سورة يوسف / الآية رقم 27 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَرَاوَدَتْهُ الَتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ وَاسْتَبَقَا البَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا البَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخَاطِئِينَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُباًّ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ

يوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسفيوسف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (25) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (29)} [يوسف: 12/ 23- 29].
تعرّض يوسف عليه السلام لمحنة خطيرة أشدّ من محنة إخوته ومؤامرتهم عليه بالقتل أو الإبعاد والضياع، وتلك المحنة هي مراودة زليخة امرأة سيده العزيز وولي نعمته، والمراودة: الملاطفة في التوصل إلى هدف أو غرض معين، والمراد بها هنا:
دعوته إلى مخالطتها ومواقعتها، فبعد أن أغلقت الأبواب عليه، قالت: هيت لك، أي هلم أقبل وتعال وبادر إلى الوقاع، فقال مستعينا بربّه: معاذ الله، أي أعوذ بالله، وألتجئ إليه أن أكون من الجاهلين، إن سيدي ومالكي قطفير أحسن منزلي ومقامي، فلا أقابله بالخيانة، إنه لا يفلح الظالمون، الذين يقابلون أو يجازون الإحسان بالإساءة، والمعروف بالنكران، فلا يصلح أن أخونه وقد أكرم مثواي وائتمني، ومن حفظ حق الآدمي لإحسانه، فهو أحرى أن يحفظ ربّه، فلا يعصيه ولا يخالف أمره.
ولقد همت زليخة في أن يواقعها يوسف، وأما يوسف الذي لم يكن نبيّا في وقت هذه الحادثة، فلم يهمّ بها بسوء، لرؤيته برهان ربّه: وهو قانون الله تعالى في تحريم الزنى، والعلم بما يستحق الزاني من العقاب، والتفكّر في عذاب الله ووعيده على المعصية، فلولا رؤيته برهان ربّه، لفعل أو لارتكب المعصية، فذلك هو الذي منعه من هم السوء، لأن خشية الله الحقيقية تعصم الإنسان من الانزلاق والانحراف.
ومثل ذلك التثبيت على العفة أمام المغريات ودواعي الفتنة، ثبتناه ووقيناه من السوء والفحشاء في جميع أموره، إن يوسف من عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم لوحيه ورسالته، فلا يتمكن الشيطان من إغوائهم.
وحدثت المفاجأة المخجلة، وقدم زوج زليخة عزيز مصر، وتسابق يوسف وهي إلى الباب، يوسف يريد الفرار، وهي مسرعة لمنعه من الخروج. ولحقته في أثناء هربه، وقطّعت أو مزّقت قميصه من الخلف. ثم بادرت إلى الافتراء عليه، قائلة لزوجها: {ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ} فإنه يستحق إما السجن أو التعذيب المؤلم.
فقال يوسف مدافعا عن نفسه: هي التي راودتني عن نفسي، وشهد شاهد من أهلها إما إنسان خارج المكان، أو حال القميص وتخريقه، فإن كان شقّ القميص من قدّام أو أمام، فهي صادقة وهو كاذب، وإن كان من خلف أو وراء فهو صادق، وهي كاذبة، وهذا دليل على الأخذ بالقرائن والأمارات في القضاء والحكم، ولما كانت القرينة في صالح يوسف وأنه بريء وتحقق الزوج من كذب امرأته، قال: إن هذا الاتهام من جملة كيدكن أيتها النسوة، إن كيد النساء ومكرهن شديد التأثير في النفوس، غريب لا يفطن له الرجال، وقد تنطلي الحيلة عليهم. وأما أنت يا يوسف فأعرض عن الكلام أو التّحدث في هذه الواقعة، واكتم خبرها عن الناس، واستغفري أيتها المرأة من ذنبك، إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين المذنبين. ولم يقل (من الخاطئات) لأن الخاطئين أعم وأشمل للجنسين.
هذه محنة عظيمة مرّ بها يوسف الشاب قبل النبوة، فحفظه ربّه، لأنه حفظ الله: «احفظ الله يحفظك» رواه الترمذي عن ابن عباس والله أراد له التطهير وكمال العفة والشرف، إعدادا له لشرف النبوة والرسالة، وإظهارا للعالمين أن الطاعة للرّب أمر ممكن غير مستحيل، وأن هذا المثل الرائع هو المثل الذي ينبغي أن يعتبر به الشباب والرجال والنساء، فإن العاقبة الحسنة والسمعة الطاهرة الخالدة إنما هي للمتقين المحسنين.
موقف نساء مصر من امرأة العزيز:
تأبى الفطرة السوية وقوانين العفة والعرض والشرف أن ينزلق الرجل أو المرأة في مزالق الفاحشة، ويزداد الاستهجان إذا كان الانحراف من نساء القادة والزعماء لأن رفعة المناصب ترفع من مواقف أصحابها، وتجعلهم يترفعون عن الدّنايا وسفساف الأمور لأنهم المثل الرفيع للناس الذين يتبعونهم. فكلما علا الإنسان وازدادت مرتبته، كبر خطؤه، وامتهنت كرامته. لذا استنكرت نساء مصر شيوع الخبر عن سقطة زليخة امرأة العزيز، فأرادت تسويغ فعلها ودفع الملامة عنها، وأبي يوسف عليه السّلام إلا الزّج به في قيعان السجون تخلّصا من فتنة النّساء. وصف الله تعالى هذه المواقف في قوله سبحانه:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال