فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ وَوُجِّهَ) أَيْ مَا فِي الْقَوَاعِدِ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ التَّوْجِيهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) الْأَوْلَى قَالَ بَعْدَهُ لَوْ قِيلَ إلَخْ.
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ) نَحْوِ (الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صُعُوبَتِهِ وَسُهُولَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِيدَا الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي الطَّرِيقِ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضَهُمَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ فِي اسْتِئْجَارِ يَهُودِيٍّ شَهْرًا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ، قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُرْفَ الْيَهُودِ مُحَرِّمٌ لِلِاشْتِغَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَمِثْلُهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَحَدِ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) كَامِلَةٍ أَوْ آيَاتٍ كَعَشْرٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا لِلتَّفَاوُتِ وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا، وَلَوْ مَرَّةً خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثَةِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَأَمَّا الْإِعْجَازُ فَاعْتِبَارُهُ إنَّمَا هُوَ لِرَدِّ عِنَادٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَا دُونَهَا مُعْجِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ لِوَقْتِهِ فَفِيهِ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي إعَادَةِ التَّعْلِيمِ أَنَسِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَانِ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ طَرَأَ كَوْنَهُ يَنْسَى بَعْدَهُ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ يَتَخَيَّرُ الْأَجِيرُ وَأَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ لِمَا حَفِظَ سَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ أَنَسِيَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْآيَةِ أَمْ بَعْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ مَا دُونَ الْآيَةِ فَإِذَا عَلَّمَهُ بَعْضَهَا فَنَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ بَاقِيهَا لَزِمَ الْأَجِيرَ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا. اهـ، وَفِي الْبَيَانِ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا عَلَّمَهُ آيَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْآيَةِ لَا يَقَعُ بِهِ الْإِعْجَازُ. اهـ.
وَلَعَلَّ شَيْخَنَا أَخَذَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَمَا فِي الْبَيَانِ فِيمَا غَلَبَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إنْ اعْتَبَرْنَا الْإِعْجَازَ فَدُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَا إعْجَازَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَدَرْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي الْآيَةِ وَدُونِهَا وَعِنْدَ عَدَمِ الْغَلَبَةِ هُنَاكَ إبْهَامٌ فَاحْتِيجَ لِبَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِلَا بَطَلَ وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامُهُ أَوْ رَجَاءُ إسْلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ مُصْحَفٍ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ بِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُلْفِ الرَّجَاءِ فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ أَفْحَشُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّعْلِيمِ هُنَا لَا رُؤْيَتُهُ وَلَا اخْتِبَارُ حِفْظِهِ نَعَمْ إنْ وَجَدَ فِيهِ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَا الْمُصْحَفَ وَيُعَيِّنَا قَدْرًا مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَفَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ لِلْعَقْدِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَيَسْهُلُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَخَفَّ أَمْرُهُ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَوْسَطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ جِدًّا بِذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ، بَلْ بَيَانُ الْبِدَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ هَلْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوْ يُخَالِفُهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) اعْتَمَدَهُ م ر فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ لِلتَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر.
(قَوْلُهُ إنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ اُعْتِيدَ بَطَالَةُ الْجُمَعِ.
(قَوْلُهُ كَعُشْرٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةِ كَذَا) أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا شَرْحُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي حَافِظٍ سُورَةَ كَذَا وَفِيمَنْ قَرَأَهَا نَظَرًا وَنَحْوِهِمَا أَمَّا عَامِّيٌّ غَيْرُ حَافِظٍ لَهَا وَلَا قَرَأَهَا نُظِرَ وَلَا سَمِعَهَا مِنْ غَيْره فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ عَقْدِهِ لِجَهْلِهِ بِهَا وَبِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ مُطْلَقًا وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ كَذَا لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا فَلَابُدَّ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ إسْمَاعِهِ إيَّاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَعِلْمِهِمَا بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ إلَخْ وَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

.فَرْعٌ:

لَوْ اسْتُأْجِرَ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَاوَرْدِيِّ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَعْلِيمِ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَا لِاعْتِبَارِ الْإِعْجَازِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ تَعْيِينِ شَعْرٍ مُبَاحٍ لِلتَّعْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا لَوْ قَالَ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَهَذَا لَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ؛ إذْ لَا يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ إذْ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِلْآيَاتِ وَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ، بَلْ إنْ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ يَرَى صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْقُرْآنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَيَلْزَمُ تَعْلِيمُ ثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي مَا دُونَهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَصِحَّ لِلْإِبْهَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ. اهـ.
وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ شَيْخٍ فَيَتَعَيَّنُ غَالِبُ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ. اهـ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ شَيْخٍ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِرَاءَةَ شَيْخٍ وَالْآخَرُ قِرَاءَةَ آخَرَ فَمَنْ يُجَابُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقْرَأهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ رَجَّحَهُ فَقَالَ فَإِنْ عُيِّنَتْ قِرَاءَةُ شَيْخٍ تَعَيَّنَتْ، وَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهَا فَمُتَبَرِّعٌ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ مَا الْتَزَمَهُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ تَجْرِيدٍ فَهَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ لَا وَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الصَّدَاقِ. اهـ، وَهَذَا فِي التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ فَلَوْ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ كَشَهْرِ كَذَا وَأَقْرَأَهُ فِيهِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ تَعْلِيمُ نَتِيجَتِهِ مِنْ الْحِفْظِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ اسْتِخْرَاجِ الْكَلِمَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْته مِنْ التَّرَدُّدِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّحْفِيظِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاشْتِرَاطِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُهُ بِدَلِيلِهِ لَا رُؤْيَتُهُ.
(قَوْلُهُ لَا رُؤْيَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ م ر.
(قَوْلُهُ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعْيِينُ سُوَرٍ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ م ر وَقَوْلُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ شَامِلٌ لِكُلِّ الْقُرْآنِ وَبَعْضِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمِ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ جِدًّا بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ هَلْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ كَشَهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ جَوَازُ تَقْدِيرِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ) أَيْ أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْهُ وَإِنْ قَطَعَ بِحِفْظِهِ عَادَةً. اهـ. ع ش أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ الصَّغِيرِ السَّابِقَةِ آنِفًا قُبَيْلَ الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) أَيْ فَيَبْطُلُ أَيْضًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجُمَعِ) أَيْ أَيَّامِهَا و(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ التَّعْلِيمِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةَ الْخِيَاطَةِ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ أَيَّامَ الْجُمَعِ تَدْخُلُ فِيمَا قَدَّرَاهُ مِنْ الزَّمَنِ وَيُسْتَثْنَى أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ إلَخْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ الرَّوْضُ وَأَقَرَّهُ سم بَلْ هُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالتَّعْلِيمِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ) أَيْ وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر. اهـ. سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَا لَوْ اعْتَادُوا بَطَالَةَ شَيْءٍ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهُ، بَلْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْأَيَّامِ الَّتِي اُعْتِيدَ فِيهَا خُرُوجُ الْمَحْمَلِ مَثَلًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَعْيَادِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ لَاسِيَّمَا الَّتِي تَدُومُ أَيَّامًا وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَى. اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.