثمن معتبر مثلهما، فتجب الزكاة فيه، ويجري فيه الربا بنوعيه النسيئة والفضل.
1- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الدّينَارَ بِالدّينَارَيْنِ وَلاَ الدّرْهَمَ بِالدّرْهَمَيْنِ». أخرجه مسلم.
2- وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الذّهَبُ بِالذّهَبِ، وَالفِضّةُ بِالفِضّةِ، وَالبُرّ بِالبُرّ، وَالشّعِيرُ بِالشّعِيرِ، وَالتّمْرُ بِالتّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ». أخرجه مسلم.

.حكم بيع الأوراق النقدية:

الورق النقدي: نقد قائم بذاته، له حكم الذهب والفضة.
والنقود المالية أجناس مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار كالريال، والجنيه، والدولار، والليرة، واليَنّ، والرُّبِّيَّة، واليورو، والدرهم، وغير ذلك من عملات الدول، وكل عملة من هذه العملات جنس مستقل بذاته، تجب فيه الزكاة، ويجري فيه الربا بنوعيه النسيئة والفضل كما يلي:
1- إذا باع نقداً بجنسه كذهب بذهب، أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال، وجب التساوي في المقدار، والقبض في الحال.
2- إذا باع نقداً بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريال سعودي بجنيه مصري، أو دولار أمريكي بِيَنٍّ ياباني ونحو ذلك، فهنا يجوز التفاضل في المقدار، ويجب التقابض في المجلس.
3- إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض، صح العقد فيما قُبض، وبطل فيما لم يُقبض كأن يعطيه ديناراً كويتياً ليصرفه بعشرة دراهم إماراتية، فلم يجد إلا خمسة دراهم، فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقى نصفه أمانة عند البائع.
4- من صرف عشرة ريالات من الورق بتسعة من المعدن فهو مرابي، والإثنان شريكان في الإثم.

.معنى الصرف:

الصرف: هو بيع نقد بنقد، وهو جائز، سواء اتحد الجنس كصرف مائة ريال سعودي بمائة ريال مفرقة، أو اختلف الجنس كصرف دينار كويتي بريال قطري، أو دولار أمريكي بدرهم إماراتي.
وسواء كان النقد من الذهب أو الفضة، أو من الأوراق النقدية المتعامل بها.

.حكم التفرق قبل القبض في الصرف:

لا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا إلا بعد استلام كل منهما كامل المبلغ الذي يستحقه.
فمن أراد صرف مائة ريال، ولم يجد في المحل أو المصرف إلا سبعين ريالاً، لا يجوز له أن يأخذ الموجود، ويترك الباقي ليستلمه فيما بعد؛ لأن هذا ربا، لأن بيع العملات وصرفها لابد فيه من التقابض في مجلس العقد.

.حكم بطاقة الائتمان:

يجوز إصدار بطاقة الائتمان المغطاة والتعامل بها إذا لم تتضمن شروطها دفع الفائدة الربوية عند التأخر في السداد، ويجوز البيع والشراء بها في السلع والذهب والعملات، ولا مانع من منح حاملها امتيازات غير محرمة كالتخفيض في الأسعار، وأخذ التاجر على مُصدِرها نسبة معينة مقابل تلك الخدمة.

.حكم البيع والشراء من المرابي:

البيع والشراء من المسلم قربة وطاعة لله؛ لأن فيها إعانة على البر والتقوى.
ويجوز البيع والشراء من الكفار والمرابين إذا لم يتعارض مع الشرع، فلا حرج على الإنسان أن يتعامل مع الغير كالمرابي في السلع المنفكة، كما لو باع على المرابي سيارة أو طعاماً، فله أخذ القيمة؛ لأنها في مقابل عين مباحة يملكها.
وكون المشتري يتعامل بالربا، لا يوجب سريان التحريم عليه، بل إثمه على كاسبه.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالتِ: اشْتَرَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه.

.مميزات المصارف الإسلامية:

المصرف الإسلامي: مؤسسة مالية تقوم بجمع المال، وتنميته لصالح المشتركين، وفق الأصول الشرعية.
وأهم تلك الأصول الشرعية:
اتباع قواعد الحلال والحرام في الإسلام.. واجتناب المعاملات الربوية.. والعقود المحظورة.. وتوزيع الأرباح حسب الاتفاق.. والتجارة في الأشياء المباحة.. ومساعدة أهل الحاجة عن طريق القرض الحسن.. وإمهال الغريم عند العسر.. وصرف الزكاة على من أصابه عسر أو ضيق من الأسر الفقيرة.. والتعاون بدعم الأعمال الخيرية التي تنفع المسلمين.. وتيسير فرص العمل للأمة.. وبناء المساكن وبيعها بأقل تكلفة.. والعدل في توزيع الأرباح.

.حكم التعامل مع المصارف الإسلامية:

المصرف الإسلامي يلتزم جانب الحلال في أعماله ومعاملاته، ويجتنب الحرام فيما يقوم به من عقود ومشاركة واستثمار، فالأجدر بالمسلم أن يودع فيه، ويقترض منه عند الحاجة، ويحوِّل بواسطته، ويشارك في مرابحاته؛ ليستفيد ويفيد، ويشجع إخوانه الصادقين.
قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2]} [المائدة:2].

.حكم التعامل مع البنوك الربوية:

1- يجب على المسلمين إذا احتاجوا إلى الإيداع والتحويل والاستثمار أن يكون بواسطة المصارف الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها، لكن بدون فائدة ربوية.
2- يحرم على المسلم العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، والمال الذي يأخذه العامل من البنك أو المؤسسة الذي يعمل فيه سحت وحرام يعاقب عليه إن لم يتب منه.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم.