فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(وَيَنْعَزِلُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ بِهِ وَلَوْ قَصُرَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَارَنَ مَنَعَ الِانْعِقَادَ فَإِذَا طَرَأَ أَبْطَلَهُ وَصَوَّبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَوْتِ أَنَّهُ لَيْسَ عَزْلًا، بَلْ تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قِيلَ وَلَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ وَإِبْدَاءُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى مُنْظَرٌ فِيهِ (وَكَذَا إغْمَاءٌ فِي الْأَصَحِّ) بِقَيْدِهِ السَّابِقِ فِي الشَّرِكَةِ نَعَمْ وَكِيلُ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَنْعَزِلُ بِإِغْمَاءِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي عَجْزِهِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ وَذِكْرُهُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمِثَالِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِثْلَهَا طُرُوُّ نَحْوِ فِسْقِهِ، أَوْ رِقِّهِ، أَوْ تَبْذِيرِهِ فِيمَا شَرْطُهُ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ وَرِدَّةُ الْمُوَكِّلِ يَنْبَنِي الْعَزْلُ بِهَا عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، وَفِي رِدَّةِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ نَحْوُ وَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ بَعْدَ انْعِزَالِهِ جَاهِلًا فِي عَيْنِ مَالِ مُوَكِّلِهِ بَطَلَ وَضَمِنَهَا إنْ سَلَّمَهَا كَمَا مَرَّ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ لَهُ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ. إلَخْ):

.فَرْعٌ:

لَوْ سَكِرَ الْوَكِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَالِانْعِزَالُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ بِمُحَرَّمٍ قَالَ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ بِمُبَاحٍ كَدَوَاءٍ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. اهـ.
وَكَلَامُهُمَا فِي الْوَكِيلِ لَا فِي الْمُوَكِّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمُوَكِّلِ كَانَ الْأَخْذُ بِحَالِهِ- كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِقِّهِ) كَمَا فِي وَكِيلِ إيجَابِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا شَرْطُهُ السَّلَامَةُ. إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِسْقِ إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى التَّوْكِيلِ أَيْ فِي التَّوْكِيلِ الَّذِي شَرْطُهُ السَّلَامَةُ إلَخْ اقْتَضَى اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ فِي وَكِيلِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَيُخَالِفُ مَا اخْتَارَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ هَذَا بِأَنَّ الِانْعِزَالَ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي شَرْطُهُ السَّلَامَةُ كَإِيجَابِ النِّكَاحِ، فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ. إلَخْ) قَدَّمْتُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ):

.فَرْعٌ:

لَوْ سَكِرَ الْوَكِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ بِمُحَرَّمٍ. انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ بِمُبَاحٍ كَدَوَاءٍ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. انْتَهَى.
وَكَلَامُهُمَا فِي الْوَكِيلِ لَا فِي الْمُوَكِّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمُوَكِّلِ كَانَ الْأَخْذُ بِحَالِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش.

.فَرْعٌ:

لَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا بِلَا تَعَدٍّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ، أَوْ بِتَعَدٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي وَقَالَ م ر بَحْثًا بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ وَتَصَرُّفِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَمُوَكِّلُهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّغْلِيظِ، وَالسَّكْرَانُ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ فَأَشْبَهَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ. اهـ.
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ. انْتَهَى.
وَقِيلَ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُنْظَرٌ فِيهِ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ أَيْ وَكِيلُ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ، أَوْ تَنْتَهِي بِهِ وَكَالَتُهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ. إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ تَعُمُّ الْإِغْمَاءَ الْخَفِيفَ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَا يُؤَثِّرُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ هُنَا إلْحَاقًا لَهُ بِالْجُنُونِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلْحَاقًا لَهُ بِالْجُنُونِ. إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْإِغْمَاءِ وَقِصَرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ لَهُ فِي الشَّرِكَةِ لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ.

.فَرْعٌ:

دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ، فَلَا انْعِزَالَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ بِإِغْمَاءِ الْمُوَكِّلِ) كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالنَّوْمِ وَإِنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: طُرُوُّ نَحْوِ فِسْقِهِ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، أَوْ رِقٍّ فِيمَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُ، أَوْ فِسْقٍ فِيمَا الْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِقِّهِ) كَمَا فِي وَكِيلِ إيجَابِ النِّكَاحِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِيمَا شَرْطُهُ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ) عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ أَنَّ عَزْلَهُ أَيْ الْفَاسِقِ بِالنِّسْبَةِ لِنَزْعِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ لَا لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) وَالرَّاجِحُ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ. إلَخْ ضَعِيفٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ. إلَخْ) قَدَّمْتُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ. انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ الْوَكِيلِ يُفِيدُ أَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُوجِبُ انْعِزَالَهُ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ جَزْمِهِ بِخِلَافِهِ قُبَيْلَهُ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ رِدَّةِ الْوَكِيلِ فَقَطْ. اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ وَكِيلٍ) أَيْ كَشَرِيكٍ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الْوَكِيلِ خَاصَّةً. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَالَ عَزَلْتُ. إلَخْ.
(وَبِخُرُوجِ) الْوَكِيلِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ و(مَحَلِّ التَّصَرُّفِ) أَوْ مَنْفَعَتِهِ (عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ) كَأَنْ أَعْتَقَ، أَوْ بَاعَ أَوْ وَقَفَ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ، أَوْ آجَرَ مَا أَذِنَ فِي إيجَارِهِ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ فَلَوْ عَادَ لِمِلْكِهِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ ثُمَّ زَوَّجَ، أَوْ آجَرَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَوْصَى، أَوْ دَبَّرَ، أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى، أَوْ كَاتَبَ انْعَزَلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلِإِشْعَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ إبْطَالٌ لِلِاسْمِ يَنْعَزِلُ بِهِ.
تَنْبِيهٌ:
وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ التَّمْثِيلُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ بِإِيجَارِ الْأَمَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِيجَارُ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ فَقَيَّدَ الْإِجَارَةَ بِالْأَمَةِ فِي الْأَوَّلِ وَأَطْلَقَهَا فِي الثَّانِي وَأَطْلَقَ التَّزْوِيجَ فِيهِ وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْأَمَةِ وَأَخْرَجَ بِهَا الْعَبْدَ وَوَقَعَ التَّقْيِيدُ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَالْإِطْلَاقُ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوَاجِ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْأَوَّلَ بِزَوَالِ الْوِلَايَةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِالْإِشْعَارِ بِالنَّدَمِ وَبِالْغَالِبِ الْمَذْكُورِ وَهَذَانِ مَوْجُودَانِ فِيهِمَا أَيْضًا فَالْوَجْهُ حَمْلُ التَّقْيِيدِ عَلَى أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ إشْعَارَ تَزْوِيجِهَا بِالنَّدَمِ أَقْوَى لِأَدَائِهِ إلَى مِلْكِ أَوْلَادِهَا الدَّالِّ عَلَى رَغْبَتِهِ فِي بَقَائِهَا، وَلَوْ وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا فِي تَصَرُّفِ الْخُصُومَةِ، أَوْ غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَقَبِلَا وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا بِأَنْ يَتَشَاوَرَا فِيهِ ثُمَّ يُوجِبَا، أَوْ يَقْبَلَا مَعًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَوْ يَأْذَنَا بَعْدَ أَنْ رَأَيَا ذَلِكَ التَّصَرُّفَ صَوَابًا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ حَيْثُ جَازَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ مَا لَمْ يُصَرَّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّيْنِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَإِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا وَإِذْنِ الْمُجْبِرِ لِاثْنَيْنِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ ثَمَّ يُضْعِفُ أَنَّ ذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الِاجْتِمَاعِ وَيُقَوِّي أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّوْسِعَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ فِي التَّزْوِيجِ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا فَرَّقْت بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمَقْصُودُ فِي النِّكَاحِ الْإِذْنُ أَيْ التَّوْسِعَةُ فِيهِ لَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْعَقْدِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ ثُمَّ زَوَّجَ إلَى قَوْلِهِ: انْعَزَلَ) هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ مَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّدْبِيرِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) الَّذِي وَقَعَ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَكَذَا بِتَزْوِيجِ الْجَارِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْجَارِيَةِ الْعَبْدُ. انْتَهَى.
وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ مُجَرَّدَ بَيَانِ قَضِيَّةِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَدَائِهِ) أَيْ تَزْوِيجِهَا ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. إلَخْ) بِخِلَافِ قِنِّ نَفْسِهِ إذَا وَكَّلَهُ وَلَوْ بِصِيغَةِ عَقْدٍ كَوَكَّلْتُك ثُمَّ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ فَزَالَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَبِخُرُوجِ الْوَكِيلِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ سَيِّدُهُ فِيهِمَا ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ) لَكِنَّهُ يَعْصِي بِالتَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي قَالَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ. اهـ.
وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْعِصْيَانِ إنْ فَوَّتَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ نَحْوِ إيجَابِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةِ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ فَلَا وَجْهَ لِلْعِصْيَانِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا. إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ تَوْكِيلَ الثَّانِي لَيْسَ عَزْلًا لِلْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي التَّرْتِيبِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَصَرَّفُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْذَنَا ش.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ) هَلْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ اشْتِرَاطَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي إذْنِ الْمُجْبَرِ.
(قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ الْوَكِيلِ. إلَخْ) كَأَنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ ثُمَّ بَاعَهُ لَكِنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ تَوْكِيلًا، بَلْ اسْتِخْدَامٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ) يُغْنِي عَنْهُ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْتَقَ. إلَخْ) أَيْ أَوْ آجَرَ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ.