سورة الفرقان / الآية رقم 54 / تفسير تفسير ابن عجيبة / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً

الفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقانالفرقان




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قلت: أصل المرج: الخلط والإرسال، ومنه قوله تعالى: {فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كيف بك يا عبدَ اللهِ إذا كنت في حُثَالةٍ من الناس، قد مرجتْ عهودهُمْ وأماناتهمْ، وصاروا هكذا، وشَبَّكَ بين أصابعه». يقال: مرج دابته وأمرجتها: إذا أرسلتها في المرعى. ومنه قيل للروضة: مرج.
يقول الحق جل جلاله: {وهو الذي مَرَجَ البحرين} أي: أرسلهما، وخَلاَّهُمَا متجاورَيْن متلاصقَيْن غير متمازجَيْن. {هذا عذبٌ فُرَاتٌ} أي شديد العذوبة، قامع للعطش؛ لعذوبته، أي: برودته، {وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ}: بليغ الملوحة، أو هذا عذب لا ملوحة فيه، وهذا ملح لا عذوبة فيه، مع اتحاد جنسهما، {وجعل بينهما برزخاً}؛ حائلاً بقدرته، يفصل بينهما ويمنعهما التمازج؛ لئلا يختلطا، {وحِجْراً محجوراً} أي: وستراً ممنوعاً عن الأعين، كقوله: {حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45]، أي: جعل بينهما حاجزاً خفياً؛ لئلا يغلب أحدهما الآخر، أو: سداً ممنوعاً يمنعهما فلا يبغيان، ولا يفسد الملحُ العذبَ، ولو خَلاَّ الله تعالى البحر الملح، ولم يلجمه بقدرته، لفاض على الدنيا، واختلط مع العذب وأفسده.
ثم ذكر دليلاً آخر، فقال: {وهو الذي خلقَ من الماءِ} أي: النطفة {بَشَراً}؛ إنساناً {فجعله نسباً وصِهْراً}. قسم البشر قسمين: ذوي نسب، أي ذكوراً، ينسب إليهم، فيقال: فلان ابن فلان. وذوات صهر، أي: إناثاً يصاهر بهن، فهو كقوله: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39]. قال ابن جزي: والنسب: أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، قَرُبَ ذلك أو بَعُدَ. والصهر: هو الاختلاط بالتناكح. اهـ. وعن علي رضي الله عنه: النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل نكاحه. وعن الضحاك ومقاتل: النسب سبعة، والصهر خمسة، ثم قرأ هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23]. فالسبعة الأولى: نسب، والباقي: صهر. اهـ. والأصح أن التسعة نسب، والباقي صهر.
{وكان ربك قديراً}؛ حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً ذا نوعين، ذكراً وأنثى، أو: حيث خلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفةٍ وطباعٍ متباعدة، وجعله قسمين متقابلين؛ ذكراً وأنثى.
{ويعبدون من دون الله}؛ بعد هذا البرهان الواضح على توحيده، {ما لا ينفعُهم} إن عبدوه، {ولا يضرُّهم} إن تركوه، وهم الأصنام، أو كل من عبد من دون الله؛ إذ المخلوق كله عاجز، {وكان الكافر على ربه}، الذي ذكر آثار قدرته ودلائل ربوبيته، {ظَهِيراً}؛ مُعِيناً، يظاهر الشيطان ويعينه على الكفر والعصيان. والمعنى: أن الكافر؛ بعبادة الصنم، يتابع الشيطان ويُعاونه على معصية الرحمن. وقال ابن عرفة: أي: مظاهراً لأعداء الله على أولياء الله، فتلك إعانته. اهـ.
الإشارة: مَرج البحرين؛ بحر الشريعة وبحر الحقيقة، فبحر الشريعة عذب فرات؛ لأنه سهل المدارك، يناله الخاص والعام، وبحر الحقيقة ملح أجاج؛ لأنه لا يناله إلا من ذاق مرارة فطام النفس من هواها، ومجاهدتها في ترك مُنَاها، حتى تموت ثم تحيا، فحينئذٍ تتلذذ بمشاهدة مولاها، وتطيب حياتها في أخراها ودنياها. فبحر الحقيقة صعب المرام، لا يركبه إلا الشجعان، وفي ذلك يقول صاحب العينية رضي الله عنه:
وَإِيَّاك جَزْعاً لا يَهُولُكَ أَمْرُهَا *** فَمَا نَالَهَا إلاَّ الشُّجَاعُ المُقَارعُ
والبرزخ الذي جعل بينهما: نور العقل، يميز بين محل الشرائع ومحل الحقائق، فيعطي كل ذي حق حقه، ويوفي كل ذي قسط قسطه.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال