سورة الأعراف / الآية رقم 56 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

الأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعراف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)} [الأعراف: 7/ 55- 56].
هذا أمر بالدّعاء وتعبّد به، ثم قرن اللّه عزّ وجلّ بالأمر به صفات تحسن معه وتليق بالمتعبّد الدّاعي ربّه بإخلاص وصدق. أرشد اللّه تعالى عباده إلى دعائه الذي فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم، فقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} أي ادعوا اللّه بخضوع واستكانة، وخوف وتذلّل ومسكنة، وإسرار وإخفاء، لأن في إسرار الدعاء وإخفائه بعدا عن الرّياء، وأدبا كريما مع اللّه الذي هو ربّ كل شيء ومليكه ومتولّي أمور العباد والمنعم عليهم والسميع لكل شيء. والأمر بالدعاء لأنه مخّ العبادة، وسبيل اللطف الإلهي والبعد عن الأحداث والمصائب.
جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدّعاء، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم».
وروى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري في الثواب عن أنس رضي اللّه عنه: «دعوة في السّر تعدل سبعين دعوة في العلانية». وهذا يدلّ على أن الإسرار بالدعاء إذا لم يقصد به التعليم هو الأولى، إلا ما ورد فيه رفع الصوت كالتّلبية في الحج، وتكبير العيدين. واللّه تعالى لا يحبّ المعتدين ولا يرضى عنهم، والاعتداء في الدعاء بالجهر الكثير والصياح، وتجاوز الحدّ، وارتكاب الحظر.
ومن صيغ الدّعاء المأثورة أن يقول الإنسان ويكفيه ذلك: «اللّهم إني أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل».
ومن ألزم شروط الدعاء بعد شرط التّضرع والخفية: استقامة الدّاعي وصلاحه وبعده عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، والهداية إلى الانتفاع بها، وتسخيرها لمصالح العباد. والإفساد شامل إفساد الأديان بالكفر والابتداع في الدين، وإفساد النفوس بالقتل وقطع الأعضاء، وإفساد الأموال بالغصب والسرقة والاحتيال، وإفساد العقول بشرب المسكرات ونحوها، وإفساد الأنساب بالإقدام على الزّنى والقذف وغيرهما من الفواحش والموبقات.
ويتطلب الدعاء أيضا ما قاله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً} أي ادعوا اللّه خوفا من عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه. فإذا دعا الإنسان متذلّلا لربّه خاضعا لجنابة، معتقدا ذلك في قلبه، خائفا من عذاب اللّه، طامعا في فضله وثوابه، كان دعاؤه أقرب إلى الإجابة، قال اللّه تعالى في ختام الآية: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أي إن رحمة اللّه وإجابته قريبة من المحسنين أعمالهم، وهي مرصدة للمحسنين الذين يتّبعون أوامره ويتركون زواجره، فمن أحسن الدعاء أعطي خيرا مما طلب أو مثله، أو دفع عنه من الشّر مثله. كما قال اللّه تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النّجم: 53/ 31].
وحذف التاء من قوله تعالى: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} في صفة الرّحمة إما على جهة النّسب أي ذاب قرب، كأنه قال: إنّ رحمة اللّه ذات قرب، وإما على أن كلمة (قريب) إذا استعملت في قرب المسافة أو قرب الزمن، فإنها تجيء مع المؤنث بتاء، وقد تجيء بغير تاء. والمعنى أن إجابة الدعاء تكون قريبة الحصول في زمان يسير إذا كان الدّاعون محسنين في دعائهم، غير معتدين بالإفساد أو الظلم أو مخالفة أوامر اللّه ونواهيه. ويفهم منه: ليس للّه في حقّ الكافر رحمة ولا نعمة في الآخرة.
إثبات البعث والمعاد:
لكل شيء في هذا العالم غاية ومقصد، وحكمة وهدف، وإذا كان الناس في الحياة الدنيا يعيشون ويموتون، ويتفاوتون في أعمالهم ومدى استقامتهم وعصيانهم، ثم لا يكون هناك عالم آخر يحقق التّناصف بينهم، فلا طعم لهذه الحياة، ولا عدل في الإيجاد والخلق والوجود في الدنيا. واللّه تعالى منزه عن الظلم، متّصف بالقسط التّام والعدل الدقيق الشامل، فاقتضى عدله وإنصافه جمع الناس ليوم المعاد والآخرة للقصاص والعقاب والثواب. وأقام اللّه تعالى في قرآنه الأدلة الكثيرة على قدرته العظيمة على البعث والقيامة، من هذه الأدلة قوله تعالى:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال