سورة طه / الآية رقم 66 / تفسير تفسير ابن الجوزي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هاَرُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى

طهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطه




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قوله تعالى: {بل ألقوا} قال ابن الأنباري: دخلت {بل} لمعنى: جحد في الآية الأولى، لأن الآية الأولى إِذا تُؤمِّلتْ وُجِدتْ مشتملة على: إِما أن تلقي، وإِما أن لا تلقي.
قوله تعالى: {وعِصِيُّهم} قرأ الحسن، وأبو رجاء العطاردي، وأبو عمران الجوني، وأبو الجوزاء: {وعُصيُّهم} برفع العين.
قوله تعالى: {يُخيَّل إِليه} وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، والحسن، وقتادة، والزهري، وابن أبي عبلة: {تُخيَّلُ} بالتاء، {إِليه} أي: إِلى موسى. يقال: خُيِّل إِليه: إِذا شُبِّه له. وقد استدل قوم بهذه الآية على أن السحر ليس بشيء. وقال: إِنما خيِّل إِلى موسى، فالجواب: أنا لا ننكر أن يكون ما رآه موسى تخييلاً، وليس بحقيقة، فإنه من الجائز أن يكونوا تركوا الزئبق في سلوخ الحيات حتى جرت، وليس ذلك بحيَّات، فأما السحر، فإنه يؤثِّر، وهو أنواع. وقد سُحِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى أثر فيه، ولعن العاضهة، وهي الساحرة.
قوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفةً موسى} قال ابن قتيبة: أضمر في نفسه خوفاً. وقال الزجاج: أصلها خِوفة ولكن الواو قلبت ياءً لانكسار ما قبلها.
وفي خوفه قولان:
أحدهما: أنه خوف الطبع البشري.
والثاني: أنه لما رأى سحرهم من جنس ما أراهم في العصى، خاف أن يلتبس على الناس أمره، ولا يؤمنوا، فقيل له: {لا تخف إِنك أنت الأعلى} عليهم بالظَّفَر والغَلَبة. وهذا أصح من الأول.
قوله تعالى: {وَأَلْقِ ما في يمينك} يعني: العصا {تلقفْ} وقرأ ابن عامر: {تلقَّفُ ما} برفع الفاء وتشديد القاف. وروى حفص عن عاصم: {تلقف} خفيفة. وكان ابن كثير يشدِّد التاء من {تلقف} يريد: {تتلقف}. وقرأ ابن مسعود، وأُبَيُّ بن كعب، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء: {تلقم} بالميم. وقد شرحناها في [الأعراف: 117]، {إِنما صنعوا كيدُ ساحر} قرأ حمزة، والكسائى، وخلف: {كيد سحر}. وقرأ الباقون: {كيد ساحر} بألف، والمعنى: إِن الذي صنعوا كيد ساحر، أي: عمل ساحر. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: {إِنما صنعوا كيدَ} بنصب الدال. {ولا يفلح الساحر} قال ابن عباس: لا يسعد حيثما كان. وقيل: لا يفوز. وروى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ {ولا يفلح الساحر حيث أتى}، قال: لا يأمن حيث وجد». قوله تعالى: {قال آمنتم له} قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: {آمنتم له} على لفظ الخبر. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {آمنتم له} بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {أآمنتم له} بهمزتين الثانية ممدودة.
قوله تعالى: {إِنه لكبيركم} قال ابن عباس: يريد معلِّمكم.
قال الكسائي: الصبي بالحجاز إِذا جاء من عند معلِّمه، قال: جئت من عند كبيري.
قوله تعالى: {ولأصلبنَّكم في جذوع النخل} {في} بمعنى على، ومثله: {أم لهم سُلَّم يستمعون فيه} [الطور: 38]. {ولتعلمُنَّ} أيُّها السحرة {أيُّنا أشدُّ عذاباً} لكم {وأبقى} أي: أدوَم، أنا على إِيمانكم، أو ربُّ موسى على تركهم الإِيمان به؟ {قالوا لن نؤثرك} أي: لن نختارك {على ما جاءنا من البينات} يعنون اليد والعصى.
فإن قيل: لم نسبوا الآيات إِلى أنفسهم بقولهم: {جاءنا} وإِنما جاءت عامة لهم ولغيرهم.
فالجواب: أنهم لما كانوا بأبواب السحر ومذاهب الاحتيال أعرف من غيرهم، وقد علموا أن ما جاء به موسى ليس بسحر، كان ذلك في حق غيرهم أبْيَن وأوضح، وكانوا هم لمعرفته أخص.
وفي قوله تعالى: {والذي فطرنا} وجهان ذكرهما الفراء، والزجاج.
أحدهما: أن المعنى: لن نؤثرك على ماجاءنا من البينات، وعلى الذي فطرنا.
والثاني: أنه قسم، تقديره: وحقِّ الذي فطرنا.
قوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} أي: فاصنع ما أنت صانع. وأصل القضاء: عمل باحكام {إِنما تقضي هذه الحياة الدنيا} قال الفراء: {إِنما} حرف واحد، فلهذا نصب: {الحياة الدنيا}. ولو قرأ قارئ برفع {الحياة} لجاز، على أن يجعل ما في مذهب الذي، كقولك: إِن الذي تقضي هذه الحياة الدنيا. وقرأ ابن أبي عبلة، وأبو المتوكل: {إِنما تُقضى} بضم التاء على مالم يُسمَّ فاعله، {الحياةُ} برفع التاء. قال المفسرون: والمعنى: إِنما سلطانك وملكك في هذه الدنيا، لا في الآخرة.
قوله تعالى: {ليغفر لنا} يعنون الشرك {وما أكرهتنا عليه} أي: والذي أكرهتنا عليه، أي: ويغفر لنا إِكراهك إِيَّانا على السحر.
فإن قيل: كيف قالوا: أكرهتنا، وقد قالوا: {أإِن لنا لأجراً}، وفي هذا دليل على أنهم فعلوا السحر غير مكرهين؟ فعنه أربعة أجوبة.
أحدها: أن فرعون كان يكره الناس على تعلّم السِّحر، قاله ابن عباس. قال ابن الأنباري: كان يطالب بعض أهل مملكته بأن يعلِّموا أولادهم السحر وهم لذلك كارهون، وذلك لشغفه بالسحر، ولما خامر قلبه من خوف موسى، فالإِكراه على السحر، هو الإِكراه على تعلُّمه في أول الأمر.
والثاني: أن السحرة لما شاهدوا موسى بعد قولهم: {أئن لنا لأجراً} ورأوا ذكرَه الله تعالى وسلوكه منهاج المتقين، جزعوا من ملاقاته بالسحر، وحذروا أن يظهر عليهم فيطَّلع على ضعف صناعتهم، فتفسد معيشتهم، فلم يقنع فرعون منهم إِلا بمعارضة موسى، فكان هذا هو الإِكراه على السحر.
والثالث: أنهم خافوا أن يُغلَبوا في ذلك الجمع، فيقدح ذلك في صنعتهم عند الملوك والسُّوَق، وأكرههم فرعون على فعل السحر.
والرابع: أن فرعون أكرههم على مفارقة أوطانهم، وكان سبب ذلك السحر، ذكره هذه الأقوال ابن الأنباري.
قوله تعالى: {والله خير} أي: خير منك ثواباً إِذا أُطيع {وأبقى} عقاباً إِذا عُصي، وهذا جواب قوله: {ولتعلمُنَّ أيُّنا أشد عذاباً وأبقى}؛ وهذا آخر الإِخبار عن السحرة.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال