سورة الأعراف / الآية رقم 165 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ

الأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعرافالأعراف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (166)} [الأعراف: 7/ 163- 166].
هذه حيلة أخرى لقوم موسى، فبعد أن ذكروا عبارة تهكمية عند دخولهم القرية، احتالوا على صيد السمك الذي كان يأتي يوم السبت الذي حرّم عليهم العمل فيه وأمروا بتعظيمه، حتى لا يرى الماء من كثرته، وفي غير يوم السبت لا تأتيهم الأسماك في قرية مدين أو أيلة، فلم يصبروا على ذلك، واتخذوا أحواضا على الشاطئ يوم الجمعة تقف فيها الأسماك الآتية بالمد البحري، ولا تستطيع العودة إلى الماء في عملية الجزر، فصار أهل القرية أثلاثا: ثلث نهوا عن هذه الحيلة، وثلث قالوا: لم تعظون قوما اللّه مهلكهم، وثلث هم أصحاب الخطيئة.
والمراد بالآية توبيخ وتقريع أهل هذه القرية على أعمالهم، وحملهم على الإقرار بخطئهم، وبيان أن العناد والعصيان شيء موروث في أتباع موسى، الحاضر يقر عمل الماضي ويرضى به.
والمعنى: واسأل يا محمد جماعة اليهود في عصرك عن قصة أصحاب تلك القرية البحرية على شاطئ البحر الأحمر، كانت حاضرة البحر أي المتحضرة بين مدن البحر أو القريبة من البحر وكان البحر فيها حاضرا، حين اعتدوا وتجاوزوا حدود اللّه يوم السبت الذي أمروا بتعظيمه وترك العمل فيه وتخصيصه للعبادة، ولكن الأسماك كانت تأتيهم كثيرا ظاهرة على سطح الماء في هذا اليوم، ويمكن صيدها بسهولة، وفي غير أيام السبت تختفي الأسماك ولا تظهر، فاحتالوا على صيدها بإقامة الأحواض على الشاطئ حيث يأتي المد بالسمك، ثم إذا انحسر الماء بعملية الجزر، تبقى الأسماك في الأحواض، فيأخذونها يوم الأحد.
مثل ذلك الابتلاء بظهور السمك يوم السبت المحرم عليهم صيده، وإخفائه عنهم في بقية الأيام التي يحل لهم صيده فيها، نبلو، أي نختبر السابقين والمعاصرين، ليجازى كل واحد على عمله، بسبب فسقهم المستمر وخروجهم عن طاعة اللّه.
وحين ظهرت هذه المعصية، انقسم أهل تلك القرية أثلاثا ببين مؤيد ومعارض واعظ، ومحايد قائل لهم: لم تعظون قوما قضى اللّه بإهلاكهم وإفنائهم وعقابهم في الدنيا والآخرة.
فأجابهم الواعظون: نعظهم لنبرئ أنفسنا من السكوت عن المنكر، ونعتذر إلى ربنا بأننا أدّينا واجبنا في الإنكار عليهم، ونحن لا نيأس من صلاحهم وامتثالهم للحق، ولعلهم بهذا الإنكار عليهم يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويتوبون إلى اللّه تعالى.
فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة، أنجينا الناهين عن السوء، وهم فريق الواعظين وفريق اللائمين، وعذبنا الظالمين الذين ارتكبوا المعصية بعذاب شديد، بسبب فسقهم وعقوبة عليهم. وذلك العذاب أنهم لما عتوا، أي تمردوا وتكبروا عن ترك ما نهوا عنه، وأبوا سماع نصيحة الواعظين، جعلهم اللّه قردة صاغرين أذلاء منبوذين مبعدين عن الناس، هذا عذاب الدنيا، ولعذاب الآخر أشد وأبقى، والعتو: الاستعصاء وقلة الطواعية.
والذي رآه أكثر المفسرين أنهم مسخوا قردة على الحقيقة، روي أن الشباب منهم مسخوا قردة، والرجال الكبار مسخوا خنازير، لمخالفتهم الأوامر وتماديهم في العصيان، لا لمجرد اصطياد الأسماك.
وقال مجاهد: أصبحوا كالقردة في سوء الطباع والطيش والشر والإفساد، بسبب جناياتهم.
وعلى أية حال، إن جزاء مخالفة أوامر اللّه شديد في الدنيا والآخرة، وهو جزاء حق وعدل، لذا ختمت أواخر الآيات بعبارة: {بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} وعبارة {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. والفسق: الخروج عن حدود اللّه، والتذكير بالتقوى والامتثال دليل على المخالفة والعصيان.
ألوان التهديد والعقاب لقوم موسى:
التهديد الإلهي لقوم في الدنيا، أو إنزال العقاب المؤقت عليهم قد يكون سببا للصلاح وتقويم الاعوجاج، وزجر العباد عن التمادي في الانحراف، وإعادتهم للحياة السوية، وفي هذا خير للإنسان وتربية له وتهذيب، وهذا الاتجاه التربوي فعله اللّه تعالى مع قوم موسى مرارا وتكرارا، قال اللّه تعالى:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال