سورة هود / الآية رقم 57 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُواً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ

هودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهودهود




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)} [هود: 11/ 57- 60].
يمتلئ قلب النّبي عادة بعاطفة الحبّ لقومه، مريدا لهم الهداية، ويكون مهموما مغموما إذا أعرضوا عن رسالته، منكّد العيش، كاسف (عابس) الوجه، حزين البال (القلب أو الحال). وهذا ما نراه في نفس هود عليه السّلام فإنه قال لقومه: { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} أي إن تتولّوا وتعرضوا عما جئتكم به من عبادة الله ربّكم وحده لا شريك له، فقد بلّغتكم رسالة ربّي التي بعثني بها إليكم، وبقدرة الله أن يهلككم ويستخلف قوما غيركم في دياركم وأموالكم، ويكونون أطوع لله منكم، ولا تضرّونه شيئا بتولّيكم وكفركم، بل يعود وبال ذلك عليكم، ولا تضرّونه شيئا، وإنما تضرّون أنفسكم، إن ربّي على كل شيء رقيب، مهيمن عليه، فما تخفى عليه أعمالكم، ولا يغفل عن مؤاخذتكم.
وتحقق ما توعّدهم به هود، ونزل العذاب بهم، ولما حان وقت نزول أمر الله بالعذاب، ووقع العذاب فعلا، وهو تدميرهم بريح صرصر عاتية، نجى الله هودا والمؤمنين معه من عذاب شاق شديد، برحمة من الله ولطف، وأهلك الله القوم الظالمين، فجعل ديارهم- عاليها سافلها، ودمّرت الريح كل شيء من منازل القوم وممتلكاتهم.
وأسباب ذلك العقاب الشامل ثلاثة أمور: هي جحود عاد دلائل المعجزات على صدق نبيّهم هود، وأدلّة المحدثات المخلوقات على وجود الصانع الحكيم، وعصيان رسولهم، ومن عصى رسولا واحدا، فقد عصى جميع الرّسل، لذا قال تعالى: {وَعَصَوْا رُسُلَهُ}. وتقليدهم رؤساءهم واتّباعهم أوامر كل جبّار عات، عنيد مكابر.
ولم يقتصر العقاب على الإهلاك والتدمير، وإنما أتبعوا في الدنيا وفي الآخرة لعنة دائمة، واللعنة: الإبعاد والخزي، فلحقتهم لعنة الله وعباده المؤمنين في الدنيا كلما ذكروا، وتجوز لعنة الذين ماتوا على الكفر، ولا يلعن معين حي، لا من كافر ولا من فاسق ولا من بهيمة، وكل ذلك مكروه بالأحاديث. وينادى عليهم يوم القيامة على رؤوس الخلائق: ألا إن عادا كفروا بربّهم وبنعمه، وجحدوا بآياته، وكذبوا رسله، ألا بعدا وطردا من رحمة الله لعاد قوم هود. فعلّة لعنهم هي كفرهم بربّهم، وهذا دعاء عليهم بالهلاك والدّمار والبعد عن الرحمة.
لو علم هؤلاء قبل هذه النهاية الوخيمة ما يحلّ بهم، لفكّروا وراجعوا حسابهم، وأصلحوا أمورهم، وصحّحوا عقائدهم، واستقاموا على أمر الله ربّهم. وإذا لم يفعلوا كانوا حمقى، ولم يكونوا مأسوفا عليهم، لقد طواهم التاريخ، وأنهى ذكرهم إلا من طريق التذكير والاعتبار للأجيال اللاحقة بهم، حتى لا يتورّطوا بمثل ما فعلوا، فيعاقبوا بمثل ما عوقبوا. وهذه هي الفائدة والعبرة التي نستفيدها من تكرار تلاوة الآيات القرآنية في شأنهم إلى يوم القيامة، لنعلم علم اليقين أن الجزاء العادل حق وواجب، حقّ للضعفاء، وواجب على الأقوياء الذين تسبّبوا إضلال أتباعهم، وإنهاء وجودهم في الحياة.
وفائدة قوله تعالى: {لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ} هو تعيين عاد القديمة، تمييزا لهم عن عاد التي هي إرم ذات العماد، فهما قومان مختلفان، ومتشابهان في عقاب الدنيا.
صالح عليه السّلام مع قومه:
1- دعوته إلى عبادة الله:
إن دعوة الأنبياء والرّسل عليهم السّلام لأقوامهم واحدة الجوهر، متشابهة الرّد والقبول، متماثلة في الغايات والنتائج، مقرونة بالمعجزات الدّالة على صدقهم بترتيب الله تعالى وإذنه. ومن هؤلاء الرّسل: صالح عليه السّلام دعا قبيلة ثمود في مساكن الحجر بين الحجاز والشام إلى عبادة الله وتوحيده، فقاوموه وعادوه بالرغم من تأييد الله له بمعجزة النّاقة، فاستحقّوا عقاب الله وتعذيبه. وهذا مضمون دعوته الأصلية، قال الله سبحانه:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال