سورة إبراهيم / الآية رقم 17 / تفسير تفسير القرطبي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِه عَذَابٌ غَلِيظٌ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ

إبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيمإبراهيم




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (17)}
قوله تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا} أي واستنصروا، أي أذن للرسل في الاستفتاح على قومهم، والدعاء بهلاكهم، قاله ابن عباس وغيره، وقد مضى في البقرة. ومنه الحديث: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر.
وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش: {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال: 32] الآية. وروي عن ابن عباس. وقيل قال الرسول: «إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً» وقالت الأمم: إن كان هؤلاء صادقين فعذبنا، عن ابن عباس أيضا، نظيره {ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [العنكبوت: 29] {ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 77]. {وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} الجبار المتكبر الذي لا يري لأحد عليه حقا، هكذا هو عند أهل اللغة، ذكره النحاس. والعنيد المعاند للحق والمجانب له، عن ابن عباس وغيره، يقال: عند عن قومه أي تباعد عنهم.
وقيل: هو من العند، وهو الناحية وعاند فلان أي أخذ في ناحية معرضا، قال الشاعر:
إذا نزلت فاجعلوني وسطا *** إني كبير لا أطيق العنّدا
وقال الهروي قوله تعالى: {جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي جائر عن القصد، وهو العنود والعنيد والعاند، وفي حديث ابن عباس وسيل عن المستحاضة فقال: إنه عرق عاند. قال أبو عبيد: هو الذي عند وبغى كالإنسان يعاند، فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته.
وقال شمر: العاند الذي لا يرقأ.
وقال عمر يذكر سيرته: أضم العنود، قال الليث: العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا، أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة عطفت به إليها.
وقال مقاتل: العنيد المتكبر.
وقال ابن كيسان: هو الشامخ بأنفه.
وقيل: العنود والعنيد الذي يتكبر على الرسل ويذهب عن طريق الحق فلا يسلكها، تقول العرب: شر الإبل العنود الذي يخرج عن الطريق.
وقيل: العنيد العاصي.
وقال قتادة: العنيد الذي أبي أن يقول لا إله إلا الله. قلت: والجبار والعنيد في الآية بمعنى واحد، وإن كان اللفظ مختلفا، وكل متباعد عن الحق جبار وعنيد أي متكبر.
وقيل: إن المراد به في الآية أبو جهل، ذكره المهدوي. وحكى الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله عز وجل: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} فمزق المصحف وأنشأ يقول:
أتوعد كل جبار عنيد *** فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر *** فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة، وصلب رأسه على قصره، ثم على سور بلده. قوله تعالى: {مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ} أي من وراء ذلك الكافر جهنم، أي من بعد هلاكه. ووراء بمعنى بعد، قال النابغة:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة *** وليس وراء الله للمرء
مذهب أي بعد الله جل جلاله، وكذلك قول تعالى: {وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ} أي من بعده، وقوله تعالى: {وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ} [البقرة: 91] أي بما سواه، قاله الفراء.
وقال أبو عبيد: بما بعده: وقيل: {من ورائه} أي من أمامه، ومنه قول الشاعر:
ومن ورائك يوم أنت بالغه *** لا حاضر معجز عنه ولا بادي
وقال آخر:
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي *** وقومي تميم والفلاة ورائيا
وقال لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي *** لزوم العصا تحني عليها الأصابع
يريد أمامي.
وفي التنزيل: {كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] أي أمامهم، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وأبو علي قطرب وغيرهما.
وقال الأخفش: هو كما يقال هذا الأمر من ورائك، أي سوف يأتيك، وأنا من وراء فإن أي في طلبه وسأصل إليه.
وقال النحاس في قول: {مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ} أي من أمامه، وليس من الأضداد ولكنه من تواري، أي استتر.
وقال الأزهري: إن وراء تكون بمعنى خلف وأمام فهو من الأضداد، وقاله أبو عبيدة أيضا، واشتقاقهما مما توارى واستتر، فجهنم توارى ولا تظهر، فصارت من وراء لأنها لا ترى، حكاه ابن الأنباري وهو حسن. قوله تعالى: {وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ} أي من ماء مثل الصديد، كما يقال للرجل الشجاع أسد، أي مثل الأسد، وهو تمثيل وتشبيه.
وقيل: هو ما يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم.
وقال محمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس: هو غسالة أهل النار، وذلك ماء يسيل من فروج الزناة والزواني.
وقيل: هو من ماء كرهته تصد عنه، فيكون الصديد مأخوذا من الصد.
وذكر ابن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: {وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ} قال: «يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره يقول الله: {وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ} [محمد: 15] ويقول الله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ}
[الكهف: 29]» خرجه الترمذي، وقال: حديث غريب، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر. {يَتَجَرَّعُهُ} أي يتحساه جرعا لا مرة واحدة لمرارته وحرارته. {وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ} أي يبتلعه، يقال: جرع الماء واجترعه وتجرعه بمعنى. وساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا إذا كان سلسا سهلا، وأساغه الله إساغة. و{يَكادُ} صلة، أي يسيغه بعد إبطاء، قال الله تعالى: {وَما كادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] أي فعلوا بعد إبطاء، ولهذا قال: {يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحج: 20] فهذا يدل على الإساغة.
وقال ابن عباس: يجيزه ولا يمر به. {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ} قال ابن عباس: أي يأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله، ومن فوقه وتحته ومن قدامه وخلفه، كقوله: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16].
وقال إبراهيم التيمي: يأتيه من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره، للآلام التي في كل مكان من جسد.
وقال الضحاك: إنه ليأتيه الموت من كل ناحية ومكان حتى من إبهام رجليه.
وقال الأخفش: يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا، وهي من أعظم الموت.
وقيل: إنه لا يبقى عضو من أعضائه إلا وكل به نوع من العذاب، لو مات سبعين مرة لكان أهون عليه من نوع منها في فرد لحظة، إما حية تنهشه، أو عقرب تلسبه، أو نار تسفعه، أو قيد برجليه، أو غل في عنقه، أو سلسلة يقرن بها، أو تابوت يكون فيه، أو زقوم أو حميم، أو غير ذلك من العذاب، وقال محمد بن كعب: إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآه مات موتات، فإذا دنا منه مات موتات، فإذا شرب منه مات موتات، فذلك قوله: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ}. قال الضحاك: لا يموت فيستريح.
وقال ابن جريج: تعلق روحه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة، ونظيره قوله: {لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى} [طه: 74].
وقيل: يخلق الله في جسده آلاما كل واحد منها كالم الموت.
وقيل: {وَما هُوَ بِمَيِّتٍ} لتطاول شدائد الموت به، وامتداد سكراته عليه، ليكون ذلك زيادة في عذابه. قلت: ويظهر من هذا أنه يموت، وليس كذلك، لقول تعالى: {لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها} [فاطر: 36] وبذلك وردت السنة، فأحوال الكفار أحوال من استولى عليه سكرات الموت دائما، والله أعلم. {وَمِنْ وَرائِهِ} أي من أمامه. {عَذابٌ غَلِيظٌ} أي شديد متواصل الآلام من غير فتور، ومنه قوله: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123] أي شدة وقوه.
وقال فضيل بن عياض في قول الله تعالى: {وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ} قال: حبس الأنفاس.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال