فصل: مَنْ خَلَّفَ ورثة فيهم حمل فلهم حالتان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة



.صفة ميراث ذوي الأرحام:

كل من أدلى بأنثى فإنه لا يرث كأب الأم، وابن بنت، وبنت أخت، لكنه من ذوي الأرحام، وجهاتهم ثلاث: البنوة، والأبوة، والأمومة.
وميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فيُنَزَّل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة مَنْ أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي كما يلي:
1- ولد البنات، وولد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم.
2- بنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم بمنزلة الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقاً بمنزلة أمهاتهم.
3- الأخوال والخالات وأبو الأم كالأم.
4- العمات والعم لأم كالأب.
5- الجدات الساقطات من جهة الأم أو الأب، كأم أب الأم، وأم أب الجد فالأولى بمنزلة الجدة لأم، والثانية بمنزلة الجدة لأب.
6- الأجداد الساقطون من جهة الأب أو الأم، كأم الأب، وأب أم الأب، فالأول بمنزلة الأم، والثاني بمنزلة أم الأب.
7- كل مَنْ أدلى بواحد من هذه الأصناف فهو بمنزلة من أدلى به كعمة العمة، وخالة الخالة ونحوها.

.10- ميراث الحمل:

- الحمل: هو الجنين في بطن أمه.

.متى يرث الحمل:

يرث الحمل إن استهلَّ صارخاً، وكان موجوداً في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، واستهلاله أن يصيح أو يعطس أو يبكي ونحو ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُوْدٌ إلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِيْنَ يُوْلَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». متفق عليه.

.مَنْ خَلَّفَ ورثة فيهم حمل فلهم حالتان:

1- إما أن ينتظروا حتى تلد الحامل ويتبين الحمل ثم يقسم المال.
2- وإما أن يطلبوا القسمة قبل الولادة، فهنا يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو انثيين، فإذا ولد أخذ حقه وما بقي لمستحقه، ومَنْ لا يحجبه الحمل أخذ إرثه كالجدة، ومَنْ ينقصه أخذ الأقل كالزوجة والأم، ومَنْ سقط به لم يعط شيئاً كإخوة الميت، فيوقف نصيبه حتى يولد الحمل.
فلو هلك رجل عن زوجة حامل، وجدة، وأخ شقيق فالمسألة من (24) للجدة السدس سواء كان الحمل ذكراً أو أنثى أو ميتاً.
وللزوجة الثمن إن ولد حياً، والربع إن ولد ميتاً، فنعطيها اليقين وهو الثمن.
والأخ الشقيق إن ولد الحمل ذكراً سقط، وإن ولد أنثى أخذ الباقي بعده، وإن ولد ميتاً أخذ الباقي، فيوقف ميراثه.

.11- ميراث الخنثى المشكل:

- الخنثى المشكل من له فرج ذكر وفرج أنثى.

.صفة ميراث الخنثى المشكل:

الخنثى المشكل له حالتان:
1- الخنثى المشكل إذا لم تتضح حاله يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى إن ورث بهما متفاضلاً.
2- إن كان الخنثى يرجى اتضاح حاله انتظروا حتى يتبين أمره.
فإن لم ينتظروا وطلبوا القسمة عومل هو ومَنْ معه بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن تتميز حاله، فتُعمل المسألة على أنه ذكر، ثم تُعمل على أنه أنثى، ويدفع للخنثى وكل وارث أقل النصيبين، ويوقف الباقي حتى تتميز حاله.

.علامات معرفة أمر الخنثى:

يتضح أمر الخنثى بأمور:
البول أو المني من إحدى الآلتين، فإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر، الميول الجنسي، ظهور اللحية، والحيض، والحبل، وتَفَلّك الثديين، ونزول اللبن من الثديين ونحو ذلك.
المثال: مات شخص عن ابن، وبنت، وولد خنثى صغير
ومسألة الذكورة من (5): للابن (2)، وللبنت (1)، وللخنثى.
ومسألة الأنوثة من (4): للابن (2)، وللبنت (1)، وللخنثى.
فالأضر بالنسبة للابن والبنت أن يكون الخنثى ذكراً، فنعطيهما من مسألة الذكورة، والأضر في حق الخنثى كونه أنثى، فنعطيه من مسألة الأنوثة، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمره.

.12- ميراث المفقود:

- المفقود: هو مَنْ انقطع خبره فلا يُعلم أَحَيٌّ هو أم ميت.

.أحكام المفقود:

المفقود له حالتان: الموت أو الحياة، ولكل حالة منهما أحكام تخصها: أحكام بالنسبة لزوجته، وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره، وإرث غيره منه، وإرث غيره معه.
فإذا لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، فلا بد من ضرب مدة يتأكد فيها من واقعه تكون فرصة للبحث عنه، ويُرجع في تقرير تلك المدة إلى اجتهاد الحاكم، وما يحصل من ضرر.

.أحوال المفقود:

1- إذا كان المفقود مورثاً، فإذا مضت مدة انتظاره ولم يتبين أمره فإنه يُحكم بموته، ويُقسم ماله الخاص، وما وُقِفَ له من مال مورثه إن كان على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار.
2- وإن كان المفقود وارثاً ولا مزاحم له وُقِف المال له إلى أن يتبين أمره، أو تمضي مدة الانتظار، وإن كان له مزاحم من الورثة وطلبوا القسمة فيعامل الورثة بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمره، فإن كان حياً أخذ نصيبه وإلا رُدَّ على أهله.
فتقسم المسألة على اعتبار المفقود حياً، ثم تقسم على اعتباره ميتاً، فمن كان يرث في المسألتين متفاضلاً أعطي الأقل، ومن يرث فيهما متساوياً يعطى نصيبه كاملاً، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط لا يعطى شيئاً، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود.

.13- ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم:

- المقصود بهم: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام كغرق، أو حرق، أو قتال، أو هدم، أو حادث سيارات، أو طائرات، أو قطارات ونحو ذلك.

.أحوال الغرقى والهدمى ونحوهم:

للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات:
1- أن يُعلم المتأخر منهم بعينه فيرث من المتقدم ولا عكس.
2- أن يُعلم موتهم جميعاً دفعة واحدة فلا توارث بينهم.
3- أن يُجهل كيف وقع الموت، هل كان مرتباً؟ أو دفعة واحدة؟ فلا توارث بينهم.
4- أن يعُلم أن موتهم مرتب، ولكن لا نعلم عين المتأخر منهم فلا توارث بينهم.
5- أن يُعلم المتأخر ثم يُنسى فلا توارث بينهم.
ففي هذه المسائل الأربع الأخيرة لا توارث بينهم، وعليه فيكون مال كل واحد منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه.
المثال: ما ت أخوان، وأم في حادث سيارة جميعاً.
وترك الأخ الأول زوجة، وبنت، وابن، وترك الأخ الثاني زوجة، وابن، وتركت الأم بنت، وبنت ابن، وعم فيُقسم مال كل واحد على ورثته الأحياء فقط.
فالمسألة الأولى من (8): للزوجة الثمن (1)، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
والمسألة الثانية من (8): للزوجة الثمن (1)، وللابن الباقي (7) تعصيباً.
والمسألة الثالثة من (6): للبنت النصف (3) ولبنت الابن السدس (1)، وللعم الباقي (2) تعصيباً.. وهكذا.

.14- ميراث القاتل:

.حكم ميراث القاتل:

للقاتل حالتان:
1- مَنْ انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سبباً بلا حق لم يرثه.
والقتل بغير حق: هو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل الصبي والنائم والمجنون.
فالقاتل عمداً لا يرث، والحكمة فيه: الاستعجال للميراث، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.
وإن كان القتل غير عمد فَمَنْعه من الإرث سداً للذرائع صيانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سبباً لسفكها.
2- إن كان القتل قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن النفس ونحو ذلك فلا يمنع الإرث.

.ميراث المرتد واللقيط:

1- المرتد لا يرث أحداً ولا يورث، فإن مات على ردته فماله لبيت مال المسلمين.
2- اللقيط إن لم يخلف وارثاً فميراثه لبيت مال المسلمين.

.15- ميراث أهل الملل:

- لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم؛ لاختلاف دينهما، ولأن الكافر ميت لا يرث الميت.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ المسْلِمَ». متفق عليه.

.ميراث أهل الملل:

1- الكفار يرث بعضهم بعضاً مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها، وهم ملل شتى، فاليهود ملة، والنصارى ملة، والمجوس ملة وهكذا.
2- يتوارث اليهود فيما بينهم، والنصارى فيما بينهم، والمجوس فيما بينهم، وبقية الملل فيما بينهم، ولا يرث اليهودي النصراني وهكذا البقية.

.ميراث من لا يُعلم أبوه:

ابن الزنى، وابن الملاعنة، لا توارث بينهما وبين أبويهما، لانتفاء النسب الشرعي بينهما، وإنما يكون التوارث بينهما وبين أميهما فقط وقرابتها؛ لأن النسب من جهة الأب منقطع، ومن جهة الأم ثابت.
الأمثلة:
1- توفي شخص عن أم وابن غير شرعي، التركة للأم فرضاً ورداً، ولا شيء للابن.
2- توفي ابن زنى عن أمه وأبيها وأخيها التركة كلها لأمه، ولا شيء للأب والأخ؛ لأنهما من ذوي الأرحام.

.16- ميراث المرأة:

.أكرم الإسلام المرأة وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي:

1- فتارة تأخذ مثل نصيب الذكر كما في الإخوة والأخوات لأم إذا اجتمعوا يرثون بالسوية.
2- وتارة يكون نصيبها مثله، أو أقل منه كما في الأم مع الأب إن كان معهما أولاد ذكور، أو ذكور وإناث فلكل من الأم والأب السدس، وإن كان معهما أولاد إناث فللأم السدس، وللأب السدس والباقي إن لم يكن عصبة.
3- وتارة تأخذ نصف ما يأخذه الذكر وهذا هو الأغلب.
فالمرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء:
الميراث.. والشهادة.. والعقيقة.. والدية.. والعتق.

.حكمة إعطاء الرجل من الميراث أكثر من المرأة:

السبب: أن الإسلام يُلزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تُلزم بمثلها المرأة كالمهر، والسكن، والإنفاق على الزوجة والأولاد والديات في العاقلة، أما المرأة فليس عليها شيء من النفقة، لا على نفسها ولا على أولادها.
وبذلك أكرمها الإسلام حين طرح عنها تلك الأعباء وألقاها على الرجل، ثم أعطاها نصف ما يأخذ الرجل، فمالها يزداد، ومال الرجل ينقص بالنفقة عليه وعلى زوجته وأولاده، فهذا هو العدل والإنصاف بين الجنسين، وما ربك بظلام للعبيد، والله عليم حكيم.
1- قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء/34].
2- وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}... [النحل/ 90].

.الباب السابع: القصاص والحدود:

1- كتاب القصاص.
ويشتمل على ما يلي:
1- الجنايات: وتشمل:
1- الجناية على النفس.
2- أقسام القتل: وتشمل:
1- قتل العمد.
2- قتل شبه العمد.
3- قتل الخطأ.
2- الجناية على ما دون النفس وتشمل:
1- الجناية على الأطراف.
2- الجناية بالجراح.
3- الديات: وتشمل:
1- دية النفس.
2- الدية فيما دون النفس: وتشمل:
1- دية الأعضاء ومنافعها.
2- دية الشجاج والجروح.
3- دية العظام.

.1- كتاب القصاص:

.1- الجنايات:

.1- الجناية على النفس:

- الجناية: هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصاً، أو مالاً، أو كفارة.

.حكمة مشروعية القصاص:

خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرَّمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض لأمر عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل البشرية كلها من نسله، وأرسل الله إليهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب، ليقوم الناس بعبادة الله وحده، ووعد مَنْ آمن وامتثل ما أمر الله به بالجنة، وتوعد من كفر بالله وفعل ما نهى الله عنه بالنار.
وفي الناس مَنْ لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم، أو أعراضهم، أو أموالهم.
فشرعت العقوبة في الدنيا لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله، ولولا هذه العقوبات لاجترأ كثير من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات.
وفي إقامة الحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة.
وإن في تنفيذ القصاص كفاً للقتل، وزجراً عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقناً للدماء، وشفاءً لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقاً للعدل والأمن، وحفظاً للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلد،
ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال.
قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)} [البقرة/179].