فصل: باب الباء مع الظاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النهاية في غريب الحديث **


 باب الباء مع الظاء

‏{‏بظر‏}‏ * في حديث الحدَيبة <امْصُصْ بِبَظْر اللاتِ> البَظْر بفتح الباء‏:‏ الْهَنة الَّتي تَقْطعها الخافِضَة من فرْج المرأة عند الختان‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <يا بن مقَطِّعة البُظُور> جمْع بَظْر، وَدَعَاه بذلك لأنّ أمه كانت تَخْتِن النساء‏.‏ والعرب تُطلق هذا اللفظ في معرِض الذَّم وإن لن تكن أمُّ من يقال له خاتنةً‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث عليّ <أنه قال لِشُرَيح في مسئلة سُئلها: ما تقول فيها أيُّها العبد الأبْظَرُ> هو الذي في شَفَته العليا طُول مع نُتُوّ‏.‏

 باب الباء مع العين

‏(‏بعث‏)‏ * في أسماء اللّه تعالى <الباعث> هو الذي يبعث الخَلْق، أي يُحْيِيهم بعد الموت يوم القيامة‏.‏

وفي حديث عليّ يصف النبي صلى اللّه عليه وسلم <شَهِيدُك يوم الدين وبَعِيثُك نِعْمَةً> أي مَبْعُوثك الذي بَعَثْتَه إلى الخلق، أي أرْسَلته، فعيل بمهنى مفعول‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث حذيفة <إن لِلْفِتْنَة بَعَثَاتٍ> أي إثارِاتٍ وتَهَيُّجَات، جَمْع بَعْثَة، وهي المرة من البَعْث‏.‏ وكل شيء أثَرْته فقد بعثته‏.‏

ومنه حديث عائشة <فَبَعَثْت البعير فإذا العِقد تحته>‏.‏

ومنه الحديث <أتاني الليلة آتيان فابْتعثاني> أي أيْقظَاني من نَوْمي‏.‏وفي حديث القيامة <يا آدم ابْعَث بَعْثَ النار> أي البعوث إليها من أهلها، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر‏.‏

ومنه حديث ابن زَمْعة <إذِ انبعث أشقاها> يقال انْبَعث فلانٌ لشأنه إذا ثار ومضى ذاهبا لقضاء حاجته‏.‏

وفي حديث عمر <لما صالح نصارى الشام كتبوا له أن لا نُحْدث كنيسة ولا قَليَّة، ولا نُخْرجَ سَعَانين ولا باعُوثاً> البَاعوث للنصارى كالاسْتِسقاء للمسلمين، وهو اسم سُرْياني‏.‏ وقيل هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نُقْطتان‏.‏

وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <وعندها جاريتان تُغَنّيان بما قيل يوم بُعَاث> وهو بضم الباء، يوم مشهور كان فيه حَرْب بين الأوس والخزرج‏.‏ وبُعاث اسم حصن للأوس، وبعضهم يقوله بالغين المعجمة، وهو تصحيف‏.‏

‏{‏بعثر‏}‏ * في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه <إني إذا أرك تبعثرت نفسي> أي جاشت وانْقَلَبَت وغَثَت‏.‏

‏{‏بعثط‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ في حديث معاوية <قيل له: أخْبرنا عن نسبك في قريش، فقال: أنا أبن بُعْثُطِها> البُعْثُطُ‏:‏ سُرَّة الوادي‏.‏ يريد أنه واسطة قريش ومن سُرَّة بِطاحها‏.‏

‏{‏بعج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <إذا رأيت مكَّة قد بُعِجَت كظَائمَ> أي شُقَّت وفَتِحَت بعضها في بعض‏.‏ والكَظَائم جمع كِظَامَة، وهي آبار تحفر مُتَقارِبة وبَيْنها مَجْرَى في باطن الأرض يَسِيل فيه ماء العُلْيا إلى السُّفْلى حتى يَظْهر على الأرض، وهي القَنَوات‏.‏

ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها في صِفة عمر <وبَعجَ الأرض وبَخَعها> أي شقها وأذَلَّها، كَنَت به عن فتوحه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عمرو بن العاص في صفة عمر <إن ابن حَنْتَمة بَعَجت له الدنيا مِعاها> أي كشَفَت له كُنُوزَها بالْفَيء والغنائم‏.‏ وحَنْتَمة أُمُّه‏.‏

ومنه حديث أم سُليم <إنْ دَنا منِّي أحدٌ أبعَجُ بطنَه بالخَنْجَرِ> أي أشُقُّ‏.‏

‏{‏ بعد‏}‏ وفيه <أن رجُلا جاء فقال: إن الأبْعَد قد زَنَى> معناه المتَباعِد عَن الخير والعِصْمة‏.‏

يقال بَعِدَ بالكسر عن الخير فهو بَاعِد، أي هَالك، والبُعْد الهلاك‏.‏ والأبْعَد الخائن أيضا‏.‏

ومنه قولهم <كبَّ اللّه الأبْعَد لِفِيه>‏.‏

وفي شهادة الأعضاء يوم القيامة <بُعْداً لَكُنّ وسُحْقاً> أي هَلاكا‏.‏ ويَجُوز أن يكون من البُعْد ضِدّ القُرْب‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي جهل <هل أبْعَدُ من رجلٍ قتلمتوه> كذا جاء في سنن أبي داود، ومعناها‏:‏ أنْهَى وأبْلَغ؛ لأنَّ الشيء المُتَناهِيَ في نوعه يُقال قَدْ أبْعَد فيه‏.‏ وهذا أمْرٌ بَعِيد، أي لا يقع مثلُه لِعظَمِه‏.‏ والمعنى أنك اسْتَعْظَمْت شأني واسْتَبْعَدْت قتلي، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه‏.‏ والروايات الصحيحة‏:‏ أعْمَدُ بالميم‏.‏

‏(‏س‏)‏ في حديث مُهاجِرِي الحبَشَة <وجِئنا إلى أرض البُعَدَاء> هُم الأجانب الذين لا قَرابَة بيننا وبينهم، واحِدُهم بَعيد‏.‏

وفي حديث زيد بن أرْقم <أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خَطَبهم فقال: أمّا بعْدُ> قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وتَقدِيرُ الكلام فيها‏:‏ أمّا بَعْدَ حمدِ اللّه تعالى فكذا وكذا‏.‏ وبَعْدُ مِن ظروف المكان التي بَابُها الإضافة، فإذا قُطِعَت عنها وحُذف المضاف إليه بُنِيت على الضمّ كقَبْل‏.‏ ومثله قوله تعالى <للّه الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ> أي من قَبْلِ الأشياء ومن بعدِها‏.‏

‏{‏بعر‏}‏ * في حديث جابر <استغفرَ لي رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليْلَة البَعِير خمسا وعشرين مرَّة> هي الليلة التي اشْتَرى فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جابر جَمَله وهو في السَّفر‏.‏ وحديث الجَمل مشهور‏.‏ والبَعِيرُ يقَع على الذَّكَرِ والأنثى من الإبل، ويُجْمَع على أبْعِرَة وبُعْرَان‏.‏ وقد تكررت في الحديث‏.‏

‏{‏بعض‏}‏ * قد تكرر فيه ذكر <البَعُوض> وهو البَقُّ‏.‏ وقيل صِغاره، واحِدَته بَعُوضَة‏.‏

‏{‏بعع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أخذ فبَعَّها في البَطْحاء> يعني الخَمْر صَبَّها صَبًّا وَاسِعاً‏.‏ والبَعَاعُ‏:‏ شِدّة المطَر‏.‏ ومنهم من يَرْوِيها بالثاء المثلثة، من ثَعَّ يَثِعُّ إذا تَقَيَّأ، أي قَذَفَها في البَطْحاء‏.‏

ومنه حديث علي رضي اللّه عنه <ألْقَت السحابُ بَعَاعَ ما اسْتَقَلَّت به من الحَمْل>‏.‏

‏{‏بعق‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث الاستسقاء <جَمُّ البُعَاق> هو بالضم‏:‏ المطر الكثير الغزير الواسِع‏.‏ وقد تَبَعَّق يَتَبَعَّق، وانْبَعَق يَنْبَعِق‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <كان يَكْره التَّبَعُّق في الكلام> ويُرْوَى الانْبِعَاق، أي التَّوسُّع فيه والتَّكثُّر منه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث حذيفة‏:‏ <فأين هؤلاء الذين يُبَعِّقُون لِقاحَنا> أي يَنْحَرُونها ويُسِيلون دمَاءها‏.‏‏{‏بعل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث التشريق <إنها أيام أكل وشُرْب وبِعَال> البِعَال‏:‏ النكاح ومُلاعَبة الرجُل أهلَه‏.‏ والمُباعَلَة‏:‏ المباشَرة‏.‏ ويقال لحديث العَرُوسَين بِعَالٌ‏.‏ والبَعْل والتَّبَعُّل‏:‏ حسْن العِشْرة‏.‏

ومنه حديث أسماء الأشْهَلِيَّةِ <إذا أحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أزْوَاجِكُنّ> أي مُصاحَبَتَهم في الزوْجيَّة والعشرة‏.‏ والبعْل الزوج، ويجمع على بُعولة‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود <إلاَّ امْرَأة يَئِسَت منَ البُعُولة> والهاء فيها لتأنيث الجمع‏.‏ ويجوز أن تكون البُعُولة مَصْدر بَعَلَت المرأة، أي صارت ذات بَعْل‏.‏

وفي حديث الإيمانِ <وأن تلِد الأمةُ بَعْلَها> المراد ها هنا المالِكُ‏.‏ يَعْني كثرة السَّبْي والتَّسَرِّي، فإذا اسْتَولد المسْلم جارية كان وَلدُها بمنزلة رَبِّها‏.‏

ومنه حديث ابن عباس <أنه مرَّ بِرجُلَيْن يختصمان في ناقةٍ وأحدُهما يقول أنا واللّه بَعْلُها> أي مالِكُها ورَبُّها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنّ رجُلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم: أبايعُك على الجهادِ، فقال: هل لك من بَعْل> البَعْل‏:‏ الكَلُّ‏.‏ يقال صار فلان بَعْلا على قومه، أي ثِقَلاً وعِيَالاً‏.‏ وقيل أراد هل بَقِي لك من تَجب عليك طاعتُه كالوَالِدَين‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الزكاة <ماسُقَيَ بَعْلاً ففيه العُشْر> هو ما شرِب من النَّخِيل بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْي سَماء ولا غيرها‏.‏ قال الأزهري‏:‏ هو ما يَنْبُت من النَّخْل في أرضٍ يَقْرُب ماؤها، فرسَخَت عُرُوقها في الماء واسْتَغْنَت عن ماء السماء والأنهار وغيرها‏.‏

ومنه حديث اُكَيْدر <وإنّ لنا الضَّاحِيَةَ من البَعْل> أي التي ظَهَرت وخرجَت عن العِمَارة من هذا النخل‏.‏

ومنه الحديث <العَجْوةُ شفاء من السُّمِّ ونزول بَعْلُها من الجَنَّة> أي أصْلُها‏.‏ قال الأزهري‏:‏ أراد بِبعْلها قَسْبَها الراسخَ عروقُه في الماء، لا يُسْقَى بِنَضْح ولا غيره، ويجيء ثمره يابِساً له صَوْت، وقد اسْتَبْعَل النَّخْلُ إذا صار بَعْلا‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عُروة <فما زال وَارِثُه بَعْلِيًّا حتى مات> أي غَنِيًّا ذا نخل وَمالٍ‏.‏ قال الخطابي‏:‏ لا أدْرِي ما هذا إلا أن يكون منسوبا إلى بَعْل النَّخْل‏.‏ يريد أنه اقْتَنى نَخْلا كثيرا فنُسِب إليه، أو يكون من البَعْل‏:‏ المالكِ والرئيس، أي ما زال رئيسا مُتَملِّكا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الشُّورَى <قال عمر: قوموا فتشاوروا فمن بَعَلَ عليكم أمْرَكُم فاقتلوه> أي مَن أبَى وخالف‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث آخر <من تأمَّر عليكم من غَير مَشُورة، أوْ بَعَل عليكم أمرا>‏.‏

وفي حديث آخر <فإن بَعَل أحدٌ على المسلمين يريد تَشَتُّتَ أمْرِهم، فقدّموه فاضربوا عُنُقه>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الأحنف <لمّا نزل به الهيَاطِلَة - وهم قوم من الهِنْد - بَعِل بالأمر> أي دَهِش، وهو بكَسْر العَيْن‏.‏

 باب الباء مع الغين

‏{‏بغت‏}‏ * قد تكرر فيه ذكر <البَغْتَة>، وهي الفَجْأة‏.‏ يقال بَغَتَه يَبْغَتُه بَغْتاً، أي فَاجأه‏.‏

‏(‏س‏)‏ * في حديث صُلحْ نَصارى الشَّام <ولا نُظْهِر بَاغُوتاً> هكذا رواه بعضهم‏.‏ وقد تقدّم في العَينِ المهملة والثاء المثلثة‏.‏

‏{‏بغث‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث جعفر بن عمرو <رأيت وحْشِيًّا فإذا شَيْخٌ مِثْلُ البُغاثة> هي الضَّعيف من الطَّير، وجمعها بُغَاث‏.‏ وقيل هي لِئامُها وشِرِارُها‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عطاء <في بُغَاث الطَّير مُدٌّ> أي إذا صاده المحْرِم‏.‏

ومنه حديث المغيرة يصف امرأة <كأنها بُغَاث>‏.‏

‏{‏بغثر‏}‏ *في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه <إذا لم أرَكَ تَبَغْثَرتْ نَفْسي> أي غَثَت وتَقَلَّبَتْ‏.‏ ويُروَى بالعين المهملة وقد تقدم‏.‏

‏{‏بغش‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <كنَّا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فأصابنا بُغَيْشٌ> تصغير بَغْش، وهو المطر القليل، أوّله الطَّلُّ ثم الرَّذَاذ، ثم البَغْش‏.‏

‏{‏بغل‏}‏ * في قصيدة كعب بن زهير‏:‏

فِيهَا عَلى الأيْن إرْقَالٌ وتَبْغِيلُ*

التَّبْغِيل‏:‏ تَفْعِيل من البَغْل كأنه شبّه سيرَها بسير البغل لشدّته‏.‏

‏{‏بغم‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <كانتْ إذا وضعتْ يدها على سَنَام البَعير أو عَجُزه رفع بُغَامَه> البُغَام صوْت الإبل‏.‏ ويقال لصَوْت الظَّبي أيضا بُغَام‏.‏

‏{‏بغي‏}‏ * فيه <ابْغِني أحجار أسْتَطبْ بها> يقال ابْغِني كذا بهمزة الوصل، أي اطْلُب لي، وأبْغِني بهمزة القطع، أي أعِنّي على الطلب‏.‏

ومنه الحديث <أبْغُوني حَديدة أسْتَطِب بها> بهمزة الوصل والقَطْع‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏ يقال بَغَى يَبْغِي بُغاء - بالضم - إذا طَلب‏.‏

ومنه حديث أبي بكر <أنه خرج في بُغَاء إبل> جَعَلوا البُغَاء على زِنَة الأدْوَاء، كالعُطَاس والزُّكام، تشبيها به لِشغْل قلْب الطَّلب بالدَّاء‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث سُراقة والهجرة <لقيَهما رجل بِكُراعِ الغَمِيم، فقال من أنتم؟ فقال أبو بكر: بَاغٍ وهادٍ، عَرَّض ببُغَاءِ الإبل وهِدَايَةِ الطريق، وهو يُريد طَلَب الدّين والهدايةَ من الضلالة.

وفي حديث عمّار <تقْتُله الفِئة البَاغِية> هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام‏.‏ وأصل البَغْي مجاوزةُ الحد‏.‏

ومنه الحديث <فلا تَبْغُوا عليهنّ سبيلا> أي إن أطعْنكم فلا يَبْقَى لكم عليهنّ طريق إلاّ أن يكون بَغْياً وجَوْرا‏.‏

ومنه حديث ابن عمر <قال لرجُل: أنا أُبْغِضُك، قال لِمَ؟ قال لأنك تَبْغي في أذَانك> أراد التَّطْرِيب فيه والتَمدِيد، من تَجاوُز الحدّ‏.‏

وفي حديث أبي سلمة <أقام شهرا يُداوِي جَرْحَه فدَمَل على بَغْيٍ ولا يَدْرِي به> أي على فساد‏.‏

وفيه <أمرأة بَغِيٌّ دخلت الجنة في كَلْب> أي فاجِرة، وجمعُها البَغايا‏.‏ ويقال للأمَة بَغِيٌّ وإن لم يُرِدْ به الذّم، وإن كان في الأصل ذّمًّا‏.‏ يقال بَغَتِ المرأة تَبْغِي بِغَاء - بالكسر - إذا زنَتْ، فهي بَغِيٌّ، جعلوا البِغَاء على زنة العُيوب، والشِّرَاد، لأنّ الزّنَا عيْب‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر <أنه مَرَّ برَجُل يَقْطع سَمُراً بالبادية فقال: رعَيْتَ بَغْوتَها وَبَرَمَتها وحَبَلَتَها وبَلّتَها وفَتْلَتَها ثم تَقْطعُها؟ > قال القتيبي‏:‏ يَرويه أصحاب الحديث‏:‏ مَعْوَتها، وذلك غلطٌ؛ لأن المَعْوة البُسْرةُ التي جَرى فيها الإرْطاب، والصواب بَغْوَتَها، وهي ثَمرة السَّمُر أوّلَ ما تَخْرج، ثم تصير بعد ذلك بَرَمَة، ثم بَلَّة، ثم فَتْلَة‏.‏

وفي حديث النَّخَعي <وأن إبراهيم بنَ المهاجِر جُعِل على بيت الرّزق فقال النخعي: ما بُغِيَ له> أي مَا خِيرَ له‏.‏

 باب الباء مع القاف

‏{‏بقر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <نَهى عن التَّبَقُّر في الأهل والمال> هو الكَثْرة والسّعَة‏.‏ والبَقْر‏:‏ الشَّق والتَّوسعة‏.‏

وفي حديث أبي موسى <سمعت رسول اللّه صلى اللّه وسلم يقول: سيأتي على الناس فِتْنَة بَاقِرة تَدَع الحليم حَيْران> أي واسعة عظيمة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديثه الآخر حين أقْبَلَت الفِتنةُ بعد مَقْتل عثمان <إن هذه لفِتنةٌ باقِرَة البَطْن لا يُدْرَى أنَّى يُؤْتَى له> أي أنها مُفْسِدة للدِّين مُفَرّقة للناس‏.‏ وشبَّهها بِدَاء البَطْن لأنه لا يُدرَى ما هاجَه وكيف يُداوَى ويُتَأنَّى له‏.‏

وفي حديث حذيفة <فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون بُيوتنا> أي يَفْتَحونها ويُوَسِّعونها‏.‏

ومنه حديث الإفك <فَبَقَرَتْ لها الحديث> أي فتَحَتْه وكَشَفَتْه‏.‏

وحديث أمّ سُليم <إن دنا منّي أحدٌ من المشركين بَقَرْتُ بطنَه>‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث هُدْهُد سليمان عليه السلام <فبقَر الأرضَ> أي نَظرَ موضع الماء فرآه تحت الأرض‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <فأمَر ببَقَرة من نُحاس فأُحْمِيت> قال الحافظ أبو موسى‏:‏ الذي يقَعُ لي في معناه أنه لا يريد شيئاً مَصُوغا على صورة البَقرة، ولكنَّه ربَّمَا كانت قِدرا كبيرةً واسعة، فسماها بقرة، مأخوذا من التَّبقُّر‏:‏ التوسع، أو كان شيئاً يَسع بقَرة تامَّة بِتَوابِلِها فسمِّيت بذلك‏.‏

وفي كتاب الصَّدَقة لأهل اليمن <في ثلاثينَ باقُورَةً بقَرة> الباقُورَة بلغة اليَمن البَقَر، هكذا قال الجوهري رحمه اللّه، فيكون قد جعل المميَّز جَمْعا‏.‏

‏{‏بقط‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنَّ عليا حَمل على عسكر المشركين فما زالوا يُبَقّطُون> أي يَتَعادَوْن إلى الجبل مُتَفرّقين‏.‏ بَقَّط الرجُلُ إذا صَعد الجبَل‏.‏ والبَقْط‏:‏ التَّفرقة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <ما اختلفوا في بُقْطَة> هي البقعة من بقاع الأرض‏.‏ ويجوز أن تكون من البُقْطَة وهي الفِرقَةُ من الناس‏.‏ وقيل إنها مِنَ النُّقْطة بالنون، وستذكر في بابها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن المسيِّب <لا يصلح بَقْطُ الجِنَان> هو أن تُعْطِي البُسْتَان على الثُّلث أو الرُّبع‏.‏ وقيل البقط ما سقط من التَّمر إذا قُطِع يُخطئه المِخْلَب‏.‏

‏{‏بقعَ‏}‏* في حديث أبي موسى <فأمَر لَنا بِذَوْدٍ بُقْعِ الذَّرَى> أي بِيض الأسْنِمَة، جمْع أبْقَع‏.‏ وقيل‏:‏ الأبْقع ما خالط بَياضَه لونٌ آخرُ‏.‏

ومنه الحديث <أنه أمَر بقتل خَمسٍ من الدوابّ، وعَدّ منها الأبْقَع>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <يُوشِك أن يُسْتَعْمل عليكم بُقْعانُ الشام> أراد عَبيدَها ومماليكها، سُمّوا بذلك لاختلاط ألوانهم، فإن الغالبَ عليهم البياض والصُّفرة‏.‏ وقال القُتَيْبِي‏:‏ البُقْعان الذين فيهم سواد وبياض، لا يقال لمن كان أبيضَ من غير سواد يخالطه أبقع، والمعنى أن العَرب تَنْكح إماء الروم فيُسْتَعْمل على الشام أولادُهم وهُم بين سَواد العرب وبياض الروم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي هريرة <أنه رأى رجلا مُبَقع الرجْلين وقد توضأ> يُريد به مواضع في رجْليه لم يُصِبْها الماء، فخالف لَونُها ما أصابه الماء‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها <إني لارَى بُقَعَ الغسْل في ثوبه> جَمْع بُقْعة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الحجاج <رأيت قوما بُقْعا، قيل ما البُقْع؟ قال: رَقَّعُوا ثيابهم من سُوء الحال> شبّه الثياب المرقَّعة بلَون الأبْقَع‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث أبي بكر والنَّسابة <أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر رضي اللّه عنه: لقد عَثَرْتَ من الأعرابيّ على باقِعَة> الباقعة‏:‏ الداهية‏.‏ وهي في الأصل طائِر حَذِرٌ إذا شرب الماء نظر يَمْنَةً ويَسْرَة‏.‏ وفي كتاب الهروي‏:‏ أن عليا هو القائل لأبي بكر‏.‏

ومنه الحديث <فَفاتَحْتُه فإذا هو باقعةٌ> أي ذَكِيٌّ عارف لا يفوته شيء ولا يُدْهَى‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه ذِكْر <بَقِيع الغَرْقَد>‏.‏ البَقيع من الأرض‏:‏ المكان المُتَّسع، ولا يسمَّى بَقِيعا إلا وفيه شجر أو أصُولُها‏.‏ وبقيع الغَرْقد‏:‏ موضع بظاهر المدينة فيه قُبُور أهْلها، كانَ به شجَر الغَرقد، فذهب وبَقي اسمُه‏.‏

وفيه ذكر <بُقْع> هو بضم الباء وسكون القاف‏:‏ اسم بئر بالمدينة، وموضع بالشام من ديار كلب، به اسْتَقرَّ طُلَيْحَة بن خُوَيْلد الأسَدِي لما هَرب يوم بُزَاخَة‏.‏

‏{‏بقق‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنّ حَبْرا من بني إسرائيل صنَّف سبعين كتابا في الأحكام، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّ من أنبيائهم أنْ قُل لفُلان إنك قد ملأت الأرض بَقَاقاً، وإنّ اللّه لم يَقْبل من بَقَاقِك شيئاً> البَقَاق‏:‏ كثرة الكلام‏.‏ يُقال بَقَّ الرجل وأبَقَّ، أي أَن اللّه لم يَقْبل من إكْثَارِك شيئاً‏.‏

وفيه <أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي ذرّ: مالي أراك لَقًّا بَقًّا، كيف بك إذا أخرجوك من المدينة> يقال‏:‏ رجل لقَّاقٌ بَقَّاق، ولَقَاقٌ بَقَاق، إذا كان كثير الكلام‏.‏ ويُروى لَقاً بَقاً، بوزن عَصاً، وهو تَبع للَقاً‏.‏ واللقَا‏:‏ المَرْمِيّ المَطْروح‏.‏‏{‏بقل‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في صفة مكة <وأبْقَل حَمْضُها> أبقَل المكان إذا خَرج بَقْلُه، فهو بَاقِل‏.‏ ولا يقال مُبْقِل، كما قالوا أوْرس الشجر فهو وَارِس ولم يقولوا مُورِس، وهو من النَّوادر‏.‏

وفي حديث أبي بكر والنَّسَّابة <فقام إليه غلام (في الأصل: فقام إليه رجل. وما أثبتناه من ا واللسان، وهو المناسب لما بعده) من بني شيبان حين بَقَل وجههُ> أي أوّل ما نبتت لحيَتُه‏.‏

‏{‏بقي‏}‏ * في أسماء اللّه تعالى <الباقي> هو الذي لا ينتهي تقدير وجُودِه في الاستقبال إلى آخر يَنْتَهي إليه، ويعبَّر عنه بأنه أبَديّ الوُجود‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث معاذ <بَقَيْنا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد تأخر لصلاة العَتَمة> يقال بَقَيْتُ الرجُل أَبْقيه إذا انتظرتَه ورَقَبْتَه‏.‏

ومنه حديث ابن عباس وصلاة الليل <فبَقَيْت كيف يصلي النبي صلى اللّه عليه وسلم> وفي روايةٍ <كَراهَة أن يَرى أني كنت أبْقيه> أي أنْظُره وأرصُده‏.‏

وفي حديث النجاشيّ والهجرة <وكان أبْقَى الرجُلين فينا> أي أكثر إبْقاءً على قومه‏.‏ ويُروى بالتَّاء من التُّقَى‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <تَبَقَّهْ وتَوقَّهْ> هو أمر من البَقاء والْوِقاء، والهاء فيهما للسَّكت، أي اسْتَبْق النَّفْس ولا تعرّضْها للهلاك، وتَحرّز من الآفات‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الدعاء <لا تُبْقي على من يَضْرع إليها> يعني النار، يقال أبْقَيْت عليه أُبْقي إبْقاء، إذا رحِمْتَهُ وأشْفَقْتَ عليه‏.‏ والاسم البُقْيَا‏.‏

 باب الباء مع الكاف

‏{‏بكأ‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ فيه <نَحنُ معاشِرَ الأنبياء فينا بَكَاء> أي قلَّة الكلام إلا فيما يُحتاج إليه‏.‏ يقال بَكأَتِ النَّقة والشاة إذا قلَّ لبَنُها فهي بَكيءٌ وبَكِيئَة، ومعاشرَ منصوب على التَّخْصيص‏.‏

ومنه الحديث <من مَنح مَنِيحة لَبن بكِيئَةً كانت أو غَزِيرة>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث علي <دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا على المنَامَة، فقام إلى شاة بَكِيءٍ فحلبها>‏.‏

وحديث عمر <أنه سأل جَيْشا: هل ثَبت لكم العَدوّ قَدْرَ حَلْب شاة بَكِيئة؟ >‏.‏

وحديث طاوُس <من منح منيحة لَبن فلَه بكل حَلْبة عشر حسنات وغَزَرتْ أو بَكَأت>‏.‏

‏{‏بكت‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه أتِيَ بشاربٍ فقال بَكّتُوه> التَّبْكيت‏:‏ التَّقْرِيع والتَّوبيخ‏.‏ يقال له يا فاسق أما اسْتَحْيَيت‏؟‏ أما اتَّقَيْت اللّه> قال الهَروي‏:‏ و‏[‏قد‏]‏ ‏(‏الزيادة من الهروي‏)‏ يكون بالْيَد والْعَصَا ونحوه‏.‏

‏{‏بكر‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الجمعة <مَن بَكَّر وابْتَكر> بَكَّر أتَى الصَّلاة في أوّل وقْتها‏.‏ وكلّ من أسْرع إلى شيء فقد بَكَّر إليه‏.‏ وأما ابْتَكر فمعناه أدْرَك أوّل الخُطبة‏.‏ وأوّلُ كلّ شيء باكُورَتُه‏.‏ وابْتَكر الرجل إذا أكل باكُورَة الفواكه‏.‏ وقيل معنى اللَّفْظَتيْن واحد، فَعّل وافْتَعل، وإنما كُرّر للمبالغة والتوكيد، كما قالوا جادٌّ مُجدّ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <لا تزال أمّتي على سُنَّتي ما بكَّروا بصلاة المغرب> أي صلَّوها أوّل وقْتها‏.‏

والحديث الآخر <بكِّروا بالصلاة في يوم الغَيْم فإنه من ترك العَصْر حَبِطَ عملُه> أي حافظوا عليها وقَدّمُوها‏.‏وفيه <لا تعلَّموا أبكار أولادكم كُتُب النصارى> يعني أحْداثَكم‏.‏ وبكْر الرجُل بالكسر‏:‏ أوّل وَلَده‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <اسْتَسْلَف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رجل بَكْرا> البَكْر بالفتح‏:‏ الفَتِيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس‏.‏ والأنثى بَكْرة‏.‏ وقد يُسْتعار للناس‏.‏

ومنه حديث المُتْعة <كأنها بَكْرة عَيْطاء> أي شابَّةٌ طويلةُ العُنُق في اعْتِدال‏.‏

ومنه حديث طهفة <وسَقَط الأُمْلُوج من البِكَارَة> البكارة بالكسر‏:‏ جَمْع البَكْر بالفتح يريد أن السِّمَن الذي قد علا بِكَارة الإبل بما رَعت من هذا الشجر قد سقط عنها، فسماه باسم المرعى إذا كان سبباً له‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <جاءت هَوازِنُ على بَكْرة أبيها> هذه كلمة عربية يريدون بها الكَثْرة وتوفُّر العَدَدِ، وأنهم جاءوا جميعا لم يتَخَلُّف منهم أحد، وليس هُناك بَكْرة في الحقيقة، وهي التي يَسْتَقَى عليها الماء، فاستعيرت في هذا الموضع‏.‏ وقد تكررت في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <كانت ضَرَباتُ عليّ مُبْتكَرات (في أساس البلاغة: <وكانت ضربات علي أبكار>‏)‏ لا عُوناً> أي ضَرْبَته كانت بِكْرا يقْتُل بواحدة منها لا يحتاج أن يعيد الضَّرْبة ثانية‏.‏ يقال ضربة بِكْرٌ إذا كانت قاطِعَةً لا تُثْنَى‏.‏ والعُون جمع عَوَان، وهي في الأصل الكَهْلَة من النساء، ويريد بها ها هنا المثنَّاة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الحجاج <أنه كتب إلى عامله بفارس: ابْعث إليّ من عسل خُلاَّر، من النَّحل الأبْكار، من الدِّسْتِفْشَار، الذي لم تَمسَّه النار> يريد بالأبْكار أفراخَ النَّحل؛ لأن عسَلَها أطيَب وأصفى، وخُلاَّر موضع بفارس، والدِّسْتِفْشَار كلمة فارسية معناها ما عُصر بالأيدي‏.‏

‏{‏بكع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث أبي موسى <قال له رجل: ما قلتُ هذه الكلمة، ولقد خَشِيتُ أن تَبْكَعَني بها> بَكَعْتُ الرّجُل بَكْعاً إذا اسْتَقْبَلْته بما يكْره، وهو نحو التَّقْريع‏.‏

ومنه حديث أبي بكرة ومعاوية رضي اللّه عنهما <فبَكَعَهُ به فَزُخَّ في أقْفَائنا>‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه حديث عمر <فبَكَعَه بالسيف> أي ضَرَبه ضَرْبا مُتَتابعا‏.‏

‏{‏بكك‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ فيه <فتباكَّ الناس عليه> أي ازْدَحَموا‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث مجاهد <من أسماء مكة بكَّة> قيل بكَّة موضع بالبَيْت، ومكَّة سائر البلد‏.‏ وقيل هما اسم البلْدة، والباء والميم يتعاقبان‏.‏ وسميت بَكَّة لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة، أي تَدُقُّها‏.‏ وقيل لأن الناس يَبُكُّ بعضهم بعضاً في الطواف، أي يَزْحَم ويَدْفَع‏.‏

‏{‏بكل‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الحسن <سأله رجل عن مسئلة ثم أعادها فقبلها. فقال: بَكَّلْت عليَّ> أي خَلطْت، من البَكِيلة وهي السَّمْن والدقيق المخلوط‏.‏ يقال‏:‏ بَكَلَ علينا حديثه، وتَبَّكل في كلامه، أي خَلَط‏.‏

‏{‏بكم‏}‏ * في حديث الإيمان <الصُّم البُكْمُ> هم جمع الأبْكَم وهو الذي خُلق أخْرَس لا يتكلَّم، وأراد بهم الرَّعاع والجُهَّل، لأنهم لا يَنْتَفِعون بالسمع ولا بالنُّطْق كبيرة مَنْفعة، فكأنَّهم قد سُلِبوهما‏.‏

ومنه الحديث <ستكون فتنة صماء بكْماء عَمْياء> أراد أنها لا تَسْمَع ولا تُبْصر ولا تَنْطق فهي لِذهَاب حواسِّها لا تُدْرك شيئاً ولا تُقْلع ولا تَرْفع‏.‏ وقيل شبَّهها لاختلاطها، وقَتْل البَرِيء فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدى إلى شيء، فهو يَخْبِطُ خَبْط عَشْوَاء‏.‏

‏{‏بكا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <فإن لم تَجِدُوا بُكاء فَتباكَوْا> أي تكلَّفوا البكاء‏.‏

 باب الباء مع اللام

‏{‏بلبل‏}‏ * فيه <دَنَتِ الزلازل والْبلابِل> هي الهموم والأحزان‏.‏ وبَلْبلَة الصَّدر‏:‏ وَسْواسه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <إنما عَذابُها في الدنيا والبلابل والفتن> يعني هذه الأمة‏.‏

ومنه خُطبة علي <لَتُبلْبَلُنّ بَلْبَلَةً ولَتُغَرْبَلُنّ غربلةً>‏.‏

‏{‏بلت‏}‏ * في حديث سليمان عليه السلام <احْشُرُوا الطَّيْر إلا الشَّنْقاءَ والرَّنْقاءَ والبُلَتَ> البُلَتُ‏:‏ طائر مُحْرِق الريش، إذا وقعَتْ ريشة منه في الطَّيْر أحْرقَتْه‏.‏

‏{‏بلج‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث امّ معبد <أبْلَجُ الوَجْه> أي مُشْرِق الوجْه مُسْفِرُه‏.‏ ومنه تبَلَّج الصُّبح وانْبَلج‏.‏ فأما الأبلج فهو الذي قد وَضَح ما بين حاجبيه فلم يَقْترنا، والاسم البَلَج، بالتحريك، لم تُرِدْه أم معبد؛ لأنها قد وَصَفْته في حديثها بالقَرَن‏.‏

ومنه الحديث <ليلة القدر بَلْجَة> أي مُشْرقة‏.‏ والبُلْجة بالضم والفتح‏:‏ ضوء الصبح‏.‏

‏{‏بلح‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ فيه <لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً، فإذا أصاب دَماً حراماً بَلَّح> بَلَّح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك‏.‏ وقد أبلحه الشَّير فانقُطِع به، يريد به وُقُوعَه في الهلاك بإصابة الدَّم الحرام‏.‏ وقد تُخفَّف اللام‏.‏

ومنه الحديث <اسْتَنْفَرْتُهم فبَلَحُوا عليّ> أي أبَوْا، كأنهم قد أعْيُوا عن الخروج معه وإعانَته‏.‏

ومنه الحديث <في الذي يدخل الجنة آخر الناس، يقال له اعدُ ما بلَغَتْ قدَمَاك، فيَعْدُو حَتَّى إذا بلَّح>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث علي <إنّ من ورائكم فتَنناً وبلاَء مُكلِحاً مُبْلِحاً> أي مُعْيياً‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن الزبير <ارجعوا فقد طاب البَلَح> هو أول ما يُرْطِبُ من البُسْر، واحدها بلَحة، وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏بلد‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <وأعوذ بك من سَاكِني البلد> البلدُ من الأرض ما كان مأوى للحيوان وإن لم يكن فيه بناء، وأراد بسَاكِنيه الجنَّ لأنهم سكان الأرض‏.‏

وفي حديث العباس <فهي تَالِدَة بالِدَة> يعني الخلافة لأولاده، يقال للشيء الدائم الذي لا يزول تالِدٌ بَالِدٌ، فالتَّالِد القديم، والبَالِدُ إتباع له‏.‏

وفيه <بليد> هو بضم الباء وفتح اللام‏:‏ قرية لآل على بوادِ قريب من يَنْبُع‏.‏

‏{‏بلدح‏}‏ * فيه ذكر <بلدَح>، بفتح الباء وسكون اللام، والحاء المهملة اسم موضع بالحجاز قرْب مكة‏.‏

‏{‏بلس‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <فتأشَّبَ أصحابُه حوله وأُبْلَسُوا حتى ما أوْضَحُوا بِضَاحِكة> أُبْلِسُوا أي اَسْكَتُوا، والمُبْلِسُ‏:‏ الساكت من الحُزن أو الخَوْف‏.‏ والإِبلاس‏:‏ الحَيْرة‏.‏

ومنه الحديث <ألم تر الجنّ وإبلاسَهَا> أي تَحيُّرها ودَهَشها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <من أحبَّ أن يَرقَّ قلبه فلْيُدِمْ أكل البَلَسِ> وهو بفتح الباء واللام‏:‏ التَّين وقيل هو شيء باليمن يُشْبه التِّين‏.‏ وقيل هو العَدَس، وهو عن ابن الأعرابي مضموم الباء واللام‏.‏

ومنه حديث ابن جريح <قال سأل عطاء عن صَدَقة الحَبّ، فقال: فيه كلّه الصدَّقَة، فذكر الذّرة والدُّخْن والبُلُس والجُلْجُلاَن> وقد يقال فيه البُلْسُ، بزيادة النون‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن عباس <بعث اللّه الطير على أصحاب الفيل كالبَلَسَان> قال عبَّاد بن موسى‏:‏ أظُنُّها الزَّرَازِير، والبَلْسَان شجر كثير الوَرق يَنْبُت بمصر، وله دُهْن معروف‏.‏ هكذا ذكره أبو موسى في غريبه‏.‏

‏{‏بلط‏}‏ * في حديث جابر <عَقَلْتُ الجمل في ناحية البَلاَط> البَلاَط ضَرْب من الحِجارة تُفْرَش به الأرض، ثم سمى المكان بَلاَطا اتِّساعا، وهو موضع معروف بالمدينة‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏بلعم‏}‏ *في حديث علي <لا يَذْهَبُ أمرُ هذه الأمة إلاَّ عَلى رَجُل واسع السُّرْم ضخم البُلْعُوم> البلعوم بالضم، والبُلْعُم‏:‏ مَجْرَى الطعام في الحلق، وهو المَرِيء، يريد على رجُل شديدٍ عَسُوف، أو مُسْرف في الأموال والدِّماء، فوصَفه بسَعَة المَدْخَل والمخْرج‏.‏

ومنه حديث أبي هريرة <حفِظْت من رَسُول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لو بَثَثْتُه فيكم لَقُطِع هذ البُلْعُوم>‏.‏

‏{‏بلغ‏}‏ * وفي حديث الاستسقاء <واجعل ما أنْزَلْتَ لنا قُوّة وبَلاَغاً إلى حين> البَلاغ ما يُتَبَلَّغ ويُتَوَصَّل به إلى الشيء المطلوب‏.‏‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <كل رَافِعَة رَفَعَت عَنا من البَلاَغ فلْتُبَلَّغ عنَّا> يُروى بفتح الباء وكسرها، فالفتح له وجهان‏:‏ أحدهما أنه ما بلّغ من القرآن والسُّنن، والآخر من ذوي البلاغ، أي الذين بَلّغُونا يعني ذوِي التَّبْليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول أعطيته عطَاء‏.‏ وأما الكسر فقال الهروي‏:‏ أراه من المُبَالغين في التَّبْليغ‏.‏ يقال بالَغَ يُبَالِغ مُبالَغَة وبِلاغا إذا اجْتَهد في الأمر، والمعنى في الحديث‏.‏ كلّ جماعة تبلغ عنَّا وتُذِيع ما نقوله فلْتُبَلِّغ ولْتَحْكِ‏.‏

وفي حديث عائشة <قالت لعليَ يوم الجمل قد بلغْتَ منا البُلَغِين> يُروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام‏.‏ وهو مَثَل‏.‏ معناه قد بَلَغْت مِنَّا كلّ مَبْلَغ‏.‏ ومثله قولهم‏:‏ لَقِيتُ منه البُرَحِينَ ‏(‏البرحين‏:‏ بتثليث الباء‏.‏ كما في القاموس‏)‏، أي الدَّواهِي، والأصل فيه كأنه قيل خَطْب بُلَغٌ أي بَلِيغٌ، وأمْرٌ بُرَحٌ أي مُبَرِّح، ثم جُمِعا جَمْع السلامة إيذَاناً بأنَّ الخطوب في شدّة نكايتها بمنزلة العُقَلاَء الذين لهم قصد وتَعَمُّد‏.‏

‏{‏بلق‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث زيد <فَبُلِقَ الْبَابُ> أي فُتِح كله، يقال بَلَقْتُه فانْبَلَق‏.‏

‏{‏بلقع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <اليمين الكاذبة تَدَعُ الديار بَلاَقِعَ> البَلاَقِع جمع بَلْقَع وبَلْقَعة وهي الأرض القَفْر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يَفْتَقِر ويذهب ما في بيتْه من الرزق‏.‏ وقيل هو أن يُفرّق اللّه شمله ويُغَيِّر عليه ما أولاه من نِعَمِه‏.‏

ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <فأصْبَحَت الأرضُ مني بَلاَقِعَ>، وصَفَها بالجمع مبالغة، كقولهم أرْضٌ سَبَاسِبُ، وثوبٌ أخْلاَقٌ‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <شر النساء البَلْقَعة> أي الخالية من كل خير‏.‏

‏{‏بلل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <بُلُّوا أرحامكم ولوْ بالسَّلام> أي نَدُّوها بِصِلَتِها‏.‏ وهم يُطْلقُون النَّدَاوة على الصِّلة كما يُطْلِقُون اليُبْس على القَطِيعة، لأنهم لما رأوْا بعضَ الأشياء يَتَّصِل ويختلِط بالنَّدواة، ويحصُل بينهما التَّجافي والتَّفرُّق باليُبْس استعاروا البَلَلَ لمعْنَى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <فإنّ لكم رَحماً سأبُلُّها بِبلاَلِها> أي أصِلكم في الدنيا ولا أُغْنِي عنكم من اللّه شيئاً‏.‏ والبِلاَل جمع بَلَل‏.‏ وقيل هو كلّ ما بلَّ الحلْق من ماءٍ أو لبن أو غيره‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث طهفة <ما نَبِضّ بِبِلاَل> أراد اللبَن‏.‏ وقيل المطر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <إن رأيت بلَلاً من عَيْش> أي خِصْباً؛ لأنه يكون من الماء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث زمزم <هي لِشَارِبٍ حِلٌ وبِلٌّ> البِلٌّ‏:‏ المُباح‏.‏ وقيل الشِّفَاء، من قولهم بَلَّ من مرضه وأبَلَّ، وبعضهم يَجْعله إتْباعا لِحِلّ، ويَمْنَع من جواز الإتْباع الواوُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <من قَدَّر في معَيشته بَلَّه اللّه تعالى> أي أغْناه‏.‏

وفي كلام علي رضي اللّه تعالى عنه <فإن شَكَوْا بانقطاع شرْب أو بَالَّة> يقال لا تَبُلُّك عندي بَالَّة، أي لا يُصِيبك مني نَدًى ولا خَيْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث المغيرة <بَلِيلَة الإرْعاد> أي لا تَزَال تُرْعِدُ وَتُهدّد‏.‏ البَلِيلَة‏:‏ الرّيح فيها نَدًى، والجَنُوب أبَلُّ الرّياح، جَعل الإِرْعاد مَثَلا لِلْوعيد والتَّهْديد، من قولهم أرْعَدَ الرجُل وأبْرَق إذا تَهدّدّ وَأوْعَد‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث لقمان <ما شيء أبَلُّ للجسْم من اللَّهْو> هو شيء كلحْم العُصْفور، أي أشَدّ تَصْحِيحا ومُوَافَقَة له‏.‏

وفي حديث عمر رضي اللّه عنه <أنه كتَب يَسْتَحضِر المُغِيرة من البَصْرة: يُمهَلُ ثلاثا ثم يَحْضر على بُلَّتِه> أي على ما فيه من الإساءة والعَيْب‏.‏ وهو بضم الباء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عثمان <ألستَ تَرْعَى بَلَّتَها> البَلَّة نَوْر العِضَاء قبل أن يَنْعَقِد‏.‏

‏{‏بلم‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الدجّال <رأيته بَيْلَمانِيًّا أقْمر هِجاناً> أي ضَخْم مُنْتفِخ‏.‏ ويُروى بالفاء‏.‏

وفي حديث السقيفة <كَقِدّ الأُبْلُمةِ> أي خُوصَة المُقْل‏.‏ وقد تقدّم في الهمزة‏.‏

‏{‏بلن‏}‏ * فيه <ستَفْتَحون بلاداً فيها بَلاّنَات> أي حَمَّامَات‏.‏ والأصْل بَلاَّلاَت فأبْدَل اللام نونا‏.‏

‏{‏بلور‏}‏ * في حديث جعفر الصادق <لا يُحبُّنا أهلَ البَيْت الأحْدَبُ المُوجَّهُ ولا الأعْوَرُ الْبِلوْرة> قال أبو عُمر الزاهد‏:‏ هو الذي عَيْنُه ناتِئة، هكذا شَرَحه ولم يذكر أصله‏.‏

‏{‏بله‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث نعِيم الجنة <ولا خطَر على قَلْب بَشَر، بَلْهَ ما اطَّلَعْتُم عليه> بَلْهَ من أسماء الأفعال بمعنى دَعْ واتْرك، تقول بَلْهَ زيْداً‏.‏ وقد يُوضَع مَوْضع المصدر وَيُضاف، فيقال بَلْهَ زَيْدٍ، أي تَرْكَ زَيدٍ‏.‏ وقوله ما اطَّلَعْتُم عليه‏:‏ يحتمل أن يكون منصوب المحَلّ ومجروره على التَّقْدِيرَين، والمعنى‏:‏ دَعْ ما اطَّلَعْتم عليه من نَعيم الجنة وعرَفْتُموه من لذَّاتها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أكثر أهل الجنة البُلْهُ> هو جمع الأبْلَه وهو الغَفِل عن الشَّر المطْبُوع على الخَيْر ‏(‏أنشد الهروي‏:‏

ولقدْ لَهَوْتُ بطِفْلَةٍ مَيَّاسَةٍ ** بَلهِاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارِهَا

أراد أنها غِر، لا دهاء لها‏)‏‏.‏ وقيل هم الذين غَلَبت عليهم سلامة الصُّدور وحُسْن الظَّن بالناس؛ لأنهم أغْفَلُوا أمْرَ دُنْياهم فَجهِلوا حِذْق التَّصُرُّف فيها، وأقْبَلوا على آخِرَتِهم فشَغَلُوا أنفُسَهم بها، فاسْتَحَقُّوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة‏.‏ فأمّا الأبْلَه وهو الذي لا عَقْلَ له فغير مُرَادٍ في الحديث‏.‏

وفي حديث الزِّبْرِقان <خيْر أوْلاَدِنا الأبْلَه الْعَقُول> يريد أنَّه لِشِدّة حيائه كالأبْلَه وهو عَقُول‏.‏

‏{‏بلا‏}‏ * في حديث كِتاب هرَقْل <فمشَى قَيْصَر إلى إيليَاء لمَّا أبْلاه اللّه تعالى> قال القتيبي‏:‏ يقال من الخير أبْلَيْتُه أُبْلِيه إبلاء‏.‏ ومن الشَّر بَلَوْته أبْلُوه بَلاء‏.‏ والمعروف أن الإبْتِلاء يكون في الخير والشَّر مَعاً من غير فرق بين فِعْلَيْهما‏.‏ ومنه قوله تعالى <ونبلوكُم بالشَّرّ والخير فتنةً> وإنما مَشَى قيصر شُكْراً لانْدِفاع فارس عنه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <من أُبْلِيَ فذَكَر فقدْ شَكَر> الإبْلاء‏:‏ الإنْعام والإحسان، يقال بلَوْت الرجُلَ وأبْلَيْت عنده بَلاءً حسَنا‏.‏ والابْتِلاء في الأصل الاخْتِبار والامْتِحان‏.‏ يقال بَلَوْتُه وأبْلَيْتُه وابْتَلَيْتُه‏.‏

ومنه حديث كعب بن مالك <ما عَلِمت أحدا أبْلاه اللّه أحْسَن ممَّا أبْلاني>‏.‏

ومنه الحديث <اللهم لا تُبْلِنَا إلاَّ بالَّتي هي أحسن> أي لا تَمْتَحِنَّا‏.‏

وفيه <إنّما النَّذْر ما ابْتُلِيَ به وجْهُ اللّه تعالى> أي أُرِيدَ به وجْهُه وقُصِدَ به‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث بِرّ الوالدين <أبْلِ اللّه تعالى عُذْرا في بِرِّها> أي أعْطِه وأبْلِغ العُذْر فيها إليه‏.‏ المعنى أحْسِن فيما بَيْنَك وبين اللّه تعالى بَبرِّك إيَّاها‏.‏

وفي حديث سعد يوم بَدْر <عَسَى أن يُعْطَى هذا من لا يُبْلِي بَلاَئي> أي لا يَعْمَلُ مثل عَملي في الحرب، كأنه يُريد أفْعَلُ فِعْلا أُخْتَبر فيه، ويَظْهر به خَيْري وشري‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث امّ سلمة <إنّ من أصحابي من لا يَرَاني بَعْدَ أن فارَقَني. فقال لها عمر رضي اللّه عنهما: باللّه أمِنْهم أنا؟ قالت: لا، ولَنْ أُبْلِيَ أحداً بَعْدَك> أي لا أُخْبِر بعدَك أحَداً‏.‏ وأصله من قولهم أبْلَيْت فلانا يَميناً، إذا حَلَفْتَ له بَيَمِين طيَّبتَ بها نَفْسه‏.‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ أبْلى بمعنى أخْبَر‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <وتَبْقَى حُثَالَةٌ لا يُبَالِيهِم اللّه بَالَةً> وفي رواية لا يُبَالِي بهم اللّه بَالَة، أي لا يَرْفَع لهم قَدْرا ولا يقِيم لهم وزناً‏.‏ وأصْل بَالَة بَالِيَة، مثل عافاه عافِيَة، فحذفوا الياء منها تخفيفا كما حذفوا ألِف لَم أُبَلِ، يقال ما بالَيْتُه وما بالَيْتُ به، أي لم أكتَرثْ به‏.‏

ومنه الحديث <هؤلاء في الجنة ولا أُبَالي، وهؤلاء في النار ولا أبالِي> حكى الأزهري عن جماعة من العلماء أن معناه لاَ أكْرَه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما <ما أبَالِيه بَالَةً>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الرَّجُل مع عَمله وأهْلِه ومالِه <قال هو أقَلُّهم به بَالَةً> أي مُبَالاَةً‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث خالد بن الوليد رضي اللّه عنه <أمَا وابنُ الخطاب حيٌّ فلا، ولكن إذا كان الناس بِذِي بِلِيٍ وذِي بَلَّي> وفي رواية بذي بِلِيَّان، أي إذا كانوا طوائف وفِرَقاً من غير إمام، وكل من بَعُدَ عنك حتى لا تَعْرف مَوْضِعَه فهو بِذِي بِلِيٍ، وهو من بَلَّ في الأرض إذا ذَهَب، أراد ضَياع أُمور النَّاس بَعْده‏.‏

وفي حديث عبد الرزاق <كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عند القَبْر بَقَرة أو نَاٌقَة أو شَاةً ويُسَمُّون العَقِيرةَ البَلِيَّةَ>، كان إذا مات لهم مَن يَعِزُّ عليهم أخَذوا ناقة فعَقَلُوها عند قبره فلا تُعْلَف ولا تُسْقى إلى أن تَمُوت، ورُبَّما حَفَرُوا لها حَفِيرة وتَركُوها فيها إلى أن تَمُوت، ويَزْعُمون أن الناس يُحْشرون يوم القيامة رُكْبَانا على البَلاَيا إذا عُقلَت مَطايَاهُم عند قُبُورِهم، هذا عِنْد من كان يُقِرُّ منهم بالبَعْث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث حذيفة رضي اللّه عنه <لتَبْتَلُنَّ لها إمَماً أو لَتُصَلُّنَّ وُحْداناً> أي لتَخْتَارُونَ هكذا أوْرَدهُ الهروي في هذا الحرف، وجعل أصْلَه من الابْتِلاء‏:‏ الاخْتِبار، وغيره ذكر في الباء وللتاء واللام‏.‏ وقد تقدّم، وكأنّه أشبه‏.‏ واللّه أعلم‏.‏