فصل: أفلاطن الطبيب:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأنباء في طبقات الأطباء (نسخة منقحة)



.أفلاطن الطبيب:

وأفلاطن الطبيب هو الخامس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم وكانت مدة حياته ستين سنة، منها صبي ومتعلم أربعين سنة، وعالم علم عشرين سنة، وكان منذ وقت وفاة برمانيدس إلى ظهور أفلاطن سبعمائة وخمس وثلاثون سنة، وكان الأطباء المذكورون في هذه الفترة التي بين برمانيدس وأفلاطن الطبيب قد تقسموا ثلاثة أقسام أصحاب التجربة وهم أفرن الأقراغنطي، وبنتخلس، وأنقلس، وفيلنبس، وغافرطيمس، والحسدروس، وملسيس، وأصحاب الحيل وهم ماناخس، وماساوس، وغوريانس، وغرغوريس، وقونيس، وأصحاب القياس وهم أنكساغورس، وفولوطيمس، وماخاخس، وسقولوس، وسوفورس، ولما ظهر أفلاطن نظر في هذه المقالات وعلم أن التجربة وحدها رديئة وخطرة، والقياس وحده لا يصح، فانتحل الرأيين جميعاً، قال يحيى النحوي وأن أفلاطون أحرق الكتب التي ألفها ثاسلس وأصحابه ومن انتحل رأيًا واحدًا من التجربة والقياس، وترك الكتب القديمة، التي فيها الرأيان جميعاً، وأقول أن يحيى النحوي فيما ذكره من هذه الكتب، وأنها قد ألفت، فإن كان لها حقيقة فذلك ينافي قول من يرى أن صناعة الطب أول من دونها وأثبتها في الكتب أبقراط، إذ كان هؤلاء الذين قد ألفوا هذه الكتب من قبل أبقراط بمدة طويلة، ولما توفي أفلاطن خلف من تلاميذه من أولاده وأقربائه ستة وهم ميرونس وأفرده بالحكم على الأمراض؛ وفورونوس وأفرده بالتدبير للأبدان، وفوراس وأفرده بالفصد والكي؛ وثافرورس وأفرده بعلاج الجراحات؛ وسرجس وأفرده بعلاج العين، وفانيس وأفرده بجبر العظام المكسورة وإصلاح المخلوعة، ولم يزل الطب يجري أمره على سداد بين هؤلاء التلاميذ وبين من خلفوه إلى أن ظهر:

.إسقليبيوس الثاني:

وإسقليبيوس الثاني هو السادس من الأطباء المشهورين الثمانية الذين تقدم ذكرهم، وكانت مدة حياته مائة وعشر سنين منها صبي ومتعلم خمس عشرة سنة، وعالم ومعلم خمسًا وتسعين سنة، ومنها عطل خمس سنين، وكان منذ وقت وفاة أفلاطن وإلى ظهور أسقليبيوس الثاني ألف وأربعمائة وعشرون سنة، وكان في هذه الفترة التي بين أفلاطن وأسقليبيوس الثاني من الأطباء المذكورين ميلن الأقراغنطي، وثامسيطوس الطبيب، وأقذتينوس، وفرديقلوس، وأندروماخس القديم وهو أول من صنع الترياق وعاش أربعين سنة وإيراقليدس الأول وعاش ستين سنة، وفلاغورس وعاش خمسًا وثلاثين سنة، وماخميس، ونسطس، وسيقورس، وغالوس، وما باطياس، وأيرقلس الطبيب وعاش مائة سنة، وماناطيس، وفيثاغورس الطبيب وعاش سبعين سنة، ومارينوس وعاش مائة سنة، ولما ظهر أسقليبيوس الثاني نظر في الآراء القديمة فوجد أن الذي يجب أن يعتقده هو رأي إفلاطن فانتحله، ثم توفي وخلف ثلاثة تلاميذ من أهل بيته، لا غريب فيهم ولا طبيب سواهم، وهم أبقراط ابن إيراقليدس، وماغارينس، وأرخس، ولم تمض عدة أشهر حتى توفي ماغارينس ولحقه أرخس، وبقي أبقراط وحيد دهره طبيبًا كامل الفضائل تضرب به الأمثال، الطبيب الفيلسوف، إلى أن بلغ به الأمر إلى أن عبد وهو الذي قوى صناعة القياس والتجربة تقوية عظيمة عجيبة لا يتهيأ لطاعن أن يخلها ولا يهتكها، وعلم الغرباء الطب وجعلهم شبيهًا بأولاده لما خاف على الطب أن يفنى ويبيد من العالم، كما يتبين أمره في هذا الباب الذي يأتي.

.الباب الرابع: طبقات الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم صنَاعَة الطِّب:

.أبقراط:

ولنبتدئ أولًا بذكر شيء من أخبار أبقراط على حيالها وما كان عليه من التأييد الإلهي، ونذكر بعد ذلك جملًا من أمر الأطباء اليونانيين الذين أذاع أبقراط فيهم هذه الصناعة، وإن لم يكونوا من نسل أسقليبيوس فنقول أن أبقراط، على ما تقدم ذكره، وهو السابع من الأطباء الكبار المذكورين الذين أسقليبيوس أولهم، وأبقراط هو من أشرف أهل بيته وأعلاهم نسباً، وذلك على ما وجدته في بعض المواضع المنقولة من اليوناني، أنه أبقراط بن أيراقليدس بن أبقراط بن غنوسيديقوس بن نبروس بن سوسطراطس بن ثاوذروس بن قلاوموطاداس بن قريساميس الملك، فهو بالطبع الشريف الفاضل نسبًا لأنه التاسع من قريساميس الملك والثامن عشر من أسقليبيوس والعشرون من زاوس، وأمه فركسيثا بنت فيناريطي من بيت أيراقليس، فهو من جنسين فاضلين لأن أباه من آل أسقليبيوس وأمه من آل أيراقليس، وتعلم صناعة الطب من أبيه أيراقليدس ومن جده أبقراط، وهما أسرا إليه أصول صناعة الطب، وكانت مدة حياة أبقراط خمسًا وتسعين سنة منها صبي ومتعلم ست عشرة سنة، وعالم معلم تسعًا وسبعين سنة، وكان منذ وقت وفاة أسقليبيوس الثاني وإلى ظهور أبقراط سنتين، ولما نظر أبقراط في صناعة الطب وخاف عليها أن تنقرض عندما رأى أنها قد بادت من أكثر المواضع التي كان أسقليبيوس الأول أسس فيها التعليم، وذلك أن المواضع التي يتعلم فيها صناعة الطب كانت على ما ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب الإيمان لأبقراط ثلاثة أحدها بمدينة رودس، والثاني بمدينة قنيدس، والثالث بمدينة قو، فأما التعليم الذي كان بمدينة رودس فإنه باد بسرعة لأنه لم يكن لأربابه وارث، وأما الذي كان منه بمدينة قنيسدس فطفئ لأن الوارثين له كانوا نفرًا يسيراً، وأما الذي كان منه بمدينة قو، وهي التي كان يسكنها أبقراط، فثبت وبقي منه بقايا يسيرة لقلة الوارثين له، فلما نظر أبقراط في صناعة الطب ووجدها قد كادت أن تبيد لقلة الأبناء المتوارثين لها من آل أسقليبيوس، رأى أن يذيعها في جميع الأرض، وينقلها إلى سائر الناس، ويعلمها المستحقين لها حتى لا تبيد، وقال أن الجود بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه قريبًا كان أو بعيداَ، واتخذ الغرباء وعلمهم هذه الصناعة الجليلة، وعهد إليهم العهد الذي كتبه، وأحلفهم بالأيمان المذكورة فيه أن لا يخالفوا ما شرطه عليهم، وأن لا يعلمواهذا العلم أحدًا إلا بعد أخذ هذا العهد عليه، وقال أبو الحسن علي بن رضوان كانت صناعة الطب قبل أبقراط كنزًا وذخيرة يكنزها الآباء ويدّخرونها للأبناء، وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى أسقليبيوس، وهذا الاسم، أعني أسقليبيوس، إما أن يكون اسمًا لملَك بعثه اللَّه فعلّم الناس الطب، وأما أن يكون قوة للَّه عز وجل علمت الناس الطب، وكيف صرفت الحال فهو أول من علم صناعة الطب، ونسب المتعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبًا للمتعلم، وتناسل من المتعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى أسقليبيوس، وكان ملوك اليونانيين والعظماء منهم، ولم يكونوا يمكنوا غيرهم من تعليم صناعة الطب، بل كانت الصناعة فيهم خاصة يعلم الرجل منهم ولده أو ولد ولده فقط، وكان تعليمهم بالمخاطبة، ولم يكونوا يدونوها في الكتب، وما احتاجوا إلى تدوينه في الكتب دونوه بلغز حتى لا يفهمه أحد سواهم، فيفسر ذلك اللغز الأبُ للابن، وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولا شرط.
ولم يزل كذلك إلى أن نشأ أبقراط من أهل قو، ودمقراط من أهل أبديراً، وكانا متعاصرين، فأما دمقراط فتزهد وترك تدبير مدينته، وأما أبقراط فرأى أهل بيته قد اختلفوا في صناعة الطب، وتخوف أن يكون ذلك سببًا لفساد الطب، فعمد على أن دونه بإغماض في الكتب، وكان له ولدان فاضلان وهما ثاسلس وذراقن وتلميذ فاضل وهو فولوبس، فعلمهم هذه الصناعة وشعر أنها قد تخرج عن أهل أسقليبيوس إلى غيرهم، فوضع عهدًا استحلف فيه المتعلم لها على أن يكون لازمًا للطهارة والفضيلة، ثم وضع ناموسًا عرَّف فيه من الذي ينبغي له أن يتعلم صناعة الطب، ثم وضع وصية عرَّف فيها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه، أقول وهذه نسخة العهد الذي وضعه أبقراط.

.قسم أبقراط:

قال أبقراط إني أقسم باللَّه رب الحياة والموت، وواهب الصحة، وخالق الشفاء وكل علاج، وأقسم بأسقليبيوس، وأقسم بأولياء اللَّه من الرجال والنساء جميعاً، وأشهدهم جميعًا على أني أفي بهذه اليمين وهذا الشرط، وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي، وأواسيه في معاشي، وإذا احتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي.
وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لأخوتي، وأعلم هذه الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط، وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط أو حلفوا بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة، وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك، وأقصد في جميع التدابير، بقدر طاقتي، منفعة المرضى، وأما الأشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فامنع منها بحسب رأيي، ولا أعطي إذا طلب مني دواء قتالاً، ولا أشير أيضًا بمثل هذه المشورة، وكذلك أيضًا لا أرى أن أدني من النسوة فرزجة تسقط الجنين، وأحفط نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة، ولا أشق أيضًا عمن في مثانته حجارة، ولكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل، وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى، وأنا بحال خارجة عن كل جور وظلم وفساد إراديّ مقصود إليه في سائر الأشياء، وفي الجماع للنساء والرجال، الأحرار منهم والعبيد، وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى أو أسمعها، في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا يُنطق بها خارجًا فأمسك عنها، وأرى أن أمثالها لا ينطق به، فمن أكمل هذه اليمين ولم يفسد شيئًا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها، وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائماً، ومن تجاوز ذلك كان بضده، ناموس الطب لأبقراط وهذه نسخة ناموس الطب لأبقراط، قال أبقراط إن الطب أشرف الصنائع كلها إلا أن نقص فهم من ينتحلها صار سببًا لسلب الناس إياها، لأنه لم يوجد لها في جميع المدن عيب غير جهل من يدعيها ممن ليس بأهل للتسمي بها إذ كانوا يُشبهون الأشباح التي يحضرها أصحاب الحكاية ليلهوا الناس لها، فكما أنها صور لا حقيقة لها، كذلك هؤلاء الأطباء، بالاسم كثير، وبالفعل قليل جدًّا، وينبغي لمن أراد تعلم صناعة الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة مؤاتية، وحرص شديد ورغبة تامة، وأفضل ذلك كله الطبيعة لأنها إذا كانت مؤاتية فينبغي أن يقبل على التعليم ولا يضجر لينطبع في فكره ويثمر ثمارًا حسنة، مثل ما يرى في نبات الأرض، أما الطبيعة فمثل التربة، وأما منفعة التعليم فمثل الزرع، وأما تربية التعليم فمثل وقوع البزر في الأرض الجيدة، فمتى قدمت العناية في صناعة الطب بما ذكرنا، ثم صاروا إلى المدن لم يكونوا أطباء بالاسم بل بالفعل، والعلم بالطب كنز جيد وذخيرة فاخرة لمن علمه، مملوء سروراً، سرًا وجهراً، والجهل به لمن انتحله صناعة سوء، وذخيرة ردية، عديم السرور، ودائم الجزع والتهور، والجزع دليل على الضعف، والتهور دليل على قلة الخبر بالصناعة.
وصية أبقراط وهذه نسخة وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب، قال أبقراط ينبغي أن يكون المتعلم للطب، في جنسه حراً، وفي طبعه جيداً، حديث السن، معتدل القامة، متناسب الأعضاء، جيد الفهم، حسن الحديث، صحيح الرأي عند المشورة، عفيفًا شجاعاً، غير محب للفضة، مالكًا لنفسه عند الغضب، ولا يكون تاركًا له في الغاية، ولا يكون بليداً، وينبغي أن يكون مشاركًا للعليل مشفقًا عليه، حافظًا للأسرار، لأن كثيرًا من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم، وينبغي أن يكون محتملًا للشتيمة، لأن قومًا من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك، وينبغي لنا أن نحتملهم عليه، ونعلم أنه ليس منهم، وإن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة، وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلًا مستوياً، لا يحلقه ولا يدعه كالجمة، ولا يستقصي قصَّ أظافير يديه، ولا يتركها تعلو على أطراف أصابعه، وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة، ولا يكون في مشيه مستعجلاً، لأن ذلك دليل على الطيش، ولا متباطئًا لأنه يدل على فتور النفس، وإذا دعي إلى المريض فليقعد متربعا ويختبر منه حاله بسكون وتأن، لا بقلق واضطراب، فإنه هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره، قال جالينوس، في المقالة الثالثة من كتابه في أخلاق النفس إن أبقراط كان يعلم مع ما كان يعلم من الطب من أمر النجوم ما لم يكن يدانيه فيه أحد من أهل زمانه، وكان يعلم أمر الأركان التي منها تركيب أبدان الحيوان، وكون جميع الأجسام التي تقبل الكون والفساد، وفسادها، وهو أول من برهن ببراهين حقيقة هذه الأشياء التي ذكرنا وبرهن كيف يكون المرض والصحة في جميع الحيوان وفي النبات، وهو الذي استنبط أجناس الأمراض وجهات مداواتها، أقول فأما معالجة أبقراط ومداواته للأمراض فإنه أبدًا كانت له العناية البالغة في نفع المرضى وفي مداواتهم، ويقال أنه أول من جدّد البيمارستان واخترعه وأوجده، وذلك أنه عمل بالقرب من داره في موضع من بستان كان له، موضعًا مفردًا للمرضى، وجعل فيه خدمًا يقومون بمداواتهم، وسماه أخسندوكين أي مجمع المرضى- وكذلك أيضًا معنى لفظة البيمارستان، وهو فارسي، وذلك أن البيمار بالفارسي هو المرضى، وستان هو الموضع، أي موضع المرضى، ولم يكن لأبقراط دأب على هذه الوتيرة، في مدة حياته وطول بقائه، إلا النظر في صناعة الطب وإيجاد قوانينها ومداواة المرضى، وإيصال الراحة إليهم وإنقاذهم من عللهم وأمراضهم، وقد ذكر كثيرًا من قصص مرضى عالجهم في كتابه المعروف بأبيديميا وتفسير أبيديميا الأمراض الوافدة، ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لِطَلب الغِنى، ولا في زيادة مال يفضل عن احتياجه الضروري، وفي ذلك قال جالينوس إن أبقراط لم يجب أحد ملوك الفرس العظيم الشأن المعروف عند اليونانيين بأرطخششت، - وهو أزدشير الفارسي جد دارا بن دارا- فإنه عرض في أيام هذا الملك للفرس وباء، فوجه إلى عامله بمدينة فاوان أن يحمل إلى أبقراط مائة قنطار ذهبًا ويحمله بكرامة عظيمة وإجلال، وأن يكون هذا المال تقدمة له، ويضمن له إقطاعًا بمثلها، وكتب إلى ملك اليونانيين يستعين به على إخراجه إليه، وضمن له مهادنة سبع سنين متى أخرج أبقرط إليه، فلم يجب أبقراط إلى الخروج عن بلده إلى الفرس، فلما ألح عليه ملك اليونانيين في الخروج قال له أبقراط لست أبدل الفضيلة بالمال، ولما عالج بردقس الملك من أمراض مرضها لم يقم عنده دهره كله، وانصرف إلى علاج المساكين والفقراء الذين كانوا في بلدته، وفي مدن أخرى وإن صغرت، ودار هو بنفسه جميع مدن اليونانيين، حتى وضع لهم كتابًا في الأهوية والبلدان.
قال جالينوس ومن هذه حاله ليس إنما يستخف بالغني فقط، بل بالخفض والدعة، ويؤثر التعب والنصب عليها في جنب الفضيلة، ومن بعض التواريخ القديمة أن أبقراط كان في زمن بهمن بن أزدشير وكان بهمن قد اعتل، فأنفذ إلى أهل بلد أبقراط يستدعيه فامتنعوا من ذلك، وقالوا إن أخرج أبقراط من مدينتنا، خرجنا جميعًا وقتلنا دونه، فرق لهم بهمن واقره عندهم، وظهر أبقراط سنة ست وتسعين لبختنصر وهي سنة أربع عشرة للملك بهمن، قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل ورأيت حكاية طريفة لأبقراط استحلينا ذكرها لندل بها على فضله، وذلك أن أفليمون صاحب الفراسة كان يزعم في فراسته أنه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاق نفسه، فاجتمع تلاميذ أبقراط وقال بعضهم لبعض هل تعلمون في دهرنا أفضل من هذا المرء الفاضل؟ فقالوا ما نعلم، فقال بعضهم تعالوا نمتحن به أفليمون فيما يدعه من الفراسة فصوروا صورة أبقراط، ثم نهضوا بها إلى أفليمون، فقالوا له أيها الفاضل، انظر هذا الشخص واحكم على أخلاق نفسه من تركيبه، فنظر إليه، وقرن أعضاءه بعضها ببعض، ثم حكم، فقال رجل يحب الزنا، فقالوا له كذبت، هذه صورة أبقراط الحكيم فقال لهم لا بد لعلمي أن يصدق فاسألوه فإن المرء لا يرضى بالكذب فرجعوا إلى أبقراط وأخبروه بالخبر وما صنعوا وما قال لهم أفليمون، فقال أبقراط صدق أفليمون أحب الزنا، ولكني أملك نفسي، فهذا يدل على فضل أبقراط وملكه لنفسه، ورياضته لها بالفضيلة، أقول وقد تنسب هذه الحكاية إلى سقراط الفليسوف وتلامذته، فأما تفسير اسم أبقراط فإن معناه ضابط الخيل، وقيل معناه ماسك الصحة، وقيل ماسك الأرواح، وأصل اسمه باليونانية أيفوقراطيس، ويقال هو بقراطيس، وإنما العرب عادتها تخفيف الأسماء واختصار المعاني، فخففت هذا الاسم فقالوا أبقراط وبقراط أيضاً، وقد جرى ذلك كثيرًا في الشعر ويقال أيضًا بالتاء أبقرات وبقرات، وقال المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم، أن أبقراط كان ربعة، أبيض، حسن الصورة، أشهل العينين، غليظ العظام، ذا عصب، معتدل اللحية أبيضها، منحني الظهر، عظيم الهامة، بطيء الحركة، إذا التفت التفت بكليته، كثير الإطراق، مصيب القول، متأنيًا في كلامه، يكرر على السامع منه، ونعلاه أبدًا بين يديه إذا جلس؛ وإن كلِّم أجاب وإن سُكت عنه سأل؛ وإن جلس كان نظره إلى الأرض، معه مداعبة، كثير الصوم، قليل الأكل، بيده أبدا إما مبضع وإما مرود، وقال حنين بن اسحاق، في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء أنه كان منقوشًا على فص خاتم أبقراط المريض الذي يشتهي أرجى عندي من الصحيح الذي لا يشتهي شيئاً.
ويقال أن أبقراط مات بالفالج وأوصى أن يدفن معه درج من عاج لا يعلم ما فيه، فلما اجتاز قيصر الملك بقبره رآه قبرًا ذليلاً، فأمر بتجديده لأنه كان من عادة الملوك أن يفتقدوا أحوال الحكماء في حياتهم وبعد وفاتهم، لأنهم كانوا عندهم أجل الناس وأقربهم إليهم، فأمر قيصر الملك بحفره، فلما حفره لينظر إليه استخرج الدرج، فوجد فيه الخمس والعشرين قضية في الموت التي لا يعلم العلة فيها لأنه حكم فيها بالموت إلى أوقات معينة وأيام معلومة، وهي موجودة بالعربي، ويقال أن جالينوس فسرها، وهذا مما استبعده، وإلا فلو كان ذلك حقًا ووجد تفسير جالينوس لنقل إلى العربي كما قد فعل ذلك بغيره من كتب أبقراط التي فسرها جالينوس، فإنها نقلت بأسرها إلى العربي، ومن ألفاظ أبقراط الحكيمة ونوادره المفردة في الطب، قال أبقراط الطب قياس وتجربة، وقال لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما مرض أحد لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض، وقال العادة إذا قدمت صارت طبيعة ثانية، والزجر والفأل حس نفساني، وقال أحذق الناس بأحكام النجوم أعرفهم بطبائعها وآخذهم بالتشبيه، وقال الإنسان ما دام في عالم الحس فلا بدمن أن يأخذ من الحس بنصيب قل أو كثر، وقال كل مرض معروف السبب موجود الشفاء، وقال إن الناس اغتذوا في حال الصحة بأغذية السباع فأمرضتهم، فغذوناهم بأغذية الطير فصحوا، وقال إنما نأكل لنعيش، ولا نعيش لنأكل، وقال لا تأكل حتى تَأكَل، وقال يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تفزع إلى عادتها، وقال الخمرة صديقة الجسم، والتفاحة صديقة النفس، وقيل له لِمَ أثورُ ما يكون البدن إذا شرب الإنسان الدواء؟ قال لأن أشد ما يكون البيت غبارًا إذا كنس، وقال لا تشرب الدواء إلا وأنت محتاج إليه، فإن شربته من غير حاجة ولم يجد داء يعمل فيه وجد صحة يعمل فيها فيحدث مرضاً، وقال مَثَلُ المني في الظهر كمَثَل الماء في البئر، إن نزفته فار وإن تركته غار.
وقال إن المجامع يقتدح من ماء الحياة، وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع؟ قال في كل سنة مرة قيل له فإن لم يقدر؟ قال في كل شهر مرة، قيل له فإن لم يقدر؟ قال في كل أسبوع مرة، قيل له فإن لم يقدر؟ قال هي روحه أي وقت شاء يخرجها، وقال أمهات لذات الدنيا أربع لذة الطعام، ولذة الشراب، ولذة الجماع، ولذة السماع؛ فاللذات الثلاث لا يتوصل إليها ولا إلى شيء منها إلا بتعب ومشقة ولها مضار إذا استكثر منها، ولذة السماع قلّت أو كثرت صافية من التعب، خالصة من النصب، ومن كلامه قال إذا كان الغدر بالناس طباعاً، كانت الثقة بكل أحد عجزاً؛ وإذا كان الرزق مقسوماً، كان الحرص باطلاً، وقال قلة العيال أحد اليسارين، وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها، وقيل له أي العيش خير؟ فقال الأمن من الفقر، خير من الغنى مع الخوف، ورأى قومًا يدفنون امرأة فقال نعم الصهر صاهرك، وحكي عنه أنه أقبل بالتعليم على حدث من تلامذته، فعاتبه الشيوخ على تقديمه إياه عليهم، فقال لهم ألا تعلموا ما السبب في تقديمه عليكم؟ قالوا لا، فقال لهم ما أعجب ما في الدنيا فقال أحدهم السماء والأفلاك والكواكب، وقال آخر الأرض وما فيها من الحيوانات والنبات.
وقال آخر الإنسان وتركيبه، ولم يزل كل واحد منهم يقول شيئًا وهو يقول لا، فقال للصبي ما أعجب ما في الدنيا؟ فقال أيها الحكيم، إذا كان كل ما في الدنيا عجبًا فلا عجب، فقال الحكيم لأجل هذا قدمته، لفطنته، ومن كلامه قال محاربة الشهوة أيسر من معالجة العلة، وقال التخلص من الأمراض الصعبة صناعة كبيرة، ودخل على عليل فقال أنا والعلة وأنت ثلاثة فإن أعنتني عليها بالقبول مني لما تسمع صرنا اثنين، وانفردت العلة فقوينا عليها؛ والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه، ولما حضرته الوفاة قال خذوا جامع العلم مني من كثر نومه ولانت طبيعته، ونديت جلدته طال عمره، ومن كلامه، مما ذكره حنين بن اسحق في كتاب نوادر الفلاسفة، أنه قال منزلة لطافة القلب في الأبدان، كمنزلة النواظر في الأجفان، وقال للقلب آفتان وهما الغم والهم، فالغم يعرض منه النوم، والهم يعرض منه السهر، وذلك بأن الهم فيه فكر في الخوف بما سيكون، فمنه يكون السهر، والغم لا فكر فيه، لأنه إنما يكون بما قد مضى وانقضى، وقال القلب من دم جامد، والغم يهيج الحرارة الغريزية، فتلك الحرارة تذيب جامد الدم، ولذلك كره الغم خوف العوارض المكروهة التي تهيج الحرارة، وتحمي المزاج، فيحل جامد الدم، فينتقض التركيب، وقال من صحب السلطان فلا يجزع من قوته، كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر، وقال من أحب لنفسه الحياة أماتها، وقال العلم كثير والعمر قصير، فخذ من العلم ما يبلغك قليله إلى كثير، وقال إن المحبة قد تقع بين العاقلين من باب تشاكلهما في العقل، ولا تقع بين الأحمقين من باب تشاكلهما في الحمق، لأن العقل يجري على ترتيب فيجوز أن يتفق فيه اثنان على طريق واحد؛ والحمق لا يجري على ترتيب فلا يجوز أن يقع به اتفاق بين اثنين، ومن كلامه في العشق قال العشق طمع يتولد في القلب وتجتمع فيه مواد من الحرص، فكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة السهر، وعند ذلك يكون احتراق الدم، واستحالته إلى السواء، والتهاب الصفراء وانقلابها إلى السوداء؛ ومن طغيان السوداء فساد الفكر؛ ومع فساد يكون الفدامة ونقصان العقل، ورجاء ما لم يكن، وتمني ما لم يتم حتى يؤدي ذلك إلى الجنون، فحينئذ ربما قتل العاشق نفسه، وربما مات غماً، وربما وصل إلى معشوقه فيموت فرحًا أو أسفاً، وربما شهق شهقة فتختفي منها روحه أربعًا وعشرين ساعة، فيظن أنه قد مات فيقبر وهو حي، وربما تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور قلبه، ويضم عليها القلب فلا تنفرج حتى يموت، وربما ارتاح وتشوق للنظر، ورأى من يحب فجأة فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة، وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف يهرب دمه ويستحيل لونه، وزوال ذلك عمن هذه حاله بلطف من رب العالمين، لا بتدبير من الآدميين، وذلك أن المكروه العارض من سبب قائم منفرد بنفسه يتهيأ التلطف بإزالته بإزالة سببه، فإذا وقع السببان وكل واحد منهما علة لصاحبه، لم يكن إلى زوال واحد منهما سبيل، وإذا كانت السوداء سببًا لاتصال الفكر، وكان اتصال الفكر سببًا لاحتراق الدم والصفراء وميلهما إلى السوداء، والسوداء كلما قويت قوت الفكر، والفكر كلما قوي قوى السوداء، فهذا الداء العياء الذي يعجز عن معالجته الأطباء، ومن كلامه قال الجسد يعالج جملة من خمسة أضرب ما في الرأس بالغرغرة؛ وما في المعدة بالقيء؛ وما في البدن بإسهال البطن؛ وما بين الجلدين بالعرق؛ وما في العمق وداخل العروق بإرسال الدم، وقال الصفراء بيتها المرارة وسلطانها في الكبد والبلغم بيته المعدة وسلطانه في الصدر، والسوداء بيتها الطحال وسلطانها في القلب، والدم بيته القلب وسلطانه في الرأس.
وقال التلميذ له ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم، والتفقد لأمورهم، ومعرفة حالهم، واصطناع المعروف إليهم، ومن كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم، للمبشر بن فاتك من كلام أبقراط أيضًا وآدابه قال استدامة الصحة تكون بترك التكاسل عن التعب، وبترك الامتلاء عن الطعام والشراب، وقال إن أنت فعلت ما ينبغي على ما ينبغي أن يُفعل فلم يكن ما ينبغي، فلا تنتقل عما أنت عليه ما دام ما رأيته أول الأمر ثابتاً، وقال الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع، وقال أما العقلاء فيجب أن يسقوا الخمر، وإما الحمقى فيجب أن يسقوا الخربق، وقال ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم، وقال اقنعوا بالقوت، والغوا عنكم اللجاجة، لتكون لكم قربى إلى اللَّه عز وجل، لأن اللَّه سبحانه وتعالى غير محتاج إلى شيء، فكلما احتجتم أكثر كنتم منه أبعد، واهربوا من الشرور، وذروا المآتم، واطلبوا من الخيرات الغايات، وقال المالك للشيء هو المسلَّط عليه، فمن أحب أن يكون حرًا فلا يهو ما ليس له، وليهرب منه وإلا صار له عبداً، وقال ينبغي للمرء أن يكون في دنياه كالمدعو في الوليمة، إذا أتته الكأس تناولها، وإن جازته لم يرصدها ولم يقصد لطلبها، وكذلك يفعل في الأهل والمال والولد، وقال التلميذ له إن أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك، وسئل عن أشياء قبيحة فسكت عنها، فقيل له لم لا تجيب عنها؟ فقال جوابها السكوت عنها، وقال الدنيا غير باقية، فإذا أمكن الخير فاصطنعوه، وإذا عدمتم ذلك فتحمدوا، واتخذو من الذكر أحسنه، وقال لولا العمل لم يطلب العلم؛ ولولا العلم لم يطلب العمل، ولأن ادع الحق جهلًا به أحبّ إليّ من أن أدعه زهدًا فيه، وقال لا ينبغي أن تكون علة صديقك وإن طالت آلم به من تعاهدك له، وكان يقول العلم روح والعمل بدن؛ والعلم أصل والعمل فرع؛ والعلم والد والعمل مولود؛ وكان العمل لمكان العلم، ولم يكن العلم لمكان العمل، وكان يقول العمل خادم العلم والعلم غاية، والعلم رائد والعمل مرسل، وقال إعطاء المريض بعض ما يشتهيه أنفع من أخذه بكل ما لا يشتهيه، أقول وأبقراط هو أول من دون صناعة الطب، وشهرها وأظهرها كما قلنا قبل، وجعل أسلوبه في تأليف كتبه على ثلاث طرائق من طرق التعليم أحداها على سبيل اللغز؛ والثانية على غاية الإيجاز والاختصار؛ والثالثة على طريق التساهل والتبيين، والذي انتهى إلينا ذكره ووجدناه من كتب أبقراط الصحيحة يكون نحو ثلاثين كتاباً، والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب، إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيد، اثنا عشر كتابًا وهي المشهورة من سائر كتبه، الأول- كتاب الأجنة وهو ثلاث مقالات المقالة الأولى تتضمن القول في كون المني والمقالة الثانية تتضمن القول في تكون الجنين، والمقالة الثالثة تتضمن القول في تكون الأعضاء.
الثاني- كتاب طبيعة الإنسان، مقالتان، وهو يتضمن القول في طبائع الأبدان ومماذا تركبت.
الثالث- كتاب الأهوية والمياه والبلدان، وهو ثلاث مقالات، المقالة الأولى يعرف فيها كيف نتعرف أمزجة البلدان وما تُولد من الأمراض البلدية، والمقالة الثانية يعرّف فيها كيف نتعرف أمزجة المياه المشروبة وفصول السنة، وما تُولَد من الأمراض البلدية، والمقالة الثالثة يعرف فيها كيفية ما يبقى من الأشياء التي تولد الأمراض البلدية كائنة ما كانت.
الرابع- كتاب الفصول، سبع مقالات، وضمنه تعريف جمل الطب لتكون قوانين في نفس الطبيب يقف بها على ما يتلقاه من أعمال الطب، وهو يحتوي على مجمل ما أودعه في سائر كتبه، وهذا ظاهر لمن تأمل فصوله فإنها تنتظم جملًا وجوامع من كتابه تقدمة المعرفة، وكتاب الأهوية والبلدان، وكتاب الأمراض الحادة، ونكتًا وعيونًا من كتابه المعنون بابيديما وتفسيره الأمراض الوافدة، وفصولًا من كتابه في أوجاع النساء وغير ذلك من سائر كتبه الأخر.
الخامس- كتاب تقدمة المعرفة، ثلاث مقالات، وضمنه تعريف العلامات التي يقف بها الطبيب على أحوال مرض في الأزمان الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، وعرّف أنه إذا أَخبر بالماضي وثق به المريض فاستسلم له فتمكن بذلك من علاجه على ما توجبه الصناعة، وإذا عرف الحاضر قابله بما ينبغي من الأدوية وغيرها، وإذا عرف المستقبل استعد له بجميع ما قابله به قبل أن يهجم عليه بما لا يمهله في أن يتلقاه بما ينبغي.
السادس- كتاب الأمراض الحادة، وهو ثلاث مقالات، المقالة الأولى، تتضمن القول في تدبير الغذاء، والاستفراغ في الأمراض الحادة، والمقالة الثانية، تتضمن المداواة بالتكميد والفصد وتركيب الأدوية المسهلة ونحو ذلك، والمقالة الثالثة تتضمن القول في التدبير بالخمر وماء العسل والسكنجبين والماء البارد والاستحمام.
السابع- كتاب أوجاع النساء مقالتان ضمنه أولًا تعريف ما يعرض للمرأة من العلل بسبب احتباس الطمث ونزيفه؛ ثم ذكر ما يعرض في وقت الحمل وبعده من الأسقام التي تعرض كثيراً.
الثامن- كتاب الأمراض الوافدة ويسمى إبيديما، وهو سبع مقالات، ضمنه تعريف الأمراض الوافدة وتدبيرها وعلاجها، وذكر أنها صنفان أحدهما مرض واحد فقط، والآخر مرض قتال يسمى الموتان، ليتلقى الطبيب كل واحد منهما بما ينبغي، وذكر في هذا الكتاب تذاكير، وجالينوس يقول إني وغيري من المفسرين نعلم أن المقالة الرابعة والخامسة والسابعة من هذا الكتاب مدلسة، ليست من كلام أبقراط، وبيَّن أن المقالة الأولى والثالثة فيهما القول في الأمراض الوافدة؛ وإن المقالة الثانية والسادسة تذاكير أبقراط، إما أن يكون أبقراط وضعها، وإما أن يكون ولده أثبت لنفسه ما سمعه من أبيه على سبيل التذاكير، ومن أجَلَّ ما بينه، وقال جالينوس أطَّرح الناس النظر في المقالة الرابعة والخامسة والسابعة من هذا الكتاب فاندرست، التاسع- كتاب الأخلاط، وهو ثلاث مقالات، ويتعرف من هذا الكتاب حال الأخلاط، اعني كميتها وكيفتيها، وتقدمة المعرفة بالأعراض اللاحقة بها، والحيلة، والتأني في علاج كل واحد منها، العاشر- كتاب الغذاء وهو أربع مقالات، ويستفاد من هذا الكتاب علل وأسباب مواد الأخلاط، أعني علل الأغذية وأسبابها التي بها تزيد في البدن وتنميه، وتخلف عليه بدل وما نحل منه، الحادي عشر- كتاب قاطيطريون أي حانوت الطبيب، وهو ثلاث مقالات، ويستفاد من هذا الكتاب ما يحتاج إليه من أعمال الطب التي تختص بعمل اليدين دون غيرهما من الربط، والشد والجبر، والخياطة، ورد الخلع، والتنطيل، والتكميد، وجميع ما يحتاج إليه، وقال جالينوس إن أبقراط بنى أمره على أن هذا الكتاب أول كتاب يقرأ من كتبه، وكذلك ظن به جميع المفسرين، وأنا واحد منهم، وسماه الحانوت الذي يجلس فيه الطبيب لعلاج المرضى، والأجود أن تجعل ترجمته كتاب الأشياء التي تعمل في حانوت الطبيب، ولأبقراط أيضًا من الكتب وبعضها منحول إليه كتاب أوجاع العذارى؛ كتاب في مواضع الجسد، كتاب في القلب؛ كتاب في نبات الأسنان؛ كتاب في العين؛ كتاب إلى بسلوس؛ كتاب في سيلان الدم؛ كتاب في النفخ؛ كتاب في الحمى المحرقة، كتاب في الغدد؛ رسالة إلى ديمطريوس الملك ويعرف كتابه هذا بالمقال الشفي؛ كتاب منافع الرطوبات؛ كتاب الوصايا؛ كتاب العهد ويعرف أيضًا بكتاب الإيمان وضعه أبقراط للمتعلمين، ولمن يعلمونه أيضًا ليقتدوا به، وأن لا يخالفوا ما شرطه عليهم فيه، وأن ينفي بما ذكره الشنعة عليه في نقله هذه الصناعة من الوراثة إلى الأذاعة؛ كتاب ناموس الطب؛ كتاب الوصية المعروفة بترتيب الطب، ذكر فيها ما يجب أن يكون الطبيب عليه من الشكل والزي والترتيب، وغير ذلك؛ كتاب الخلع؛ كتاب جراحات الرأس؛ كتاب اللحوم؛ كتاب في تقدمة معرفة الأمراض الكائنة من تغير الهواء؛ كتاب طبائع الحيوان؛ كتاب علامات القضايا، وهو الخمس والعشرون قضية الدالة على الموت؛ كتاب علامات البُحران؛ كتاب في حَبَل على حبل؛ كتاب في المدخل إلى الطب؛ كتاب في المولودين لسبعة أشهر؛ كتاب في الجراح؛ كتاب في الأسابيع؛ كتاب في الجنون؛ كتاب في البثور؛ كتاب المولودين لثمانية أشهر؛ كتاب في الفصد والحجامة؛ كتاب في الأبطى؛ رسالة في مسنونات أفلاطن على أرس؛ كتاب في البول؛ كتاب في الألوان؛ كتاب إلى أنطيقن الملك في حفظ الصحة؛ كتاب في الأمراض؛ كتاب في الأحداث، كتاب في المرض الأهلي- وذكر جالينوس في المقالة الأولى من شرح تقدمة المعرفة عن هذا الكتاب، أن أبقراط يردّ فيه على من ظن أن اللَّه تبارك وتعالى يكون سبب مرض من الأمراض، كتاب إلى أقطيغيوذس قيصر ملك الروم في قسمة الإنسان على مزاج السنة؛ كتاب طب الوحي وهذا الكتاب ذكروا أنه يتضمن كل ما كان يقع في قلبه فيستعمله، فيكون كما وقع له؛ رسالة إلى أرطحششت الكبير ملك فارس لما عرض في أيامه للفرس الموتان؛ رسالة إلى جماعة من أهل أبديرا، مدينة ديمقراطيس الحكيم، جوابًا عن رسالتهم إليه لاستدعائه وحضوره لعلاج ديمقراطيس؛ كتاب اختلاف الأزمنة وإصلاح الأغذية؛ كتاب تركيب الإنسان؛ كتاب في استخراج النصول؛ كتاب تقدمة القول الأول؛ كتاب تقدمة القول الثاني، ولما توفي أبقراط خلف من الأولاد والتلاميذ من آل اسقليبيوس وغيرهم أربعة عشر، أما أولاده فهم أربعة ثاسلوس، ودراقن، وابناهما أبقراط بن ثاسلوس، بن أبقراط؛ وأبقراط بن دراقن بن أبقراط، فكل واحد من ولديه كان له ولد سماه أبقراط باسم جده، وأما تلامذته من أهل بيته وغيرهم فهم عشرة لاون، ماسرجس، .وميغانوس، وقولويس هو أجلّ تلاميذه وخليفته من أهل بيته، وأملانيسون، واسطاث، وساوري، وغورس، وسنبلقيوس، وثاثالس، هذا قول يحيى النحوي، وقال غيره أن أبقراط كان له اثنا عشر تلميذًا لا يزيد عليهم إلا بعد الموت، ولا يُنقص منهم، وبقوا على تلك السنة حينًا في بلاد الروم في الرواق الذي كان يدرِّس فيه، سماه أبقراط باسم جده، وأما تلامذته من أهل بيته وغيرهم فهم عشرة لاون، ماسرجس، .وميغانوس، وقولويس هو أجلّ تلاميذه وخليفته من أهل بيته، وأملانيسون، واسطاث، وساوري، وغورس، وسنبلقيوس، وثاثالس، هذا قول يحيى النحوي، وقال غيره أن أبقراط كان له اثنا عشر تلميذًا لا يزيد عليهم إلا بعد الموت، ولا يُنقص منهم، وبقوا على تلك السنة حينًا في بلاد الروم في الرواق الذي كان يدرِّس فيه، ووجدتُ ببعض المواضيع أن أبقراط كانت له ابنة تسمى مالانا أرسا، وكان لها براعة في صناعة الطب ويقال أنها كانت أبرع من أخويها، والأطباء المذكورون في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس، خلا تلاميذ أبقراط في نفسه وأولاده، فهم سنبلقيوس المفسر لكتب أبقراط، وأنقيلاوس الأول الطبيب، وأرسيسطراطس الثاني القياسي، ولوقس، وميلن الثاني، وغالوس، وميرتديطوس صاحب العقاقير، وسقالس المفسر لكتب أبقراط، ومانطلياس المفسر أيضًا لكتاب أبقراط، وغولس الطارنطائي، ومغنس الحمصي صاحب كتاب البول وعاش تسعين سنة، واندروماخس القريب العهد وعاش تسعين سنة؛ وأبراس الملقب بالبعيد، وسناخس الأثيني صاحب الأدوية والصيدلة، وروفس الكبير وكان من مدينة أفسس، ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب وقد ذكره جالينوس في بعض كتبه وفضله ونقل عنه، ولروفس من الكتب كتاب الماليخوليا مقالتان، وهو من أجل كتبه؛ وكتاب الأربعين مقالة؛ كتاب تسمية أعضاء الإنسان؛ مقالة في العلة التي يعرض معها الفزع من الماء؛ مقالة في اليرقان والمرار؛ مقالة في الأمراض التي تعرض في المفاصل؛ مقالة في تنقيص اللحم؛ كتاب تدبير من لا يحضره طبيب، مقالتان؛ مقالة في الذبحة؛ كتاب طب أبقراط؛ مقالة في استعمال الشراب؛ مقالة في علاج اللواتي لا يحبلن؛ مقالة في قضايا حفظ الصحة؛ مقالة في الصرع؛ مقالة في الحمى الربع؛ مقالة في ذات الجنب وذات الرئة؛ كتاب التدبير مقالتان؛ كتاب الباه مقالة؛ كتاب الطب؛ مقالة في الأعمال التي تعمل في البيمارستانات؛ مقالة في اللبن؛ مقالة في الفواق، مقالة في الإبكار؛ مقالة في التين؛ مقالة في تدبير المسافر؛ مقالة في البخر؛ مقالة في القيء؛ مقالة في الأدوية القاتلة؛ مقالة في أدوية علل الكِلى والمثانة؛ مقالة في هل كثرة شرب الماء في الولائم نافع؛ مقالة في الأورام الصلبة؛ مقالة في الحفظ؛ مقالة في علة ديونوسوس وهو القيح؛ مقالة في الجراحات؛ مقالة في تدبير الشيخوخة؛ مقالة في وصايا الأطباء؛ مقالة في الحقن؛ مقالة في الولادة؛ مقالة في الخلع؛ مقالة في علاج احتباس الطمث؛ مقالة في الأمراض المزمنة على رأي أبقراط؛ مقالة في مراتب الأدوية؛ مقالة فيما ينبغي للطبيب أن يسأل عنه العليل؛ مقالة في تربية الأطفال؛ مقالة في دوران الرأس؛ مقالة في البول؛ مقالة في العقار الذي يدعى سوساً؛ مقالة في النزلة إلى الرئة؛ مقالة في علل الكبد المزمنة؛ مقالة في أن يعرض للرجال انقطاع التنفس؛ مقالة في شرى المماليك؛ مقالة في علاج صبي يصرع؛ مقالة في تدبير الحبالى؛ مقالة في التخمة؛ مقالة في السذاب؛ مقالة في العَرَق؛ مقالة في إيلاوس؛ مقالة في أبلمسيا، وكان من الأطباء المذكورين أيضًا في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس أبولونيوس، وأرشيجانس وله أيضًا كتب عدة في صناعة الطب، ووجدت له من ذلك مما نقل إلى العربي كتاب اسقام الأرحام وعلاجها؛ كتاب طبيعة الإنسان؛ كتاب في النقرس، ومن أولئك الأطباء أيضًا دباسقوريدس الأول المفسرلكتب أبقراط، وطيماوس الفلسطيني المفسر لكتب أبقراط أيضاً؛ ونباديطوس الملقب بموهبة اللَّه في المعجونات؛ وميسياوس المعروف بالمقسم للطب؛ ومارس الحيلي الملقب بثاسلس باسم ذلك الذي ذكرناه في أصحاب الحيل وذلك لأنه وقع إليه كتاب بعد إحراق كتب ثاسلس الأول من كتب الحيليين فانتحله وقال لا صناعة غير صناعة الحيل وهي صناعة الطب الصحيحة، وأراد أن يفسد الناس ويخرجهم عن اعتقادهم للقياس والتجربة، ووضع في الحيل من ذلك الكتاب كتبًا كثيرة، فلم تزل مع الأطباء فبعض يقبلها وبعض لا، حتى ظهر جالينوس فناقضه عليها وأفسدها، وأحرق ما وجد منها، وأبطل هذه الصناعة الحيلية- واقريطن الملقب بالمزين وهو صاحب كتاب الزينة- وقد نقل جالينوس عنه أشياء من كتابه في كتاب الميامر- وأقاقيوس، وجارمكسانس، وأرثياثيوس، وماريطوس؛ وقاقولونس؛ ومرقس؛ وبرغالس؛ وهرمس الطبيب، ويولاس، وحاحونا، وحلمانس هؤلاء الإثنا عشر من الأطباء الذين أولهم أقريطن يعرفون بمعاضدة بعضهم لبعض، وباتصال بعضهم ببعض في تأليف الأدوية لمنفعة الناس بالبروج الأثني عشر لأنها متصلة بعضها ببعض وفيلس الخلقدوني الملقب بالقادر- من قبل أنه كان يتجرأ على العلاجات الصعبة ويشفيها، ويعلو عليها ويتقدر ولا يخطئ له علاج- وديمقراطيس الثاني، وأفروسيس؛ وأكسانقراطس، وأفروديس؛ وبطلميوس الطبيب؛ وسقراطس الطبيب؛ ومارقس الملقب بعاشق العلوم؛ وسوروس؛ وفوريس قادح العيون؛ ونيادريطوس الملقب بالساهر؛ وفرفوريوس التأليفي صاحب الكتب الكثيرة لأنه كان مع فلسفته مبرزًا في الطب بارعًا فيه قوياً، فمن قِبَل ذلك يسميه بعض الناس الفيلسوف وبعضهم الطبيب؛ ودياسقوريدس العين زربي صاحب النفس الزكية النافع للناس المنفعة الجليلة، المتعرب المنصور السائح في البلاد، المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار، المصور لها المجرب المعدد لمنافعها قبل المسألة من أفاعيلها، حتى إذا صحت عنده بالتجربة فوجدها قد خرجت بالمسألة غير مختلفة من التجربة أثبت ذلك وصوره من مثله، وهو رأس كل دواء مفرد، وعنه أخذ جميع من جاء بعده، ومنه ثقفوا على سائر ما يحتاجون إليه من الأدوية المفردة، وطوبى لتلك النفس الطيبة التي شقيت بالتعب من محبتها لإيصال الخيرات إلى الناس كلهم، وقال حنين بن اسحق إن دياسقوريدس كان اسمه عند قومه أزدش نياديش ومعناه بلغتهم الخارج عنا، قال حنين وذلك أنه كان معتزلًا عن قومه متعلقًا بالجبال ومواضع النبات، مقيما بها في كل الأزمنة، لا يدخل إلى قومه في طاعة ولا مشورة ولا حكم، فلما كان ذلك سماه قومه بهذا الاسم، ومعنى ديسقوري باليونانية أشجار، ودوس باليونانية اللَّه، ومعناه أي ملهمه اللَّه للشجر والحشائش، أقول ومما يؤيد أن دياسقوريدس كان متنقلًا في البلدان لمعرفة الحشائش والنظر إليها وفي منابتها قوله في صدر كتابه يخاطب الذي ألف الكتاب له وأما نحن فإنه كانت له، كما علمت، في الصغر شهوة لا تقدر في معرفة هيولى العلاج وتجولنا في ذلك بلدانًا كثيرة؛ وكان دهرنا كما قد علمت، دهر من ليس له مقام في موضع واحد، وكتاب دياسقوريدس هذا خمس مقالات ويوجد متصلًا به أيضًا مقالتان في سموم الحيوان تنسب إليه وأنها سادسة وسابعة، وهذا ذكر أغراض مقالات كتاب دياسقوريدس.
المقالة الأولى تشتمل على ذكر أدوية عطرة الرائحة وأفاويه وأدهان وصموغ وأشحار كبار، والمقالة الثانية تشتمل على ذكر الحيوانات ورطوبات الحيوان والحبوب والقطاني والبقول المأكولة والبقول الحريفة وأدوية حريفة، والمقالة الثالثة تشتمل على ذكر أصول النبات وعلى نبات شوكي وعلى بزور وصموغ وعلى حشائش بازهرية، المقالة الرابعة تشتمل على ذكر أدوية أكثرها حشائش باردة، وعلى حشائش حارة مسهلة ومقيئة، وعلى حشائش نافعة من السموم وهو ختام المقالة، المقالة الخامسة تشتمل على ذكر الكرم وعلى أنواع الأشربة وعلى الأدوية المعدنية، وجالينوس يقول عن هذا الكتاب إني تصفحت أربعة عشر مصحفًا في الأدوية المفردة لأقوام شتى فما رأيت فيها أتم من كتاب ديسقوريدس الذي من أهل عين زربة، وكان من الأطباء المذكورين أيضًا في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس بلاديوس المفسر لكتب أبقراط؛ وكلاوبطرة أمرأة طبيبة فارهة أخذ عنها جالينوس أدوية كثيرة وعلاجات شتى، وخاصة ما كان من ذلك من أمور النساء؛ واسقلبيادس؛ وسورانوس الملقب بالذهبي؛ وإيراقليس الطارنطي؛ وأديمس الكحال الملقب بالملك؛ ونساورس الفلسطيني، غالس الحمصي، وكسانوقراطس، وقوطانس وديوجانس الطبيب الملقب بالفراني، واسقليبيادس الثاني، وبقراطيس الجوارشني، ولاون الطرسوسي، وأريوس الطرسوسي، وقيمن الحراني؛ وموسقوس الأثيني؛ وأقليدس المعروف بالمهدي للضالين؛ وإيراقليس المعروف بالهادي، وبطروس، وفروادس؛ ومانطلياس الفاسد؛ وثافراطس العين زربي، وانطيباطوس المصيصي، وخروسبس المعروف بالفتي، وأريوس المعروف بالمضاد، وفيلون الطرسوسي، وفاسيوس المصري، وطولس الاسكندراني، وأولينس، وسقورس الملقب بالمطاع وإنما لقب بذلك لأن الأدوية كانت تطاوعه فيما يستعملها؛ وتامور الحراني، وجميع هؤلاء الأطباء أصحاب أدوية مركبة أخذ جالينوس عنهم كتبه في الأدوية المركبة، وعن الذين من قبلهم ممن سميناه أولًا مثل أيولس وأرشيجانس وغيرهما، وكان قبل جالينوس أيضًا طرالينوس وهو الاسكندروس الطبيب، وله من الكتب كتاب علل العين وعلاجها ثلاث مقالات، كتاب البرسام؛ كتاب الضبان والحيات التي تتولد في البطن والديدان، وكان في ذلك الزمان أيضًا وما قبله جماعة من عظماء الفلاسفة وأكابرهم على ما ذكره اسحق بن حنين مثل فوثاغرس، وديوفيلس، وثاون، وانبادقلس، وأقليدس، وسورى، وطماتاوس وانكسيمانس، وديمقراطيس، وثاليس، قال وكان الشعراء أيضًا في ذلك الوقت أموميرس وقاقلس ومارقس، وتلاهم أيضًا من الفلاسفة زينون الكبير وزينون الصغير، واقراطوس الملقب بالموسيقي، ورامون المنطقي، واغلوقن البنضيني، وسقراط، وأفلاطن، وديمقراط، وأرسطوطالس، وثاوفرطس ابن اخته، واذيمس، وأفانس، وخروسبس، وديوجانس وقيلاطس، وفيما طوس، وسنبلقيوس، وأرمينس معلم جالينوس، وغلوقن، والاسكندر الملك، والاسكندر الإفروديسي وفرفوريوس الصوري، وأيراقليدس الإفلاطوني، وطاليوس الاسكندراني، وموسي الاسكندراني، ورودس الأفلاطوني، واسطفانس المصري، وسنجس، ورمن، ويتلو هؤلاء أيضًا من الفلاسفة ثامسطيوس، وفرفوديس المصري، ويحيى النحوي الاسكندراني، وداريس، وانقيلاوس المختصر لكتب أرسطوطاليس، وامونيوس، وفولوس، وافروطوخس، وأوديمس الاسكندراني، وياغاث العين زربي، وثياذوس الأثيني، وأدى الطرسوسي، وقال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب طبقات الأمم أن الفلاسفة اليونانيين من أرفع الناس طبقة وأجل أهل العلم منزلة، لما ظهر منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية، والمعارف الطبيعية والإلهية، والسياسات المنزلية والمدنية، قال وأعظم هؤلاء الفلاسفة قدرًا عند اليونانيين خمسة، فأولهم زمانًا بندقليس ثم فيثاغورس ثم سقراط ثم أفلاطون ثم أرسطوطاليس ابن نيقوماخس، أقول وسنذكر جملًا من أحوال هؤلاء الخمسة وغيرهم إن شاء اللَّه تعالى.