فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِابْنِهَا عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَمِّهَا ابْنَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِنِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا وَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَيُزَوِّجَهَا بِالْمِلْكِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ إلَخْ)، أَوْ ابْنَ أَخِيهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَاضِيًا)، أَوْ مُحَكَّمًا أَوْ وَكِيلًا عَنْ وَلِيِّهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ) فَإِذَا وُجِدَ مَعَهَا سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي الْوِلَايَةَ لَمْ تَمْنَعْهُ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفْعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سُلِبَتْ الْوِلَايَةُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ، وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرَّفٌ نَقِيضُ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُكْمِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهَا هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِفِعْلِ مَا يُغَيِّرُ بِهِ الْأُمَّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَسَبُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نُسَيْبٍ. اهـ. سَيِّدٌ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ) خَبَرٌ وَمُرَادُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْإِمَامِ بِاشْتِمَالِهِ لِلْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ الْإِمَامَةَ فَيُزَوِّجَ تِلْكَ الْعَتِيقَةَ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَا عَصَبَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ الْمُعْتِقِ.
(قَوْلُهُ لَا عَصَبَتُهُ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ وَمِنْهُمْ عَصَبَةُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ قَالَ لَا عَصَبَتُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ نَائِبِهِمْ وَوَلِيِّهِمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْأَوْلِيَاءِ الْمَسْتُورِينَ فِي الدَّرَجَةِ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلَوْ فُرِضَ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ أَنَّ التَّزْوِيجَ مِنْ كُفْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَحَدِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ إلَخْ) إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ نَفْيَ الْوَلَاءِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ نَفَى انْحِصَارَهُ فِيهِ فَلَا يُتَوَقَّفُ التَّزْوِيجُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إذْ لَا اسْتِلْزَامَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَدْفَعَ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ سَبَبِيَّتُهُ الْوِلَايَةُ لَا نَفْيُ أَصْلِ الْوِلَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُزَوِّجُ فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى غَايَةٌ فِي الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَعِ ش أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ أُنْثَى. اهـ. زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ مُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ عَصَبَةُ سَيِّدَتِهَا كَالْإِرْثِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَلَوْ أُنْثَى وَقَصْرُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى عَتِيقَةِ الْمُعْتِقِ الذَّكَرِ وَأَمَّا عَتِيقَةُ الْأُنْثَى فَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَفِي كَلَامِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْته. اهـ.
(قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ) اللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ انْتَهَى مُخْتَارٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَمُّ عَلَى أَبِي الْجَدِّ) أَيْ وَعَمُّ أَبِي الْمُعْتِقِ يُقَدَّمُ عَلَى جَدِّ جَدِّهِ وَهَكَذَا كُلُّ عَمٍّ أَقْرَبُ لِلْمُعْتِقِ بِدَرَجَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأُصُولِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ إلَخْ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتَقِهَا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ إلَخْ):

.فَرْعٌ:

وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلَانِ أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مِنْ عَصَبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي دَرَجَةٍ كَبَنِينَ وَإِخْوَةٍ كَانُوا كَالْإِخْوَةِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْآخَرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ زَوَّجَهَا مَوَالِي أَبِيهَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَا يُزَوِّجُهَا مَوَالِي الْأَبِ وَكَلَامُ الْكَافِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَشْرَافِ التَّزْوِيجُ لِمَوَالِي الْأَبِ.
(قَوْلُهُ مَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ بَعْدَ فَقْدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا فَقَدَ عَصَبَةَ النَّسَبِ. اهـ. ع ش.
(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ) بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ (مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتَقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً) تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَأَبِي الْمُعْتَقَةِ فَجَدِّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ لَا ابْنِهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي دِيبَاجِ الزَّرْكَشِيّ قِيلَ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ زَوَّجَهَا أَوْ كَافِرَةً وَالْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الدِّينِ (وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُعْتَقَةِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا إجْبَارَ وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحْيِي فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا (فَإِذَا مَاتَتْ) الْمُعْتِقَةُ (زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِيهَا، وَإِنْ عَلَا وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهِ وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لِيَكُونَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَالْمُكَاتَبَةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا مُبَعَّضَةً اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا لَا فِي أَبِيهَا وَالْقِيَاسُ فِي أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا قَرِيبُ الْمُبَعَّضَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتِقُهَا وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ اعْتِبَارِ إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَجْهٍ فِيمَا يَخُصُّ بَعْضَهَا الْحُرَّ.
وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَالْمَوْقُوفَةَ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي هَذِهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا بِالْوَقْفِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا فِي مَنْعِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَغَايَتُهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فَكَذَا هَذِهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ)، وَهُوَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي مَنْ شَمَلَهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ، أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ، أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ مَنْ هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُجْتَازَةً بِهِ، وَإِنْ كَانَ إذْنُهَا لَهُ، وَهِيَ خَارِجُهُ كَمَا يَأْتِي لَا خَارِجَةً عَنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِشَارِحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَيَكْفِي حُضُورُهُ.
(وَكَذَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ، أَوْ الْمُعْتِقُ)، أَوْ عَصَبَتُهُ إجْمَاعًا لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ، أَوْ سُكُوتِهِ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْخَاطِبُ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، أَوْ بَيِّنَةٍ عِنْدَ تَعَزُّزِهِ، أَوْ تَوَارِيهِ نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِعَضْلِهِ لِتَكَرُّرِهِ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ طَاعَاتِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ، أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ زَوَّجَ إلَّا بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعَضْلَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ وَجْهًا ضَعِيفًا وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِالسُّلْطَانِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَإِحْرَامِهِ وَنِكَاحِهِ لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَجُنُونِ بَالِغَةٍ فَقَدَتْ الْمُجْبِرَ وَتَعَزُّزِ الْوَلِيِّ، أَوْ تَوَارِيهِ أَوْ حَبْسِهِ وَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ وَفَقْدِهِ حَيْثُ لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ قَالَ جَمْعٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِذْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إذْنِهَا لِمَنْ هُوَ الْوَلِيُّ مِنْهُمْ مُجْمَلًا إذَا كَانَ الْإِذْنُ يَكْفِي مَعَ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَا عَرَفَهَا، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت لِأَحَدِ أَوْلِيَائِي أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ صَحَّ وَزَوَّجَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمْ وَتَزْوِيجُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ، أَوْ نَائِبَهُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهَا لِحَاكِمِ غَيْرِ مَحَلَّتِهَا نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا، وَهِيَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ إذْنَهَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ حَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِذْنِ أَلَا تَرَى إلَى صِحَّةِ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الطَّلَبِ فِي التَّيَمُّمِ وَالنِّكَاحِ.
وَإِذْنُهُ لِمَنْ يُزَوِّجُ قِنَّهُ، أَوْ يَنْكِحُ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ لِبَيِّنَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ خَارِجَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ بِخِلَافِ الْإِذْنِ هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ بَلْ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَةِ التَّزْوِيجِ فَكَفَى وُجُودُهُ مُطْلَقًا بِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ بِالْأُولَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا صَحَّ وَتَخَلُّلُ الْخُرُوجِ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ لَا يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَبِالثَّانِيَةِ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَ يَحْكُمُ بِهَا وَمِثْلُهَا الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَزَعَمَ أَنَّ خُرُوجَهَا وَعَوْدَهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي وَصْفَهُ بِالْعَزْلِ بَلْ بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ كَمَا أَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَلْ عَدَمَ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْبَيِّنَةِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ وَلَوْ قُدِّمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ الْحَاكِمِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْفَاضِلِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بَانَ بُطْلَانُهُ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفُؤٍ) وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنْته وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةُ مَجْنُونَةٍ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْكَامِلَةِ، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ.
وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ نِكَاحِ التَّحْلِيلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَا إثْمَ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ. اهـ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ لَمْ يُعْذَرْ.