فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ: النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ (لِيُبَرِّئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ بِشَرْطِ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ (فَأَبْرَأَهُ) مَعَ الْأَخْذِ (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ، وَلَا الْإِبْرَاءُ) لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ قَالَ لِمَدِينِهِ: اقْضِ، أَوْ زِدْ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ زَادَ فِي الدَّيْنِ، وَالْأَجَلِ فَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ، وَلَا عِتْقَ، نَعَمْ لَوْ أَبْرَأَهُ عَالِمًا بِفَسَادِ الدَّفْعِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ وَيُقَالُ: لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ، أَوْ تُبْرِئُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ وَسَاقَ الْفَرْقَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ) إلَى قَوْلِ وَلَوْ أَتَى بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحَذَفَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: وَقْتِ حُلُولِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَالِ النُّجُومِ إلَخْ) كَالطَّعَامِ الْكَثِيرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مُؤْنَةِ حِفْظِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، أَوْ عَلَفِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِثَالٌ) وَلِأَنَّ حِفْظَهُ شَامِلٌ لِحِفْظِ رُوحِهِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَهْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ بِأَنْ كَانَ زَمَنَ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي وَقْتِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ وَعَجَّلَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعِتْقُ) أَيْ: إذَا عَجَّلَ جَمِيعَ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقْرِيبُهُ أَيْ: إذَا عَجَّلَ بَعْضَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَى الْمُكَاتَبُ بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ، وَلَا بَيِّنَةَ وَحَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِنَظِيرِهِ الْمَارِّ مِنْ الْإِجْبَارِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْضَهُ) أَيْ وَالْإِبْرَاءَ عَنْهُ عَلَى مَا مَرَّ مُغْنِي أَيْ: مِنْ أَنَّ مَا هُنَا كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْهُ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبَضَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ، أَوْ الْقَاضِيَ لَمْ يَجِدْ السَّيِّدَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَبَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَكَانَ قَدْ هَرَبَ مَثَلًا بَعْدَ الْإِبَاءِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الْمُغْنِي أَوْ غَابَ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ إلَخْ) قَيْدٌ لِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ لَا لِقَبْضِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يُحْضِرُهُ الْمُكَاتَبُ يَقْبِضُهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ النُّجُومِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ أَدَّى الْكُلَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَابَ) أَيْ: السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي بَقَاءِ النُّجُومِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَهُ) أَيْ: الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِهِ) أَيْ: مَالِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ حُلُولِهِ.
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةٌ) أَيْ: لَهَا وَقْعٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: النُّجُومِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَيَجْرِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِشَرْطِ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ حَلَبِيٌّ أَيْ: وَإِلَّا فَمَا هُنَا فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ مِنْ الْوَاجِبِ وَمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابَلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلًا بِمَالٍ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: الْمُجْمَعَ عَلَى حُرْمَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ.

.فَرْعٌ:

أَوْصَى بِنُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَعَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَنْفُذْ وَكَانَ رَدًّا مِنْهُ لِلْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ: مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ)؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
وَمَا يَتَطَرَّقُ السُّقُوطُ إلَيْهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِلُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (وَ) كَذَا لَا يَصِحُّ (الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) مِنْ الْمُكَاتَبِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ صِحَّتِهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (فَلَوْ بَاعَ) هَا السَّيِّدُ لِآخَرَ (وَأَدَّا) هَا الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ فَلَا عِتْقَ (وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَ) يُطَالِبُ (الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ)؛ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَسَادِ قَبْضِهِ.
وَفَارَقَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ بِقَبْضِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ: تَعْجِيزُ الْمُوصَى لَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِلْوَرَثَةِ) أَيْ: وَرَثَةِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِهِ) أَيْ: السَّلَمِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالِاعْتِيَاضُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِبْدَالُ كَأَنْ يَكُونَ النُّجُومُ دَنَانِيرَ فَيُعْطِيَ الْمُكَاتَبُ بَدَلَهَا دَرَاهِمَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا) تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الْجَوَازِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَالِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا هُنَا فِي مَنْهَجِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَهَا السَّيِّدُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى خِلَافِ مَنْعِنَا مِنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ) فَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ صَرَاحَةِ الْإِذْنِ هُنَا وَعَدَمُ كِفَايَةِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ فَلْيُرَاجَعْ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً بِغَيْرِ رِضَاهُ (فِي الْجَدِيدِ) كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَفَارَقَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ فَجَازَ الرُّجُوعُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ.

وَشِرَاءُ عَائِشَةَ لِبَرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ كِتَابَتِهَا كَانَ بِإِذْنِ بَرِيرَةَ وَرِضَاهَا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْهَا وَيُرْشِدُ لَهُ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِهَا وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ لَعَتَقَتْ بِهَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْبَيْعِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَيُنَازِعُ فِيهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا وَلَكِنَّهُ خَالَفَ فِي هَذِهِ أَيْضًا وَبَحَثَ أَيْضًا جَوَازَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (فَلَوْ بَاعَ)ه السَّيِّدُ (فَأَدَّى النُّجُومَ إلَى الْمُشْتَرِي فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي بَيْعِ نُجُومِهِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ (وَهِبَتُهُ) وَغَيْرُهَا (كَبَيْعِهِ) فَتَبْطُلُ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَيْضًا وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ نَجَّزَهَا لَا إنْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَوْلَدَةِ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ أَشْبَهَ الْمُسْتَوْلَدَةَ اسْتَوَى رِضَاهُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَخْ) بَقَاءُ الْكِتَابَةِ لَا يُنَافِي إعْتَاقَهَا لِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً) خَرَجَ بِهَا الْفَاسِدَةُ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْأُمِّ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِفَسَادِهَا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ جَهِلَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَاهُ) أَيْ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي تَعْلِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي الْجَدِيدِ) وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْقَدِيمُ: يَصِحُّ كَبَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَوْلَدَةِ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ أَشْبَهَ الْمُسْتَوْلَدَةَ اسْتَوَى رِضَاهُ وَعَدَمُهُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَرْفَعُ الْكِتَابَةَ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَيَبْقَى مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ. اهـ.
وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرْشِدُ لَهُ) أَيْ: يَدُلُّ لِلْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَخْ) بَقَاءُ الْكِتَابَةِ لَا يُنَافِي إعْتَاقَهَا لِصِحَّةِ إعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَنْتَقِلُ) أَيْ: رَقَبَةُ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَذَكَرَ التَّزْوِيجَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا. اهـ.