سورة الأعراف / الآية رقم 159 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ

الأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعراف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{واختار موسى قَوْمَهُ} أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه {سَبْعِينَ رَجُلاً لميقاتنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة} روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل، فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال: ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال: إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين، فلما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجداً، فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً} فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة، أو رجفة الجبل فصعقوا منها. {قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وإياى} تمنى هلاكهم وهلاكه، قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر، أو عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم إحسانك. {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا} من العناد والتجاسر على طلب الرؤية، وكان ذلك قاله بعضهم. وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل، والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم، وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها الله عنهم. {إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية، أو أوجدت في العجل خواراً فزاغوا به. {تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء} ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل. {وَتَهْدِى مَن تَشَاء} هداه فيقوى بها إيمانه. {أَنتَ وَلِيُّنَا} القائم بأمرنا. {فاغفر لَنَا} بمغفرة ما قارفنا. {وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين} تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة.
{واكتب لَنَا فِى هذه الدنيا حَسَنَةً} حسن معيشة وتوفيق طاعة. {وَفِي الاخرة} الجنة. {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع. وقرئ بالكسر من هاده يهيده إذا أماله، ويحتمل أن يكون مبنياً للفاعل وللمفعول بمعنى أملنا أنفسنا وأملنا إليك، ويجوز أن يكون المضموم أيضاً مبنياً للمفعول منه على لغة من يقول عود المريض. {قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء} تعذيبه. {وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَئ} في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره. {فَسَأَكْتُبُهَا} فسأثبتها في الآخرة، أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل. {لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الكفر والمعاصي. {وَيُؤْتُونَ الزكواة} خصها بالذكر لإنافتها ولأنها كانت أشق عليهم. {والذين هُم بئاياتنا يُؤْمِنُونَ} فلا يكفرون بشيء منها.
{الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبى} مبتدأ خبره يأمرهم، أو خبر مبتدأ تقديره هم الذين، أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل، والمراد من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وإنما سماه رسولاً بالإِضافة إلى الله تعالى ونبياً بالإِضافة إلى العباد.
{الأمى} الذي لا يكتب ولا يقرأ، وصفه به تنبيهاً على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته. {الذى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التوراة والإنجيل} اسماً وصفة. {يَأْمُرُهُم بالمعروف وينهاهم عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات} مما حرم عليهم كالشحوم. {وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث} كالدم ولحم الخنزير أو كالربا والرشوة. {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ} ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في العمد والخطأ، وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة، وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله. وقرأ ابن عامر: {آصارهم}. {فالذين ءامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ} وعظموه بالتقوية. وقرئ بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير. {وَنَصَرُوهُ} لي. {واتبعوا النور الذى أُنزِلَ مَعَهُ} أي مع نبوته يعني القرآن، وإنما سماه نوراً لأنه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها، ويجوز أن يكون معه متعلقاً باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب والسنة. {أُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} الفائزون بالرحمة الأبدية، ومضمون الآية جواب دعاء موسى صلى الله عليه وسلم.
{قُلْ يَا أَيُّهَا الناس إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ} الخطاب عام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى كافة الثقلين، وسائر الرسل إلى أقوامهم. {جَمِيعاً} حال من إليكم. {الذى لَهُ مُلْكُ السموات والأرض} صفة لله وإن حيل بينهما بما هو متعلق المضاف إليه لأنه كالتقدم عليه، أو مدح منصوب أو مرفوع، أو مبتدأ خبره {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} وهو على الوجوه. الأول بيان لما قبله فإن من ملك العالم كان هو الإِله لا غيره وفي: {يُحْيِي وَيُمِيْتُ} مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية. {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِي الأُمِّي الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ} ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل من كتبه ووحيه. وقرئ: {وكلمته} على إرادة الجنس أو القرآن، أو عيسى تعريضًا لليهود وتنبيهاً على أن من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه، وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له. {واتبعوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين تنبيهاً على أن من صدقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعد في خطط الضلالة.
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى} يعنى من بني إسرائيل. {أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق. {وَبِهِ} بالحق. {يَعْدِلُونَ} بينهم في الحكم والمراد بها الثابتون على الإِيمان القائمون بالحق من أهل زمانه، أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيهاً على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر. وقيل مؤمنو أهل الكتاب. وقيل قوم وراء الصين رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فآمنوا به.
{وقطعناهم} وصيرناهم قطعاً متميزاً بعضهم عن بعض.
{اثنتى عَشْرَةَ} مفعول ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير، أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة. {أَسْبَاطًا} بدل منه ولذلك جمع، أو تمييز له على أن كل واحد من اثنتي عشرة أسباط فكأنه قيل: اثنتي عشرة قبيلة. وقرئ بكسر الشين وإسكانها. {أُمَمًا} على الأول بدل بعد بدل، أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من أسباط. {وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ} في التيه. {أَنِ اضرب بّعَصَاكَ الحجر فانبجست} أي فضرب فانبجست وحذفه للإِيماء على أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يتوقف في الامتثال، وأن ضربه لم يكن مؤثراً يتوقف عليه الفعل في ذاته {مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} كل سبط. {مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام} ليقيهم حر الشمس. {وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى كُلُواْ} أي وقلنا لهم كلوا. {مِن طيبات مَا رزقناكم وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} سبق تفسيره في سورة (البقرة).




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال