سورة طه / الآية رقم 42 / تفسير تفسير ابن الجوزي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى قَالَ فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى

طهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطه




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قوله تعالى: {قال قد أُوتِيتَ سؤلك} قال ابن قتيبة: أي: طَلِبَتَكَ، وهو فُعْل من سَأَلْت، أي: أُعطيتَ ما سألتَ.
قوله تعالى: {ولقد مَنَنّا عليكَ} أي: أنعمنا عليكَ {مَرَّة أخرى} قبل هذه المَرَّة. ثم بيَّن متى كانت بقوله: {إِذ أَوحينا إِلى أُمِّك ما يوحى} أي: ألهمناها ما يُلهم مما كان سبباً لنجاتك، ثم فسر ذلك بقوله: {أن اقذفيه في التابوت} وقذف الشيء: الرمي به.
فإن قيل: ما فائدة قوله: {ما يوحى} وقد علم ذلك؟ فقد ذكر عنه ابن الأنباري جوابين.
أحدهما: أن المعنى: أوحينا إِليها الشيء الذي يجوز أن يوحى إِليها، إِذ ليس كل الأمور يصلح وحيه إِليها، لأنها ليست بنبيّ، وذلك أنها أُلهمت.
والثاني: أن {ما يوحى} أفاد توكيداً، كقوله: {فغشّاها ما غشّى} [النجم: 54]. قوله تعالى: {فَلْيُلقِه اليمُّ} قال ابن الأنباري: ظاهر هذا الأمرُ، ومعناه معنى الخبر، تأويله: يلقيه اليمُّ، ويجوز أن يكون البحر مأموراً بآلة ركَّبها الله تعالى فيه، فسمع وعقل، كما فعل ذلك بالحجارة والأشجار. فأما الساحل، فهو: شط البحر. {يأخذْه عدوٌّ لي وعدوٌّ له} يعني: فرعون. قال المفسرون: اتخذت أُمُّه تابوتاً وجعلت فيه قطناً محلوجاً، ووضعت فيه موسى وأَحكمت بالقار شقوق التابوت، ثم ألقته في النيل، وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون، فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية، إِذا بالتابوت، فأمر الغلمان والجواري بأخذه، فلما فتحوه رأَوا صبياً من أصبح الناس وجهاً؛ فلما رآه فرعون أحبَّه حُبّاً شديداً، فذلك قوله: {وألقيتُ عليكَ محبَّة مِنِّي}، قال أبو عبيدة: ومعنى {ألقيتُ عليكَ} أي: جعلتُ لكَ مَحَبَّة مِنّي. قال ابن عباس: أَحَبَّه وحبَّبَه إِلى خَلْقه، فلا يلقاه أحد إِلا أحبَّه من مؤمن وكافر. وقال قتادة: كانت في عينيه مَلاحة، فما رآه أحد إِلا حبَّه.
قوله تعالى: {ولِتُصْنَع على عيني} وقرأ أبو جعفر: {ولْتُصنعْ} بسكون اللام والعين والإِدغام. قال قتادة: لتُغذى على محبتي وإِرادتي. قال أبو عبيدة: على ما أُريد وأُحِبّ. قال ابن الأنباري: هو من قول العرب: غُذي فلان على عيني، أي: على المَحَبَّة مِنّي. وقال غيره: لتُرَبَّى وتغذى بمرأىً مني، يقال: صنع الرَّجل جاريته: إِذا ربَّاها؛ وصنع فرسه: إِذا داوم على علفه ومراعاته، والمعنى: ولِتُصْنَعَ على عيني، قدَّرنا مشي أختك وقولها: {هل أَدُلُّكم على من يَكْفُلُه} لأن هذا كان من أسباب تربيته على ما أراد الله عز وجل. فأما أُخته، فقال مقاتل: اسمها مريم. قال الفراء: وإِنما اقتصر على ذِكْر المشي، ولم يذكر أنها مشت حتى دخلت على آل فرعون فدلَّتهم على الظِّئر، لأن العرب تجتزئ بحذف كثير من الكلام، وبقليله، إِذا كان المعنى معروفاً، ومثله قوله:
{أنا أُنبِّئكم بتأويله فأرسلون} [يوسف: 45]، ولم يقل: فأُرسل حتى دخل على يوسف.
قال المفسرون: سبب مشي أُخته أن أُمَّه قالت لها: قُصِّيه، فاتَّبعت موسى على أثر الماء، فلما التقطه آل فرعون جعل لا يقبل ثدي امرأة، فقالت لهم أُخته: {هل أدُلُّكم على من يَكْفُلُه} أي: يُرْضِعه ويضمه إِليه، فقيل لها: ومن هي؟ فقالت: أُمي، قالوا: وهل لها لبن؟ قالت: لبن أخي هارون، وكان هارون أسنَّ من موسى بثلاث سنين، فأرسلوها، فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله: {فرجعناك إِلى أُمِّك} أي: رددناك إِليها {كي تَقَرَّ عينها} بك وبرؤيتك. {وقتلتَ نَفْساً} يعني: القبطي الذي وكزه فقضى عليه، وسيأتي ذِكْره إِن شاء الله تعالى {فنجَّيناك من الغَمِّ} وكان مغموماً مخافةَ أن يُقْتَل به، فنجّاه الله بأن هرب إِلى مَدْيَن، {وفَتَنَّاكَ فُتُوناً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: اختبرناك اختباراً، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: أخلصناك إِخلاصاً، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد.
والثالث: ابتليناك ابتلاءً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وقال الفراء: ابتليناك بغم القتيل ابتلاءً. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الفتون: وقوعُه في محنة بعد محنة خلَّصه الله منها، أولها أن أُمَّه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال، ثم إِلقاؤه في البحر، ثم منعه الرضاع إِلا من ثدي أمه، ثم جرُّه لحية فرعون حتى همَّ بقتله، ثم تناوله الجمرة بدل الدُّرَّة، ثم قتله القبطيّ، ثم خروجه إِلى مَدْيَن خائفاً؛ وكان ابن عباس يقصُّ هذه القصص على سعيد بن جبير، ويقول له عند كل ثلاثة: وهذا من الفُتون يا ابن جبير؛ فعلى هذا يكون {فتنَّاكَ} خلَّصناكَ من تلك المحن كما يُفْتَن الذهب بالنار فيخلص من كل خبث. والفتون: مصدر.
قوله تعالى: {فلبثتَ سنين} تقدير الكلام: فخرجتَ إِلى أهل مدين. ومدين: بلد شعيب، وكان على ثمان مراحل من مصر، فهرب إِليه موسى. وقيل مدين اسم رجل، وقد سبق هذا [الأعراف: 86].
وفي قدر لبثه هناك قولان:
أحدهما: عشر سنين؛ قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: ثمان وعشرون سنة، عشر منهنَّ مهر امرأته، وثمان عشرة أقام حتى وُلد له، قاله وهب.
قوله تعالى: {ثم جئتَ على قَدَر} أي: جئتَ لميقاتٍ قدَّرتُه لمجيئكَ قبل خَلْقِك، وكان ذلك على رأس أربعين سنة، وهو الوقت الذي يوحى فيه إِلى الأنبياء، هذا قول الأكثرين. وقال الفراء: {على قَدَرٍ} أي: على ما أراد الله به من تكليمه.
قوله تعالى: {واصطنعتُكَ لنفسي} أي: اصطفيتُك واختصصتك، والاصطناع: اتخاذ الصنيعة، وهو الخير تسديه إِلى إِنسان. وقال ابن عباس: اصطفيتك لرسالتي ووحيي {اذهب أنت وأخوك بآياتي} وفيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها العصا واليد. وقد يُذْكَر الاثنان بلفظ الجمع.
والثاني: العصا واليد وحَلُّ العُقدة التي ما زال فرعون وقومه يعرفونها، ذكرهما ابن الأنباري.
والثالث: الآيات التسع. والأول أصح.
قوله تعالى: {ولا تَنِيَا} قال ابن قتيبة: لا تَضْعُفا ولا تفْتُرا؛ يقال: ونَى يني في الأمر؛ وفيه لغة أخرى: وَنَيَ، يونى.
وفي المراد بالذِّكْر هاهنا قولان:
أحدهما: أنه الرسالة إِلى فرعون.
والثاني: أنه القيام بالفرائض والتسبيحُ والتهليل.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال