فصل: فُرُوعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْمُعَرَّفِ السَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ مِنْ فِطْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُمَا) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ، وَذَلِكَ الشَّارِحَ.
(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ.
وَهُوَ جَوَابُ لَوْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُشَيِّعَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِدَرَاهِمَ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ بِخِلَافِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فِي ذَيْنِك مَانِعٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا فَيُمْكِنُ الْتِزَامُهُ، وَيُجَابُ عَمَّا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: مِنْ الْجَنَائِزِ، وَالْمَرْضَى.
(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَ) يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ وَإِنْ قَالَ بِمَالٍ عَظِيمٍ (بِمَا) أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ (كَانَ) وَإِنْ قَلَّ مِمَّا يُتَمَوَّلُ إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْخُلْطَةِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَدَقَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ صَحَّ نَذْرُهُ، وَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ شَيْئًا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ) إلَى الْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) كَدَانِقٍ، وَدُونَهُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلِأَنَّ إلَخْ.
بِالْوَاوِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ.
تَعْلِيلَانِ لِأَصْلِ الْمَتْنِ أَيْ: إنَّمَا جَازَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِيَكُونَ الْحُكْمُ جَارِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا يَتَقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَمَا أَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ فِي زَكَاةِ الْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ. اهـ.
سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي.

.فُرُوعٌ:

لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَزِمَهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَعَيَّنَهَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ ذَلِكَ فَشُفِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَلَا قَبِلَهَا لَفْظًا بَلْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ زَكَاتِهَا مِنْ حِينِ النَّذْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ فَتَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الدُّيُونِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا كَالِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا وَكَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا كَمَا لَوْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ وَمَلَكُوهَا لَيْسَ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ جَوَازُهُمَا فِيهَا فَفِي النَّذْرِ أَوْلَى، وَكَذَا لَهُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْحَلِفُ لَوْ نَكَلَ النَّاذِرُ وَيُورَثُ عَنْهُ كَمَا فِي مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ إذَا انْحَصَرُوا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ هُوَ الَّذِي كَلَّفَ نَفْسَهُ، وَالزَّكَاةَ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً فَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. اهـ. وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ مَلَكُوهَا بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّي النَّذْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ أَيْضًا بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ.
عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا ارْتَدَّ.
(قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ أَيْضًا إلَخْ) الْفَارِقُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إلَخْ).

.فُرُوعٌ:

لَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلتَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ لَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ قَالَ: ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَلَوْ قَالَ: بَدَلَ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى الْغُزَاةِ. اهـ. مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الثَّانِي مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ، وَلَا لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي زِيَادَةً عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَيَّنَهَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى فُلَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّصَدُّقُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا ارْتَدَّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ) أَيْ: وَلَا تَعَبُّدَ فِي النَّذْرِ لِمُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْمَحْصُورُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ قَالَ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: آنِفًا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ نَذَرَ لِآخَرَ بِالسُّكْنَى بِمِلْكِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ شُمُولِ لَفْظِ النَّذْرِ لَهُمْ، أَوْ النَّاذِرُ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّ الْمَنْذُورِ لَهُ وَوَافَقَهُ جَمْعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَنَذَرَ لِفُلَانٍ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ فَلْيَثْبُتْ لِلْوَارِثِ، وَإِذَا وَرِثَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ الْمَيِّتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَوَارِثُ الْمَنْذُورِ لَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَلْزَمُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ مَاتَ النَّاذِرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَنْذُورُ لَهُ فَضْلًا عَنْ وَرَثَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ قَيَّدَ بِمَا دَامَتْ الدَّارُ تَحْتَ يَدِهِ وَبِمَوْتِهِ زَالَ كَوْنُهَا تَحْتَ يَدِهِ فَبَطَلَ النَّذْرُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَادَتْ لِمَالِكِهَا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَرَثَتُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّاذِرُ) أَيْ أَوْ مَاتَ النَّاذِرُ.
(قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) صِفَةُ الْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيِّتِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَدِينٍ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَضَمِنَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَنَذَرَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَاسِيَّمَا إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَارِّ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ آخِرَ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَارٍ نِصْفٌ فَنَذَرَ لِفُلَانٍ بِنِصْفِهَا نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ كَالْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ فَيَصِحُّ النَّذْرُ بِجَمِيعِ نِصْفِهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّنْزِيلُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَبِ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظُ. اهـ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ) أَيْ: فِي نَصِيبِهِ لَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ: عَلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَصِحَّ النَّذْرُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ فَقَطْ وَلَوْ سَأَلَ عَامِّيٌّ دَائِنَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ صِيغَةَ رَهْنِ دَارِهِ بِدَيْنِهِ فَلَقَّنَهُ صِيغَةَ النَّذْرِ بِهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا رَهَنْتُهَا وَأَنَا جَاهِلٌ بِمَا لَقَّنَهُ لِي قُبِلَ بِيَمِينِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِلْفُقَهَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ لَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا شَرْعًا كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ كَانَ لَغْوًا إذْ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ حَتَّى يَقْصِدَهُ بِهِ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ أَغْبِيَاءَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ. اهـ.
وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ لِذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا هَلْ يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ قَبْلَ الشِّفَاءِ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَانَ عَدَمُ الشِّفَاءِ كَأَنْ مَاتَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي ذَكَرْته عَدَمُهَا الْآنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُتَنَافِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ غَرِيبَةٌ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْغَرَابَةِ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِعُ الْجُهَّالُ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ بَيْنَ الْأَغْبِيَاءِ أَيْ: مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: الصِّحَّةَ فِي الْعُمْرَى إلَخْ.
أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُمَا، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرَهُ أَيْ: لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِمْ لِمَا فِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ: كَوَقْفِهِ.