سورة البقرة / الآية رقم 272 / تفسير تفسير البغوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِراًّ وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

البقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرةالبقرة




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ} فيما فرض الله عليكم {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} أي: ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم في طاعة الله فوفيتم به {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} يحفظه حتى يجازيكم به، وإنما قال: يعلمه، ولم يقل: يعلمها لأنه رده إلى الآخر منهما كقوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} [112- النساء] وإن شئت حملته على ما كقوله: {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} [231- البقرة] ولم يقل بهما {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الواضعين الصدقة في غير موضعها بالرياء أو يتصدقون من الحرام {مِنْ أَنْصَارٍ} أعوان يدفعون عذاب الله عنهم، وهي جمع نصير، مثل: شريف وأشراف.
قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} أي تظهروها {فَنِعِمَّا هِيَ} أي: نعمت الخصلة هي وما في محل الرفع وهي في محل النصب كما تقول نعم الرجل رجلا فإذا عرفت رفعت، فقلت: نعم الرجل زيد، وأصله نعم ما فوصلت، قرأ أهل المدينة غير ورش وأبو عمرو وأبو بكر: فنعما بكسر النون وسكون العين، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: بفتح النون وكسر العين، وقرأ ابن كثير ونافع برواية ورش ويعقوب وحفص بكسرهما، وكلها لغات صحيحة وكذلك في سورة النساء.
{وَإِنْ تُخْفُوهَا} تسروها {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} أي تؤتوها الفقراء في السر {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وأفضل وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن صدقة السر أفضل، وفي الحديث: «صدقة السر تطفئ غضب الرب».
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».
وقيل: الآية في صدقة التطوع، أما الزكاة المفروضة فالإظهار فيها أفضل حتى يقتدي به الناس، كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل، والنافلة في البيت أفضل وقيل: الآية في الزكاة المفروضة كان الإخفاء فيها خيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما في زماننا فالإظهار أفضل حتى لا يساء به الظن.
قوله تعالى: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُم} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر بالنون ورفع الراء أي ونحن نكفر، وقرأ ابن عامر وحفص بالياء ورفع الراء، أي ويكفر الله، وقرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي بالنون والجزم نسقا على الفاء التي في قوله: {فهو خير لكم} لأن موضعها جزم بالجزاء، وقوله ومن سيئاتكم قيل من صلة، تقديره نكفر عنكم سيئاتكم، وقيل: هو للتحقيق والتبعيض، يعني: نكفر الصغائر من الذنوب، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} قال الكلبي سبب نزول هذه الآية أن ناسا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم وأرادوهم على أن يسلموا، وقال سعيد بن جبير كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزل قوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وأراد به هداية التوفيق، أما هدي البيان والدعوة فكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطوهم بعد نزول الآية.
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} أي مال {فَلأنْفُسِكُم} أي تعملونه لأنفسكم {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} وما جحد، لفظه نفي ومعناه نهي، أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} شرط كالأول ولذلك حذف النون منهما {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي يوفر لكم جزاؤه، ومعناه: يؤدي إليكم، ولذلك دخل فيه إلا {وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئا، وهذا في صدقة التطوع، أباح الله تعالى أن توضع في أهل الإسلام وأهل الذمة، فأما الصدقة المفروضة فلا يجوز وضعها إلا في المسلمين وهم أهل السهمان المذكورون في سورة التوبة.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال