فصل: فصل في زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: نور الإيضاح ونجاة الأرواح ***


كتاب الزكاة

تعريفها‏:‏ الزكاة لغة تطلق على معان عدة منها الطهارة والنماء وشرعا تمليك مال مخصوص لمن يستحقه بشرائط مخصوصة حكمها وزمن فرضيتها وحكمتها هي فريضة محكمة وركن من أركان الإسلام الخمسة و فرضها الله في السنة الثانية من الهجرة على الأغنياء للفقراء لحكم سامية وأغراض نبيلة سببها النصاب النامي تحقيقا أو تقديرا ركنها تمليك مال الزكاة للفقير فلو أطعم المزكي يتيما أو فقيرا ناويا الزكاة لا يجزئه ذلك لأنه إباحة وليس تمليكا وكذلك لو أسكنه داره سنة بنية الزكاة لا يجزئه‏.‏

شروط وجوبها‏:‏

الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وملك نصاب حولي فارغ عن الدين وحاجته الأصلية نام ولو تقديرا شروط وجوب ادائها حولان الحول القمري على النصاب الأصلي بحيث يوجد في طرفي الحول ولونقص في وسطه شروط ادائها ويشترط لصحة أداء الزكاة أحد ثلاثة أمور نية مقارنة للأداء أو نية مصاحبة لعزل المقدار الواجب أو التصدق بجميع ماله ولو من غيره نية الزكاة ولا يشترط أن يعلم الفقير أنها زكاة على الأصح حتى لو أعطاه شيئا وسماه هبة أو قرضا ونوى به الزكاة صحت الأجناس التي تجب فيها الزكاة تجب الزكاة في الأجناس الآتية وهي السوائم الذهب والفضة عروض التجارة الزروع والثمار المعدن والركاز وإليك تفصيل ذلك زكاة السوائم السوائم هي الإبل والبقر والغنم وتجب الزكاة فيهابشروط ثلاثة أن تبلغ نصابا أن يحول عليها الحول وهي في ملك صاحبها أن تكتفي بالرعي المباح طول الحول أو معظمه‏.‏

زكاة الإبل‏:‏

ليس في أقل من من الإبل زكاة فإذا بلغت ففيها شاة الى هي التي تم لها سنة فإذا بلغت ففيها شاتان الى فإذا بلغت ففيها ثلاث شياه الى فإذا بلغت ففيها أربع شياه الى فإذا بلغت ففيها بنت مخاض وهي البي طعنت في السنة الثانية الى فإذا بلغت ففيها بنت لبون وهي التي طعنت في السنة الثالثة الى فإذا بلغت ففيها حقة وهي التي طعنت في السنة الرابعة الى فإذا بلغت ففيها جذعة وهي التي طعنت في السنة الخامسة الى فإذا بلغت ففيها بنتا لبون الى فإذا بلغت ففيها حقتان الى ثم تستأنف الفريضة فيكون في شاة مع الحقتين‏.‏

وفي شاتان مع الحقين وفي ثلاث شياه مع الحقتين وفي أربع شياه مع الحقتين وفي بنت مخاض مع الحقتين الى وفي ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة فيكون في شاة مع ثلاث حقاق وفي شاتان مع ثلاث حقاق وفي ثلاث شياه مع ثلاث حقاق وفي أربع شياه مع ثلاث حقاق وفي بنت مخاض مع ثلاث حقاق وفي بنت لبون مع ثلاث حقاق فإذا بلغت ففيها أربع حقاق الى ثم تستأنف الفريضة كما استؤنفت في ال التي بعد والبخت جمع بختي وهو المتولد من العربي والعجمي منسوب الى بختنصر والعراب هي الابل العربية سواء في وجوب الزكاة واعلم أن الواجب في الإبل هو الإناث أو قيمتها بخلاف البقر والغنم فإنه يستوي فيهما الذكورة والأنوثة هذا ولو وجب على المزكي سن ولم توجد دفع أعلى منها وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل أو دفع القيمة‏.‏

زكاة الخيل‏:‏

لا شيء في الخيل ولا في الحمير والبغال ولا في الحملان جمع حمل وهو ولد الضأن والفصلان جمع فصيل وهو ولد الناقة والعجاجيل جمع عجول وهو ولد البقر وعدم وجوب الزكاة في الخيل قول الصاحبين وهو المختار وأما عند الإمام فلا يخلو إما أن تكون سائمة أو علوفة وكل منهما لا يخلو إما أن تكون للتجارة أو لا فإن كانت للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة سائمة كانت أو علوفة لأنها من العروض وإن لم تكن للتجارة فلا يخلو إما أن تكون للحمل والركوب أو لا فإن كانت للحمل والركوب فلا شيء فيها مطلقا وإن كانت لغيرهما فإما أن تكون سائمة أو علوفة فإن كانت علوفة فلا شيء وإن كانت سائمة للدر والنسل فلا يخلو فإن كانت ذكورا وإناثا فلا يخلو فإن كانت من أفراس العرب فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتين خمسة دراهم وإن لم تكن من أفراس العرب فإنها تقوم ويؤدي عن كل مائتين خمسة دراهم‏.‏

زكاة البقر ليس في أقل من ثلاثين من البقر زكاة فإذا بلغت ففيها تبيع أو تبيعة وهو الذي طعن في السنة الثانية فإذا بلغت ففيها مسن أو سنة وهو الذي طعن في السنة الثالثة فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك الى عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإذا بلغت ففيها تبيعان أو تبيعتان فإذا بلغت ففيها تبيع ومسنة وهكذا يتغير الفرض في كل عشر من تبيع الى مسنة ومن مسنة الى تبيع والبقر والجاموس سواء في وجوب الزكاة زكاة الغنم ليس في أقل من من الغنم زكاة فإذا بلغت ففيها شاة الى فإذا بلغت ففيها شاتان الى فإذا بلغت ففيها ثلاث شياه الى فإذا بلغت ففيها أربع شياه ثم في كل شاة والمعز والضأن سواء في وجوب الزكاة ويؤخذ الثني ما تمت له سنة في زكاتها لا الجذع من الضأن هو الذي أتى عليه أكثر السنة‏.‏

زكاة الفضة والذهب‏:‏

تجب الزكاة في الفضة والذهب ولو غير مضروبين إذا بلغا النصاب وحال عليه الحول نصاب الفضة ونصاب الفضة درهم وهي تعادل تقريبا غ نصاب الذهب ونصاب الذهب عشرون مثقالا وهي تعادل تقريبا غ فمن ملك نصابا من أحد النقدين وجب عليه إخراج ربع العشر زكاة له وربع العشر نصف مثقال من الذهب وخمسة دراهم من الفضة‏.‏

زكاة الدين‏:‏

الدين ثلاثة أنواع قوي ومتوسط وضعيف فالدين القوي هو بدل القرض ومال التجارة اذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو على جاحد عليه بينه وحكمه أنه يزكيه لما مضى فيعتبر حولان الحول من و قت ملك النصاب لا من وقت القبض ويتراخى وجوب الأداء الى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم وكذا فيما زاد بحسابه والدين المتوسط هو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ودار السكنى ونحو ذلك مما تتعلق به حاجته الأصلية وحكمه انه لا تجب الزكاة فيه ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية والدين الضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية والدية وحكمه أنه لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض‏.‏

عروض التجارة‏:‏

عروض التجارة كل ما أعيد للتجارة من غير النقدين وتجب فيها الزكاة إن بلغت قيمة الموجود منها نصابا من الذهب أو الفضة وتضم قيمة العروض المختلفة الجنس بعضها الى بعض ويشترط لنية الزكاة فيها نية التجارة طول الحول أن تكون العروض صالحة لإيجاب الزكاة فيها فلا تجب الزكاة في أرض عشرية أو خراجية وتقوم العروض بما هو أنفع للفقراء فإن بلغت قيمتها نصابا من أحد النقدين دون الآخر قومت بما بلغت به نصابا من غير التفات للآخر‏.‏

زكاة الزروع والثمار‏:‏

تنقسم الأرض الى عشرية وخراجية أ فالعشرية أرض أسلم أهلها طوعا أو فتحها الإمام عنوة وقسمها بين الفاتحين أو ثبت أنها عشرية بالسنة كارض العرب أو بإجماع الصحابة كأرض البصرة ب والخراجية أرض فتحت عنوة أو صلحا وأقر أهلها عليها والواجب في الأرض العشرية عشر الخارج بشرط أن تسقى أكثر العام بماء المطر أو ما يشبهه فإن سقيت بالدلاء ونحوها ففيها نصف العشر أن يكون الخارج مما يقصد لاستغلال الأرض بخلاف الحطب والحشيش غير المقصودين أن لا يهلك الخارج كله فلو هلك بعضه سقط بحسابه هذا ولا تحسب نفقات الأرض إلا بعد إخراج العشر ولا يشترط في الخارج مضي الحول ولا بلوغه نصابا بل الشرط أن يبلغ صاعا إن كان مما يكال أما الأرض الخارجية فعلى حسب ما يتفق عليه الإمام مع أهلها‏.‏

زكاة المعدن والركاز‏:‏

المعدن والركاز شرعا مال وجد تحت الأرض سواء أكان معدنا خلقيا أو كنزا دفنه الكفار وتنقسم المعادن الى ثلاثة أقسام ما ينطبع بالنار مائع ما ليس واحدا منهما فأما الذي ينطبع بالنار كالذهب والفضة والحديد فيجب فيه اخراج الخمس ومصرفه مصرف خمس الغنيمة المذكور في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير‏}‏ الآية‏.‏

وما بقي بعد الخمس يكون للواجد إن وجد في أرض غير مملوكة لأحد كالصحراء وإنما يجب فيه الخمس اذا كان عليه علامة الجاهلية أما إن كان من ضرب الإسلام فهو بمنزلة اللقطة ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا وإن وجده في ارض مملوكة ففيه الخمس والباقي للمالك وأما المائع كالقار الزفت والنفط زيت البترول فلا شيء فيه أصلا ومثله ما ليس بمنطبع ولا مائع كالنوره والجوهر ونحوهما فإنه لا يجب فيهما شيء ولا شيء فيما يستخرج من البحر كالعنبر واللؤلؤ والمرجان والسمك ونحو ذلك إلا اذا أعده للتجارة فتكون كالعروض وتجب فيها الزكاة‏.‏

أحكام متفرقة‏:‏

يجوز دفع الزكاة لمن يملك أقل من النصاب ولو كان صحيحا مكتسبا الأوراق المالية البنكنوت تعتبر مالا تجب الزكاة فيه حسب قيمتها لو دفع الزكاة لأحد المصارف حسب ظنه ثم ظهر بخلافه أجزأه إلا أن يكون عبده أو مكاتبه فانه لا يجزئه لو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح المقدار الواجب تعتبر قيمته يوم الوجوب وهو تمام الحول ولا ينظر الى القيمة قبل ذلك لا تؤخذ الزكاة من تركة الميت إلا اذا أوصى فتكون من ثلث ماله يصح دفع عرض ومكيل وموزون عن زكاة النقدين بالقيمة تضم قيمة العروض الى الثمنين والذهب الى الفضة قيمة لا يضمن الزكاة مفرط غير متلف ما غلب على الغش فكالخالص من النقدين وما غلب عليه الغش إن كان ثمنا رائجا اعتبرت قيمته فإن بلغت نصابا وجبت زكاته وإلا لا وإن لم يكن ثمنا رائجا كان في حكم العروض إن نوى التجارة فيه

اذا قبض مال الضمار لا تجب فيه الزكاة عن الماضي الدين الذي يطرأ في خلال الحول يمنع وجوب الزكاة عند الإمام محمد فهو بمنزلة هلاكه ولا يمنع عند الإمام أبي يوسف فهو بمنزلة نقصانه لو دفع الزكاة من عين النقدين الذهب والفضة فالمعتبر وزنهما وقت الأداء كما اعتبر وقت الوجوب المال المستفاد في أثناء الحول يضم إلى مجانسة ويزكى بتمام الحول الأصلي سواء استفيد بتجارة أم ميراث ام غيرها المال الذي وجبت فيه الزكاة ثم هلك تسقط زكاته من له دين على فقير ثم أبرأه عنه بنية الزكاة لا يجزئه ذلك‏.‏

مصرف الزكاة تصرف الزكاة للأصناف الثمانية المبينة في قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم‏}‏‏.‏ والفقير هو الذي يملك أقل من النصاب أو يملكه وهو مستغرق في حاجته والمسكين هو الذي لا يملك شيئا فهو أسوأ حالا من الفقير والعامل على الصدقة هو الذي نصبه الإمام ليأخذ الصدقات ويعطى بقدر عمله ولو كان غنيا والمؤلفة قلوبهم هم الذين كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يستميلهم ويتألفهم ليسلموا أو ليدفع شرهم أو لتقوى نيتهم ويثبتوا على الإسلام فهم كانوا أصنافا ثلاثة والرقاب هم المكاتبون أي العبيد الذين اتفقوا مع سادتهم على العتق بمال يدفعونه والغارم هو المدين الذي عجز عن سداد دينه‏.‏

وفي سبيل الله هم الجنود الفقراء المنقطعون للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الإسلام وابن السبيل هو الغريب المنقطع عن ماله وهذا وللمزكي أن يدفع الزكاة الى جميع هذه الأصناف المذكورة أوالى بعضهم ولو واحدا من أي صنف كان ولا يجوز دفعها لبني هاشم أو مواليهم ولا لأصله كأبيه وجده وإن علا ولا لفرعه كابنه وابن ابنه وإن سفل ولا الى زوجته ولا الى ذمي ولا الى جهة ليس فيها تمليك الزكاة لمستحقها كبناء مسجد أو مدرسة لما أن التمليك ركنها ويجوز دفعها الى ولد الغني الكبير الفقير وكذلك يجوز دفعها الى امرأة الغني الفقيرة والى الأب المعسر وإن كان ابنه موسرا ويكره نقلها الى بلد آخر إلا الى قرابته أو من هو أحوج من أهل بلده لكن اذا عجلها قبل وجوبها فلا باس لنقل واذا نوى الزكاة بما يعطيه لصبيان أقاربه أجزاه وكذلك يجزئه ما يدفعه للفقراء من الرجال والنساء في المواسم والأعياد والفقر شرط في جميع الأصناف إلا العامل‏.‏

صدقة الفطر تعريفها هي صدقة يعطيها المسلم في يوم عيد الفطر لمن تصرف إليهم الزكاة حكمتها أمرنا بها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة لحكم جليلة وأغراض نبيله منها إغناء الفقراء عن ذل السؤال في هذا اليوم العظيم إدخال الفرح والسرور عليهم في هذا اليوم الذي يفرح فيه المسلمون جميعا تطهير مال الصائم بعد أن تطهر جسده بالصوم جبر ما عساه أن يكون من خلل في صومه قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ركنها تمليكها لمن تعطى اليه فلا تكفي الإباحة فيها سببها رأس يمونه ويلي عليه أي شخصه وما كان في معناه ممن يمونه ويلي عليه ولاية كاملة فيخرجها عن نفسه وأولاده الصغار الفقراء وعبيده للخدمة ومدبره وأم ولده

شروط وجوبها الإسلام والحرية وملك نصاب فاضل عن حاجته الأصلية سواء أكان ناميا أم لا وسواء أحال عليه الحول أم لا وقت وجوبها تجب بطلوع فجر يوم الفطر فمن مات قبله أو افتقر أو أسلم أو ولد أو اغتنى بعده لا تجب عليه ويصح أداؤها مقدما عن يوم الفطر أو مؤخرا عنه إلا أنه يستحب أداؤها قبل الخروج الى المصلى ولا تسقط بهلاك المال بعد الوجوب الاصناف التي تخرج منها الأصناف التي تخرج منها أحد أربعة البر والشعير والتمر والزبيب مقدار الواجب ومقدار الواجب نصف صاع من البر أو دقيقه أو سويقه وصاع كامل من الشعير أو التمر أو الزبيب والصاع يعادل غرام تقريبا إخراج القيمة ويجوز إخراج القيمة بل هي أفضل اذا كانت أنفع للفقير‏.‏

كتاب الحج

تعريفه‏:‏ الحج لغة القصد وشرعا قصد مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص زمن فرضيته وقد فرضه الله تعالى في السنة التاسعة من الهجرة مرة واحدة في العمر على الفور حكمه ودليل فرضيته والحج ركن من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام وهو فريضة العمر ثبتت فرضيته بالكتاب وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏}‏‏.‏ وبالسنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا وعلى فرضيته انقعد إجماع المسلمين فهو إذن فريضة محكمة يكفر جاحدها سبب وجوبه سبب وجوبه البيت الحرام ولذا لا يتكرر الوجوب‏.‏

شروط فرضيته الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والقدرة على الزاد والراحلة فاضلة عن حوائجه الأصلية وعن نفقة من تلزمه نفقتهم الى أن يعود والعلم بفرضيته لمن أسلم في دار الحرب شروط وجوب ادائه صحة البدن وأمن الطريق ووجود زوج أو محرم للمرأة في مسافة سفر وزوال المانع الحسي كالحبس شروط صحته يشترط لصحته ثلاثة شروط وهي الإحرام والوقت المحدد له وعدم الجماع قبل الوقوف بعرفة وقته للحج أشهر معلومات هي شوال ذو العقدة وعشر من ذي الحجة اركانه للحج ركنان هما الوقوف بعرفة ولو لحظة وطواف الزيارة واجباته للحج واجبات عدة منها إنشاء الإحرام من الميقات الوقوف بمزدلفة ولو لحظة من فجر يوم النحر الى أن يسفر جدا السعي بين الصفا والمروة سبع مرات يبتدىء السعي بالصفا ويختمه بالمروة‏.‏

طواف الصدر للآفاقي رمي الجمار في أيام النحر والتشريق الحلق أو التقصير ترك المحظورات كلبس المخيط وتغطية الرأس والوجه وضابط ذلك أن كل ما يترتب على تركه دم فهو واجب سنن الحج للحج سنن كثيرة منها الاغتسال اذا أراد الإحرام لبس إزار ورداء جديدين أبيضين صلاة ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام الإكثار من التلبية بعد الإحرام طواف القدوم ولو في غير أشهر الحج الإكثار من الطواف وهو أفضل من صلاة النفل للآفاقي الخطبة في اليوم السابع بعد الظهر لتعليم مناسك الحج الخروج بعد طلوع الشمس يوم التروية ثامن ذي الحجة من مكة الى منى والمبيت بها الخروج من منى الى عرفات في اليوم التاسع بعد طلوع الشمس الاجتهاد في التضرع والخشوع والدعاء‏.‏

الإحرام الإحرام التزام حرمات مخصوصة ويكون بأمرين نية النسك الحج أو العمرة اقتران النية بالتلبية مواقيت الحج المكانية للحج مواقيت زمانية وقد سبق بيانها ومواقيت مكانية وهي التي لا يجوز لمريد الحج أن يجاوزها إلا محرما بحج أو عمرة وهاك بيانها ذو الحليفة لأهل المدينة ولمن مر بها ذات عرق لأهل العراق ولمن مر بها الجحفة لأهل مصر والشام ولمن مر بها قرن المنازل لأهل نجد ولمن مر بها يلملم لأهل اليمن ولمن مر بها وجوز تقديم االإحرام عن هذه المواقيت بل هو أفضل اذا أمن الوقوع في محظورات الإحرام ولا يجوز للآفاقي أن يتجاوزها إلا محرما اذا أراد دخول مكة ويجوز لمن هو داخلها دخول مكة بلا إحرام وميقاته الحل ومن كان بالحرم فميقاته للحج الحرم وللعمرة الحل‏.‏

كيفية الحج‏:‏

من أراد الحج فعليه أن يفعل ما يأتي أن يحرم من الميقات فاذا هم به يستحب له أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ثم يغتسل أو يتوضأ والغسل أفضل ويلبس إزارا ورداء جديدين أو غسيلين والجديد البيض أفضل ويتطيب إن وجد ويصلي ركعتين ويقول اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وإن نوى بقلبه أجزأه ثم يلبي عقيب صلاته فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وتجوز الزيادة على ذلك فاذا نوى ولبى فقد أحرم ويستحب له أن يصلي على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية وأن يدعو بما شاء واذا أحرم فليجتنب الرفث والفسوق والجدال وقتل صيد البر ولبس المخيط والعمامة والخفين وتغطية الرأس والوجه ومس الطيب وحلق الرأس والشعر وتقليم الأظفار ويجوز له أن يغتسل ويدخل الحمام ويستظل بالبيت والمحمل ويشد في وسطه الهميان ونحوه ويكثر من التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقى ركبانا وبالاسحار فاذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد فاذا عاين البيت كبر وهلل وابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل رافعا يديه كالصلاة

ويقبله إن استطاع أو يستلمه أو يشير اليه إن لم يقدر على الاستلام ثم يطوف طواف القدوم سبعة أشواط وراء الحطيم يرمل في الثلاة الأول ويمشي في الباقي على هينته و يستلم الحجر كلما مر به ويختم الطواف بالاستلام ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم أو حيث تيسر له من المسجد ثم يعود ويستمل الحجر ويخرج الى الصفا والمروة فيسعى بينهما سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت ما شاء ثم يخرج غداة يوم التروية الى منى فيبيت بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة وفي اليوم التاسع يتوجه الى عرفات ويقف قريبا من جبل الرحمة ولو لحظة من زوال الشمس الى طلوع فجر يوم النحر فاذا غابت الشمس أفاض مع الإمام الى المزدلفة وبات بها وفي اليوم العاشر وهو يوم النحر يصلي الفجر بغلس ثم يقف بالمزدلفة ولو لحظة ثم يتوجه الى منى قبل طلوع الشمس فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يذبح شاة إن أحب ويقصر أو يحلق وهو أفضل ويستحب أخذ الجمار من مزدلفة أو من الطريق فإذا فعل ذلك حل له كل شيء من محظورات الإحرام إلا النساء ثم يذهب من يومه أو من غده أو بعده إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط وهذا الطواف هو الركن الثاني وكره تحريما تأخير طواف الزيارة عن أيام النحر الثلاثة ومتى انتهى من الطواف أو معظمه حل له كل شيء حتى النساء‏.‏

ثم يعود الى منى فيبيت بها وفي اليوم الحادي عشر بعد زوال الشمس يرمي الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات ويبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم بالجمرة الوسطى ثم بجمرة العقبة وفي اليوم الثاني عشر يفعل كما فعل في اليوم الحادي عشر وبذلك ينتهي حجه ثم يرجع الى مكة وينزل بالمحصب ولو ساعة ويطوف بالبيت طواف الصدر ويسمى طواف الوداع سبعة أشواط وهو واجب على الآفاقي ثم يأتي زمزم فيستقي بنفسه ويشرب إن قدر ثم يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة ثم يأتي الملتزم فيلصق بطنه بالبيت ويضع خده الأيمن عليه ويتشبث بأستار الكعبة ويجتهد في الدعاء ويبكي ويرجع القهقرى حتى يخرج من المسجد والمرأة كالرجل إلا أنها تكشف وجهها دون راسها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل ولا تسعى وتقصر ولا تحلق وتلبس المخيط ولا تستلم الحجر اذا كان هناك رجال ولو حاضت عند الإحرام اغتسلت وأحرمت إلا أنها لا تطوف وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة عادت ولا شيء عليها لطواف الصدر‏.‏

العمرة تعريفها‏:‏ العمرة لغة الزيارة وشرعا زيادة البيت الحرام على وجه مخصوص حكمها هي سنة مؤكدة على الأصح ميقاتها العمرة كالحج لها ميقات زماني وميقات مكاني فأما الزماني فهو كل السنة فيصح الإحرام بها من غير كراهة في كل أيام السنة إلا في يومي عرفة والنحر وأيام التشريق الثلاثة فإن الإحرام بها في هذه الأيام الخمسة مكروه تحريما وأما المكاني فهو كميقات الحج الذي سبق بيانه إلا لمن كان بمكة من أهلها أو من غيرهم فإن ميقاته الحل ركنها الطواف حول البيت سبعة أشواط أو أكثرها شرطها الإحرام واجباتها السعي بين الصفا والمروة والحلق أوالتقصير‏.‏

كيفيتها‏:‏

أن يتجرد ويتنظف على نحو ما سبق بيانه في الحج ثم يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ثم يلبي فاذا فعل ذلك فقد أحرم بها ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة سبع مرات ثم يحلق أو يقصر وبذلك تتم عمرته العمرة الحج الأصغر العمرة كالحج في عامة أفعاله لكنها تخالفه في أمور منها أنها سنة مؤكدة بخلاف الحج فإنه فرض أنه لا يشترط لها وقت معين ليس فيها وقوف بعرفة ليس فيها نزول بمزدلفة ليس فيها رمي للجمار ليس فيها جمع بين صلاتين ليس فيها طواف قدوم ليس فيها طواف وداع ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فان ميقاته للمكي الحرم‏.‏

بحث القرآن‏:‏

تعريفه القران لغة الجمع بين شيئين وشرعا الجمع بين العمرة والحج بإحرام واحد حقيقة أو حكما فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ثم يلبي حكمه القران أفضل من الحج وحده ومن العمرة وحدها ومن أدائهما منفصلين شروطه يشترط للقرآن سبعة شروط وهي أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة أن يطوف للعمرة كل طوافها أو أكثره قبل الوقوف بعرفة أن يطوف للعمرة كل طوافها أو أكثره في أشهر الحج أن يصون حجه وعمرته عن الفساد أن لا يكون من أهل مكة فلو أراد المكي القران خرج الى جهة أخرى قبل أشهر الحج أن لا يفوته الحج‏.‏

كيفيته‏:‏

اذا دخل القارن مكة بدأ أولا بأفعال العمرة فيطوف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول فقط ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يخرج فيسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لكنه لا يحلق ولا يقصر وبذلك تنتهي عمراته ثم يشرع في أفعال الحج فيطوف للقدوم ويسعى بين الصفا والمروة ثم يستمر في أعمال الحج كما تقدم شكر الله فاذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران شاة أو بدنة أو سبع بدنة ويتصدق بها شكرا لله على توفيقة لأداء النسكين الحج والعمرة فان لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة منها قبل يوم النحر وسبعة بعد الفراغ من أعمال الحج ولو بمكة ولو صامها متفرقة جاز‏.‏

بحث التمتع‏:‏

تعريفه التمتع لغة الارتفاق والاتنفاع وشرعا أن يحرم بالعمرة وحدها فاذا تحلل منها أحرم بالحج حكمه هو أفضل من الحج وحده ومن العمرة وحدها ودون القران شروطه يشترط لصحة التمتع شروط منها أن يطوف طواف العمرة أو أكثره في أشهر الحج أن يقدم إحرام العمرة على الحج عدم إفساد الحج عدم الإلمام بأهله إلماما صحيحا أن يؤدي العمرة والحج في سنة واحدة عدم التوطن بمكة أن لا يدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة كيفيته أن يحرم بالعمرة من الميقات فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني‏.‏

واذا دخل مكة يطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر فاذا فعل ذلك تحلل منها فاذا جاء يوم التروية أحرم بالحج من الحرم وأتم أفعاله كما سبق شكر الله اذا رمى جمرة العقبة يوم النحر فليذبح شاة أو بدنة أو سبع بدنة ويتصدق بها شكرا لله على توفيقه لأداء النسكين فان لم يجد صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر وسبعة اذا فرغ من أعمال الحج وليس لأهل مكة ومن كان داخل الميقات تمتع ولا قران وإن عاد المتمتع الى أهله بعد العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه‏.‏

باب الجنايات

الجنايات قسمان جناية على الإحرام نفسه وجناية على الحرم وجنتية المحرم على أربعة أقسام منها ما يوجب دما ومنها ما يوجب صدقة ومنها ما يوجب دون ذلك ومنها ما يوجب القيمة فالتي توجب دما هي ما لو طيب المحرم البالغ عضوا من أعضائه أو خضب رأسه بحناء أو ادهن بزيت ونحوه أو لبس مخيطا أو ستر رأسه يوما كاملا أو حلق ربع رأسه أو قص أظفار يديه ورجليه بمجلس واحد أو أظفار يد أو رجل أو ترك واجبا من واجبات الحج والتي توجب الصدقة هي ما لو طيب أقل من عضو أو لبس مخيطا أوغطى رأسه أقل من يوم أو حلق أقل من ربع رأسه أو قص ظفرا أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك شوطا من طواف الصدر أو حصاة من إحدى الجمار والتي توجب أقل من نصف صاع هي ما لو قتل قملة أو جرادة فإنه يتصدق بما شاء والتي توجب القيمة هي ما لو قتل صيدا فيقومه عدلان في مقتله أو قريب منه فإن بلغت هديا فله الخيار أن شاء اشتراه وذبحه أو اشترى طعاما وتصدق به لكل فقير نصف صاع أو صام يوما عن طعام كل مسكين ولا شيء بقتل غراب وحدأة وعقرب وحية وكلب عقور وسلحفاة وما ليس بصيد فلا يجب بقتل جميع هوام الأرض شيء‏.‏

الهدي‏:‏ الهدي ما يهدى الى الحرم من النعم ويكون من الإبل والبقر والغنم وما جاز في الضحايا يجوز في الهدايا فيشترط السلامة من العيوب كالعور والعرج ونحوهما والشاة تجزىء في كل شيء إلا في طواف الزيارة جنبا ووطء بعد الوقوف بعرفة قبل الحلق ففي كل منهما تجب بدنة بقرة أو ناقة وقت الذبح يختص دم القران والتمتع بذبحه في أيام النحر الثلاثة ويكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة وما عداهما فلا يتقيد ذبحه بزمان معين مكان ذبح الهدي ومكان ذبح الهدي مطلقا هو الحرم وإذا كان الذبح في إيام النخر فيسن أن يكون بمنى وإن كان في غيرها فالذبح بمكة أفضل إلا البدنة المنذورة فلا يتقيد ذبحها بالحرم‏.‏

فصل في زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم

لما كانت زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القرب وأحسن المسنحبات بل تقرب من درجة ما لزم من الواجبات فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب اليها فقال من وجد سعة ولم يزرني فقد جفاني وقال صلى الله عليه وسلم من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي وقال عليه الصلاة والسلام من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني رواه ابن عدي بسند حسن الى غير ذلك من الاحاديث ومما هو مقرر عند المحققين أنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الملاذ والعبادات غير أنه حجب عن أبصار القاصرين عن شريف المقامات وينبغي لمن قصد زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه فإنه يسمعها وتبلغ اليه وفضلها أشهر من أن يذكر فاذا عاين الزائر حيطان المدينة المنورة يصلي على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ثم يقول اللهم هذا حرم نبيك صلى الله عليه وسلم ومهبط وحيك فامنن علي بالدخول فيه واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم المآب ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه‏.‏

ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للقدوم على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدخل المدينة المنورة ماشيا إن أمكنه بلا ضرورة بعد وضع ركبه واطمئنانه على حشمه وأمتعته متواضعا بالسكينة والوقار ملاحظا جلالة المكان قائلا باسم الله وعلى ملة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد على آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم إنك حميد مجيد واغفر ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك ثم يدخل المسجد الشريف فيصلي تحيته عند منبره ركعتين ويقف بحيث يكون عمود المنبر الشريف بحذاء منكبه الأيمن فهو موقف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وقال منبري على حوضي فيسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد شكرا لما وفقه الله تعالى ومن عليه بالوصول اليه ثم يدعو بما شاء فينهض متوجها الى الحضرة المحمدية الشريفة فيقف بمقدار أربعة أذرع بعيدا عن الحجرة الشريفة بغاية الأدب مستدبر القبلة محاذيا لرأس سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه الأكرم ملاحظا نظره السعيد اليك وسماعه كلامك ورده عليك السلام وتأمينه صلى الله عليه وسلم على دعائك وتقول السلام عليك يا سيدي يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا شفيع الأمة السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا مزمل السلام عليك يا مدثر السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته أشهد أنك رسول الله قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وأوضحت الحجة وجاهدت في سبيل الله حق جهاده وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم وعلى أشرف مكان بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله صلاة لا انقضاء لأمدها يا سيدنا يا رسول الله نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك وقد جئناك من بلاد شاسعة وامكنة بعيدة قطعناها بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر الى مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك الى ربنا فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود وصاحب الوسيلة وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما‏}‏‏.‏ وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا الى ربك واسأله أن يميتنا على سنتك وأن يحشرنا في زمرتك وتحت لواءك وأن يوردنا حوضك وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى الشفاعة الشفاعة الشفاعة ياسيدنا يا رسول الله يقولها ثلاثا ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ويبلغ الزائر سلام من أوصاه فيقول السلام عليك با سيدي يا رسول الله من فلان بن فلان يتشفع بك الى ربك فاشفع له وللمسلمين ثم صل عليه بما شئت مسقبلا وجهه الكريم مستدبر القبلة ثم تتحول قدر ذراع حتى تحاذي رأس الصديق أبي بكر رضي الله عنه خليفته الأول وصاحبه في الغار وتقول السلام عليك يا خليفة سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا صاحب سيدي رسول الله وأنيسه في الغار ورفيقه في الأسفار وأمينه في الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه فلقد خلفته بأحسن خلف وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك وقاتلت أهل الردة والبدع ومهدت الإسلام وشيدت أركانه فكنت خير إمام ووصلت الأرحام ولم تزل قائما بالحق ناصرا للدين ولأهله حتى أتاك اليقين سل الله سبحانه لنا دوام حبك والحشر مع حزبك وقبول زيارتنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم تتحول مثل ذلك حتى تحاذي رأس أمير المؤمنين الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فتقول السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام السلام عليك يا مكسر الأصنام جزاك الله عنا أفضل الجزاء لقد نصرت الإسلام والمسلمين وفتحت معظم البلاد بعد سيد المرسلين وكفلت الأيتام ووصلت الأرحام وقوي بك الإسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهاديا مهديا جمعت شملهم وأعنت فقيرهم وجبرت كسرهم السلام عليكما يا ضجيعي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام بالدين والقائمين بعده بمصالح المسلمين جزاكما الله أحسن الجزاء جئناكما نتوسل بكما الى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل الله ربنا أن يتقبل سعينا ويحيينا على ملته ويمتنا عليها ويحشرنا في زمرته ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين‏.‏

ثم يعود ويقف عند رأس سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم الشريف مستقبله كالأول ويقول اللهم إنك قلت وقولك الحق‏:‏ ‏{‏ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما‏}‏‏.‏ وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآباءنا وأمهاتنا واخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربا إنك رؤوف رحيم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ويزيد ما شاء ويدعو بما حضره ويوفق له بفضل الله تعالى ثم يأتي اسطوانة أبي لبابة التي ربط بها نفسه حتى تاب الله تعالى عليه وهي بين مقام الحبيب والمنبر ويصلي ما شاء نفلا ويتوب الى الله عز وجل ويدعو بما شاء‏.‏

ويأتي الروضة فيصلي ما شاء ويدعو بما أحب ويكثر من التسبيح والتهليل والثناء على الله بما هو أهله والاستغفار ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي اندثرت تبركا بأثر سيديا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكان يده الشريفة اذا خطب لينال بركته صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويسأل الله ما شاء ثم يأتي الاسطوانة الحنانة وهي التي فيها بقية الجذع الذي حن الى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم حين تركة وخطب على المنبر حتى نزل فاحتضنه فسكن ويتبرك بما بقي من الآثار لنبوية والأماكن الشريفة ويجتهد في إحياء الليالي مدة إقامته واغتنام مشاهدة الحضرة النبوية وزيارته في عموم الأوقات الاماكن المستحب زيارتها في المدينة المنورة ويستحب أن يخرج الى البقيع فيأتي المشاهد والمزارات خصوصا قبل سيد الشهداء حمزة رضي الله تعالى عنه‏.‏

ثم الى البقيع الآخر فيزور عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس رضي الله تعالى عنه وسبطه الشريف الحسن بن علي رضي الله عنهما وبقية آل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزور أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وسيدنا إبراهيم بن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات رضي الله تعالى عنهن أمهات المؤمنين وعمته صفية والصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين‏.‏

ويزور شهداء أحد وإن تيسر يوم الخميس فهو أحسن ويقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ويقرأ آية الكرسي والإخلاص إحدى عشر مرة وسورة يس إن تيسر ويهدي ثواب ذلك لجميع الشهداء ومن بجوارهم من المؤمنين ويستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت أو غيره ويصلي فيه ويقول بعد دعائه بما أحب يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين يا مغرج كرب المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين صل على سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام يا حنان يا منان يا كثير المعروف والاحسان يا دائم النعم يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما دائما أبدا يا رب العالمين آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏