سورة هود / الآية رقم 34 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ

هودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهود




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)} [هود: 11/ 32- 35].
الكلام عن قوم نوح تصوير دائم لأحوال مشابهة للكفرة في كل زمان ومكان، فما صدر من قوم نوح متجسد في أحداث التاريخ، وعقلية الأقوام المتلاحقة، فليست القضية إذن مجرد تاريخ للعبرة، وإنما هي صورة متكررة معادة لدى بعض الناس في أفكارهم وسلوكهم، ما دام خطاب القرآن واحدا.
والمعنى: قال قوم نوح له: قد طال منك هذا الجدال، وهو المراجعة في الحجة ومقابلة الأقوال ومناقشتها حتى تقع الغلبة، فأتنا بما تعدنا به من العذاب والهلاك المعجل في الدنيا، إن كنت صادقا في ادّعائك أن الله يعذبنا على عصيانه في الدنيا قبل الآخرة.
والجدال نوعان: محمود ومذموم مكروه، أما المحمود: فهو ما كان بالحسنى مع إنسان يطمع بالجدال أن يهتدي، ومنه قوله تعالى: {وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النّحل: 16/ 125]. وأما الجدال المذموم أو المكروه: فهو ما يقع بين المسلمين بعضهم مع بعض في طلب علل الشرائع، وتصور ما يخبر به الشرع من قدرة الله. وقد نهى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك، وكرهه العلماء.
أجاب نوح قومه عن اتّهامه بكثرة الجدال قائلا: ليس إنزال العذاب أو العقاب بيدي، وليس لي توقيته، وإنما ذلك بيد الله، وهو الآتي به إن شاء وإذا شاء، ولستم من المنعة بحال من يفلت أو يعتصم لتنجوا، وإنما أنتم في قبضة القدرة الإلهية، وتحت سلطان الملك الإلهي، وليس نصحي بنافع، ولا إرادتي الخير لكم مغنية إذا كان الله تعالى قد أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك، الله ربّكم، أي خالقكم والمتصرّف في أموركم، وهو الحاكم العادل الذي لا يجور، وإليه ترجعون في الآخرة، فيجازيكم بما كنتم تعملون في هذا العالم من خير أو شرّ.
ومعنى قوله تعالى: {إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} بيان ربط الأسباب بالمسببات، فمن تسبب في الضّلال والغواية أضلّه الله، وليس معنى الآية: أن الله يخلق الغواية والشقاوة فيهم، فذلك منوط بالعمل والكسب، والنتائج متوقفة على المقدمات.
وقوله سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ} إما اعتراض في قصة نوح، كما ذكر الطّبري وغيره، وهي في شأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع كفار قريش الذين قالوا: افترى محمد القرآن، وافترى هذه القصة على نوح، فنزلت الآية في ذلك. ويحتمل كون الكلام في شأن نوح عليه السّلام، فإن قومه زعموا أن العذاب الذي توعّدهم به أمر مفترى بقصد إرهابهم، فيصبح اتّساق الآية مطّردا غير معترض. فأجابهم الله تعالى بأن النّبي إن افترى هذا الادّعاء بنزول العذاب، فعليه تبعة قوله وهو مسئول عن ذنبه وجرمه، وهو بريء من جرائم قومه وآثامهم، وسيجزيهم الله على أعمالهم، والنبي أعلم بما عند الله من عقوبة المكذبين، وكل إنسان مسئول عن ذنبه، كما جاء في آية أخرى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)} [يونس: 10/ 41].
والراجح أن آية {أَمْ يَقُولُونَ} هو من محاورة نوح لقومه، كما قال ابن عباس، لأنه ليس قبل هذا الكلام ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه، والخطاب منهم ولهم، وهم يقولون: افترى ما أخبركم به من دين الله، وعقاب من أعرض عنه.
والحقيقة أن حكاية هذه الأوضاع ستظل في سجلّ التاريخ صورة للمعارضين دعوة الأنبياء، وستكون عاقبة المعارضة أو الاتّهام بالباطل لنبي هي التعرض للعذاب.
3- يأس نوح من قومه وصنعه السفينة:
تجاوز قوم نوح الحدود المعقولة، وتغالوا في الإعراض عن نوح عليه السّلام، ورفضوا دعوته رفضا عنيدا، واستبدادا وتكبّرا، فيئس نوح من هدايتهم وإجابتهم لدعوته، فمهّد ذلك لإغراقهم وإهلاكهم، بسبب سخريتهم وتهكمهم، وبدأ الإعداد بصنع السفينة لنجاة نوح ومن آمن معه. وهذا ما وصفه القرآن الكريم في الآيات التالية:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال