سورة طه / الآية رقم 129 / تفسير تفسير الرازي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى

طهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطهطه




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)}
اعلم أنه تعالى لما بين أن من أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة أتبعه بما يعتبر به المكلف من الأحوال الواقعة في الدنيا بمن كذب الرسل فقال: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} والقراءة العامة أفلم يهد بالياء المعجمة من تحت وفاعله هو قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} قال القفال: جعل كثرة ما أهلك من القرون مبيناً لهم، كما جعل مثل ذلك واعظاً لهم وزاجراً، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي أفلم نهد لهم بالنون، قال الزجاج: يعني أفلم نبين لهم بياناً يهتدون به لو تدبروا وتفكروا، وأما قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} فالمراد به المبالغة في كثرة من أهلكه الله تعالى من القرون الماضية وأراد بقوله: {يَمْشُونَ فِي مساكنهم} أن قريشاً يشاهدون تلك الآيات العظيمة الدالة على ما كانوا عليه من النعم، وما حل بهم من ضروب الهلاك، وللمشاهدة في ذلك من الاعتبار ما ليس لغيره، وبين أن في تلك الآيات آيات لأولى النهى، أي لأهل العقول والأقرب أن للنهية مزية على العقل، والنهي لا يقال إلا فيمن له عقل ينتهي به عن القبائح، كما أن لقولنا: أولو العزم مزية على أولو الحزم، فلذلك قال بعضهم: أهل الورع وأهل التقوى، ثم بين تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلاً على من كذب وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاماً، ولا شبهة في أن الكلمة هي إخبار الله تعالى ملائكته وكتبه في اللوح المحفوظ، أن أمته عليه السلام وإن كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال، واختلفوا فيما لأجله لم يفعل ذلك بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: لأنه علم أن فيهم من يؤمن، وقال آخرون: علم أن في نسلهم من يؤمن ولو أنزل بهم العذاب لعمهم الهلاك، وقال آخرون: المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا هو، وقال أهل السنة: له بحكم المالكية أن يخص من شاء بفضله ومن شاء بعذابه من غير علة، إذ لو كان فعله لعلة لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم قدم الفعل، وإن كانت حادثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل، فلهذا قال أهل التحقيق: كل شيء صنيعه لا لعلة، وأما الأجل المسمى ففيه قولان:
أحدهما: ولولا أجل مسمى في الدنيا لذلك العذاب وهو يوم بدر.
والثاني: ولولا أجل مسمى في الآخرة لذلك العذب وهو أقرب، ويكون المراد ولولا كلمة سبقت تتضمن تأخير العذاب إلى الآخرة كقوله: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] لكان العقاب لازماً لهم فيما يقدمون عليه من تكذيب الرسول وأذيتهم له، ثم إنه تعالى لما أخبر نبيه بأنه لا يهلك أحداً قبل استيفاء أجله أمره بالصبر على ما يقولون ولا شبهة في أن المراد أن يصبر على ما يكرهه من أقوالهم، فيحتمل أن يكون ذلك قول بعضهم: إنه ساحر أو مجنون أو شاعر إلى غير ذلك، ويحتمل أن يكون المراد تكذيبهم له فيما يدعيه من النبوة، ويحتمل أيضاً تركهم القبول منه لأن كل ذلك مما يغمه ويؤذيه فرغبه تعالى في الصبر وبعثه على الإدامة على الدعاء إلى الله تعالى وإبلاغ ما حمل من الرسالة وأن لا يكون ما يقدمون عليه صارفاً له عن ذلك، ثم قال الكلبي ومقاتل: هذه الآية منسوخة بآية القتال، ثم قال: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} وهو نظير قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] وفيه مسائل:
المسألة الأولى: {بِحَمْدِ رَبّكَ} في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه.
المسألة الثانية: إنما أمر عقيب الصبر بالتسبيح لأن ذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة إذ لا راحة للمؤمنين دون لقاء الله تعالى.
المسألة الثالثة: اختلفوا في التسبيح على وجهين، فالأكثرون على أن المراد منه الصلاة وهؤلاء اختلفوا على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الآية تدل على أن الصلوات الخمس لا أزيد ولا أنقص، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: دخلت الصلوات الخمس فيه، فقبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر، وقبل غروبها هو الظهر والعصر لأنهما جميعاً قبل الغروب، ومن آناء الليل فسبح المغرب والعشاء الأخيرة ويكون قوله: {وَأَطْرَافَ النهار} كالتوكيد للصلاتين الواقعتين في طرفي النهار وهما صلاة الفجر وصلاة المغرب كما اختصت في قوله: {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] بالتوكيد.
القول الثاني: أن الآية تدل على الصلوات الخمس وزيادة، أما دلالتها على الصلوات الخمس فلأن الزمان إما أن يكون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها، فالليل والنهار داخلان في هاتين العبارتين، فأوقات الصلوات الواجبة دخلت فيهما، بقي قوله: {وَمِنْ ءَانَآئ اليل فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى} وأطراف النهار للنوافل.
القول الثالث: أنها تدل على أقل من الخمس، فقوله: قبل طلوع الشمس للفجر، وقبل غروبها للعصر، ومن آناء الليل للمغرب والعتمة، فيبقى الظهر خارجاً.
والقول الأول أقوى وبالاعتبار أولى. هذا كله إذا حملنا التسبيح على الصلاة، قال أبو مسلم: لا يبعد حمله على التنزيه والإجلال، والمعنى اشتغل بتنزيه الله تعالى في هذه الأوقات، وهذا القول أقرب إلى الظاهر وإلى ما تقدم ذكره، وذلك لأنه تعالى صبره أولاً على ما يقولون من تكذيبه ومن إظهار الشرك والكفر، والذي يليق بذلك أن يأمر بتنزيهه تعالى عن قولهم حتى يكون دائماً مظهراً لذلك وداعياً إليه فلذلك قال ما يجمع كل الأوقات.
المسألة الرابعة: أفضل الذكر ما كان بالليل لأن الجمعية فيه أكثر. وذلك لسكون الناس وهدء حركاتهم وتعطيل الحواس عن الحركات وعن الأعمال، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6] وقال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اليل ساجدا وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخرة} [الزمر: 9] ولأن الليل وقت السكون والراحة. فإذا صرف إلى العبادة كانت على الأنفس أشق وللبدن أتعب فكانت أدخل في استحقاق الأجر والفضل.
المسألة الخامسة: لقائل أن يقول: النهار له طرفان فكيف قال: {وَأَطْرَافَ النهار} بل الأولى أن يقول كما قال: {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار} [هود: 114]، وجوابه من الناس من قال أقل الجمع اثنان فسقط السؤال، ومنهم من قال: إنما جمع لأنه يتكرر في كل نهار ويعود، أما قوله تعالى: {لَعَلَّكَ ترضى} ففيه وجوه:
أحدها: أن هذا كما يقول الملك الكبير: يا فلان اشتغل بالخدمة فلعلك تنتفع به ويكون المراد إني أوصلك إلى درجة عالية في النعمة، وهو إشارة إلى قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5] وقوله: {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79].
وثانيها: لعلك ترضى ما تنال من الثواب.
وثالثها: لعلك ترضى ما تنال من الشفاعة.
وقرأ الكسائي وعاصم: {لعلك ترضى} بضم التاء والمعنى لا يختلف لأن الله تعالى إذا أرضاه فقد رضيه وإذا رضيه فقد أرضاه.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال