سورة الكهف / الآية رقم 85 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَداًّ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً

الكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهفالكهف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (84) فَأَتْبَعَ سَبَباً (85) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (86) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (89) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (90) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (91)} [الكهف: 18/ 83- 91].
هذه هي القصة الرابعة من قصص سورة الكهف. وهي إحدى المسائل الثلاث التي سأل عنها المشركون المكيون بتوجيه من اليهود، بقصد الإحراج والامتحان.
والمعنى: ويسألك المكيون القرشيون عن خبر ذي القرنين، سؤال اختبار وتعنّت، لا سؤال تأدّب وتعلّم، فقل لهم: سأخبركم عنه خبرا مذكورا في القرآن، بطريق الوحي الثابت المنزل عليّ من ربي.
إن الله تعالى مكّن لذي القرنين، وآتاه ملكا عظيما بلغ المشرق والمغرب، وأعطاه من كل ما يتعلق بمطلوبه طريقا (سببا) يتوصل به إلى ما يريده، ويحقق أهدافه، فاتبع طريقا من الطرق المؤدية إلى مراده. حتى إذا وصل نهاية الأرض من جهة المغرب، ولم يبق بعدها إلا البحر المحيط، وهو المحيط الأطلسي، وسار في بلاد المغرب العربي، فوجد الشمس تغرب في عين ذات حمأة أي طين أسود، ووجد في أقصى الغرب عند تلك العين الحمئة قوما كفارا وأمة عظيمة من الأمم، فقال الله له بالإلهام: أنت مخير بين أمرين: إما أن تعذب هؤلاء بالقتل إن أصروا على الكفر، وإما أن تحسن إليهم وتصبر عليهم، بدعوتهم إلى الحق والهداية الربانية، وتعليمهم الشرائع والأحكام.
قال ذو القرنين لبعض حاشيته: أما من ظلم نفسه بالإصرار على الشرك، ولم يقبل دعوتي إلى الحق والخير، فسنعذبه بالقتل في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه في الآخرة، فيعذبه عذابا منكرا شديدا، في نار جهنم.
وأما من آمن بالله ربا واحدا لا شريك له، وعمل العمل الصالح الذي يقتضيه الإيمان، فله الجزاء الحسن، وهو الجنة، وسنطلب منه أمرا ذا يسر وسهولة، ليرغب في دين الله والتزام أوامره.
ثم أتبع ذو القرنين سببا آخر، أي سلك طريقا آخر، متجها من المغرب إلى المشرق، حتى إذا وصل لمكان شروق الشمس من المعمورة، وجد الشمس تطلع على قوم حفاة عراة، لا شيء يسترهم من حر الشمس، ولم يجد عندهم بيوتا، وإنما يعيشون في مفازة أو بيداء، لا مأوى فيها، ولا شجر، يعتمدون في المعيشة على السمك وما جاء به البحر.
ومثل ذلك البلوغ للمشرق والمغرب، علّمنا ذا القرنين علوما نافعة، وأطلعناه أو أخبرناه عن إحاطته بجميع ما يحتاجه من المعارف والخبرات والأفعال، دون أن يخفى على الله منها شيء، وهذا من أجل تحقيق الطمأنينة، والرضا، والله سبحانه عالم الغيب والشهادة، لا يعرف الإنسان شيئا من تلك الغيبيات إلا بتعليم الله وإلهامه وإرشاده. وهذا تصوير لأحوال الأقوام البدائية، وبيان أن الأنبياء والصلحاء والعلماء هم الذين يتمكنون من نقلة هؤلاء البدائيين إلى أرقى مدارج العز والمدنية والحضارة.
بلوغ ذي القرنين ما بين السدّين:
لم تنته رحلة الرجل الصالح ذي القرنين في سبيل الله ومرضاته، فهو لم يترك مكانا إلا زاره، حاملا أصول الحضارة والمدنية والأخلاق، ومبلّغا الناس ما يؤمن به، ومصلحا ما يمكنه إصلاحه في دائرة ملكه الواسع العريض، وقائما بما منحه إياه ربه من مقتضى الحكمة والعلم النافع، فبعد أن وصل المشرق والمغرب، اتجه من الشرق إلى الشمال، فاستنجد به أقوام الشمال، فأعانهم مخلصا لله من غير أجر ولا عوض.
وهذه الرحلة الثالثة أخبر عنها القرآن الكريم في الآيات الآتية، قال الله تعالى:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال